هل تلقى سيناء مصير جنوب السودان؟.. الغارديان: هذه نبوءة السيسي التي قد يحققها بنفسه

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP SISI
Carlos Barria / Reuters

رأت صحيفة الغارديان البريطانية أن ما اعتبرته جرائم الحرب المحتملة التي يُتهم بها الجيش المصري في سيناء تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي حول الاضطرابات المحلية الطفيفة التي بدأت قبل خمس سنوات تعود إلى تمرد جهادي في ربوع مصر.

وقالت الصحيفة في تقرير لها الإثنين 24 أبريل/نيسان 2017. إن هناك دلائل كثيرة على أن الدكتاتورية العسكرية في مصر الدولة العربية الرئيسة تفقد السيطرة على رمال سيناء.

وأشارت إلى أنه تم تداول أنباء تفيد بأن الجيش المصري قتل بالرصاص ما يصل إلى ثمانية معتقلين غير مسلحين، من بينهم قاصر، في شبه جزيرة سيناء، وحاول تغطية عمليات القتل التي نفذها خارج نطاق القضاء بزعم أن هذه العمليات تمت في ساحة المعركة.

وقالت ينبغي لهذه الأنباء أن تلفت انتباه جميع المهتمين بقضية الديمقراطية في العالم العربي.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2016 نشر الجيش المصري على صفحته على موقع "فيسبوك" أن الجيش اقتحم موقعاً مسلحاً مما أسفر عن مقتل ثمانية واعتقال أربعة آخرين. لكن وفي نهاية هذا الأسبوع، ظهر فيديو مدته ثلاث دقائق يثير تساؤلات خطيرة حول رواية الجيش للأحداث. وفيه لا يظهر أي قتال أو معركة، وإنما يسجل عملية قتلِ سجناءٍ بدم بارد. بل إنه في إحدى اللقطات يطلق جنديٌّ النارَ على رجل مستهدفاً رأسَه.

وفي لقطة أخرى، يرافق الجنود رجلاً معصوبَ العينين في حقل ما، ثم يضعونه على ركبتيه، ويطلقون النار عليه مراراً وتكراراً. يمكن التكهن بأن الدكتاتورية العسكرية في القاهرة تجعل من خصومها دعايةً لها. وكما هو متوقع، فإنه لن يكون هناك تحقيق في جرائم الحرب المزعومة.

ولفتت الغارديان إلى أن تسريب هذا الفيديو جاء في اليوم الذي اجتمع فيه وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي استولى على السلطة في انقلاب دموي في عام 2013، حسب وصف الصحيفة


الغاز المصري


وقالت الصحيفة ربما يكون السيسي أكبرَ زعيم استبدادي في الشرق الأوسط (وهو لقب يشهد بعض المنافسة).

ويتحمل مسؤولية وفاة مئات المصريين، وسجن الآلاف الآخرين، وإدارة اقتصاد بلاده ليصل إلى حافة الهاوية، وبدلاً من التعامل مع الزعيم المصري على أنه شخص منبوذ، رحّب به دونالد ترامب في البيت الأبيض هذا الشهرَ، بعد أن كان باراك أوباما يتجاهله لسنوات.

وأشارت إلى أن الصحافة الموالية للسيسي في القاهرة أعلنت أن حقوق الإنسان في مصر لم تعد قضية ذات شأن.

وعلقت الغارديان قائلة قد يكون الأمر كذلك، مضيفة "وفي حين تظل حقوق الإنسان في مصر "ذات أولوية" في نظَر المملكة المتحدة، لم يركز وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، نظرَه عليها عندما زار البلاد في شهر فبراير/شباط 2017 .

وقالت الصحيفة "ولعل بريطانيا لا تستطيع احتمال مثل هذه المواقف الأخلاقية. فالشركات البريطانية تتمتع بمصالح واسعة مع الغاز البحري في مصر.

وأردفت الصحيفة البريطانية ساخرة "النفاق ليس من شِيَمنا نحن فقط. فعقب الانقلاب، فُرِض حظرٌ على توريد الأسلحة من الاتحاد الأوروبي، ولكن القوانين تُفرَض لتُخرَق. وقد أنفقت مصر حوالي 120 مليون جنيه إسترليني لشراء الأسلحة البريطانية منذ حدوث الانقلاب.

ورأت الصحيفة "يجب على كل دولة أن تتعامل مع القادة غير المخلصين لتحقيق المصلحة الوطنية، أمّا تمكين نظامٍ ما لممارسة صنوف التعذيب وقتل المدنيين والمعارضين السياسيين، فخطأ مخيف. ولهذا فإن منظمة هيومن رايتس ووتش على حق في دعوة البرلمانيين في برلين هذا الأسبوع إلى رفض اتفاق أمني مقترح مع القاهرة؛ لأنه قد يجعل المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.


السيسي يحذر نفسه


وشددت على أن دورَ مصر لا يقتصر على حجمها في المنطقة فحسب، بل تعد أيضاً من المؤشرات القوية على توجهات القوى السياسية في العالم العربي، أما انتهاكات حقوق الإنسان فتقوض الجهود المبذولة لإرساء الأمن في جميع أنحاء مصر.

وقالت إذا أراد السيد السيسي الحصول على مشورة فينبغي له أن يلتفت إلى بلده. عندما كان وزيراً للدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي، أولِ رئيسِ دولةٍ منتخبٍ ديمقراطياً في مصر، ألقى السيسي محاضرة على ضباط الجيش حول ضرورة أن يدرسوا بعناية منطقة سيناء وما فيها. وحذر الجنودَ من أن يخاطروا بخلق عدو داخلَهم، إذا حوصِروا وقصفوا المدنيين.

وقال إن فرض الأمن لا يكون بالقتال. كما حذر السيسي من تطور وضع جنوب السودان، حيث تحولت ثورة صغيرة إلى حركة مستقلة مسلَّحة. هذا هو الخطر الحقيقي الآن.

ويشير الخبراء إلى وقوع هجوم إرهابي كل يوم في سيناء. وهنا في سيناء كان الجيش المصري قد خاض ثلاث حروب ضد الإسرائيليين. لقد حوّل السيد السيسي الشيءَ الذي بدأ قبل خمس سنوات باضطرابات محلية طفيفة إلى تمرد جهادي في ربوع مصر.