من أين جاء ماكرون بكل هذه الأموال لتمويل حملته؟.. تعرَّف على المجموعة المتناقضة المحيطة بمرشَّح المصارف

تم النشر: تم التحديث:
EMMANUEL MACRON
LIONEL BONAVENTURE via Getty Images

نجح إيمانويل ماكرون في اجتياز اختبار الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية بعد أن رسم صورة إيجابية كجنتلمان حداثي يبدي عزمه لوضع حد لهيمنة "الرجال أنفسهم والأفكار ذاتها"، في إشارة للذين حكموا فرنسا سابقاً.

وقد تبلورت شخصية هذا الزعيم بشكل إيجابي في وقت قياسي، وتشكلت صورته كمرشح "رئاسي" بفضل حركته البعيدة كل البعد عن الأحزاب السياسية التقليدية.
ولكن في الوقت ذاته، يواجه ماكرون، الذي يعتبر كثيرون أنه يجسد أفضل خطة أو نظام لفرنسا، رهاناً اقتصادياً نظراً لصعوبة تمويل الحملة الانتخابية الرئاسية، التي تُستثنى منها المساعدات الحكومية، على الرغم من أنها تستوجب إنفاق مبالغ مالية ضخمة، وفق صحيفة elespanol.

.


فساد


ورغم صورته الإيجابية كرجل متمرد على النظام إلا أن تهم القضاء وصلت لماكرون ، فقد جرى فتح تحقيق بحقه بتهمة المحاباة، خلال زيارة قام بها إلى لاس فيغاس في يناير 2016، بينما كان وزيراً للاقتصاد.

وتضمن التحقيق، اشتباهاً بحدوث خلل في تنظيم هذه الرحلة إلى لاس فيغاس التي عهد بتنظيمها إلى عملاق الاتصالات الفرنسي "هافاس" دون استدراج عروض من قبل الوكالة الترويجية التابعة لوزارة الاقتصاد الفرنسية "بيزنس فرانس"، حسب ما جاء في تقرير لموقع نُون بوست.

وحسب الأسبوعية "لوكانار أنشينيه" التي كشفت المسألة فإن تكلفة هذه الزيارة لليلة وصلت إلى 381759 يورو بينها 100 ألف يورو كلفة الفنادق، غير أن ماكرون نفى أي علاقة له بهذا الملف وأكد أن وزارة الاقتصاد في عهده كانت تحرص على احترام الإجراءات المعمول بها في مجال طلبات العروض والصفقات العمومية، وهو ما أكده أيضاً وزير الاقتصاد الحالي ميشال سابان قائلاً إن وزارة الاقتصاد لا علاقة لها بهذه القضية.


تمويل مريب للحملة


منذ نشأتها في أبريل/نيسان 2016، تمكنت حركة إيمانويل ماكرون من جمع مبلغ لا يستهان به في رصيدها، يقدر بحوالي ثمانية ملايين يورو. وقد ساهمت حوالي 30 ألف جهة مانحة خاصة في تمويل الحركة وتأمين هذا المبلغ.

في المقابل، أثار هذا النوع من التمويل شكوك خصوم ماكرون في السباق الرئاسي.

من جانبه، لطالما وصف جان لوك ميلونشون، وزير الاقتصاد السابق، ماكرون، "بالمصرفي الشاب".
أما مرشح الحزب الاشتراكي بنوا هامون، فقد تحدى المرشح الوسطي أن ينشر قائمة الجهات المانحة لحزبه.
علاوة على ذلك، اتهم هامون ماكرون بتكوين شبكة حوله، تتكون أساساً من "القوى الاقتصادية والمصرفية وجماعات الضغط الخاصة".
وترى الصحيفة أنه في حقيقة الأمر، في حال ألقينا نظرة عن كثب على فريق إيمانويل ماكرون، فسيتبين لنا أن كلا المرشحين السابقين لم يكونا على خطأ في شكوكهما.


