مصري قد يصبح أول حاكم مسلم بأميركا.. يخوض منافسة بأحد أكثر الولايات عداءً للمسلمين.. هذه قصته

تم النشر: تم التحديث:
1
1

بدأ الشاب الأميركي المسلم عبد الرحمن السيد حملة ترشحه كحاكم لولاية مشيغان الأميركية، التي إن فاز فيها سيكون أول حاكم ولاية مسلم في الولايات المتحدة، في وقت يعتبر فيه سياسيون بأميركا الإسلام "عدواً معلناً"، حسبما أشار موقع "ميدل إيست آي" البريطاني في تقرير له، الجمعة 21 أبريل/نيسان 2017.

وُلد السيد لعائلة مصرية مهاجرة في مقاطعة غرتيوت بميشيغان عام 1985، وتخرج بتقدير عالٍ في كلية الطب بجامعة ميشيغان عام 2007، وحصل على درجة الماجستير من جامعة كولومبيا والدكتوراه من جامعة أكسفورد، بمجال الصحة العامة عام 2009، وشغل منصب مدير إدارة دعم الصحة في ديترويت عام 2015، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول في وقت سابق.

ويقول عبد الرحمن في تغريدة له: "مع الأصدقاء بمطعم "شيريز" بمدينة إشبيمينغ. الكثيرون موجودون هنا بعد المشاركة التي كسرت الأرقام القياسية. سكان ميشيغان يتّحدون في الأوقات الصعبة. #من_أجل_مستقبلنا".

ويسير الطبيب المصري الأميركي الملقب بـ"عبدول" على خطى بعض الأسماء العربية التي قطعت أشواطاً مهمة في عالم السياسة بدول غربية، واحتلت مناصب هامة في الحكومات أو على مستوى المناطق كما كان شأن المغربي أحمد بوطالب، الذي يشغل منصب عمدة روتردام منذ سنوات، بحسب ما يشير تقرير لـ"فرانس 24".


مهمة صعبة


ويأمل السيد في أن يكون أملاً للناخبين في ولاية ميشيغان الذين أصابتهم خيبة الأمل إزاء الوضع الحالي. سيما وأن جزءاً كبيراً من سكان الولاية يعيشون في ظروف صعبة.

ووفقاً لتقرير "ميدل إيست آي" فسكان مدينة فلينت، التي يعد نصف ناخبيها من ذوي البشرة السمراء، كانوا يشربون مياهاً ملوثة لسنوات. يعود ذلك جزئياً إلى "العنصرية التاريخية الممنهجة المؤسسية المتأصلة"، حسبما وجد تقرير عن الحقوق المدنية في ميشيغان.

كما ارتفعت نسبة البطالة على مستوى الولاية بالعام الماضي، ويعيش حوالي خمس سكان ميشيغان في فقر. بالإضافة إلى ذلك، أدى فقدان وظائف التصنيع بالسكان إلى القلق بشأن مستقبلهم.

ويرى السيد أن حل هذه المشكلات سيكون أولويةً عليا لقادة الولاية. وقال في خطاب تدشين حملته بمقطع فيديو نشره على حسابه في "فيسبوك": "لا يمكننا الانتظار إلى أن تستمر الروبوتات في أخذ وظائفنا. لا يمكننا الانتظار إلى أن يذهب شبابنا إلى مكانٍ آخر بحثاً عن نوع الفرص الاقتصادية التي كان ينبغي علينا أن نوفرها هنا. القادة الحقيقون هم الأشخاص الذين يمكنهم الوقوف بحزمٍ في مواجهة القوة، والوقوف بقوةٍ مع الضعيف والوقوف بتواضعٍ أمام الرب".

ونقل موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي عن السيد وفي وقت سابق، قوله إنه "لا يترشح ليكون أول حاكم مسلم لولاية، وإنما لأنه يعتقد أنه سيصبح أفضل حاكم لميشيغان سواء كان مسلماً أو لا".

ولد وتربى السيد لوالدين مصريين أميركيين، وخلال دراسته في جامعة ميشيغان التقى بمحبوبته بالجامعة، ساره، التي تعمل طبيبةً أيضاً. وتربى بواسطة والده، محمد، وزوجة أبيه، جاكي، وقال إن لديه عائلة متنوعة للغاية.

وأضاف: "لقد تربيت في منزلٍ نصفه مصري، ونصفه الآخر أبيض. لدى عائلة تنتمي للعرق الأميركي الأفريقي والأبيض والآسيوي، وعائلات من جميع الأديان واللا أديان، يشرفني ويباركني أن أرى مثل هذا القطاع العريض من المجتمع الأميركي في غرفة معيشتي".

كذلك يعمل السيد باحثاً بجامعة روديس، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد وشهادة الطب من جامعة كولومبيا، وفقاً لتقرير الموقع البريطاني.

وفي عمر الثلاثين، ترك وظيفةً ثابتةً حيث كان يعمل مدرساً للصحة العامة بجامعة كولومبيا، ليتولى منصب مدير إدارة الصحة بديترويت. لكن بعد أقل من عامين، استقال ليترشح لمنصب الحاكم. وقال لموقع "ميدل إيست آي" إن أزمة مياه فينت كانت هي ما دفعه للسعي نحو المنصب العام.

