19 حادثاً إرهابياً نفذها "عرب" و"مسلمون".. كيف استفاد اليمين المتطرف منها للاقتراب من رئاسة فرنسا؟

تم النشر: تم التحديث:
THE ELYSEE PALACE
Philippe Wojazer / Reuters

تعد فرنسا واحدة من أكثر الدول الأوروبية التي تنادي بمحاربة "الإرهاب"، و"التطرف" حول العالم، وسبق أن جيَّشت جيوشاً لذلك بتدخلها عسكرياً في عددٍ من الدول، وكان لها توجه معادٍ ضد بعض التيارات الإسلامية التي اتهمتها بالعنف والتطرف، ولكن تلك السياسة لم تنجح، بل أدت إلى توجيه أنظار المتطرفين ورعاة الإرهاب إليها.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Sun البريطانية، فإن تاريخ فرنسا الاستعماري وسياستها العسكرية تجاه الدول الإسلامية والعربية، وأيضاً عنصريتها ضد المواطنين الفرنسيين المسلمين، من أهم الأسباب التي أدت لزيادة الكراهية ضد فرنسا، واتجاه البعض إلى الانضمام للجماعات الإرهابية كوسيلة للانتقام منها.

ولذلك، ارتبط عدد من الحوادث والتفجيرات داخل فرنسا بمنفذين ينتمي أغلبهم إلى أصول عربية وإسلامية حصلوا على جنسيات أجنبية، والبعض منهم من أصول غربية اعتنقوا الإسلام حديثاً، وجميعهم ينتمون لتنظيمات متطرفة أشهرها داعش.

وهنا نرصد أبرز تلك الحوادث الإرهابية، وعلاقتها بارتفاع حدة الخطاب اليميني في فرنسا، إذ وقع اثنان في العام 2012، وآخر بالعام 2013، وفي 2014 وقع حادثان لهما علاقة بتنظيمات إسلامية أو أصول عربية للمنفذين، وكان 2015 العام الأكثر إرهاباً بوقوع 8 حوادث، و4 أخرى في عام 2016، وآخر في 2017، والتي أوقعت أكثر من 258 شخصاً بين قتلى ومصابين.


التسلسل الزمني للهجمات الإرهابية في فرنسا


2012

وقعت ثلاث هجمات تباعاً ابتداءً من 11 مارس/آذار، وحتى 22 مارس/آذار، بمدينتي "تولوز" و"مونتوبان"، إذ اتُّهم مسلحٌ فرنسي من أصل جزائري يُدعى محمد مراح بعمليات القتل لجندي فرنسي في مدينة تولوز، وجنديين آخرين في مدينة "مونتوبان".

وكذلك إطلاق النار على معلم وثلاثة أطفال في مدرسة يهودية، قبل أن تقوم الشرطة الفرنسية بمحاصرته في شقته في يوم 22 من نفس الشهر لينتهي الأمر بمقتله.

2013

في 23 مايو/آيار وقع حادث إرهابي في منطقة "لاديفانس" بباريس، عندما طُعن جندي فرنسي في العنق على يد "الكسندر دوسي"، وهو فرنسي دخل حديثاً في الإسلام.

2014

في 20 ديسمبر/كانون الأول، وقعت حادثة في مدينة "جو ليس تورس"، بمهاجمة مواطن فرنسي ثلاثة من رجال الشرطة بسكين، وهو يهتف "الله أكبر"، قبل قتلِه برصاص الشرطة، وفي اليوم الثاني دهس سائق في مدينة ديجون المشاة بسيارته وهو يهتف "الله أكبر"، ما أدى إلى إصابة 11 شخصاً.

2015

كان عاماً حافلاً بالهجمات الإرهابية المروِّعة؛ إذ وقعت فيه عدة هجمات مختلفة، كان أولها هجمتان في السابع والتاسع من شهر يناير/كانون الثاني، بالعاصمة باريس، إذ هاجم الأخَوَان سعيد وشريف كواشي، وهما فرنسيان من أصول جزائرية، صحيفة "شارلي إبدو" الفرنسية، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً من بينهم محررون، ورسام الكاريكاتير.

