غارات تركية على أكراد سوريا والعراق تخلف عشرات القتلى.. وواشنطن تشعر بالقلق

تم النشر: تم التحديث:
TURKEY
Fighters from the Kurdish People's Protection Units (YPG) visit the site of Turkish airstrikes near northeastern Syrian Kurdish town of Derik, known as al-Malikiyah in Arabic, on April 25, 2017.Turkish warplanes killed more than 20 Kurdish fighters in strikes in Syria and Iraq, where the Kurds are key players in the battle against the Islamic State group.The bombardment near the city of Al-Malikiyah in northeastern Syria saw Turkish planes carry out 'dozens of simultaneous air strikes' on YPG po | DELIL SOULEIMAN via Getty Images

شن الطيران التركي الثلاثاء 25 أبريل/نيسان 2017 غارات جوية على مواقع للقوات الكردية في شمال شرق سوريا وشمال العراق موقعاً عشرات القتلى في تصعيد دفع الأكراد إلى مطالبة التحالف الدولي الداعم لهم بالتدخل لوقف اعتداءات أنقرة.

وأعلنت تركيا أيضاً استهداف "مجموعة إرهابية" متحالفة مع حزب العمال الكردستاني في شمال غرب العراق، حيث قتل ستة عناصر من قوات البشمركة الأكراد كانوا موجودين في المكان المستهدف.

وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان الولايات المتحدة "تشعر بقلق عميق" إزاء الضربات الجوية التركية التي استهدفت قوات كردية في العراق وسوريا.

وقال المتحدث باسمها مارك تونر "نشعر بقلق عميق حيال شن تركيا ضربات جوية في وقت سابق اليوم في شمال سوريا وشمال العراق من دون تنسيق مناسب سواء مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي الأوسع لهزيمة داعش".

ونددت بغداد الثلاثاء بالغارات الجوية التركية على شمال العراق، حيث أدت إلى مقتل عناصر من قوات كردية عراقية في قصف يبدو أنه عرضي.

وأفادت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان الثلاثاء أن "طائرات حربية تركية قامت بشن هجوم واسع النطاق على مقر القيادة العامة لوحدات حماية الشعب حيث يتواجد مركز الإعلام والإذاعة ومركز الاتصالات وبعض المؤسسات العسكرية" في محافظة الحسكة.

ويقع المقر بالقرب من مدينة المالكية الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا.

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في الموقع المستهدف أبنية مدمرة بالكامل وعمال إنقاذ يعملون على البحث عن الضحايا تحت الأنقاض.

ووقف مقاتلون من وحدات حماية الشعب فوق الأنقاض يراقبون حجم الدمار الذي طال المكان، حيث تحطمت سيارات بشكل كامل، وانهار الجزء العلوي من أحد أعمدة الإرسال.

وعملت الجرافات على رفع الأنقاض في الموقع الذي علت فيه أعلام الوحدات الصفراء اللون وتتوسطها نجمة خماسية حمراء.

وتجمع عشرات الأشخاص، من نساء ورجال، قرب الموقع المستهدف ورددوا هتافات معادية للرئيس التركي.

وأوقع القصف وفق ما قال المتحدث الرسمي باسم الوحدات ريدور خليل "عشرين شهيداً و18 جريحاً من مقاتلي الوحدات، ثلاثة منهم في حالة حرجة، بالإضافة إلى إصابة مدنيين اثنين بجروح".

وكانت حصيلة سابقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أفادت بمقتل 18 شخصاً من الأكراد.

وهذه الغارات هي الأولى لتركيا في سوريا منذ إعلانها في آذار/مارس انتهاء عملية عسكرية غير مسبوقة شنتها دعماً لفصائل معارضة بعنوان عملية "درع الفرات" في شمال البلاد.

وأعلن الجيش التركي في بيان أن غاراته هدفت إلى "تدمير أوكار الإرهاب التي تستهدف بلادنا"، مؤكداً عزمه مواصلة العملية "حتى يتم تحييد آخر إرهابي".

