المؤرخ الإسلامي الليبي علي الصلابي يضع روشتة لإنقاذ بلاده من أمراء الحروب

تم النشر: تم التحديث:
ALI ALSALABI
SOCIAL MEDIA

قال المؤرخ والباحث في شؤون الفكر الإسلامي وعضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي الصلابي، إن التصدي لأمراء الحروب وقراصنة السياسة الذين استولوا على الشرعية في ليبيا لا يمكن إلا بالمصالحة والعودة لصناديق الاقتراع.

وقال الصلابي، صاحب العديد من الكتابات والمؤلفات في التاريخ الإسلامي، في مقابلةٍ، الأربعاء 19 أبريل/نيسان 2017، مع "قدس برس"، إن "مدخل الاستقرار في ليبيا هو المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تستثني أحداً، والذهاب إلى صندوق الاقتراع لينتخب الليبيون من يمثلهم بعد أن تآكلت شرعية الأجسام السياسية الموجودة حالياً، واحترام سلطة القضاء".

وأضاف: "لا شك في أن الأشقاء والأصدقاء مطلوب منهم جهود لمساعدة الليبيين على حل خلافاتهم، وإن كان الدور الأكبر يقع على عاتق الليبيين أنفسهم، الذين عليهم أن يتفقوا من أجل التصدي لأمراء الحرب وقراصنة السياسة الذين استولوا على الشرعية دون وجه حق".

وأشار الصلابي إلى الدور المهم الذي يمكن أن يضطلع به زعماء القبائل والأعيان والزعامات السياسية والاجتماعية والنشطاء السياسيون، وقال: "الحوار بين هؤلاء يمكنه أن يؤدي إلى ميثاق وطني يقود عملياً إلى الانتخابات التي لا بديل عنها في الفصل بين الفرقاء السياسيين".

وتعقيباً على زيارة عبد القادر مساهل، وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، إلى عدة مدن ومناطق ليبية الأربعاء، قال الصلابي: "نثمن الجهود التي يبذلها أحفاد المجاهدين والثوار الجزائريين الذين دفعوا الثمن الغالي للوصول إلى الحرية، كما أننا نثمن جهود الأشقاء في المغرب وتونس الذين أسهموا -وما زالوا- في مساعدة الليبيين على الحوار والتوافق"، على حد تعبيره.

وتأتي زيارة مساهل إلى ليبيا بعد مشاورات أمنية جزائرية-أميركية ثم جزائرية-روسية، وقبلها بعد توافق جزائري-تونسي-مصري على إطلاق مبادرة ثلاثية لمساعدة الليبيين على الوصول لحل سياسي يضع حداً لحالة الاقتتال السائدة في ليبيا منذ إسقاط النظام السابق.
وطالب السراج المجتمع الدولي بـ"التدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع جنوب البلاد"، من دون تحديد طبيعة التدخل المطلوب، في الرسالة التي نُشرت على موقع فيسبوك.

وتشهد ليبيا فوضى وانقسامات منذ إطاحة نظام معمر القذافي عام 2011، وتتنافس فيها سلطتان؛ هما: حكومة وفاق وطني في طرابلس تحظى بدعم المجتمع الدولي، وأخرى في الشرق غير معترف بها وتتبع لها قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر.

وتبقى مناطق واسعة من ليبيا، ولا سيما الجنوب الصحراوي الشاسع المحاذي للجزائر والنيجر وتشاد، خارجة عن سيطرة حكومة الوفاق الوطني، وتستغل ميليشيات الفوضى السائدة لإدارة شبكات لتهريب المهاجرين والوقود والمخدرات والأسلحة.

والتقى عبد القادر مساهل، اليوم الأربعاء، في بنغازي بخليفة حفتر قائد القوات المنبثقة عن مجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا.

وجاء اللقاء بعد ساعات من اجتماع "مساهل" برئيس المجلس عقيلة صالح في مدينة البيضاء (شرق).

مسؤول بقوات حفتر، طلب عدم ذكر اسمه قال للأناضول إن "مساهل حضر لزيارة حفتر قادماً من مدينة البيضاء، بصحبة رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، بعد لقاء جمعه برئيس البرلمان عقيلة صالح "، من دون ذكر أي تفاصيل حول اللقاء.

والتقى مساهل، فور وصوله إلى ليبيا في وقت سابق اليوم، مع عقيلة صالح، و"وزير الخارجية" بـ"الحكومة" المنبثقة عن البرلمان، محمد الدايري في مدينة البيضاء، ولم تعلن مدة الزيارة.

وبحث مساهل وصالح "العديد من التطورات، وما وصلت إليه الجهود العربية لدول الجوار، بشأن الأزمة الليبية"، بحسب بيان للبرلمان الليبي.

وذكر البيان أن صالح ثمن، خلال اللقاء، "جهود الجزائر ودول الجوار في تعزيز الثقة بين الليبيين، ومحاولة إيجاد حلول للأزمة من خلال حوار (ليبي – ليبي) بناء، يضم كل الفاعلين في المشهد السياسي دون إقصاء ويحقق الأمن والسلام".

من جانبه، أكد الوزيرالجزائري أهمية "الحل السياسي، من خلال مجلس النواب، الذي يقدر حجم التحديات التي تواجهها ليبيا"، وفق البيان.

وحضر اللقاء، بحسب الصور التي نشرها موقع البرلمان الليبي علي صفحته بـ"فيسبوك"، سفير ليبيا في السعودية عبد الباسط البدري، الذي سمي مؤخراً مبعوثاً لحفتر إلى روسيا، وهو ما يظهر دعم موسكو لتحركات الجزائر لحل الأزمة الليبية.

وتعتبر زيارة الوزير الجزائري إلى ليبيا هي الثانية، خلال عام، وسبق أن زار العاصمة طرابلس في إبريل/نيسان 2016، التقى خلالها بمسؤولي حكومة الوفاق الوطني في إطار دعم بلادة لتلك الحكومة المنبثقة عن جولات الحوار السياسي بمدينة الصخيرات المغربية.

والتقى حفتر، الشهر الماضي، العديد من الدبلوماسيين الغربيين ببلاده، بينهم سفراء بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إضافة إلى رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر، الأسبوع الماضي.