وفي اليوم التالي، احتجز الفرنسي "أميدي كوليبالي"، وهو أحد المتورطين في حادثة "شارلي إبدو" رهائن في متجر يهودي، ثم قتل 4 أشخاص منهم، بينما قُتِل منفذا العمليتين على يد الشرطة بعد مواجهات منفصلة.





وفي الثالث من شهر فبراير/شباط، بمدينة "نيس"، هاجم مسلح ثلاثة جنود يقومون بدوريات خارج مركز للجالية اليهودية، ما تسبب في إصابتهم، واكتُشف لاحقاً أن المهاجم مالي الجنسية ويُدعى "موسى كوليبالي".

وفي يوم 19 أبريل/نيسان في باريس، اعتقلت الشرطة مواطناً جزائرياً يُدعى "سيد أحمد غلام"، والبالغ من العمر 24 عاماً عندما كان يخطط للهجوم على كنيستين في ضواحي باريس، وعُثر في سيارته على سلاح كلاشينكوف وامرأة مقتولة.

وفي يوم 21 أغسطس/آب، تعرَّض ركاب قطار "تاليس" لمحاولة إطلاق نار من شاب فرنسي ذي أصول مغربية، يدعى "أيوب الخزاني"، ولكن أحبط بعض الركاب محاولته وسلموه للأمن.

انتهى عام 2015 بأكثر الهجمات الإرهابية مأساوية، إذ تعرضت العاصمة باريس لسلسلة من الهجمات المنظمة نُفذت في وقت واحد في عدة مناطق تبعتهم حادثة أخرى تسببت في مقتل 130 شخصاً.

ففي يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني، بدءًا من الساعة التاسعة مساءً وقعت 3 حوادث تفجير انتحارية أمام بوابات الملعب الفرنسي أسفرت عن مقتل 4 أشخاص، بما فيهم الانتحاريون الثلاثة، تبعه حادث إطلاق نار في عدة مناطق مما أدى إلى مقتل حوالي 45 شخصاً.

أما الهجوم الثالث فحدث في مسرح "باتاكلان" عندما أطلق مسلحون النار بشكل عشوائي، واحتجزوا بعض الرهائن، حتى استطاعت الشرطة اقتحام المسرح حوالي الساعة الواحدة صباحاً، وفي اليوم التالي تبنَّى تنظيم "داعش" العملية الإرهابية كمحاولة للثأر من التدخل الفرنسي العسكري في سوريا.

2016

في ذكرى حادث "شارلي إبدو"، حاول رجل مهاجمة مركز للشرطة وهو يحمل ساطوراً ويرتدي سترة انتحارية وهمية، ولكن الشرطة تمكنت من قتله.

وفي يوم 13 يونيو/حزيران، طُعن قائد الشرطة الفرنسية وشريكه حتى الموت في منزلهما غربي باريس، من قِبل رجل كان يهتف بولائه لداعش، فيما هاجمته الشرطة الفرنسية في منزله في وقتٍ لاحق، وأردته قتيلاً.

أما أشهر هجمات عام 2016 فكانت في عيد الباستيل الفرنسي، في 14 من يوليو/تموز، عندما دهس سائقٌ بسيارته حشداً من الناس يحتفلون في أحد شوارع فرنسا، ما أدى إلى مقتل 84 شخصاً من بينهم أطفال، وتمكَّنت الشرطة من قتل منفذ العملية وهو تونسي الجنسية يبلغ من العمر 31 سنة.





آخر حوادث عام 2016 كان في 26 يوليو/تموز، عندما قُتل كاهن في هجوم شنّه مسلحان على كنيسة في ضاحية "روان" شمالي فرنسا، أثناء إقامة القداس، وصرح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن منفذي العملية ينتمون إلى "داعش".

2017

وقع أول حادث في هذا العام ليلة الخميس، 20 أبريل/نيسان، عندما أطلق أحد المنتمين إلى داعش وُيدعى "أبو يوسف البلجيكي" النارَ على حافلة للشرطة في شارع الشانزلزيه، ليتمكن من قتل ضابط شرطة وإصابة آخرين، وتمكنت قوات الأمن من قتله، وأغلقت الشانزيليزيه بعد ذلك.