وتسببت الغارات التركية على مواقع في جبال سنجار في شمال غرب العراق، بمقتل ستة عناصر من قوات الأمن الكردية، وفق ما ذكر الأمين العام لوزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق جبار ياور لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبحسب ياور، كان القصف يستهدف مقاتلين أيزيديين متحالفين مع حزب العمال الكردستاني، وبالتالي أصاب "عن طريق الخطأ" قوات تابعة لحكومة إقليم كردستان.

وتسعى الضربات التركية لمنع الأكراد من تقوية اقتصادها عبر التواصل مع مناطق النظام السوري في الجنوب الغربي والأراضي الإيرانية في الشرق.

كما تستهدف الضربات بحسب "معهد واشنطن" الحيلولة دون تعزيز الجيوسياسية الإيرانية في مناطق الكرد في شمال العراق.

turkey

"ضمانات" من التحالف

وتتلقى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا دعماً عسكرياً من التحالف الدولي بقيادة واشنطن بعدما أثبتت فعالية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من طرد الجهاديين من مناطق عدة.

وبعد ساعات من القصف التركي، تفقد مسؤول أميركي من التحالف الدولي الموقع المستهدف برفقة قياديين أكراد.

وشدد ريدور خليل على أن التحالف "يتحمل مسؤولية كبيرة وعليه أن يقوم بواجبه في حماية المنطقة كوننا شركاء في محاربة داعش"، معتبراً أنه "لا يمكن لتركيا أن تقصفنا وألا يصدر موقف من التحالف".

واعتبر قيادي كردي سوري رافضاً الكشف عن اسمه أنه "من غير المعقول أن نحارب على جبهة بأهمية الرقة (معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا) ويقصفنا الطيران التركي في ظهرنا".

وأضاف "نحن بحاجة إلى ضمانات أكثر من قوات التحالف وإلى موقف واضح ومعلن (...) في أنه بإمكاننا إكمال عملية الرقة من دون أن نكون مستهدفين في خطوطنا الخلفية".

وتصنف تركيا الوحدات مع جناحها السياسي حزب الاتحاد الديموقراطي منظمة "إرهابية" وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها منذ ثمانينيات القرن الماضي على الأراضي التركية.

في إسطنبول، قال رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية سنان أولغن لفرانس برس إن الضربات التركية تربط "باعتبارات سياسية محلية بعد انتهاء عملية درع الفرات".

وتابع "أظن أن تركيا ستقيّم التداعيات الدبلوماسية لهذه الضربات قبل بلورة خطة عملها" المقبلة.

قتلى في إدلب

ويأتي التصعيد التركي في شمال شرق سوريا غداة تمكن قوات سوريا الديموقراطية من دخول مدينة الطبقة في محافظة الرقة (شمال) بعد أسابيع من حصارها.

وبحسب المرصد، تدور معارك عنيفة الثلاثاء في القسمين الجنوبي والغربي من المدينة بعد ليلة تخللتها غارات كثيفة للتحالف الدولي على مواقع الجهاديين الذين يسيطرون على المدينة منذ العام 2014.

وتحظى مدينة الطبقة بأهمية استراتيجية مزدوجة، باعتبار أنها تفتح طريق قوات سوريا الديموقراطية إلى الرقة، وتضم سداً مائياً هو الأكبر في البلاد.

وتقع الطبقة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو خمسين كيلومتراً غرب مدينة الرقة. وتندرج السيطرة عليها في إطار حملة "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد الجهاديين من الرقة.

في شمال غرب سوريا، قتل 12 شخصاً على الأقل الثلاثاء جراء غارات "يرجح أنها روسية" استهدفت قرية الدويلة في ريف إدلب الشمالي الغربي، بحسب المرصد.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "بعد نقل القتلى والجرحى إلى مستشفى ميداني في بلدة كفر تخاريم المجاورة، استهدفت غارات محيط المستشفى، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة بعد تضرر المبنى والمعدات".

ويسيطر ائتلاف فصائل مقاتلة أبرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) منذ صيف العام 2015 على كامل محافظة إدلب التي غالباً ما تتعرض لغارات جوية سورية وروسية.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 320 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.