القانون بريء والتيارات المنافسة تستهدفنا.. 5 أحزاب جزائرية تغير ملصقاتها الانتخابية بسبب صور النساء

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIAN ELECTIONS
PATRICK BAZ via Getty Images

انتظر الجزائريون في بعض الولايات 15 يوماً بعد الحملة الانتخابية، ليتعرَّفوا على صور ممثلات الأحزاب من النساء في الانتخابات البرلمانية المقبلة، بعدما خرجت اللوائح على الملصقات في بداية الحملة دون صور للنساء.

وكانت اللجنة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات بولاية برج بوعريريج -من ولايات الهضاب العليا الشرقية- قد سجلت خروقات، بسبب وجود أسماء مرشحات دون صور بالقوائم الانتخابية.

وهدَّدت اللجنة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، بحسب وسائل إعلام محلية، بإلغاء قوائم 5 أحزاب للسبب ذاته، بعدما طالبت بكشف صور المرشحات.

فهل يحتم القانون ظهور الصور على الملصقات التي تتضمن لوائح المرشحين، أم أن الأمر يتعلق بمنافسة بين الأحزاب؟


استبدال صور المرشحات بصور دمى


أكد إبراهيم بودوخة، نائب رئيس اللجنة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وجود خروقات في هذا الشأن.



photo

وقال في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، إن هناك 5 أحزاب بخمس ولايات لم تكشف عن صور المرشحات للبرلمان المقبل، إلا بعد تلقيهم إنذار الهيئة.

هذه الأحزاب، حسب ذات المصدر، هي "حزب جبهة القوى الاشتراكية (اشتراكي)، حزب العدل والبيان (إسلامي)، التحالف من أجل النهضة والعدالة والبناء (إسلامي)، الجبهة الوطنية الجزائرية، الجبهة الجزائرية للتنمية وحزب النضال الوطني".

واستبدلت الأحزاب صورَ المرشحات بصور للدمى، بدل وضع الصور الحقيقية، وهو ما تم تسجيله كمخالفة من قِبل مكاتب اللجنة المنتشرة عبر البلد، حسب نائب رئيسها.


القوائم لم تُلغَ


نائب رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر، إبراهيم بودوخة، أشار إلى أن الأحزاب المعنية تسلمت إشعارات بتسجيل المخالفات، وأن جلها امتثلت لملاحظات اللجنة، إذ قامت بالكشف عن صور المرشحات.

وأوضح المتحدث لـ"هاف بوست عربي"، أن القانون يعطي للحزب الحرية بالترويج لقائمته بحرية، بالشكل والألوان التي يفضلها، مع الكشف عن العدد الذي يريد في الملصق، لكن ما يفرضه عليه هو نشر اسم المرشحين مع صورهم الشخصية.

ويستطيع الحزب -يقول بودوخة- الاكتفاء بنشر الاسم دون صورة، كما له الحرية في نشر الصورة والاسم معاً، لكن المرفوض هو وضع الاسم على صورة غير صورته.

ونفى المتحدث أن تكون الهيئة قد ألغت قائمة حزب معين خلال الحملة الانتخابية، خاصة بسبب هذا الموضوع، مشيراً إلى أن الإشعارات التي أرسلتها للأحزاب كانت بهدف توعيتهم بالطريقة الصحيحة للكشف عن صور المترشحين.


جدل متوقع


لم يكن الباحث في علوم الإعلام والاتصال يامين بودهان يستبعد أن يثير إخفاء صور بعض المرشحات من القوائم الجدل، معتبراً أن "فرض إشراك النساء في اللوائح الانتخابية بنسبة 30 بالمائة في جو سياسي في بلد كالجزائر كان من الطبيعي أن يفرز مثل هذه الظواهر".

ويضيف بودهان أن الأحزاب، وفي رحلة بحثها عن المرشحات، كانت تعاني بسبب عزوف المرأة الجزائرية السياسي، وبالتالي كانت تقبل بشروط المرشحات، التي كان من بينها عدم إظهار الصور.

التحليل نفسه ذهب إليه عبد العالي الرزاقي، أستاذ العلوم السياسية، عبر التلفزيون العربي، إذ اعتبر أن فرض 30 بالمائة من النساء في القائمة الانتخابية وراء كل هذه الضجة.


لأسباب اجتماعية


مبروكة بن حمادي، مرشحة عن حزب العدالة والبيان الإسلامي بولاية أدرار -أقصى الجنوب الغربي الجزائري- فرض عليها القانون أن تكشف عن صورتها، بعدما نزل اسمها في الأيام الأولى من الحملة دون صورة.



photo

ورغم أنها مسؤولة بقسم التجهيز بمديرية الأشغال العمومية بذات الولاية "إلا أن عائلتها كانت ترفض ظهور صورتها على القائمة الحزبية، لأسباب كلها تعود إلى الطابع المحافظ للمنطقة"، تقول المرشحة في تصريح لـ"هاف بوست عربي".

وأوضحت المرشحة أن ترشحها جاء عن قناعة، وبدعم من المقربين لها بما فيهم الزوج، إلا أن الصورة وبما أن وضعها كان اختيارياً فإنها فضلت عدم الظهور على الملصقات.

وتضيف مبروكة بن حمادي أنها "أظهرت صورتها عندما حتمت الضرورة ذلك، ولم تنسحب كما كان يتوقع البعض".


هل هم مستهدفون؟


وذهبت رئيسة حزب العدالة والبيان نعيمة صالحي، إلى أبعد من كون الأمر مجرد ملاحظات من اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات. واعتبرت في حديثها مع "هاف بوست عربي"، أن "قوة القوائم التي شكَّلها العدل والبيان عبر مختلف الولايات، بما فيها ولاية أدرار التي أثيرت فيها قضية مبروكة، كانت السبب وراء هذا الإجراء".

وترى صالحي أن بقية الأحزاب الأربعة، التي تلقت إشعارات اللجنة، "أيضا مستهدفة لأن لوائح مرشحيها أخافت الأحزاب التي كانت تعول على حصد الأغلبية، وبالتالي ذهبت إلى إثارة هذه القضية".

وقالت رئيسة الحزب الإسلامي، إن "الأمر ليس بصور المرشحات، بل بمنافسة سياسية خارج العادة، ولصالح بعض الأحزاب" التي رفضت الكشف عن أسمائها.

وعن سبب عدم إظهار صورة مرشحة حزبها، مبروكة بن حمادي، قالت صالحي إن الأمر متعلق بمراعاة للبنية الاجتماعية لمنطقة آدرار والصحراء الجزائرية عامة.

وترى المتحدثة أن "قانون الانتخابات لم يجبر المرشحين على نشر صورهم"، واصفة ما تقوم به اللجنة بـ"العبث والإجراء غير القانوني".

وتضيف رئيسة الحزب، "الهيئة وُجدت لحماية الأحزاب والمرشحين، وليس للضغط عليهم وكسرهم، فالإمكانات المالية للأحزاب لا تسمح لهم بتغيير جميع الملصقات".



photo


احترام الاختلاف


ويرى الدكتور يامين بودهان الباحث في علوم الإعلام والاتصال، أن "احترام خصوصيات المنطقة أساس العمل الديمقراطي".

أما رئيس تحالف حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، فيعتبر أنه "من غير الطبيعي حصر الجزائر الشاسعة في فكر منطقة واحدة، وفرض الصورة على اللائحة، وإن كان القانون لا يحتم ذلك".