الكوميدي واللص والمرشد والمدمن وعدوة الحجاب.. 5 مرشحين يتنافسون بأغرب انتخابات فرنسية

تم النشر: تم التحديث:
1
1

حملة غريبة تسبق انتخابات الرئاسة الفرنسية التي ستُجرى جولتها الأولى في 23 أبريل/نيسان 2017، والتي يرجح أن تتبعها جولة إعادة في الشهر التالي.

حملة تتهاوى فيها الأحزاب التقليدية، ويبدو فيها أن الناخبين متقلبي المزاج يصعدون بمرشحين غير متوقعين من أقصى اليمين واليسار، في حين يبدو مرشح اليمين التقليدي محاصراً بين التهم، ومرشح الحزب الاشتراكي بونوا هامون يواجه خطراً من اليسار الراديكالي أكثر من خصومه اليمينيين.

وفِي هذه المباراة ذات القواعد الجديدة، فإن فرنسا باتت مهددة بأن تتحول لاشتراكية شعبوية على غرار فنزويلا، أو حتى اتحاد سوفيتي معتدل، أو أن تتحول على النقيض لحكم قومي يميني متطرف يبدو ترامب بجانبه رجلاً رزيناً.


كما أن الاتحاد الأوروبي مرشح لأن يدفع ثمن أخطاء السياسيين الفرنسيين، أو أن أوروبا قد تصبح "كبش محرقة لانكفاءاتنا"، كما قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

أما فوز أحد المرشحين القادمين من الحزبين الرئيسيين سواء اليمين أو الحزب الاشتراكي فقد يفهم أنه تفويض من الناخبين باستمرار الأوضاع الحالية، التي يعتبرها الكثيرون مزرية.


إليك أهم ما يجب أن تعرفه عن المرشحين للرئاسة الفرنسية


1- اللص المقاتل
منذ أن انطلق في حملته الانتخابية "كان حريصاً بالمقام الأول على إظهار وجه مثالي"، قبل أن توجه التهمة رسمياً إليه، في 14 مارس/آذار 2017، في قضية وظائف وهمية استفاد منها أفراد عائلته، ومنذ ذلك حين بات مرشح اليمين فرنسوا فيون يصف نفسه بأنه "مقاتل يحمل جرحاً".

قال فيون، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، خلال حملة الانتخابات التمهيدية اليمينية "من يمكنه تصور الجنرال ديغول يواجه تهمة؟"، وفاز في هذه الانتخابات بفارق كبير عن منافسيه بفضل صورته كرجل نزيه، ووعوده الجذرية بالنهوض بالبلاد، متقدماً على الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي تولَّى في عهده رئاسة الحكومة، ومتفوقاً على رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه.

وحين يستشهد اليوم بالجنرال ديغول، فإنه يفعل ذلك ليتحدث عن "الشجاعة" و"الصمود" وعن "موجة لا تفتت الصخر"، وكأنه يحاول الرد على الحملات الموجهة ضده.

وفي كل من تنقلاته، يستقبل بالقرع على الطناجر، حتى إنه عمد إلى الحد قدر الإمكان من تواصله مع الناس منذ زيارته لمعرض الزراعة في مطلع مارس/آذار 2017، حينما صاح به العديدون "سارق!" و"أعد المال".

وكان هذا الليبرالي الذي لا يخفي إعجابه برئيسة الوزراء البريطانية المحافظة مارغريت ثاتشر، والذي يعرض برنامجاً من الاقتطاعات في الميزانية و"الفخور بقيَمه" المتعلقة بالأسرة، انطلق في الحملة في موقع المرشح الأوفر حظاً للفوز بالرئاسة بعد 5 سنوات من الحكم الاشتراكي.

وتحدثت الصحافة الفرنسية في ذلك الحين عن "انتصار السيد نكرة". وفي موسكو، أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على "مهني كبير"، ما أثار جدلاً في فرنسا حول علاقات فيون بالكرملين.

