مصير إخوان مصر بالسودان.. ما الذي يخافه أعضاء الجماعة بعد "تفاهمات" القاهرة والخرطوم الأخيرة؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT MUSLIM BROTHERHOOD
Amr Dalsh / Reuters

قالت مصادر من جماعة الإخوان المسلمين بالخرطوم إن توافق مصر والسودان على عدم إيواء أو دعم مجموعات معارضة للجانبين، "ربما لا ينطبق على وجود بعض أفراد من الجماعة على الأراضي السودانية".

وأوضح قيادي بالجماعة في الخرطوم لـ هافينغتون بوست عربي أن "نص الاتفاقية هو الذي يحدد مستقبل الوجود الإخواني هنا، وليس ما نشر في الإعلام. حديث وزير الخارجية السوداني أتى فقط حول عدم السماح بانطلاق أي أنشطة للمعارضة المصرية من الأراضي السودانية".

وكانت مصر والسودان، اتفقتا الخميس على عدم إيواء أو دعم مجموعات معارضة لحكومتيهما، خلال لقاء في الخرطوم هدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

وتعهد وزير الخارجية السوداني، إبراهيم الغندور، للصحفيين، إثر لقائه نظيره المصري سامح شكري، بتجديد "الموقف الثابت الذي اتُّفق عليه خلال اجتماعات لجنة التشاور السياسي الأخيرة في القاهرة، بعدم السماح بانطلاق أي أنشطة للمعارضة المصرية من الأراضي السودانية". وأوضح أن قرار السودان الأخير بفرض تأشيرة دخول على المصريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، "يأتي في هذا الإطار".

ويقدر عدد المصريين المعارضين لنظام السيسي المتواجدين في السودان بالآلاف، طبقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

ورفض أحد قيادات الجماعة الإجابة على سؤال هافينغتون بوست عربي بشأن تواصل السلطات الأمنية السودانية مع قيادة الجماعة لوقف النشاط المعارض للنظام المصري على الأراضي السودانية، لكن مصادر أخرى من داخل الجماعة أكدت وجود مثل هذه الاتصالات في إطار تنسيق إقامتهم في المنفى السوداني، باعتبارهم مواطنين مصريين وليس باعتبارهم معارضين للسلطات المصرية.

ما الذي تبادله الجانبان في لقاء الخميس؟

فيما اعتبر قيادي آخر في الإخوان اشترط عدم ذكر اسمه، أن مطلب السودان تحديداً، هو عدم إيواء تنظيمات مسلحة معارضة ضد النظام السوداني في مصر. وأضاف "الجانب السوداني معني بالأساس بمن يحملون السلاح، وخاصة أنه ينسب للجانب المصري تسليح بعض التنظيمات السودانية المعارضة، خاصة من المناطق التي بينها وبين الحكومة المركزية في الخرطوم، حروب منذ فترة.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام فى الخرطوم تتحدث بالأدلة عن إيواء القاهرة ليس فقط لمجرد معارضين، وإنما لتنظيمات مسلحة من دارفور وجنوب السودان.

كيف يتعامل الأمن السوداني مع أعضاء الجماعة هناك؟

ثلاثة مصادر في جماعة الإخوان المسلمين في السودان قالوا إنه "منذ قدوم الإخوان المسلمين الفارين من السلطات المصرية بعد الحملة الأمنية الشرسة عليهم، يتعامل الأمن السوداني معهم بصورة طبيعية مثل غيرهم من الجنسيات الأخرى، فيما لا يضر الأمن والسلامة في السودان.

وأضافت المصادر لـ هافينغتون بوست عربي من الخرطوم عبر شبكة الإنترنت من السودان "في بعض الحالات النادرة تتواصل الجهات الأمنية السودانية مع بعض القيادات الأمنية بشكل مباشر مع بعض القيادات المتواجدة على الأراضي السودانية".

وبحسب المصادر حصل عدد من قيادات الجماعة على الجنسية السودانية مثل "محمد الحلوجي ومحمد البحيري ومصطفي الشامي وجابر عبد السلام".

وقالت المصادر إن السودان يشترط على المعارضين المقيمين "عدم ممارسة أنشطة إعلامية أو سياسية بصورة علنية".

متى بدأ الوجود الإخواني في السودان؟

توافد الإخوان المصريون كأفراد عاديين منذ تسعينيات القرن الماضي بهدف الاستثمارات الشخصية، وكان أشهرهم محمد عبد الملك الحلوجي، الذي أصبح لاحقاً مسؤول الجماعة في السودان. لكن عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013، تدفق الإخوان إلى السودان بشكل غير مسبوق، إذ بدأ الأمر بالقيادات ومن ثم أعضاء الجماعة العاديين.

"وصل الإخوان إلى السودان عقب الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013، عبر المطارات المصرية، سواء بشكل طبيعي أو هرباً عبر الحدود المصرية السودانية"، هكذا يواصل المصدر الإخواني شهادته لـ هافينغتون بوست عربي.

ومنذ 2013، وتشن السلطات الأمنية المصرية حملة شرسة على جماعة الإخوان المسلمين والمتحالفين معها من التيارات الإسلامية الأخرى، عقب الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع في ذلك الوقت عبدالفتاح السيسي -الذي أصبح رئيساً لمصر لاحقاً- على الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.

هذه الحملة دفعت المئات من عناصر الجماعة للفرار إلى الخارج خوفاً من الملاحقة القانونية لاسيما بعدما اعتبرت القاهرة أن "الإخوان المسلمين" تنظيم إرهابي.

واستقبلت السودان المئات من المصريين نظراً لعدم طلب السلطات في الخرطوم تأشيرات على المصريين الداخلين إليها، ولكن مطلع الشهر الحالي فرضت السودان تأشيرات على المصريين من سن 18 وحتى 50 عاماً.

وبحسب منظمات حقوقية غير رسمية فإن السلطات المصرية اعتقلت منذ 4 سنوات نحو 40 ألف معتقل جلهم من تيار الإسلام السياسي.