مفبرك أم حقيقي؟ لقطات فيديو #تسريب_سيناء تكشف أسرار الكتيبة 103 وحقيقة الصور التي نشرها المتحدث العسكري

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

شهدت وسائل الإعلام المصرية، وبرامج التواصل الاجتماعي حالة من الجدل حول مدى صحة "تسريب سيناء"، وهو الفيديو الذي أذاعته قناة مكملين المعارضة للنظام المصري والتي تبث من تركيا، وزعمت أنه عملية تصفية قامت بها عناصر الجيش المصري لعناصر من أبناء سيناء وأظهرت مشاهد الفيديو المزعوم عملية تصفية من النقطة صفر لشابين مجردين من السلاح.

ولم تمر إلا ساعات قليلة حتى خرجت عدة تقارير في وسائل إعلام مصرية تشكك في مصداقية التسريب المذاع، وساقت عدداً من المبررات التي تؤكد أنه مفبرك على حسب وصفها.

في المقابل خرج عدد من أبناء سيناء ليؤكدوا أن الفيديو لم يأت بجديد، كاشفين تفاصيل حول المكان والزي وغيرهما من الملابسات التي اعتمدت عليها وسائل الإعلام المصري للتشكيك في مصداقية الفيديو المزعوم، فيما التزمت القوات المسلحة والحكومة المصرية الصمت ولم يصدر تعقيب رسمي عما روج له الفيديو من قيام الجيش بعمليات تصفية خارج إطار القانون.

في هذا التقرير ترصد "هافينغتون بوست عربي" أبرز 6 مشاهد خلافية في الفيديو، أثارت جدلاً كبيراً حول الفيديو المنشور والمنتشر تحت هاشتاغ "#تسريب_سيناء".


مكان تصوير الفيديو.. قرية التومة جنوب الشيخ زويد؟


في بداية نشر الفيديو شكك عدد من رواد السوشيال ميديا في مكان تصوير الفيديو، وأن تلك المنطقة ليست من طبيعة سيناء، واستند إلى ذلك تقرير جريدة "البوابة" المقربة من الأجهزة الأمنية على موقعها الإلكتروني في تقريرها عن فبركة الفيديو، وذلك قبل أن يتم حذف هذا الجزء من التقرير.

لكن أشرف أيوب القيادي باللجنة الشعبية لحقوق المواطن بشمال سيناء، وهو أحد أبناء منطقة العريش بشمال سيناء، كتب أن طبيعة المكان الجغرافي التي ظهرت في الفيديو تعود إلى قرية التومة جنوب الشيخ زويد.



s

أيوب أشار بشكل واضح إلى صحة الفيديو المنشور، وذكر في تعليقه على تدوينة بموقع فيسبوك، "نحن دوماً كنا نتحدث عن القتل خارج إطار القانون للمختفين قسرياً وفي المقرات الأمنية.. وعندما حدث ما كان يحدث في رفح والشيخ زويد لعشرة شباب من العريش تحركت العريش في حراك شعبي مستمر.. أما عن الفيديو فالأماكن هي في قرية التومة جنوب الشيخ زويد، والشباب المغدورون من أبناء المنطقة واللهجة سيناوية".


تشكيك بصور الضحايا!.. مصادر سيناوية: واقعة معروفة بالأسماء


"الواقعة كانت معروفة من وقتها 2016".. هكذا أكد ناشط سياسي من سكان شمال سيناء وأحد أبناء القبائل السيناوية صحة واقعة التصفية التي نشر المتحدث الإعلامي للقوات المسلحة صورها أفرادها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي وذكر حينها أنهم قتلوا في اشتباك مع عناصر الجيش.

المصدر السيناوي الذي فضل عدم ذكر اسمه انتقد في حديثه مع "هافينغتون بوست عربي" التغطية الإعلامية لما يجري في شمال سيناء. "أهلنا في رفح والشيخ زويد كانوا مرعوبين من إعلان الحقيقية في ظل حالة الرأي العام المصري الذي كان لا يرى غير دماء الجنود وجنازاتهم التي يغطيها الإعلام".