لكن في نهاية يناير/كانون الثاني 2017، واجه فيون المولع بسباق السيارات، والذي يقول أصدقاؤه إنه "لا يحتمل أن يكون في المرتبة الثانية" فضيحة قضت على شعبيته، مع كشف الصحافة عن قضية وظائف وهمية استفادت منها زوجته بينيلوب واثنان من أولاده الخمسة.
فواجه جلسات تحقيق ومداهمات، ووجهت التهمة إليه رسمياً بـ"اختلاس أموال عامة"، وصولاً إلى ورود أسئلة حول "هدية ودية" قدمها له محامٍ مشبوه السمعة، اشترى له بدلات بقيمة 13 ألف يورو.

"تمساح"
يؤكد فيون أنه ضحية "مؤامرة"، ومحاولة "اغتيال سياسي"، غير أن القضية التي باتت معروفة بـ"بينيلوب غيت" باتت تطغى على خطاباته حول التقشف وترميم هيبة الدولة ومكافحة جنوح الأحداث والتعبئة ضد "التوتاليتارية الإسلامية"، من أجل إنقاذ "الديمقراطية".

وبالرغم من سحب عدد متزايد من أفراد معسكره دعمهم له، إلا أن اليمين لم يتوصل إلى توافق على ترشيح بديل له. وفي نهاية الأمر، فرض فرنسوا فيون نفسه بعد عرض قوة شارك فيه عشرات الآلاف من أنصاره في باريس، وهو واثق من فرصه في الفوز بالانتخابات، بين نيسان/أبريل وأيار/مايو 2017.

لكن فرصه في تخطِّي الدورة الأولى تراجعت كثيراً، وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم كبير لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والمرشح الوسطي إيمانويل ماكرون الوزير السابق في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند.

ويصفه أنصاره بأنه شديد الإصرار على رأيه، في حين يعتبره خصومه انتحارياً، وهو يقدم نفسه في التجمعات على أنه "متمرد لن ينجح النظام في وقفه".

وفيون ابن كاتب عدل، ولد في مان في وسط غرب فرنسا، في الرابع من مارس/آذار 1954.

شارك بين 1993 و2005 في جميع الحكومات اليمينية، ثم شغل مقعداً في مجلس الشيوخ من 2005 إلى 2007 قبل أن يصبح لخمس سنوات رئيساً للحكومة في عهد ساركوزي.

تختلف الآراء حول فيون ما بين "سياسي محنك" و"انتهازي"، وقال رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران، إن هذا السياسي "يحسن ركوب أمواج الآخرين".

وقال عنه أحد الوزراء في حكومته في 2012: "إنه كالتمساح، يظهر وكأنه نائم، لكنه جاهز لالتهام أي أحد على الضفة".


2- المتمرد الكوميدي

نجح جان لوك ميلانشون، الخطيب المفوه ذو المواقف الجذرية، والاشتراكي السابق الذي أصبح وجه اليسار الراديكالي، في فرض نفسه تدريجياً كمرشح اليسار الراديكالي للرئاسة الفرنسية التي تجري على دورتين، في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2017.

ويثير ميلانشون الذي يتبع في خطابه مبدأ "التحدث بإسهاب وبلا مواربة" مشاعر متعارضة، فيندد خصومه به كشعبوي يساري في حين يشيد أنصاره بالمدافع عن الشعب بوجه القلة الحاكمة، وقد اختار هذا السياسي المعجب باليسار الأميركي اللاتيني شعاراً لحملته "فرنسا المتمردة".

وارتقى بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة إلى المرتبة الثالثة بين المرشحين، منافساً مرشح اليمين فرنسوا فيون وخلف زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان والوسطي إيمانويل ماكرون.

كان المرشح الملقب "ميلوش" قد درس الفلسفة ومعجباً بالثوري الفرنسي ماكسيميليان روبسبيار كما بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، وهو من مسؤولي الحزب الاشتراكي على مدى ثلاثين عاماً، قبل أن يخرج منه، وهو اليوم من أشد منتقدي الحزب الاشتراكي من يساره، فيما ينتقده إيمانويل ماكرون من يمينه.

