تعاني من مشكلة توقُّف خدمات الاتصال عبر الإنترنت في مصر.. هذه هي أسباب الأزمة

تم النشر: تم التحديث:
VOIP APPS
Sergei Konkov via Getty Images

اشتكى الكثير من المصريين عبر الشبكات الاجتماعية من وجود أعطال في خدمة الاتصال الصوتي أو الفيديو عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الخدمة المعروفة تقنياً باسم "VOIP".

ورغم توسع هذه الشكوى الجماعية، لم يصدر أي تصريح رسمي من المسؤولين أو الجهات المختصة في مصر لتوضيح أسباب هذه المشكلة، إلا أنه يبدو أن الأمر متعلق بمشكلة فنية تتعلق بخدمات الجيل الرابع، مع عدم وجود قرار رسمي بحجب هذه الخدمة في مصر.

ترصد "هافينغتون بوست عربي" تفاصيل الأزمة وتحاول الإجابة عن أبرز الأسئلة التي شغلت مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.


متى بدأ ظهور تلك الأزمة؟


تواصل "هافينغتون بوست عربي" بخدمة العملاء لشركات الإنترنت بمصر، وجميعها ذكر أن الأزمة بدأت منذ مساء يوم الخميس 20 أبريل/نيسان، وذلك عقب انقطاع خدمة الإنترنت في جميع أنحاء البلاد لمدة قصيرة لم تتخط الـ30 دقيقة، وبعدها بدأ العطل المتعلق بعدم القدرة على إتمام الاتصالات الصوتية والفيديو عبر تطبيقات فيسبوك ماسنجر وواتسآب وغيرها مع المستخدمين، ومع مرور الوقت زادت مكالمات العملاء المصريين للشكوى من هذا العطل.


هل طبيعة العطل واحدة لدى الجميع؟


عبر الكثير من المصريين عن طبيعة مختلفة للعطل الذي واجهوه، ففي الوقت الذي قال البعض إنه يتم انقطاع الاتصال بعد 15 ثانية فقط من بدء الاتصال وسماع الطرفين لأصوات بعض، قال آخرون إن رنين المكالمة يصل إلى الجانب الآخر وعند الإجابة عليها لا يمكن التواصل بين الطرفين.


هل الأزمة لدى شركات بعينها أم أنها على كافة الشركات المقدمة للخدمة؟


الأزمة يعاني منها جميع عملاء شركات تقديم خدمات الإنترنت بمصر عبر خدمات الهاتف المحمول أو الإنترنت الثابت المعتمد على الهاتف الأرضي، سواء الخاصة مثل فودافون واتصالات، أو الشركات المملوكة للدولة مثل تي داتا.


كيف ترد الشركات على شكاوى المواطنين؟


تقريباً الرد شبه موحد لدى الشركات المختلفة عند الشكوى من هذا العطل، وفعلياً تواصل "هافينغتون بوست عربي" مع خدمة عملاء شركات "اتصالات – دي داتا – فودافون".. والجميع قال إنه ليس لديه تفسير وأن العطل ليس من الشركة وأنه يرجع إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر، وهو الجهة الحكومية الرسمية المسئولة عن كافة أنواع الاتصالات بمصر.


وماذا عن الرد الرسمي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمصر؟


"هافينغتون بوست عربي" تواصل مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عبر الهاتف المختصر له في مصر، ونفى مسؤولو الجهاز وجود أي قرار أو تفعيل لخاصية حجب تلك الخدمة من الإنترنت. إنه بالفعل تلقى الكثير من الشكاوى طيلة اليوم حول هذا الأمر ومازال يدرس أسباب العطل الحالي.


