أزمة مفتوحة بين تل أبيب وحليفتها التاريخية برلين.. هل يعود السبب لما قبل 70 عاماً؟

تم النشر: تم التحديث:
GERMAN FOREIGN MINISTER AND PRIME MINISTER OF ISRA
THOMAS COEX via Getty Images

بلغت أزمة العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل، في أعقاب أشهر من التوتر، مستويات غير مسبوقة حالياً، بعد أكثر من نصف قرن من الروابط الوثيقة، خصوصاً بسبب مسؤولية برلين عن المحرقة اليهودية.

وألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً، الثلاثاء 25 أبريل/نيسان 2017، مع وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل؛ بسبب تمسك الأخير بلقاء ممثلي اثنتين من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية التي توجه انتقادات محرجة لحكومتها.

وقال الوزير الألماني: "يؤسفني هذا كثيراً".

وتسهم هذه السقطة الدبلوماسية في تشويه "العلاقات الخاصة"، وفق تعبير باللغة الألمانية، التي تربط ألمانيا بإسرائيل، بعد 70 عاماً على الإبادة الجماعية لأكثر من 6 ملايين يهودي إبان الحقبة النازية.

وقد تُشكل الأزمة نقطة تحول في العلاقات، التي لم يعد يمليها فقط وخز الضمير الألماني.

وكتبت مجلة دير شبيغل، الأربعاء، أن "المعاملة الخاصة لإسرائيل لأسباب تاريخية بلغت حدها مع حكومة نتنياهو".

وأضافت أن "خطأنا التاريخي لا يمكنه أن يدفع ألمانيا إلى قبول أن الحكومة الإسرائيلية تبتعد أكثر فأكثر عن القيم التي كانت مشتركة حتى الآن".


تطبيع


ويعبر إلداد باك، مؤلف كتاب "ميركل وإسرائيل واليهود"، عن اعتقاده أن "الاتجاه في ألمانيا منذ 20 عاماً يميل نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتطبيع يعكس عموماً دلالة إيجابية، لكنه هنا يعني العكس، أي إنهاء وضع العلاقات الفريدة من نوعها مع إسرائيل".

ويقول هذا الخبير في العلاقات الألمانية-الإسرائيلية، إن الأمر يتعلق بتغيير عميق في المجتمع الألماني، وخصوصاً جيل الشباب الذي "يريد إنهاء هذه الشوائب التي تمنعه من أن يكون أمة مثل غيرها".

وغداة الحرب العالمية الثانية، كانت الدولة اليهودية الشابة قررت مقاطعة ألمانيا الغربية، إلى حين توقيع "اتفاق التعويض الاقتصادي" عام 1952 ثم إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين عام 1965.

وأقيمت في الذكرى الخمسين لهذه الصداقة عام 2015، احتفالات في برلين والقدس. وكانت مناسبة لألمانيا كي تجدد دعمها الراسخ لدولة إسرائيل، التي قالت أنجيلا ميركل عام 2008 إن وجودها "جزء من أسباب وجود الدولة الألمانية".


عقبات


وقد ظهرت بوادر التصدع الأولى في يناير/كانون الثاني، عندما أعربت وزارة الخارجية الألمانية، للمرة الأولى، عن "شكوكها" في رغبة نتنياهو في تحقيق حل الدولتين بعد تصويت الكنيست على قانون يسمح لإسرائيل بتملّك أراضٍ جديدة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وفي أعقاب ذلك، أعلنت حكومة ميركل في فبراير/شباط إلغاء المشاورات السنوية بين الحكومتين، عازية الأمر رسمياً إلى مشاكل في التوقيت.

وقال فولكر بيك، وهو رئيس لجنة برلمانية ألمانية عن العلاقات مع إسرائيل، لوكالة الأنباء الفرنسية، إنه لأسباب دبلوماسية، "تم تقديم تأجيل مشاورات الحكومة باعتباره مشكلة فنية، هناك رغبة في عدم السماح بتصعيد المسألة".

من جهته، قال خبير الشؤون الألمانية موشي زيمرمان (من الجامعة العبرية في القدس)، إن "ميركل حاولت أن تكون مهذبة، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تلتقط الإشارة".

وفي الوقت نفسه بألمانيا، تعرض إصرار وزير الخارجية على التقاء ممثلي منظمات غير حكومية مثيرة للجدل، لانتقادات أيضاً.

وكتبت صحيفة "فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ" المحافظة، الأربعاء: "عندما نكون في زيارة، فإننا نلتقي منظمات غير حكومية معارضة في ظل حكم استبدادي، وليس في ديمقراطية حليفة".

وحتى لو كانت العلاقات متعثرة على المستوى السياسي، فإن التعاون العملي ما يزال مستمراً.

وكان السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، ياكوف هداس-هاندلسمان، قال الأسبوع الحالي لوكالة الأنباء الألمانية إن "النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ليس في صلب العلاقات الألمانية-الإسرائيلية".

وأضاف: "هناك تعاون اقتصادي وتجاري وفي مجال البحوث، وهو استثنائي".

وعلى سبيل المثال، فإن إسرائيل على عجلة من أمرها لتوقيع مذكرة تفاهم، تم تأجيلها مراراً، لشراء 3 غواصات دولفين من ألمانيا مع خصم ثلث تكلفة الإنتاج في ضوء المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل.