"المسلم" الذي صاح "الله أكبر" بعد قتل 3 أميركيين ليس مسلماً.. ينتمي لهذه الفرقة المغاربية ونبيها مات قبل 88 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
S
s

كان الرجل، الذي اتهمته الشرطة بقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار عشوائي الثلاثاء 18 أبريل/نيسان، بمدينة فريسنو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، قد سُبَّ من قبلِ "الشياطين البيض" عبر الإنترنت، وتحدث عن "تدمير عالم ذوي البشرة البيضاء".

وألقت الشرطة القبض على كوري علي محمد، البالغ من العمر 39 عاماً، في محيط مجمع كاثوليك تشاريتيز للخدمات الاجتماعية وسط مدينة فريسنو.

وقالت الشرطة إنَّ جميع ضحايا الحادث كانوا من ذوي البشرة البيضاء، ومن ضمنهم شخصٌ رابع أُصيب بطلقاتٍ نارية خلال الحادث، ولكن يُتوقَّع أنه سينجو من الموت.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشرطة مسؤولية محمد عن قتل حارس أمني في أحد الفنادق الصغيرة المحلية، وذلك وفقاً لما ذكره موقع ذا ديلي بيست الأميركي.

وذكرت تقارير أنَّ محمد صاح قائلاً "الله أكبر" حين ألقت الشرطة القبض عليه يوم الثلاثاء 18 أبريل/نيسان 2017. ولكن قائد الشرطة، جيري داير، قال إنَّ الحديث عن وجود دوافع إرهابية وراء ارتكاب محمد الحادث الدموي "أمرٌ مبكِّر جداً".

وقال داير للصحفيين: "بالتأكيد، تُشير العبارة التي قالها إلى ذلك، ولكنني لست متأكداً لماذا قالها اليوم".


المغرب


ولا يبدو أنَّ محمداً مسلم، وفقاً لصفحته الشخصية على موقع فيسبوك، ولكنه من أنصار فِرقة دينية تحمل اسم "معبد العلوم الموروية" (أو معبد العلوم المغاربي)، وهي منظمة أميركية وطنية ودينية تأسست على يد نوبل درو علي، وكانت تُعرف في بداية تأسيسها باسم تيموثي درو، الذي ادعى النبوة فيما بعد، وتوفي عام 1929.

وكان نوبل قد أسَّس هذه الطائفة انطلاقاً من اعتقاده أنَّ سلالة الأميركيين الأفارقة تنحدر من بلاد المغرب العربي في شمال غربي إفريقيا، وتدَّعي الطائفة أنها تعتنق الدين الإسلامي مع أنَّها لم تأخذ منه سوى تعاليم قليلة جداً. (وكان جافين لونج، الذي قتل شرطياً في مدينة باتون روج، من أنصار هذه الطائفة أيضاً).

وقال داير إنَّ محمداً أطلق 16 طلقةً نارية خلال دقيقة واحدة من مسدس عيار 0.357، ومزوَّد بمُلقِّمات سريعة للطلقات.

s

وأضاف داير أنَّ الطلقات اكتُشفت بأجهزة الاستشعار التي نبَّهت السلطات فوراً باحتمالية إطلاق النار في 4 أماكن مختلفة.

وواصل داير حديثه قائلاً: "لم نجد هذا السلاح الناري حتى هذه اللحظة"، مشيراً إلى أنَّ عملاء مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات، ومكتب التحقيقات الفيدرالي كانوا يعملون على قدمٍ وساق بالتعاون مع السلطات المحلية للعثور على السلاح، ومراجعة تاريخ استخدامه.

وقال داير: "سار محمد ناحية إحدى الشاحنات التابعة لشركة PG&E وأطلق النار عليها"، في نحو الساعة 10:45 صباحاً، فأصابت الطلقات أحد ركاب الشاحنة، ثم هرع السائق بشاحنته إلى مقر الشرطة حيث أخبر رجال الأمن بما حدث.

وبعد ذلك، سار محمد غرباً ناحية شارع ميلدريدا، حسبما ذكر داير، الذي أضاف: "ثم صادف محمد أحد المارة في المنطقة، وأطلق عليه عدة طلقات، ولكن، لحسن الحظ، لم تصبه أيٌ منها".

ثم سار الرجل المُسلَّح ناحية شارع فولتون، حيث "أطلق عدة طلقات قاتلة على رجل آخر من ذوي البشرة البيضاء".

وقال داير إنَّ محمداً "ألقى مخزن الطلقات بعد ذلك، وأعاد تلقيم السلاح بمزيدٍ من الذخيرة" في إحدى محطات الحافلات المجاورة. ثم سار باتجاه مجمع كاثوليك تشاريتيز شمال شارع فولتون، وحين وجد رجلاً آخر من ذوي البشرة البيضاء في مكان ركن السيارات، "أطلق عليه عدة طلقات أصابته، وأردته قتيلاً".

وقال داير إنَّ أحد رجال الشرطة الذين وصلوا إلى مسرح الحادث اكتشف أنَّ محمداً هو الشخص نفسه المطلوب في جريمة القتل التي وقعت يوم 13 أبريل/نيسان 2017 بأحد الفنادق المحلية.

واتُهِم محمد أيضاً باستخدام مسدس عيار 0.357 في إطلاق النار على حارسين أمنيين أعزلَين، مصيباً أحدهما بعدة طلقاتٍ قاتلة.