إسرائيلي ولبناني


في واقع الأمر، نجد على رأس قائمة الحاشية المقربة من ماكرون كريستيان دارنيات، الرئيس السابق لبنك "بي إن بي باريبا"، والمسؤول عن جمع تبرعات الحملة الانتخابية لماكرون. وفي المرتبة الثانية، نجد فرانسواز هولدر، التي أسست برفقة زوجها فرانسيس هولدر سلسلة المخابز الشهيرة 'بول'، والمسؤولة السابقة في حركة تجمع رجال الأعمال الفرنسيين التي تعرف باسم "ميديف". وفي الوقت الراهن، تشغل هولدر منصب الممثلة الوطنية لحركة "إلى الأمام".

وتضم القائمة العديد من الأسماء البارزة الأخرى، على غرار المصرفي السابق في مؤسسة مورغان ستانلي، برنار مراد، المتخصص في قطاع الاتصالات. وبرنار مراد، البالغ من العمر 41 سنة، هو رجل أعمال فرنسي من أصول لبنانية. ومن المثير للاهتمام أن رجل الأعمال الفرنسي الإسرائيلي باتريك دراهي، قد عينه في سنة 2015، على رأس مجموعته الإعلاميّة «ماغ آند نيوز كو».

ويرد أيضاً على لائحة المحيطين بماكرون، ماثيو لين، رجل الأعمال والمفكر الليبرالي، وصاحب شركة "ألتير مايند" المتخصصة في الاستشارات والإستراتيجيات. ويضاف إلى هذه القائمة اسم مؤسس موقع ميتيك، مارك سيمونسيني.
على العموم، تبرع كل عضو من شبكة أصدقاء ومستشاري، ماكرون، الذي يظهر في صورة المرشح الأوفر حظاً في السباق إلى قصر الإليزيه. خلافاً لذلك، دعم أكثر من 160 عضواً من هذه المجموعة مغامرة ماكرون بمبالغ تتجاوز 5 آلاف يورو.


هكذا جمع الأموال


من جانب آخر، وبحسب ماتيو ماغنوديكس، الصحفي العامل بصحيفة "ميديابار" الفرنسية، والمسؤول عن مراقبة حملة إيمانويل ماكرون الانتخابية، تمكن زعيم "إلى الأمام" وفريقه، من جمع جزء هام من ثروة الحركة بفضل التظاهرات والحفلات الخاصة. ويشارك في هذه الحفلات جمهور على استعداد لدفع مبالغ لا يستهان بها. ومن المرجح أن الجمهور نفسه قد شارك في احتفال ماكرون بفوزه في الجولة الأولى من الانتخابات، ليلة الأحد الماضي في المطعم الباريسي، "لا روتوندي".


علاقات مع مسؤولين كبار


بغض النظر عن منصبه السابق في بنك روتشيلد، هناك تساؤل يطرح نفسه ويتمثل في "كيف تمكن ماكرون من تكوين علاقات وصداقات مع هذه النخبة الاقتصادية؟".
في واقع الأمر، يعود تاريخ بداية تكوّن هذه الشبكة من الصداقات، إلى سنة 2008، إبان تعيين ماكرون ضمن لجنة خبراء النمو الاقتصادي في فرنسا، التي يرأسها جاك أتالي، وذلك بتزكية من قبل الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي.

ومن الواضح أن مشاركة ماكرون في هذه اللجنة، مهدت الطريق بالنسبة لهذا المرشح الوسطي لربط علاقات بكبار رجال الأعمال في الساحة الاقتصادية الفرنسية.

ومن بين هذه الأسماء يمكن الحديث عن بيتر برابيك، رئيس شركة نستله متعددة الجنسيات، وكلود بيبر، مؤسس شركة أكسا للتأمين، وسيرجي وينبرغ، رئيس صندوق الاستثمار "واينبرغ كابيتال بارتنرز".

على العموم، يتقن ماكرون أبجديات وقواعد لغة مجال الأعمال والاستثمارات، مما سمح له بتحويل حركته إلى "شركة ناشئة"، يصفق لها ويدعمها جزء كبير من النخب الاقتصادية والأحزاب التقليدية.

وفي الأثناء، تسعى هذه الأطراف إلى وضع حد لتطرف لوبان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في الشهر المقبل.