ويتذكر السيد: "كنت أعيد بناء إدارةٍ للصحة كانت قد أغلقت، ثم وقفت متفرجاً بينما قام النظام نفسه.. بتسميم الأطفال في مدينةٍ بدت كثيراً كالمدينة التي كنت أحاول حمايتها. وبدلاً من توفير الجهد والنفقات، فكرت في أن أفضل خدمة يمكنني فعلها في هذه اللحظة هي الترشح للمنصب".

وتابع: "عمل الحكومة يجب أن يكون من أجل الناس، وبواسطة الناس، ومتعلقاً بالناس، لا أن يُدار كشركة".


الإسلاموفوبيا


ومع نشأته في ولاية ميشيغان، قال السيد إنه قد أُثير بشكلٍ طفيف لكونه مسلماً، لكن الأمور اتخذت نبرةً أكثر دينيةً/عرقيةً بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في نيويورك.

ومنذ ذلك الحين، يشعر الكثير من المسلمين أن الاغتراب يزداد سوءاً فقط، وقد ارتفعت أعداد جرائم الكراهية منذ انتخابات العام الماضي.

وتشير وكالة الأناضول إلى أن ولاية ميشيغان الأميركية تشهد معدلات عالية من الإسلاموفوبيا، ولذلك لا يغفل السيد عن رمزية أن يصبح أول حاكم مسلم في الولايات المتحدة وسط هذا المناخ السياسي، إذ قال إن المرء لا يمكنه تجاهل "المحادثات المثيرة للقلق" التي شهدتها البلاد قبل انتخاب الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأضاف أن مثل هذه المناقشات "كانت تدوس على المثل العليا التي يعتبرها الكثير منّا عزيزةً، بما في ذلك أنَّ جميع البشر قد خلقوا سواسيةً".

وبسؤاله حول ما إذا كان قلقاً بشأن فرصه في ولايةٍ رشحت ترامب، أشار السيد إلى أن ترامب "فاز بأضيق الهوامش من الأصوات"، والتي بلغت 13107 أصوات، على وجه الدقة.

ومع ذلك، تحامل على المرشح بعض المعلقين على حسابات مواقع التواصل الاجتماعي خاصته، إذا وصفوه بـ"حصان طروادة" وأكدوا على أن المسلمين لا يستطيعون التعايش مع الأميركيين من الأديان الأخرى.

ورد السيد على ذلك قائلاً: "تصدر هذه التعليقات من عددٍ قليلٍ جداً من الأشخاص.لا يمكنك أبداً غلب المتصيدين. آمل أن أكون حاكماً للجميع. أعلم أن ذلك ممكن. يجب أن نتحد الآن من أجل مستقبلنا".


مشاركة أكبر


وحالياً، هناك عضوان مسلمان فقط في الكونغرس. لكن السيد ليس الأميركي المسلم الوحيد الذي أصبح متحمساً للمشاركة السياسية بعد انتخاب ترامب.

فعلى مستوى أكثر محلية، أصبح بيوس علي، وهو مهاجر غاني، مؤخراً أول مسلمٍ في مجلس مدينة بورتلاند بولاية مين. وكذلك ترشحت ساره خطيب لمقعدٍ في لجنة التخطيط بمدينة والبول بولاية ماساتشوستس، التي تُجرى انتخاباتها في يونيو (حزيران).

قالت خطيب، التي تبلغ من العمر 41 عاماً وحاصلة على الماجستير في الهندسة الإنشائية، للصحافة المحلية: "تعلمون أننا هدف للكثير من الخطاب المؤسف، بل وحتى الاعتداءات الجسدية. وأعتقد أن ذلك يمكن أن يكون محفزاً لترشحي".

كانت هي وآخرون يتلقون مساعدة لحملاتهم من منظمةٍ غير ربحية دشنت مؤخراً مبادرةً لحث المسلمين على الترشح للمناصب العامة على مستوى البلاد.

وتزداد الإثارة بساحة المرشحين لمنصب الحاكم. فحتى الآن، يعد الطبيب غيم هاينز الجمهوري الوحيد الذي أعلن نيته الترشح للمنصب.

لكن السيد بالفعل في خضم مواجهةٍ مع رجل أعمالٍ يدعى بيل كوبس، ومحامي الادعاء السابق، غريتشين وايتمر، في الانتخابات التمهيدية بالحزب الديمقراطي.

وهناك تكهنات أيضاً حول أن النائب البرلماني دان كيلدي أو ديبي دينغيل يمكن أن يترشح لمنصب الحاكم. ويحظى هذان الاسمان بشعبيةٍ لدى المجتمع الإسلامي، لكن السيد قال إنه واثق من موقفه. إذ قال: "أعتقد صراحةً أنني سأفوز".

ولن تُجرى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي قبل أغسطس/آب 2018، قبيل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني. لكن القدرة المالية لحملة السيد سوف تصبح أكثر وضوحاً خلال أشهرٍ قليلة، إذ سوف تضطر في يونيو/حزيران لإعلان مبالغ التبرعات التي تلقتها.

أما في الوقت الراهن، تنص الخطة على "زيارة جميع أركان الولاية والحديث مع كل مصوتٍ مستعدٍ للحديث معنا"، وفقاً لمسؤول التواصل بالحملة، آدم جوزيف.