لماذا يفعل الرئيس الأميركي هذه الحركة الغريبة عندما يشاهد نفسَه على التلفاز؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Reuters

شخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب مليئة -فيما يبدو- بالكثير من الغرائب، فبحسب تقارير إعلامية فإنَّ ترامب قد طلب من معاونيه التزام الصمت حتى يمكنه مشاهدة ظهوره التلفزيوني الخاص. وهو اكتشاف يُحتمل أن يكون محرجاً بالنسبة لرئيسٍ يبدو للبعض أنَّه يمنح تركيزه للأخبار ونسبِ المشاهدة على حساب سياسة البلاد.

وادئماً ما يهتم ترامب بمتابعة تصريحاته، وكذلك آراء مؤيديه ومنتقديه.

وعندما كان الرئيس يظهر على التلفاز في أثناء رحلات حملته الانتخابية، فإنه كان يرفع الصوت ويُسكِت فريقه حتى يتمكَّن من الاستماع لنفسه، وفقاً لمصادر، وحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، بحسب صحيفة "الإندبندنت" البريطانية.

وعندما كانت خصمته السابقة هيلاري كلينتون تظهر على الشاشة، كان يشاهدها بالاهتمام ذاته، ثم يشير للشاشة قائلاً: "إنها تكذب! إنها تكذب!"، كما ذكر ذلك أكثر من مرة أمام وسائل الإعلام.

قد يفسِّر قضاء الرئيس ساعاتٍ في مشاهدة الأخبار على التلفاز خلال حملته الانتخابية أو في البيت الأبيض تركيزَه الدائم على نسبِ المشاهدة، وميله لكتابة تغريدات تصف ردود أفعاله تجاه عرضٍ كوميدي يسخر منه، أو تجاه فقرةٍ إخبارية تنتقده.

تفاخر ترامب أيضاً بعدد متابعيه على موقع تويتر (وهُم أكثر من 28 مليون متابع حتى شهر أبريل/نيسان)، وقال إن تجاوُز وسائل الإعلام وإيصال رسالته للشعب مباشرةً هو شيء يعجبه.

وأثناء اجتماعات صغيرة أُجريت في الجناح الغربي من البيت الأبيض، قاطع ترامب نقاشات ليُجبر الحاضرين على مشاهدة بعض المقاطع المسلية للمتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر وهو يتشاجر مع المراسلين.

ووفقاً لأحد المصادر، فإنه سخر قائلاً إنَّه لن يقيل سبايسر مطلقاً، حتى مع عاصفة الجدل التي يثيرها، لأنَّه يحصُل على "نسبِ مشاهدة رائعة".

هُناك علاقة كثيرة المشاكل، غالباً ما تكون عدائية، بين ترامب، الذي اشتهر اسمه عبر برنامج تلفزيون الواقع The Apprentice عام 2004، والإعلام، ومع ذلك فإنَّه يقضى جزءاً لا يُستهان به من يومه في متابعة الأخبار.

ويبدأ ترامب يومه بمشاهدة القنوات الإخبارية، ويتفقد تغطيتها للأحداث من غُرفة الطعام المُلحقة بالمكتب البيضاوي، وغالباً ما يشاهد التلفاز حتى وقتٍ متأخر من الليل عندما يصعد إلى الطابق الثاني من البيت الأبيض. وإذا أراد الاسترخاء، فإنَّه قد يُشاهد قناة الغولف.

وبمعرفتهم تأثير الشاشات المسطَّحة وما يُعرَض عليها على الرئيس ترامب، غالباً ما وجَّه السياسيون والمعاونون البارزون مناشداتهم لترامب في أثناء مقابلات تلفزيونية، مثل الديمقراطي إيليجا كامينغز أو كبيرة المستشارين كيليان كونواي.

وفي مقابلة صحفية أجراها مؤخراً مع وكالة أنباء أسوشيتيد برس، قال الرئيس إنَّه لم يعد يشاهد قنوات MSNBC وCNN حتى "يتجنَّب الأثر السلبي" قبل قيامه بعمله. وصرَّح بأن قناة Fox News هي الأكثر دقة. وما زال ترامب يتحدَّث مرة أسبوعياً مع مدير القناة التنفيذي السابق، والذي استقال من منصبه بعد إنكاره عدّة اتهامات بالتحرش الجنسيّ.

وأخبر ترامب أسوشيتد برس أنَّ وسائل الإعلام السائدة تُعامله على نحوٍ "سيئ" و"غير عادل"، لكنَّه زعم أنَّ نسب المشاهدة العالية التي يحصل عليها تعطيه "أفضلية هائلة". وتباهى بأنَّ نسب مشاهدته أعلى من أي برنامج آخر، بما فيها الفقرات الإخبارية المُذاعَة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

وفي اليوم المائة من رئاسة ترامب -الذي وصفه لأسوشيتد بريس بأنه "حاجزٌ مصطنع"- من المُقرَّر أن يعقد ترامب تجمُّعاً احتفالياً لمؤيديه، وسيقاطع عشاء المراسلين التقليدي والمقام عادةً في البيت الأبيض.

وأظهرت تقارير سابقة أن الموجز الإخباري اليومي الذي يطَّلِع عليه ترامب يتضمَّن قصاصات من منشورات ومنافذ إعلامية يمينية متعصِّبة، تنشر نظريات المؤامرة، مثل موقع Breitbart، وthe Drudge Report، وInfowars. وتوضع بعض قصاصات الأخبار المحلية، مثل مقالات امتدحت الرئيس "لإنقاذه وظائف عمال الفحم"، بين تلك الأخبار لتضفي طابعاً إيجابياً على أجندة ترامب.

ولا يتلقى ترامب الأخبار السلبية بصدرٍ رحب دائماً. فقد تجاهل ترامب استطلاعات الرأي التي أبدت تمتُّعه بنسبٍ تأييد منخفضة، مثل التي أجرتها شبكة أخبار CNN، باعتبارها "أخبارًا كاذبة".

وقال ترامب إن استطلاعاً أُجري مؤخراً من قبل شبكة أخبار ABC وصحيفة واشنطن بوست، وكانت نتائجه سلبية، قد "أخطأ بتقدير الأمر كلياً" فيما يتعلق بانتخابات عام 2016.

كما أخبر الرئيس وكالة أنباء أسوشيتد برس، فإنه بغض النظر عن علاقته مع وسائل الإعلام : "على أيّ حال، في الوقت الحالي، أنا هُنا وليس هم".