أزمة أميركا القادمة مع إيران.. في هذه الحالة ستندلع الحرب بين البلدين

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP IRAN
MANDEL NGAN via Getty Images

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إيران لا تحترم "روح" الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي، لكنه ظل مبهماً حول مستقبل هذا النص الذي واصل الإشارة إليه بأنه "سيئ" وما كان ينبغي توقيعه من الأصل.

ومع أن ترامب لم يكرر منذ توليه الرئاسة تعهداته بـ"تمزيق" الاتفاق، إلا أن السلطات الإيرانية لا ترقى إلى "مستوى روح الاتفاق".

لذلك أعلن أن بلاده تقوم بتحليل الاتفاق باهتمام كبير جداً "وسيكون لدينا ما نقوله حول الموضوع قريباً"، ملتزماً الغموض حول الاتفاق الذي يحمل عنوان "خطة العمل الشاملة والمشتركة".

اتخذ ترامب مواقف عدة على صعيد السياسة الخارجية في الأسابيع الأخيرة، فاعتمد خصوصاً لهجة تصالحية تجاه الصين بعد أن كان يعتبرها سبب كل المشاكل. لكنه لا يزال من الصعب التكهن في الوقت الحالي بما ستكون عليه سياسته إزاء العلاقات المستقبلية مع إيران.

إلا أن الأمر المؤكد الوحيد هو التصعيد في حدة الانتقادات الأميركية في الأيام الأخيرة.


نشاطات "تدميرية جداً"


ففي الأربعاء الماضي، قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس "أينما نظرتم" في الشرق الأوسط "وحيث هناك مشاكل هنالك إيران".

في اليوم التالي الخميس، حثت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي مجلس الأمن التصدي لـ"النشاطات التدميرية جداً".


فما الذي يمكن لإدارة ترامب أن تفعله تجاه طهران؟


إدارة ترامب قالت إنها سوف تُجري مراجعةً تستمر 90 يوماً لكي تقرر ما إذا كان رفع العقوبات، وفقاً لبنود الاتفاق النووي، يتسق مع مصالح الأمن القومي الأميركي. لكنَّ هذا الجدول الزمني ليس طويلاً بما يكفي لإنقاذ الاتفاق وحماية الولايات المتحدة وإيران من الانزلاق الخطِر ثانيةً نحو طريق الحرب.

بناء على هذا الإجراء تلوح في الأفق عدة سيناريوهات محتملة، تناولها الكاتب تريتا بارسي، مؤسس ورئيس المجلس الإيراني الأميركي في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

أولاً. هذا السيناريو يتم طبخه في الكونغرس، حيث يحاول الحزبان، الديمقراطي والجمهوري، اقتراح فرض عقوباتٍ جديدة على إيران تخالف بنود الاتفاق النووي بإضافة شروط جديدة على الصفقة.

إذا وصل هذا القانون إلى مكتب الرئيس، فسوف يختار إما أن:

- يرفضه ويُبقي الاتفاق النووي على قيد الحياة،

- أو أن يوقِّعه ويُسبب أزمةً دولية.

إذ تم الإقرار أمام الكونغرس أنَّ إيران ممتثلة للاتفاق، سيكون من الصعب على ترامب أن يتبنى عقوبات جديدة ضد إيران وإخراج الولايات المتحدة من التزامها.

ثانياً. السيناريو الآخر يتعلق بالسياسات الداخلية لإيران، لا سيما الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 19 مايو/أيار المقبل، والتي قد تعيد سياسة طهران الخارجية إلى أيدي المتشددين.

وتكمن المخاوف حسب ما ذكر الكاتب من:

- عدم إعادة انتخاب الرئيس حسن روحاني السياسي المعتدل

- عزوف البنوك الدولية عن تمويل أي مشروعات في إيران بسبب العقوبات الأميركية المتبقية، والخوف من إلغاء ترامب للاتفاق النووي.

- ما يعني تدهور الاقتصاد الإيراني الذي بدأ ينتعش مؤخراً والمتوقع نموه بنسبة 6.6 %.

ثالثاً. السيناريو الذي قد يكون الأقوى، وهو انحياز إدارة ترامب إلى جانب السعودية في "التصدي لنفوذ إيران" الذي يتمدد في الشرق الأوسط. وبينما كانت إدارة أوباما تعُدُّ التنافس بين القوتين مصدراً للاضطراب، وحثت القوتين الشرق أوسطيتين على أن تتعلما على التعايش، إلا أن إدارة ترامب يبدو أنَّها اختارت أن تقف إلى جانب السعودية في مواجهتها لتمدد النفوذ الإيراني. والميدان الرئيسي للمواجهة بين ترامب وإيران هو اليمن، حيث كثفت الولايات المتحدة من دعمها للتحالف العربي للحد من تمدد النفوذ الإيراني.


هل هناك فرصة لاستمرار الاتفاق؟


لكي يستمر الاتفاق النووي، يجب احتواء التوتر بين واشنطن وطهران في ما يخص مشكلاتٍ أخرى، أو يجب على الاتفاق النووي أن يُعزَل عزلاً كافياً عنها كي ينجو من الاضطرابات المحيطة بها. فعلى سبيل المثال، من الصعب رؤية كيف يمكن للاتفاق أن يستمر بينما تدخل الولايات المتحدة وإيران في مواجهاتٍ مباشرة، وغير مباشرة، في المنطقة.


هكذا ستندلع الحرب بين واشنطن وطهران


إذا ألغت الولايات المتحدة التزامها بالاتفاق وفق ما قال الكاتب، فإنَّ إيران غالباً سوف تحذو حذوها، وتبدأ في توسيع أنشطتها النووية، بغض النظر عمَّن سيفوز في الانتخابات الرئاسية. وباقتراب إيران من امتلاك سلاحٍ نووي، تقترب الولايات المتحدة خطوةً إضافية نحو الحرب. كان هذا بالضبط هو الموقف في عامي 2012 و2013: حين أدرك الرئيس أوباما أنَّ سياسة فرض العقوبات الأميركية كانت غالباً ستؤدي إلى الحرب، لا إلى استسلام إيران.

ويعد الاتفاق النووي الموقع في تموز/يوليو 2015 بين طهران والدول العظمى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) أحد الإنجازات الدبلوماسية لإدارة أوباما. وقد دخل حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2016 وهو يهدف إلى ضمان الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي في مقابل رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة عليها.