يشترطون النزاهة.. هل يعبّد تحالف الإسلاميين في الجزائر الطريق لهم نحو البرلمان؟

تم النشر: تم التحديث:
PHOTO
حركة مجتمع السلم الجزائرية | sm

بلهجة المتفائل، التي كشفت عنها تصريحات رؤسائها، تعتبر أحزاب التيار الإسلامي في الجزائر، الرابع من مايو/أيار 2017 -يوم التصويت في الانتخابات التشريعية- موعداً لتذوق الفوز وحصد عدد مهم من مقاعد البرلمان، خاصة أن هذه الأحزاب شكَّلت تحالفات جمعت بين "الإخوة الفرقاء"، الذين انفصلوا من سنوات.

وترى الأحزاب في تحالفها قوة تُوحِّدها، وترسم مشهداً سياسياً جديداً عبر بوابة البرلمان، الذي تتمثل فيه بـ"تكتل الجزائر الخضراء"، والذي يشغل 56 مقعدا من أصل 462 مقعدا.


تخوفات


في مختلف التجمعات والنشاطات التي نظَّمتها هذه الأحزاب خلال أيام الحملة الانتخابية التي توشك على لفظ آخر ساعاتها (9 - 28 أبريل/نيسان 2017)، تتخوف مختلف الأقطاب السياسية في الجزائر من عامل التزوير لصالح أحزاب السلطة، وهو العامل الذي تضعه الأحزاب الإسلامية كحجر الأساس للذهاب نحو برلمان شفاف ونزيه، في حال ما انحازت الدولة للأحزاب القوية (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، وأحزاب الموالاة للسلطة الأخرى.


عدم التزوير يضاعف حظوظنا


عبد الرزاق مقري، رئيس حركة "مجتمع السلم الجزائرية"، التي تحالفت في الأيام الأولى من الانتخابات مع "جبهة التغيير" بقيادة عبد المجيد مناصرة، لتدخل للمرة الأولى للتشريعيات بهذا الانصهار، قال إن الحركة تقترح فكرة "حكومة وحدة وطنية" وتسيير مرحلة انتقالية بالنظر لصعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

واعتبر مقري في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن الجزائر مقبلة على "توترات وهشاشات اقتصادية في الفترة المقبلة، بسبب تراجع صارخ لمداخيل البلد من النفط، خصوصاً أن البلاد تعتمد في 95% من اقتصادها على مداخيل الغاز والبترول".

وقال المتحدث إن الوضع يستدعي توافق ومشاركة جميع القوى الوطنية، من أجل التعاون على تطوير وبناء البلاد وإيجاد حلول لأزمة الجزائر.

وكانت حركة مجتمع السلم (كبرى الأحزاب الإسلامية) في الجزائر، شهدت عام 2008 انشقاقاً كبيراً أنتج حركتي "البناء الوطني" و"جبهة التغيير"، لتعود الحركة للتوحد من جديد تحت غطاء الحركة الأم (حمس)، مع مساعٍ أخرى لعودة كتلة حركة "البناء الوطني".

ويرى رئيس حركة مجتمع السلم أن التحالفات بين الإسلاميين من جديد في تشريعيات 2017، تعطي دفعة قوية للأحزاب، قبل أن يوضح: "لكن الشرط الأساسي الذي يُعزِّز حظوظ الحركة في حصد مقاعد إضافية في الانتخابات المقبلة هو عدم التزوير وحياد لجان المراقبة".

ولم ينفِ مقري أن التكتلات بين أحزاب التيار الإسلامي تذكي استقطاب الأصوات.

وقال مقري إن حركة مجتمع السلم، تخلصت من عباءة الخطاب الديني التقليدي، بعد أن استفادت -بحسبه- من التجربة في الحكومة الجزائرية ما بين سنتي 1994 و2012، وهي الفترة التي نضجت فيها الحركة وأكسبتها استيعاب مسار وسبل إدارة الحكم.

وجعلت هذه المرحلة الحركة تنفتح أكثر في تكوين كوادرها واستثمارها في شريحة الشباب المتخرج في الجامعات في مختلف التخصصات، وهو ما يضاعف حظوظها في الدخول إلى الحكومة المقبلة، يشير المتحدث.


هل يصنع الإسلاميون المفاجأة؟


حركة مجتمع السلم ليس التحالف الإسلامي الوحيد الذي سيخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، بل إن "حركة النهضة" التي تفرَّقت عام 1999 لتنتج حزبين آخرين وهما حركة "الإصلاح الوطني" وحركة "العدالة والتنمية"، وقَّعت على وثيقة تحالف استراتيجي أُطلق عليه اسم "الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء"، ضم كلاً من حركة البناء الوطني التي يرأسها مصطفى بلمهدي، وجبهة العدالة والتنمية التي يرأسها عبد الله جاب الله، وحركة النهضة التي يقودها محمد دويبي.

وقال لخضر بن خلاف القيادي في التحالف إن الاتحاد يطمح، هو الآخر، لحصد نسبة مهمة من مقاعد البرلمان.

وأشار المتحدث لـ"هاف بوست عربي"، أن "الإسلاميين سيصنعون المفاجأة في الانتخابات المقبلة، بدليل تواجدهم في مدن الجزائر العميقة (أي المهمشة)".

واشترط بن خلاف أن تجري الانتخابات بشفافية ونزاهة حتى تكون المرحلة المقبلة مرحلة التنمية والبناء، خصوصاً أن الوضع في الجزائر متردٍّ بسبب الأزمة الاقتصادية التي ألقت بظلالها على الوضع الاجتماعي، يقول المتحدث.


ثانوية لا سيادية!


يرى يوسف زغيبة، المحلل السياسي الجزائري، أن "الإسلاميين سيحصدون نسبة جيدة من المقاعد في البرلمان المقبل، مجتمعين في تحالفين اثنين".

وقال زغيبة في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، إن أحزاب التيار الإسلامي الخمسة يُتوقع أن تحصد ما يقرب من الـ100 مقعد، مستدلاً بقراءة أولية لمجريات الحملة الانتخابية.

المحلل السياسي لا يستبعد أن تشارك أحزاب التيار الإسلامي بالجزائر في الحكومة الجديدة، لكنه يتوقع أن "تحصل على حقيبتين في القطاعات الثانوية لا السيادية".