لم يفقد ميلانشون في سن الـ65 أياً من راديكالية مواقفه، غير أنه بات أكثر ميلاً للفكاهة، ويحسن إطلاق عبارات قوية تنطبع في الأذهان، متخلياً عن نوبات غضبه العنيفة التي شكَّلت لفترة طويلة سمة له.

ويقول اليوم: "إنني أكثر تعقلاً من أي وقت مضى، وأقل نزقاً. الصدام أثبت حدوده".

غير أنه في المقابل لا ينكر أياً من مواقفه، ويقول: "لا يمكن طرح ما أطرحه بوجه ساذج بريء وصوت هزيل. أحياناً لا يكون هناك خيار سوى اقتحام الأبواب ركلاً".

وتشمل سياسات ميلانشون تخفيض ساعات العمل الأسبوعية في فرنسا من 35 إلى 32 ساعة، وتخفيض سن التقاعد إلى 60 عاماً، ورفع الحد الأدنى للرواتب واستحقاقات الضمان الاجتماعي، وفرض ضرائب على الدخل الذي يزيد عن 33 ألف يورو (35.2 ألف دولار) شهرياً بنسبة 100%.

حملة مبتكرة
طلاقة هذا السياسي الفرنسي المخضرم تجعله يحصد أعداداً قياسية من المتابعين على الإنترنت، حيث تضعه شبكته على موقع يوتيوب في طليعة السياسيين الفرنسيين، ويترقب أكثر من مليون متابع له على تويتر نوادره وتعليقاته الساخرة.

ويمكنه الإنترنت من نشر أفكاره بدون المرور عبر وسائل الإعلام التي يقيم معها علاقات صعبة جداً وعاصفة. ويثبت خلال التجمعات الانتخابية عن براعة خطابية، فيأسر الحضور ملقياً كلماته بدون الاستعانة بأي ملاحظات، وعمد مؤخراً إلى إلقاء خطاب بالتزامن في عدة مدن من خلال الظهور فيها عبر صورة هولوغرام افتراضية.

يقول أحد رفاقه السابقين، النائب السابق جوليان دراي "إنه ابتكر العرض الكوميدي السياسي، أصبح استعراضياً. هذا الأسلوب يسمح له بتفادي توجيه انتقادات عنيفة للغاية. بات يتبع نهجاً تعليمياً، إنه الأستاذ السابق الذي يلقي درساً عن العالم وكيفية تغييره".

ولد ميلانشون في طنجة بالمغرب، وكان ناشطاً طلابياً من التيار التروتسكي، ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي في الـ25 من عمره. انتخب عن منطقة إيسون بضاحية باريس وشارك في الحكومة بين 2000 و2002 وزيراً منتدباً للتعليم العالي.

كان على خلاف شديد مع الحزب الاشتراكي وزعيمه آنذاك الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، ما حمله في 2008 على الخروج من الحزب. تحالف مع الشيوعيين وحصل على 11,1% من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام 2012، متخذاً موقفاً "إلى يسار اليسار" وموجهاً هجمات عنيفة على الليبرالية الجديدة.

غير أنه فشل في الانتخابات التشريعية التي واجه فيها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في معقلها بشمال فرنسا، منافساً عدوته اللدودة على أصوات الناخبين الشعبيين.

رأت الباحثة سيسيل ألدوي أن "مفارقة جان لوك ميلانشون تدور حول مفهوم الشعب. فهو يحاول أن يتحدث عن مفهوم الشعب المثالي، ذلك الشعب الذي يقاتل من أجله، شعب العاطلين عن العمل والمأجورين وذوي الأوضاع الهشة... في حين أن أفراد الشعب الذين يحضرون فعلياً مهرجاناته الانتخابية قادمون في غالب الأحيان من الطبقات الاجتماعية المهنية الأكثر ارتفاعاً: موظفون وموظفو دولة وأساتذة".

