عطر برائحة الجلود وكوكاكولا بالقهوة.. متحف الفشل الجديد يعرض أسخف الابتكارات في العالم

تم النشر: تم التحديث:
1
1

متحف الفشل، مكان جديد في السويد، مخصص لعرض الاختراعات السخيفة وعديمة الفائدة التي أصدرتها الشركات أثناء محاولتها لتطوير منتجاتها.

تعود فكرة المتحف إلى صامويل ويست، باحثٌ في مجال الابتكار وعلم النفس التنظيمي، وهو مهووسٌ بالفشل إلى حد أنَّه جمع كل الابتكارات الفاشلة وطرحها للعرض في أحد المتاحف، بحسب موقع Quartz الأميركي.

ويحتفي متحف الفشل بالاختراعات عديمة الفائدة والسخيفة، مثل لازانيا اللحم غير اللذيذة من شركة كولغيت، وعطر هارلي ديفيدسون برائحة الجلد، وحتى القلم المُصمَّم خصيصاً للمرأة من شركة بيك، والذي اعتُبِرَ نوعاً من التمييز على أساس الجنس.

لكنَّ المكان أكبر من مجرد متحف أيضاً. فوجهة نظر ويست الأكبر، على حد قوله، هي أنَّه قد ملّ احتفال الجميع بالنجاح وتبجيلهم له. فكل فشلٍ فريدٌ من نوعه كما يرى، في حين أنَّ النجاح هو أمرٌ متكرِّر إلى حد الشعور بالغثيان.

وأضاف ويست لـ Quartz. أنَّ الابتكارات الحقيقية تتطلَّب أن يتعلم صاحبها من كل فشلٍ يمر به، وأنَّ هذه مهارةٌ تفشل معظم الشركات في استيعابها وتقديرها.

ويسعى المتحف، الذي سيُفتتح في يونيو/حزيران المقبل في هلسنغبورغ بالسويد، إلى القضاء على الوصم الذي يُلاحق من يتعرض للفشل، سواءٌ على المستوى العملي أو الشخصي.

ومثل كل المتاحف الجيدة الأخرى، يمكن أن نقسم متحف الفشل إلى أقسام مختلفة، يُقدِّم كلٌ منها جولةً للتعرُّف على التفكير الخاطئ (لكن المُبرَّر في كثيرٍ من الأحيان) الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى القضاء على الابتكار.


شركة معجون أسنان تنتج اللازانيا


وكثيرٌ من المنتجات بالمتحف كانت مجرد محاولاتٍ فاشلة من علاماتٍ تجارية ناجحة لإنتاج ملحقات أو منتجات في فئةٍ جديدة خارج نطاق عملها، فعلى سبيل المثال، حاولت شركة كولغيت لصناعة معجون الأسنان أن تواكب موجة صناعة وجبات الغذاء المجمدة عام 1980، وذلك بطرح منتج لازانيا اللحم، لكن اتَّضح أنَّ الناس غير مهتمين بشراء البيتزا المجمدة من نفس الشركة التي تنتج معجون أسنانهم.

وأنتجت كوكاكولا كذلك منتج كوكاكولا بلاك، وهي قهوة بطعم مشروب الكوكاكولا، واستمر إنتاجها لعامين فقط بدءاً من 2006 وحتى 2008، بحسب موقع Quartz.



2

وانضمت للقائمة أيضاً شركة هارلي ديفيدسون المُصنِّعة للدراجات النارية ذات الرواج الكبير، والتي فشلت بشكلٍ مروع حين أنتجت عطر "هوت رود" برائحة الجلود.



1

وهناك كذلك فئة المنتجات التي فشلت فشلاً ذريعاً بسبب تصميمها البشع، مثل هاتف نوكيا إن-غايج، وهو هاتف ذكي وجهاز ألعاب محمول صدر عام 2003.