ولنأتي للجانب الآخر من التقرير، وهو استغلال تلك الأحداث في الخطاب السياسي الذي يسبق الانتخابات الفرنسية، المنتظرة غداً الأحد 23 أبريل/نيسان.


هل سيؤدي الحادث الأخير إلى ترجيح كفة اليمين في الانتخابات؟


في الواقع، تعتبر هذه الحوادث المتكررة التي ترتبط بأسماء من أصول عربية أو مسلمة، سلاحاً فعالاً تستخدمه الأحزاب اليمينية لترجيح كفتها في الانتخابات الرئاسية، عبر تمرير أجندتها بخطابها الدعائي الذي يفند أدلة ملموسة على الأرض كما يراها.

فبعد إلغاء الحملات الانتخابية المنعقدة في نفس يوم الحادث الأخير الذي وقع قبل أيام، وإعلان الحداد اتجه كل مرشح إلى إطلاق تصريحات مناهضة لما يحدث وضرورة التصدي له.

اختلفت التصريحات في حدتها، فجاءت تصريحات مارين لوبان، المرشحة الرئاسية للحزب اليميني المتطرف صارمة وحادة، إذ دعت إلى ضرورة إغلاق المساجد الإسلامية، وطرد أي واعظ أو مهاجر أو لاجئ ينادي بالعنف والتطرف ضد فرنسا، أو من هم على قائمة المشتبه بهم في الأحداث الإرهابية، وسحب الجنسية الفرنسية منهم، إلى جانب تشديد الإجراءات على الحدود الفرنسية، ما دعا رئيس الوزراء "برنار كازنوف" إلى اتهامها باستغلال الحدث لجذب المؤيدين لصفها.





بينما صرَّح مرشح اليمين الوسط فرانسوا فيون، بأنه إذا نجح في الانتخابات فإن أولويات سياسته الخارجية ستكون تدمير "داعش"، وإقامة 10 آلاف مركز للشرطة لحماية البلاد.

وفي المقابل ناشد إيمانويل ماكرون، المرشح الرئاسي المتبني للفكر الليبرالي، المواطنين بعدم الخضوع للخوف والانقسام، وأضاف أنه سيعين حال نجاحه 10 آلاف شرطي إضافيين وفرق عمل لمحاربة داعش وغيرهم من المتطرفين.

أما المرشح اليساري جان لوك ميلينتشون، فقد حثَّ الشعب الفرنسي على ضرورة المحافظة على الهدوء وعدم الهلع الذي قد يؤدي إلى اتجاه البعض إلى العنف والانقسام.





وقد ساعد تصاعد الحوادث الإرهابية المرتبطة بالمهاجرين من أصول عربية، أو تنظيمات إسلامية في فرنسا خلال الستة أعوام المنصرمة، في تأييد أكبر للأحزاب اليمينية، التي استغلت الأحداث بشكلٍ واضح لتوجيه خطابها لإقناع الناخبين.

فيما تتحدث المؤشرات عن زيادة احتمالية فوز "لوبان" وحزب اليمين المتطرف الذي يتسم بمعاداته للهجرة والاتحاد الأوروبي، وتأييده لترامب، خاصة أن "لوبان" قد حصلت على المركز الثاني في قائمة الأقرب للفوز بالانتخابات الرئاسية.

كما جعل فوز "ترامب" وعمله على تطبيق سياسته الانتخابية المتشددة ضد الهجرة الأمرَ قابلاً للحدوث، فقد استغل كلاهما موجة الغضب الشعبية تجاه الحوادث الإرهابية التي تعرَّضت لها البلاد مؤخراً على يد داعش والمتطرفين، في توجيه سياستهم الانتخابية نحو محاربة الإرهاب واتخاذ الإجراءات الصارمة كطرد المهاجرين غير الشرعيين أو من هم على قوائم المراقبة الأمنية.

وكذلك التشديد على قبول تأشيرات القادمين من دول تعاني من ارتفاع نسبة تواجد تلك التنظيمات داخلها، كالعراق وسوريا وأفغانستان، تحت مسمى محاربة الإرهاب، وإعادة الاستقرار للبلاد، وهو ما قد يجذب المؤيدين بشدة لاختيار لوبان التي ستمثل الرئيس المناسب في الوقت المناسب من وجهة نظرهم.