وهو يحمل باستمرار على أوروبا "الليبرالية" داعياً إلى وقف العمل بالمعاهدات الأوروبية، ويوجه انتقادات لاذعة إلى ألمانيا المحافظة بزعامة المستشارة أنغيلا ميركل. كما يدعو إلى الخروج من الحلف الأطلسي وتبني فرنسا "سياسة عدم انحياز" إلى القوى الكبرى.

3- مرشد روحي
أصبح إيمانويل ماكرون البالغ من العمر 39 عاماً، الذي يحدد موقعه بأنه "ليس من اليمين ولا من اليسار" واحداً من أبرز المرشحين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وقد تعهَّد بـ"تغيير البرمجيات" في مشهد سياسي عاجز عن تجديد نفسه.

استقبل محترفو السياسة من كل التوجهات ماكرون حين خاض الحملة، وهو الذي لم يسبق له تولي أي منصب منتخب، ببعض الازدراء، وسخروا لفترة طويلة من غموض مشروعه، غير أن وزير الاقتصاد السابق في حكومة الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند خالف توقعات كل الذين اعتبروه مجرد "فورة" إعلامية.

واستفاد من المتاعب التي واجهها مرشح اليمين فرنسوا فيون الذي اتهم رسمياً بعد فضيحة وظائف وهمية لصالح أفراد من عائلته، وحظي بدعم شخصيات أساسية مثل السياسي الوسطي فرنسوا بايرو، مسجلاً تصاعداً تدريجياً في استطلاعات الرأي.

وباتت فرضية انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، في 7 مايو/أيار 2017، مطروحة ليواجه مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان المحتمل تأهلها أيضاً.

ويمثل ماكرون نموذج الطبقة الفرنسية المثقفة، فهو موظف كبير سابق في الدولة تخرج في معاهد النخب ثم عمل مصرفي أعمال، ودخل السياسة عام 2012 مستشاراً للرئيس هولاند.

ومن هذه الخبرة في ظل السلطة والتي تبعتها سنتان على رأس وزارة الاقتصاد، يقول إنه استخلص عبرة أساسية، وهي أن النظام السياسي الحالي يعاني من "اختلال وظيفي".

وقال فرنسوا هولاند مؤخراً في جلسة مصغرة: "أعتقد أن ماكرون، وتحديداً لأنه كان من خارج الحياة السياسية التقليدية، لديه حدس أن الأحزاب الحاكمة ولدت نقاط ضعفها بنفسها، وفقدت جاذبيتها الخاصة، وباتت بالية، متعبة، هرمة".

وحمل هذا الحدس الوزير الشاب في مطلع 2016 على تأسيس حركته التي اختار لها اسم "إلى الأمام!"، ووصل عدد منتسبيها لحوالي 200 ألف.

واستقال بعد ذلك من الحكومة، وقدَّم ترشيحه للانتخابات الرئاسية عارضاً برنامجاً له توجه اشتراكي ليبرالي.

يبني ماكرون كل طروحاته حول خط أساسي يقضي بالتوفيق بين "الحرية والحماية"، فيدعو إلى إصلاح مساعدات العاطلين عن العمل ويقترح تدابير "تمييز إيجابي" لصالح الأحياء الفقيرة. ويستهدف برنامجه بشكل أساسي الطبقات الوسطى التي يقول إنها "منسية" سواء من اليمين أو اليسار.

ويعتمد المرشح خطاباً خارجاً عن إطار الأحزاب التقليدية، يتسم بالليبرالية بالمعنى الأنجلوسكسوني للمفهوم، أي ليبرالية اقتصادية إنما كذلك اجتماعية، فيجتذب شبان المدن وأوساط الأعمال. غير أنه لا يحظى بالتأييد ذاته لدى الطبقات الشعبية والريفية المعارضة للعولمة التي يدعو إليها.

شاعر
ماكرون من هواة الأدب، يزين خطاباته باستشهادات من شعراء، وغالباً ما يصعِّد اللهجة في تجمعاته الانتخابية، وقد وصفه مرشح اليمين بأنه "مرشد روحي"، فيما نعته خصمه من اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون بأنه "فطر مثير للهلوسة".