3

كان هذا الهاتف بسيطاً إلى حدٍ كبير، وتصميمه سيء جداً للأسباب التالية: فقد كان عليك تفكيكه لتغيير اللعبة، وكان يحتوي على عددٍ قليل من الألعاب، ويجب فتحه كشطيرة التاكو (أي قسمه نصفين كرغيف الخبز) حتى تستخدمه كهاتفٍ محمول.

وواجه جهاز "تويتر بييك" فشلاً مماثلاً، وهو جهازٌ صدر عام 2008، وكان مخصصاً للأفراد ليُرسلوا ويَستقبلوا خلاله تغريدات موقع "تويتر"، وكانت الشركة تهدف ليكون بديلاً للهواتف الذكية المُكلفة، غير أنَّ شاشته كانت صغيرة جداً لا تتسع لـ140 حرف، ولا تعرض إلا عدداً قليلاً من التغريدات.


منتجات قادت إلى الفشل


ونجد بالمتحف أيضاً قسماً للمنتجات التي لم تكن فاشلةً بحد ذاتها، لكنَّها كانت علامةً على طريقة التفكير التي قادت الشركات المُنتجة لها إلى الفشل في النهاية.

ولنأخذ جهاز "بلوك باستر دي في دي" كمثال. فقد أدَّى النزاع الداخلي داخل شركة بلوك باستر، رائدة تأجير شرائط الفيديو التي لم يكن لها منافسٌ في السابق، إلى فصل مديرٍ تنفيذي يؤيد تطوير خدمة بث الفيديو، وخاصية تأجير الفيديو مقابل دفع اشتراكٍ مالي، كما أدَّى النزاع إلى إنهاء خدمات البث التي كانت لا تزال قيد التطوير، وكانت هذه خطواتٍ كارثية بالطبع.

وقد مهَّد فشل شركة بلوك باستر في التكيف لإفلاسها عام 2013، لكنَّه فتح كذلك طريق النجاح أمام شركة نتفليكس.

وتتشابه قصة كاميرا كوداك الرقمية مع الحالة السابقة، فقد كان بإمكان الكاميرا أن تُسهِّل عملية الهيمنة المتواصِلة للشركة على السوق لو أنَّها أدركت أنَّ مشاركة الصور عبر الإنترنت هو مستقبل الكاميرات القادم. لكنَّها، بدلاً من ذلك، استمرت في ملاحقة سراب الصور المطبوعة، وأفلست عام 2012، قبل أشهرٍ من شراء شركة فيسبوك لموقع إنستغرام الشهير مقابل مليار دولار.

وبعض المنتجات المعروضة بالمتحف هي مجرد منتجاتٍ سخيفة ومضحكة، مثل القناع المُروِّع الذي روجت له الممثلة ليندا إيفانز عام 1999، والذي كان من المفترض أن يُجمِّل الوجه عن طريق صعقه بالكهرباء عدة مراتٍ شهرياً.



4

يرغب ويست من خلال متحفه تشجيع الثقافات التنظيمية والإدارية التي تحترم الفشل بدلاً من تجاهله والسخرية منه. وقال إنَّ ثقافة احترام الفشل تتطلب قدراً من الأمن والسلامة النفسية، أي مناخٍ يمكن للأفراد فيه أن يكونوا بشراً حقيقين يشاركون عيوبهم، ونقائصهم، ويطرحون أسئلةً "غبية" دون التعرُّض للنقد أو إطلاق الأحكام عليهم.

وأضاف أنَّ السلامة النفسية لا تُوطِّد فقط العلاقة بين المُوظَّفين؛ لكنَّها كذلك تُعزِّز إنتاجية فريق العمل بشكلٍ كبير، وتزيد قدرته على النجاح والابتكار، وحتى شركات وادي السيليكون الشهيرة بنجاحها التقني لا تزال تتعلَّم هذا الأمر.

ويقول ويست: "التعلم هو العملية الوحيدة التي تحول الفشل إلى نجاح. وإذا لم تتعلم من إخفاقاتك وسقطاتك، فقد أخفقت بالفعل وانتهى أمرك".