عمدة طنجة المغربية يطلب فتوى من المجلس العلمي لإقامة تمثال لابن بطوطة في المدينة.. هكذا يُبرر الأمر

تم النشر: تم التحديث:
F
sm

في خطوة أثارت استغراب العديد من المهتمين بتراث مدينة طنجة (شمالي المغرب)، كشف عمدة المدينة محمد البشير العبدلاوي، في إحدى الندوات حول تراث طنجة، عن قيام جماعته بمراسلة المجلس العلمي المحلي (هيئة فقهية محلية رسمية)، للحصول على فتوى حول نصب تمثالين بالمدينة لكل من الرحالة الطنجاوي محمد بن عبد الله اللواتي، المعروف بابن بطوطة، والأسطورة الإغريقي هرقل.

وسيُحيل المجلس العلمي المحلي، الذي لم يرد بعدُ على الطلب، الأمرَ إلى المجلس العلمي الأعلى، للنظر فيه، قبل استصدار الفتوى المناسبة.


قبر في طنجة وتمثال في الصين


وأوضح محمد البشير العبدلاوي، عمدة مدينة طنجة، أن فكرة تخصيص تمثال للرحالة ابن بطوطة، تنبَّه لها عندما أطلعهم مستشار ثقافي صيني، أثناء زيارة قام بها لمدينة طنجة وقبر ابن بطوطة، على صورة لتمثال الرحالة المغربي الذي يوجد في مدينة صينية.

وأضاف في تصريح عبر الهاتف لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه بعد ذلك "تبلورت لديهم الفكرة، مع الأخذ بعين الاعتبار الصيت الواسع الذي يحظى به ابن بطوطة في الصين، خصوصاً أن الصينيين يعبّرون عن رغبتهم الكبيرة في التعرف على مسقط رأس ابن بطوطة".

لذلك "ارتأينا أن نعطي لهذا الرمز وهذه القامة الكبيرة ما يستحق، وأن نخصص له معلمة في وسط المدينة العتيقة لطنجة، بنصب نسخة شبيهة لتمثال الرحالة المغربي الموجود في الصين"، يقول عمدة مدينة طنجة.


نصب التماثيل.. نقاش قديم


مسألة مراسلة المجلس العلمي لاستصدار فتوى، استغربها بعض المتتبعين للشأن الثقافي، واعتبر البعض أنها ليست من اختصاصات المجلس الجماعي للمدينة، كما هو الشأن بالنسبة لعبد اللطيف أگنوش، الأستاذ الباحث في القانون، الذي شدد في مقال رأي بإحدى الصحف الإلكترونية المحلية، على أن محمد البشير العبدلاوي، هو رئيس جماعة، "وذلك معناه أنه رئيس للشرطة الإدارية في المنطقة".

وأضاف أن ذلك يمنحه اختصاصات واضحة في هذا الشأن، لتزيينها كيفما شاء، ما عدا الأمور التي تصبُّ صراحة في خانة السياسة العامة للبلاد، ما دام أن القوانين المتعلقة بالجماعات المنتخبة تمنع الخوض في الأمور السياسية الخارجة عن نطاق تدبير شؤون المواطنين المحلية".

لكن محمد البشير العبدلاوي، عمدة طنجة، يعتبر أن "تخصيص تمثال لواحد من رجالات المدينة، قضية ترتبط بالرأي العام وستثير نقاشاً كبيراً، لأن المغرب لا يوجد فيه أي تمثال لرمز من الرموز". وهو ما دفعهم "إلى معرفة رأي العلماء، لكي لا يتحمل مجلس المدينة مسؤولية تنصيب هذا التمثال وحده"، على حد تعبيره.

كما أكد عمدة طنجة، أن المجلس "سيراسل أيضاً وزارة الثقافة هي الأخرى لمعرفة رأيها كذلك في هذا المجال، ثم سيوسع من مشاوراته مع كل الأطراف المهتمة بتراث المدينة".


تمثال ابن بطوطة.. مطلب مدني قديم


بالنسبة لربيع الخمليشي، رئيس مرصد حماية البيئة والآثار التاريخية في طنجة، فإنه يرى أن "استصدار فتوى المجلس العلمي لتنصيب تمثال هي مسألة جديدة".
وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن كل ما من شأنه تطوير الوضعية الثقافية في المدينة "أمر يعتبره المرصد مسألة إيجابية، من شأنها أن تشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي والحضاري على مستوى مدينة طنجة".

كما أكد ربيع الخمليشي أن "هذا مطلب قديم كان لدى المجتمع المدني المحلي، الذي يعتبر إقامة بعض التماثيل والتدليل على مواقع أثرية، للتعريف بفترات متعاقبة على مدينة طنجة خطوة محمودة"، مشيراً إلى أن "الأولوية بالنسبة لهم، أن يتحقق تقدم في ذلك".

واعتبر رئيس مرصد حماية البيئة والآثار التاريخية في طنجة، أن "هناك إهمالاً طال العشرات من المآثر التاريخية بشكل خطير في العديد من المواقع، التي تعتبر جزءاً مهماً من الذاكرة الجماعية للمدينة، خاصة أنها تتميز بكونها شهدت تعاقباً لمجموعة من الحضارات، ابتداء من الأمازيغ مروراً بالفينيقيين ثم الرومان، وصولاً إلى الحقبة الحالية".