وغالباً ما ينتقده المرشح الاشتراكي بونوا آمون آخذاً عليه ماضيه كمصرفي، فيقول إن "حزب المال لديه الكثير من المرشحين في هذه الانتخابات".

يطرح ماكرون نفسه كمرشح "الغضب الحقيقي" والتجديد، في مواجهة "الوجوه ذاتها منذ ثلاثين عاماً" في الطبقة السياسية، مؤكداً "لا يمكن أن تستمر الأوضاع كما هي!".

إنه يناصر أوروبا، غير أنه يفتقر إلى الخبرة على الساحة الدولية، لتعزيز موقعه على هذا الصعيد، فقام بزيارة إلى لبنان، في نهاية يناير/كانون الثاني 2017، والتقى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في منتصف مارس/آذار 2017، في برلين، وهو يثير الاهتمام والتعاطف في ألمانيا.

في فرنسا، أثار صدمة بوصفه موظفات مسلخ بأنهن "أميات"، كما واجه انتقادات لاذعة من اليمين واليمين المتطرف، بوصفه الاستعمار الفرنسي بأنه "جريمة بحق الإنسانية".

وخلافاً لمنافسيه، لا يسعى لإخفاء حياته الخاصة، ويقوم بحملته برفقة زوجته بريجيت، وهي معلمته السابقة للغة الفرنسية تكبره بـ24 عاماً.

4- عدوة الحجاب وطاردة أبيها
تراهن زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان على استياء الفرنسيين حيال البطالة والهجرة، في سعيها لتحقيق انتصار تاريخي في الانتخابات الرئاسية، بعد فشل والدها قبل 15 عاماً، مدعومة في ذلك بموجة قومية تجتاح أوروبا.

وبعد سنوات من الجهود الحثيثة "لتحسين صورة" حزب الجبهة الوطنية، تنوي المرشحة البالغة من العمر 48 عاماً تكذيب استطلاعات الرأي، التي تتوقع لها منذ أشهر تخطي الدورة الأولى، في 23 نيسان/أبريل، بنسبة عالية، لكنها تشير إلى هزيمتها في الدورة الثانية في السابع من أيار/مايو، لعدم تجيير عدد كافٍ من الأصوات لها.

وتخوض ابنة جان ماري لوبان، أحد مؤسسي حزب الجبهة الوطنية عام 1972، حملة تقوم على "الوطنية" و"الأفضلية الوطنية". وهي تدعو إلى الخروج من اليورو وفرض ضرائب على المنتجات المستوردة، كما تعد بتعليق اتفاقات شينغن لحرية تنقل الأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وطرد الأجانب المدرجة أسماؤهم على لوائح التطرف لدى أجهزة الأمن، وإلغاء حق الجنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية.

وتقول مارين لوبان، التي اختارت شعاراً لها عبارة "باسم الشعب"، في إعلان حملتها الانتخابية الذي يعكس عنها صورة حميمة "لو طلب مني أن أصف نفسي، أعتقد في الحقيقة أنني سأرد ببساطة أنني بما لا جدال فيه فرنسية في الصميم، باعتزاز وإخلاص. أتلقى الإهانات الموجهة إلى فرنسا وكأنها موجهة إلي مباشرة".

وفي تجمعاتها الانتخابية، يتابع أنصارها من شتى الأعمار والأوساط الاجتماعية خطاباتها بانتباه شديد، ويقاطعونها مراراً هاتفين: "نحن في ديارنا"، في شعار يصفه خصومها بأنه "صيحة معادية للأجانب"، فيما تعتبره هي "صرخة حب" لفرنسا.

وأوضحت عالمة السيميولوجيا مارييت داريغران، أن المرشحة تتخذ موقعاً "أسطورياً" و"تطرز" حول مفهوم الوطنية "حلقات، كما في سلسلة تلفزيونية: مارين في بلاد بوتين، مارين تغلق باب الهجرة..."

"مناهضة لنظام السلطة"
عندما سرت شبهات حولها في قضية وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي، رفضت الاستجابة لاستدعاء من القضاة، مؤكدة أنها ضحية "حملة سياسية". وطلب القضاء الفرنسي من البرلمان الأوروبي رفع الحصانة النيابية عنها.

