إسرائيل توجه إهانة لوزير خارجية ألمانيا.. هكذا ردت على محاولته لإحياء السلام مع الفلسطينيين

تم النشر: تم التحديث:
L
ل

إهانة كبيرة تعرض لها وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل، قبيل زيارته للشرق الأوسط، إذ جاهرت إسرائيل بأن مساعيه للتوسط بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني لدعم مسار السلام فيما يخص القضية الفلسطينية، غير مرغوب فيها.

اللافت أن هذا الرفض الفجّ جاء من ممثل إسرائيل الدبلوماسي لدى ألمانيا.
فقد أعرب السفير الإسرائيلي في برلين، ياكوف هاداس هاندلسمان، عن رفضه التام للتدخل الألماني في الصراع الدائر في الشرق الأوسط بين إسرائيل وفلسطين، حسب تقرير لصحيفة دير شبيغل الألمانية.


لا نحتاجكم


وقال السفير الإسرائيلي في تصريح للصحافة الألمانية، قبل فترة من انطلاق جولة وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل في الشرق الأوسط الذي يزور إسرائيل، الإثنين 24 إبريل/نيسان 2017: "نحن لا نحتاج لوسيط، نحن نعرف بعضنا البعض جيداً".

وفي مارس/آذار 2017، بادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب وساطة ألمانية خلال زيارته إلى العاصمة برلين. رغم أن الولايات المتحدة تترأس، في الوقت الراهن، الجهود التقليدية لإيجاد حل فعلي للصراع في الشرق الأوسط، فضلاً عن الطرفين المعنيين فلسطين وإسرائيل.

في المقابل عمد السفير الإسرائيلي هاداس هاندلسمان إلى إلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بتعطيل المساعي الرامية لإيجاد حل للمشكل القائم بين الطرفين.

وقال هاندلسمان إنه "في حال كان المجتمع الدولي يرغب فعلاً في المساعدة لإنهاء الصراع، فلابد أن يمارس المزيد من الضغوط على الفلسطينيين حتى يعودوا إلى طاولة المفاوضات دون قيد أو شرط. في الواقع، يعتقد الجانب الفلسطيني أنه سيتمكن من كسب جملة من الامتيازات دون أن يضطر لتقديم أي مقابل، ولكن هذا المسار يتطلب تنازلات من الطرفين".


الهولوكوست ثانية


واعتبر السفير الإسرائيلي في ألمانيا أن سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية التي انتقدتها ألمانيا لا تمثل عبئاً على العلاقات الألمانية الإسرائيلية، حسبما نقل عنه موقع دويتش فيله الألماني.

وقال إن "النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني لا يعد نقطة الثقل في العلاقات الألمانية-الإسرائيلية". وأشار إلى أن العلاقات تتركز بدلا من ذلك على التعامل مع "الهولوكوست" والتعاون الحالي الاستثنائي في الاقتصاد مثلا والتجارة والبحث العلمي قائلا إن "الجمع بين هاتين الركيزتين -الماضي والحاضر- يصنع المستقبل"


التفاوض


وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل عقب وصوله، الأحد 23 أبريل/نيسان 2017، إلى الأردن في مستهل جولته الشرق الأوسطية التي تستمر ثلاثة أيام، إنه ينتظر"إشارات موثوقة للاستعداد للتفاوض"، حسب تقرير لموقع دويتش فيله الألماني.

ومن المفترض أن يشرف الوزير الألماني، الثلاثاء، على مباحثات سياسية مع الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية في القدس ورام الله.

وأكد غابرييل، أثناء تجهيزه لهذه الجولة، على رغبته في مواصلة دعم حل الدولتين، حيث قال: "دعمنا لإسرائيل يعني أيضاً العمل على ضمان التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين في كنف الاحترام، جنباً إلى جنب. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال حل مشترك".

كما صرّح مارتن شافر، المتحدث باسم وزير الخارجية، بأنه "ينبغي أن نستأنف بشكل عاجل الحوار حول مسار السلام في الشرق الأوسط".

في المقابل، بدا جلياً أن موقف الإدارة الأميركية من خيار حل الدولتين قد تغير نسبياً، فقد أظهرت إدارة الرئيس ترامب فتوراً واضحاً تجاه هذه المسألة، علماً أن واشنطن، وعلى امتداد عدة عقود، قد أبدت إصرارها على حل الدولتين.

وتعد هذه الزيارة إلى إسرائيل الأولى من نوعها بالنسبة لوزير الخارجية الألماني منذ تعيينه في منصبه في يناير/كانون الثاني 2017. وتأتي هذه الزيارة في ظل تنامي حدة التوتر في المنطقة.


هل يزور النصب التذكاري للمحرقة النازية؟


وتواصل الحكومة الألمانية دعم حل الدولتين، وتعتبر برلين إقامة دولة فلسطينية إلى جوار إسرائيل الحل الوحيد للصراع في الشرق الأوسط.

وأعربت ألمانيا عن استيائها في فبراير/شباط 2017 بعد صدور قانون إسرائيلي يضفي الشرعية على بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية.

كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم تأجيل اجتماع كان مقرراً في العاشر من مايو/أيار 2017 بين إسرائيل وألمانيا بسبب القانون الجديد بالرغم من أن الرد الرسمي من برلين أشار إلى أن إلغاء الاجتماع جاء بسبب الانتخابات الاتحادية التي من المقرر أن تجري في سبتمبر/أيلول 2017.

ونقل موقع دويتش فيله عن وزارة الخارجية الألمانية أن الوزير الألماني يزور النصب التذكاري للمحرقة النازية في إسرائيل والذي يطلق عليه "ياد فاشيم".

وقال غابرييل عن ذلك: "إننا نقر بمسؤوليتنا التاريخية"، مضيفاً بقوله: "إن التضامن غير القابل للتغيير مع إسرائيل وتحمل مسؤولية أمنها يعدان مبدأً استرشادياً ودعامة أساسية لسياستنا الخارجية".