ابنته وأشقاؤها أدخلوه "وثائق بنما".. رئيس وزراء باكستان يُحال إلى التحقيق لبحث عقاراته الفخمة بلندن

تم النشر: تم التحديث:
NAWAZ SHARIF
AAMIR QURESHI via Getty Images

أمرت المحكمة العليا في باكستان، الخميس 20 أبريل/نيسان 2017، بإجراء تحقيقات أوسع حول اتهامات بالفساد تستهدف رئيس الوزراء نواز شريف وكُشفت في إطار فضيحة "أوراق بنما"، لكن من دون أن تطلب إقالته.

وقال القاضي آصف سعيد خوسا عند إعلانه القرار، إنه "من الضروري إجراء تحقيق معمق". واتُّخذ القرار بعد أشهر من الإجراءات التي بدأت العام الماضي مع نشر وثائق تتحدث عن امتلاك أبناء شريف شركات "أوفشور".

وأمرت المحكمة بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة خلال 7 أيام، تضم خصوصاً ممثلين لمكتب مكافحة الفساد والاستخبارات العسكرية. ويتعين أن تنهي اللجنة تحقيقها في غضون 60 يوماً.

ولم يصف إلا اثنان من قضاة المحكمة الخمسة شريف بأنه "غير نزيه" وطلبا إقالته لهذا السبب.

ويواجه شريف، الذي يشغل منصب رئيس الحكومة للمرة الثالثة منذ تسعينات القرن الماضي، جدلاً منذ أن نُشرت في مارس/آذار 2016 "أوراق بنما" وهي 11.5 مليون وثيقة سُربت من أرشيف مكتب المحاماة البنمي موساك فونسيكا وسمحت بكشف أموال يخفيها مسؤولون سياسيون ورياضيون وفنانون كبار، في ملاذات ضريبية.

وبين هذه الشخصيات ثلاثة من أبناء نواز شريف الأربعة، هم: مريم التي يعتقد أنها ستخلفه، وابناه حسن وحسين اللذان يملكان عقارات في لندن عبر شركات "أوفشور" يديرها مكتب المحاماة البنمي.

ولب القضية هو شرعية الأموال التي تستخدمها عائلة شريف لشراء عقارات فخمة في لندن عبر هذه الشركات. وتصر الحكومة الباكستانية على أن شريف جمع هذه الأموال بطريقة قانونية عن طريق أعمال يملكها في باكستان والخليج.

ويشدد عدد من أحزاب المعارضة، بينها حزب الإنصاف الذي يقوده عمران خان نجم الكريكت السابق الذي أصبح من قادة المعارضة، على الغموض الذي يلف مصادر تمويل هذه الممتلكات. وتدعو هذه الأحزاب شريف إلى أن يثبت أن أبناءه لا يقومون بغسل أموال.

وتحتل هذه القضية، منذ أكثر من عام ومنذ نشر "أوراق بنما"، عناوين وسائل الإعلام المحلية.

وأكد نواب من الرابطة الإسلامية لباكستان-جناح نواز، أن رئيس الوزراء نفسه لم يرد اسمه في "أوراق بنما".

وسبق أن أدانت المحكمة العليا في 2012، يوسف رضا جيلاني، رئيس الوزراء بين 2008 و2012، بعرقلة عمل القضاء؛ لأنه رفض إعادة فتح تحقيق في الفساد يطول خصوصاً الرئيس حينذاك آصف علي زرداري. وأدى ذلك إلى إقصاء رئيس الحكومة.

وقال أحد قضاة المحكمة، اس ام ظفر، لوكالة فرانس برس، إن هذه القضية بالغة الأهمية، خصوصاً أن باكستان تحتل المرتبة الـ116 (من أصل 176) في لائحة منظمة الشفافية الدولية لمؤشر الفساد.

وأكد نواب من حزب الإنصاف ومن الرابطة الإسلامية-فرع نواز، لفرانس برس، ليل الأربعاء/الخميس، أنهم سيحترمون قرار المحكمة العليا.

وينهي شريف، الصناعي الذي انتُخب في 2013، ولايته في منتصف 2018. وكانت ولايتاه السابقتان قُطعتا بتدخل من الجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ كبير وقاد الدولة لنحو نصف سنوات وجودها.

ودافع رئيس الوزراء عن حصيلة أدائه في كلمة مساء الأربعاء بمناسبة تدشين محطة للتوليد الكهربائي، دون أن يذكر الحكم المنتظر.

وفي حال إقصاء شريف عن السلطة، يمكن لحزبه أن يختار رئيساً جديداً للحكومة، لكن قد تمارس ضغوط قوية لإجراء انتخابات مبكرة.

تأتي هذه الأزمة السياسية بينما تحيي باكستان هذه السنة الذكرى السبعين لاستقلالها. وقد شهدت تحسناً أمنياً واقتصادياً في السنتين الأخيرتين مع تراجع الاعتداءات واستقرار النمو.