وقام متظاهرون مناهضون لها بمقاطعة عدد من مهرجاناتها الانتخابية، حيث تقف وقفة حربية لإلقاء خطاباتها الشديدة اللهجة.

أثارت صدمة شديدة حين نفت مؤخراً مسؤولية فرنسا في حملة توقيفات شملت أكثر من 13 ألف يهودي في باريس إبان الاحتلال النازي للعاصمة الفرنسية، رغم اعتراف باريس رسمياً بذلك منذ 1995، وواجهت في إثر ذلك غضب خصومها وجمعيات يهودية وإسرائيل.

ويرى المؤرخ نيكولا لوبور، أن تصريحاتها الأخيرة حول ماضي فرنسا تشير إلى أنها "تسعى لتمييز نفسها مرة جديدة كمرشحة مناهضة لنظام السلطة"، في حين تصنفها استطلاعات الرأي في طليعة المرشحين "منذ فترة طويلة، ولكن بدون أن تحقق تقدماً".

عمدت منذ توليها رئاسة الجبهة الوطنية خلفاً لوالدها الذي باتت علاقاتها معه مقطوعة رسمياً، إلى استبعاد المسؤولين الأكثر تطرفاً والناشطين المعادين للسامية التواقين إلى الجزائر الفرنسية، وربما بالنسبة للبعض إلى نظام فيشي المتعاون مع ألمانيا النازية، والكاثوليك المتزمتين.

وحتمت عملية إعادة تنظيم الحزب هذه إبعاد والدها الذي كان يثير فضيحة تلو الأخرى بتصريحاته المعادية للسامية وهجماته على المهاجرين.

ففي مطلع مايو/أيار 2015، وعلى إثر تصريحات جديدة معادية للسامية صدرت عن جان ماري لوبان، وقعت القطيعة نهائياً بين الأب وابنته التي أقصته من الحزب.

وكانت استراتيجية إعادة ترتيب الحزب هذه مجدية، إذ بات يحقق تقدماً متواصلاً في كل انتخابات.

وفي سعيها لنيل مصداقية دولية، قامت بعدة رحلات إلى الخارج سمحت لها بتسجيل نقاط.

في يناير/كانون الثاني 2017، نشرت صوراً لها في بهو "برج ترامب" في نيويورك، من دون أن تلتقي الرئيس المنتخب. وفي فبراير/شباط 2017، رفضت خلال زيارة إلى لبنان وضع حجاب للقاء مفتي الجمهورية، حسب البرتوكول السائد.

وفي نهاية مارس/آذار، التقت في موسكو الرئيس فلاديمير بوتين، معلنة أنه يعرض "رؤية جديدة" لـ"عالم متعدد الأقطاب".

لم يكن من المفترض أساسا بمارين لوبان، الأصغر بين بنات جان ماري لوبان الثلاث، المطلقة مرتين، والأم لثلاثة أولاد وهي تعيش حالياً مع أحد مسؤولي الحزب لوي آليو، خوض المعترك السياسي. بل كان من المقرر عوضاً عن ذلك أن تخلف شقيقتها ماري كارولين والدهما الذي هيمن على الحزب لحوالي أربعين عاماً.

غير أن الحياة السياسية الصاخبة والمتقلبة للجبهة الوطنية والخلافات العائلية في التسعينات فتحت الطريق أمام هذه المحامية صاحبة الطباع النارية.

وأطلت مارين لوبان المعروفة بشدتها في المعارك السياسية إلى حد الضراوة، على الرأي العام في الخامس من مايو/أيار 2002، في ليلة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، لتدافع بضراوة عن والدها بعدما هُزم بفارق كبير أمام جاك شيراك.

5- يدافع عن الموظفين ويقترح راتباً للجميع

تمكن بونوا هامون وزير التربية السابق من الفوز في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليسار الفرنسي، بعد حصوله على أكثر من 58% من أصوات الناخبين.
وفور إعلان النتائج الأولية أكد بونوا هامون عزمه العمل على توحيد أحزاب اليسار في مواجهة أحزاب اليمين واليمين المتطرف.