نشرت صفحة "سيناء 24" المتخصصة في نشر أخبار سيناء على صفحة التواصل الاجتماعي فيسبوك، تقريراً يتضمن بيانات اثنين من الضحايا الذين ظهروا في فيديو التسريب.

ونقلاً عن مصادر من داخل سيناء ذكرت صفحة "سيناء 24"، أن اثنين من الذين ظهروا في #تسريب_سيناء، هما الشقيقان "داود صبري العوابدة" 16 عاماً، و"عبدالهادي صبري العوابدة" 19 عاماً، من قبيلة الرميلات، اعتقلهما الجيش من منطقة الحرية، جنوب رفح في 18 يوليو/تموز 2016, وهما من سكان منطقة سادوت، غرب رفح.

وأوضحت أن الشقيقين انتقلا مع أسرتيهما للعيش بمنطقة "النعَمية" غرب رفح، وبعد اعتقالهما، قام الجيش بترحيلهما لمعسكر الساحة في مدينة رفح، بعدها نُقل الاثنان لمقر الكتيبة 101 بالعريش وعندها انقطعت أخبارهما، حيث تم إخفاؤهما قسرياً.

لكن المخرج السينمائي المصري محمد علم الدين، نفى أن يكون التسريب خاصاً بواقعة ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهي الواقعة التي ظهرت بعض صورها في الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الجيش المصري.

وذكر علم الدين في تقرير نشرته وكالة "سبوتك" الروسية، أن الوضعيات التي تم تصويرها للضحايا مختلفة عما تم عرضه على صفحة المتحدث العسكري، وبالتأكيد لم يكن المصور انصرف قبل أن يوضع السلاح بجوار القتيل.


ملابس عسكرية مختلفة وزي مدني


من المشاهد التي اعتمدت عليها وسائل الإعلام المصرية للتشكيك في مصداقية الفيديو، شكل ملابس الجنود في الفيديو ووجود زي شتوي إلى جانب آخر صيفي، وكذلك وجود أشخاص بملابس مدنية تابعين للجيش داخل الفيديو.

محمد شميس الصحفي بجريدة "المقال" التي يرأس تحريرها إبراهيم عيسى الكاتب المعروف، ذكر أن تلك التفاصيل لا يمكن أن يعتد بها في التشكيك في صحة الفيديو.

وقال شميس في تدوينة نشرها فيسبوك، إن وجود ملابس مدنية بين الجنود في سيناء أمر عادي، مشيراً إلى أن فيديوهات داعش الأخيرة والخاصة بعمليات القنص كان معظم عناصر الجيش والشرطة المستهدفين فيها بملابس مدنية، يختلط فيها الشتوي بالصيفي.

وعن فكرة وجود كاميرا الموبايل التي تم بها التصوير ذكر الكاتب بجريدة المقال، "عادي برضه ومع كل الجنود اللي في سينا".


اللحية واللهجة المختلفة.. والسر في كتائب القبائل رقم "103"


وكان الجدل الأوسع حول مصداقية الفيديو هو الجزء الخاص بوجود لهجة بدوية تحدث بها أحد الأشخاص داخل الفيديو، وهو الأمر الذي استندت فيه المواقع المصرية للقول بأنه مفبرك كون أن معظم أبناء سيناء لا يشاركون في التجنيد داخل سيناء، بجانب ظهور أحد العناصر التابعة للجيش داخل الفيديو ولديه لحية تتعارض مع تقاليد الجندية المصرية التي تلزم أفرادها بحلق اللحية دائماً.

الناشط السياسي السيناوي الذي طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ "هافينغتون بوست عربي" إن هناك أمراً هاماً موجوداً على الأرض بسيناء يجب أن يعرفه الجميع، وهو وجود عناصر القبائل المسلحة التي ترتدي زي الجيش، ويقوم الجيش بتسليحهم، ويشكلون كتيبتين،"كتيبة 101" و"كتيبة 103" داخل سيناء.