وكان الضحية، كارل ويليامز، لقى حتفه آنذاك في موقع الحادث، وفقاً لما ذكرته صحيفة فريسنو بي المحلية. وفر الحارس الآخر هارباً، ولم يُصَب بأذى (لأن سلاح محمد سقط أرضاً، حسبما ذكر داير).


"يكره الحكومة"


وقال داير إنَّه من المحتمل أن يُدان محمد بـ4 جرائم قتل، ومحاولتي الشروع في القتل من خلال الحادثين. (لم يتم التعرُّف على الضحايا).

وأضاف داير أنَّ الشرطة بحثت في حساب محمد الشخصي على موقع فيسبوك ووجدت بعض المنشورات التي كتب فيها أنَّه "لا يحب ذوي البشرة البيضاء، وعبَّر أيضاً عن كرهه للحكومة".

وفي أحد مقاطع الفيديو، ينظر محمد إلى الكاميرا ويغني قائلاً:

"قد لا تريدون تدمير عالَم ذوي البشرة البيضاء، ولكن رغبتنا في فعل ذلك لا تزال حد السماء.
الشرطة تتعقَّبني لأنني سبب هذا البلاء.
أنا متمردٌ قوي وبشرتي سوداء، سأقضي على كل شيطانٍ بشرته بيضاء.
هذا وقت الاتحاد وسحق هؤلاء الشياطين.
حان وقت موتهم، وسأُذيقهم ضروب الأنين".

وفي سلسلة من مقاطع الفيديو التي صوَّرها محمد في منزله، ونُشرت على موقع يوتيوب نهاية الشهر الماضي تقريباً، ارتجل محمد أغاني عن محاربة ذوي البشرة البيضاء.

وغنَّى في أحد المقاطع قائلاً: "الشرطة في مرمى نيراني، ستحرقهم حرارتها بينما أشدو بالأغاني".

وفي مقطع آخر بعنوان "I Can See"، يرتدي محمد سروالاً مموهاً، ويشير بيديه بعلامة المسدس إلى الكاميرا، ويقول: "ستعم الفوضى، وسأنثر طلقاتي كالمطر".


يحرفون القرآن


وكتب محمد عدة عبارات على موقع فيسبوك توضح مناصرته لطائفة معبد العلوم الموروية الأميركية. ويتشارك معتنقو هذه الطائفة بضعة تعاليم قليلة مع دين الإسلام الأساسي، وفي الحقيقة، فالنص المقدس الذي تؤمن به طائفة معبد العلوم الموروية ما هو إلا نسخة مُحرَّفة من القرآن؛ إذ يظهر فيه ماركوس غارفي، الأسود القومي، على أنَّه واحد من أنبياء الإسلام.

وفي العديد من الصور التي التقطها محمد لنفسه، يشير إلى "الأمة الآسيوية السوداء المفقودة". وهذه إشارةٌ واضحة إلى تعاليم المعبد الموروية التي تقول إنَّ ذوي البشرة السوداء منحدرون من سلالة مغاربية وآسيوية عظيمة. وتحاول تعاليم المعبد الموروية إضفاء صبغة آسيوية على ذوي البشرة السوداء؛ للتخفيف من حدة عنصرية ذوي البشرة البيضاء.

وكان محمد قد نشر بعض الصور على فيسبوك والتي يظهر فيها والاس فارد محمد، مؤسس منظمة أمة الإسلام. وكتب محمد على إحدى هذه الصور: "يُدمر فارد محمد هذه المجموعات الحقيرة من ذوي البشرة البيضاء".

ويُشير محمد أيضاً إلى فارد محمد على أنَّه "المهدي المنتظر" أو ما يكافئ يسوع المنتظر، ولكن في صبغته الإسلامية.

وكان محمد يُعرف سابقاً باسم كوري تايلور، وفقاً للسجلات العامة، وحسابه على شبكة التواصل الاجتماعي.

وكان محمد قد كتب منشوراً ركيكاً على موقع فيسبوك عام 2015، قال فيه: "الجدير بالذكر أنَّه بينما كنت في المدرسة الثانوية عام 1994، أكد لي مُعلم الأحياء أنَّ ذوي البشرة البيضاء مُطعَّمون من ذوي البشرة السوداء، وأنَّه وفقاً لقانون الجينات، لا يملك ذوي البشرة البيضاء سوى جينات متنحية ولا يمكنهم التكاثر سوى باللون الأبيض، وهو ما أكَّد تساؤلاتي عن أصل النسل الأبيض كما درَّسه الشريف إليجاه محمد، زعيم منظمة أمة الإسلام، وكان مُعلم التاريخ مؤيداً جداً لقراري بالانضمام إلى منظمة أمة الإسلام، وشجعني أيضاً للحصول على شهادة الدراسة الثانوية لتحمل اسم كوري إكس تايلور".

وقال داير إنَّ التاريخ الجنائي لمحمد يتضمن تهديدات إرهابية، وانتهاكات لقوانين امتلاك الأسلحة، وتعاطي المخدرات، والسجن ظلماً. وقد يكون محمد على علاقاتٍ بعدة عصابات، مع أنَّه كان مُشرداً في الفترة الأخيرة.

وقال داير: "في إحدى المرات، كتب محمد منشوراً على فيسبوك قال فيه إنَّه كان في مدينة أتلانتا آنذاك، ولكننا اكتشفنا عدم صحة ذلك".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.