"نريدهم كلهم من النساء".. فتاةٌ سعودية تُهدِّد احتكارَ الرجال لهذه المهنة الشاقة.. وهذه قصتها

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

لم يكن صغر سنِّها عائقاً، ولا نظرة المجتمع الضيقة حاجزاً أمام أحلامها يوماً، فنجحت في أمتهان المهنة التي تحبها، والتي نادراً ما تجد سعوديات يعملن بها.

إنها "الشيف" آلاء مزيني، الفتاة العزباء ذات الـ23 ربيعاً، التي تعدُّ من أشهر الطهاة في السعودية، حيث تعمل في أحد الفنادق الشهيرة في محافظة جدة غربي البلاد.

وبالرغم من أن خطوة آلاء تعتبر جريئة نوعاً ما، في مجتمع محافظ، فما بالك إذا عملت وسط فندق فخم يرتاده المسافرون من كافة أنحاء العالم، علاوة على عملها في المطبخ الذي يعمل فيه 4 طهاة من الرجال متعددي الجنسيات.

إلا أن هذا الأمر لم يعد مهماً أمام آلاء، لأنها كان لديها دائماً حلم وإصرار لتجتاز بعد ذلك كل هذه العقبات وتصبح من أشهر الطهاة في السعودية، وتحديداً في مدينة جدة، التي تشتهر بالمال والأعمال، وتعد كذلك ثاني أكبر المدن السعودية.


موقف والديها


وتقول آلاء لـ"هافينغتون بوست عربي"، أبي وأمي يقفان على خطِّ الحياد، فهما لا يريدان الوقوف أمام رغبة ابنتهما وأمام أحلامها، وهذا يعد دافعاً لي للتقدم نحو الأمام، أما بقية الناس فلا يهم ما سيقولونه عني.

وتعتبر آلاء أن مهنتها لم تكن عن دراسة فحسب، بل هي وراثة عن والديها اللذين يجيدان الطبخ بشكل مميز، وتستدرك قائلة: "لكنني تعلمَّت فنَّ الطهي عن دراسة وحبٍّ، وكذلك من خلال ممارستي له كفتاة".



s

وتضيف بأن أحلامها لن تقف أبداً، حيث تحلم منذ صغرها بأن تصبح سيدة أعمال يشار إليها بالبنان.

تطهو آلاء كل يوم أصنافاً عديدة من الأطباق الشرقية والغربية، وهذا هو ما يتطلبه عملها في الفندق الذي لا يبعد عن ساحل البحر الأحمر سوى بضعة كيلومترات، ومنها أصناف من الأرز والكاري الهندي والسلطة اليونانية والباستا الإيطالية، وغيرها من المأكولات العالمية المتنوعة.

ويعد الطبق الشرقي هو الطبق المقرَّب من آلاء، لأنه كما تقول يمثلها كفتاة شرقية، لكنه لم يمنعها من إجادة باقي الأطباق التي قالت إنها لا حصر ولا عدد لها، لأن كل يوم له جدول ومهمة جديدة للمأكولات التي نعمل عليها، كان هذا حسب آلاء.


راتبها


الأمر الذي قد لا يتخيله أحد، هو أن ما تتقاضاه هذه الفتاة لا يوازي ما تقوم به من عمل يمتد لـ9 ساعات، من السابعة صباحاً وحتى الرابعة مساء، حيث لا يتجاوز المبلغ خمسة آلاف ريال سعودي، أي ما يعادل 1334 دولاراً أميركياً، وهذا بعد الحسم الذي تفرضه التأمينات الاجتماعية على المنتسبين لها.



s

وعمَّا إذا كانت الفتيات السعوديات سوف يسعين لاقتحام هذا المجال، قالت آلاء: "ثمة فتيات أعرفهن يعملن بمجال الطهي بالفنادق، والبعض منهن يعملن في منازلهن، وليس ثمة عائق أمامهن بالنسبة للطهي".

وتابعت أن المعضلة التي تقف أمامهن هي التخصص الذي يعد نادراً جداً في السعودية، وهو تخصص السياحة والفندقة، الذي درسته أنا في معهد خاص.

وتلقي آلاء بالمسؤولية على الجهات التعليمية التي تحصر هذا التخصص على الرجال دون النساء.

هاني الثبيتي (32 عاماً)، وهو أحد نزلاء فندق الحمراء الشهير في جدة، الذي تعمل فيه آلاء، قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، بعد أن سبق وتناول وجبة غداء هناك، "الطعام رائع جداً، وأعتقد أنه من الأفضل أن تقصر الفنادق مهمة الطهي على الفتيات، كونهن متخصصات أكثر، ويمتلكن روحاً ونفساً أفضل من الرجال في الطبخ"، حسب قوله.