هل يمكن وصف هذا العطل بأنه حجب للخدمة في مصر؟


المهندس حسام صالح خبير تكنولوجيا اتصالات الإنترنت، أوضح في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، أن العطل الحالي لا يمكن أن يوصف بأنه حجب للخدمة، وأن حجب الخدمة بقرار رسمي يظهر في صورة تنبيه واضح للمتصل كما يحدث في الكثير من بلدان العالم المحجوب بها خدمات الاتصال "voip"، ومنها عدد من الدول العربية مثل السعودية.


إذاً.. ما الذي أدى إلى هذا العطل؟


مسؤول تنفيذي داخل شركة فودافون، إحدى شركات المحمول الثلاث بمصر، رفض ذكر اسمه، أرجع سبب الأعطال الموجودة بالخدمة إلى تعديل في ترتيب أولويات خدمات الإنترنت المقدمة للجمهور، وأنه تم وضع خدمات الاتصال عبر برامج التواصل الاجتماعي في ترتيبات "عدم الأولوية"، وهو ما يتسبب في سوء تلك الأعطال التي تظهر أمام المتصلين.

وعن تفسير هذا الأمر ذكر المسؤول في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي" أنه لم يطلع على الأسباب الحقيقية للقرار، وإن كان المتداول هو وجود أعطال داخل الشبكات بشكل عام نتيجة تجربة خدمات الجيل الرابع على ترددات قديمة، دون الحصول على الترددات الجديدة الخاصة بذلك من الدولة وهي أمور مازالت محل مشاورات بين الشركات والدولة.


هل يمكن أن يكون القرار غير جماعي بين الشركات؟


مسؤول شركة فودافون أشار إلى أن هذا القرار لا يمكن أن تتخذه إحدى الشركات منفردة، وأنه قرار جماعي لا يمكن تطبيقه دون توافق كامل بين جميع الشركات ومن بينها شركة دي داتا التي تملك أكثر من 70% من مساحة الإنترنت بمصر.


كيف تناولت وسائل الإعلام المصري الأزمة؟


أغلب من تناول الأزمة كان ذلك عبارة عن رصد لها دون تقديم تفسير، عدا تقرير نشرته جريدة التحرير عبر موقعها الرسمي ذكرت فيه على لسان مصادر مسؤولة بقطاع الاتصالات أن جهاز تنظيم الاتصالات هو من أغلق المحادثات الصوتية على تلك التطبيقات، وكذلك الألعاب عن طريق الإنترنت، لكن كل تلك التطبيقات تعمل بشكل طبيعي في الرسائل النصية والرسائل الصوتية وما تم إيقافه هو الاتصالات فقط.

وهذا التصريح يتعارض مع ما ذكره مسؤولو الجهاز في اتصال مع "هافينغتون بوست عربي".


ردود الفعل عبر صفحات التواصل الاجتماعي؟


بدأت حملات للمطالبة باتخاذ ردود فعلية رسمية حتى لا يكون العطل المتعمد اليوم هو تمهيد لقطع الخدمة بشكل رسمي في مصر.

وتقود تلك الحملات صفحة "ثورة الإنترنت" وطالبت بالترويج لحملة لإقالة وزير الاتصالات، وكذلك المطالبة بمقاطعة شركة دي داتا ليكون ذلك بمثابة ضغط على الدولة كونها شركة مملوكة للحكومة المصرية.


هل يحق للدولة حجب خدمات الاتصال عبر برامج التواصل الاجتماعي؟


المهندس حسام صالح خبير تكنولوجيا اتصالات الإنترنت، أوضح أن القانون المصري يجرم إجراء المكالمات الدولية بعيداً عن بوابة شركة المصرية للاتصالات المملوكة للدولة، وأن تمرير تلك المكالمات الدولية يعد جريمة، ولكن لا يتم تفعيل حق التقاضي ضد الاتصالات التي تجرى عبر التواصل الاجتماعي كونها اتصالات مجانية، ولكن في نفس الوقت ليس هناك أي طريقة لمحاسبة الشركات التي تقرر حجب الخدمة كونها خدمات غير مدفوعة الأجر "مجانية".