وأكد الناشط السيناوي أن الواقع في الأرض داخل سيناء يظهر به ثلاثة أنواع من العناصر المسلحة جميعها يرتدي زياً مشابهاً لزي الجيش المصري، وهي عناصر داعش وعناصر مسلحة تابعة للجيش من القبائل، بجانب عناصر الجيش نفسها، مشيراً إلى نقطة هامة، وهي أن معظم عناصر الأمن الوطني والمخابرات الحربية داخل سيناء يطلقون اللحية حتى يتسنى لهم حرية الحركة والتغلغل داخل المناطق السيناوية دون تمييزهم.

وفي فيديو مسجل من داخل سيناء نشرته "الجزيرة نت" في أواخر 2015، يظهر عناصر تلك الكتائب المسلحة التابعة للجيش والمكونة من داخل القبائل.

بداية الحديث عن تشكيل تلك الفصائل المسلحة يعود إلى بداية 2015، وذلك عندما أعلنت قبيلة الترابيين بسيناء عن تسليح أفرادها وتكوين ميليشيات مسلحة لمواجهة الإرهاب في سيناء، وهو الأمر الذي تحدثت عنه داعش في تبريرها لاستهداف عناصر مدنية من أبناء القبائل بسيناء.

وارتبطت تلك العناصر بالكتيبة 103، وهي كتيبة الصاعقة التي استهدف داعش قائدها المقدم رامي حسنين في أكتوبر الماضي بشمال سيناء عبر عبوة ناسفة، ونشرت وسائل إعلام مصرية عن دوره الأساسي في معظم عمليات استهداف عناصر التنظيم الإرهابي داخل سيناء.


التصفية ليست منهجاً للجيش المصري


وذكرت وسائل الإعلام المصرية أن التصفية ليست من منهج الجيش المصري، وهو الأمر الذي يشكك في مصداقية هذا الفيديو المزعوم، ولكن تلك النقطة تتعارض مع بيانات سابقة أصدرتها عدد من قبائل سيناء اتهمت الجيش المصري صراحاً بقتل أبنائها الذين كانوا معتقلين لديه واصفة الواقعة بأنها عملية تصفية.

وفي يناير الماضي نظم كبار ومشايخ عائلات العريش، اجتماعاً موسعاً بديوان آل أيوب بمدينة العريش، لبحث تداعيات بيان وزارة الداخلية التي أعلنت فيه عن مقتل 10 من أبناء سيناء، نافين ما نسب إليهم من اتهامات، ومؤكدين أنهم كانوا محتجزين لدى الأمن منذ ثلاثة شهور.


لماذا قرية التومة ومناطق الشيخ جنوب الشيخ زويد؟


اللافت في الفيديو المسرب هو مشهد القتل للعنصر الأخير، وذلك عقب القول بأنه من عائلة أبو سنة. وهنا يقول الناشط السيناوي إن الاغتيالات داخل سيناء تستهدف أبناء 4 قبائل تتمركز في المناطق المعروفة بالمنطقة "ج" على الشريط الحدودي لمصر وحتى غرب العريش بمحازاة الحدود مع فلسطين (قطاع غزة) 14 كم والتي تنتهي بمعبر كرم أبو سالم المعبر التجاري لقطاع غزة وإسرائيل، والمذكورة في اتفاقية كامب ديفيد، والتي من بينها أيضاً جزر تيران وصنافير.

وأشار الناشط إلى الشكوك التي بين أبناء سيناء عن وجود مخطط لإخلاء تلك المناطق بالكامل، واتهام القبائل التي تعارض الخروج منها بدعم تنظيم داعش، خصوصاً وأنها ذات المنطقة التي يتم فيها دوماً فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال منذ 3 سنوات، وأبرز قبائل تلك المنطقة هي قبائل السواركة والترابين والتياها والأحيوات ومزينة والجبالية.

وأصدرت صفحة "الموقف المصري" على فيسبوك تقريراً مطولاً أكدت فيها صحة الفيديو أيضاً.