ولد بونوا هامون، في 26 يونيو/حزيران 1967، في سان رينان (فينيستير)، نائب أوروبي سابق، ومتحدث سابق باسم الحزب الاشتراكي 2008-2012. نائب في الجمعية الوطنية منذ 2012.

ومنذ أن غادر حكومة مانويل فالس، لم يكف بونوا هامون عن انتقاد الحزب الاشتراكي بشكل لاذع.

أهم اقتراحاته

فرض راتب عام
بهدف مواكبة التطورات التقنية والاستخدام التدريجي للروبوتات، يقترح بونوا هامون فرض راتب عام بقيمة 750 يورو في الشهر كحد أدنى لكل الفرنسيين البالغين، سواء كانوا يعملون أم لا.

هذا الراتب يجب أن يمنح الحرية لكل شخص يريد أن يعمل أقل أن يقوم بذلك، لكن دون أن يتقلص دخله الشهري. وقال هامون في هذا الشأن: "الراتب العام هو أحسن وسيلة لإعادة توزيع الأموال على الفرنسيين بشكل عادل. طبعاً لتجسيد هذه الفكرة على أرض الواقع، ثم تمويلها، يجب رفع قيمة الضرائب المدفوعة على الذين يتقاضون أجوراً عالية".

تخفيض ساعات العمل
يدافع بونوا هامون على ضرورة تقليص ساعات العمل التي تفرضها الثورة الرقمية حسب تعبيره، موضحاً أن نسبة "الوظائف التي يمكن أن يخلقها الاقتصاد العالمي ستتراجع كثيراً في المستقبل، لذا يجب تقاسمها بشكل عادل مع الآخرين".

وواصل: "نظامنا التنموي أصبح لا يواكب التحديات والتطورات الجديدة، بالتالي يجب أن نغير طريقة عملنا ونخفض ساعات العمل للقضاء على البطالة من جهة ولتمكين العمال من العيش في جو تغمره السعادة من جهة أخرى".

فرض ضريبة على الروبوتات
بما أن العديد من الشركات والمحلات التجارية الكبرى أصبحت تستخدم الروبوتات عوضاً عن خلق فرص عمل جديدة، يريد بونوا هامون فرض ضريبة إضافية على هذه الشركات وتخصيص الأموال المأخوذة لتمويل الراتب العام.

إعلان جمهورية سادسة
في منظور بونوا هامون، مؤسسات الدولة الفرنسية والجمهورية الخامسة لم تعد تواكب الحداثة، لذا يريد تغييرها عبر المرور إلى جمهورية سادسة تعطي أهمية أكبر للبرلمان وتنهي نظام "الجمهورية الملكية" والامتيازات الكبيرة التي يحظى بها رئيس الجمهورية. الوزير السابق يقترح أيضاً ولاية رئاسية واحدة فقط مدتها 7 سنوات والأخذ في الحسبان ما يسمى بـ"التصويت الأبيض".


منح تأشيرات إنسانية للاجئين

يريد بونوا هامون أن تتصرف فرنسا "بإنسانية" أكثر تجاه اللاجئين، مع رفع قيمة المساعدات المالية التي تقدمها لهم، فضلاً عن إعطاء تأشيرات لأسباب إنسانية مع حق العمل. ويقول هامون: "فرنسا استقبلت 0.12% من اللاجئين مقارنة بعدد سكانها، أي أقل من المعدل الأوروبي الذي يقدر بـ0.20%".

وينوى هذا النائب رفع نسبة المساهمة المالية التي تقدمها فرنسا لصندوق الغذاء العالمي وإلغاء اتفاقيات دبلن، التي تفرض على اليونان وإيطاليا تحمل عبء استقبال اللاجئين بمفردهما.

الخروج من "ثقافة الاعتقالات"
يدعو بونوا هامون إلى تحسين ظروف الاعتقال داخل السجون الفرنسية، وإلى عدم بناء معتقلات جديدة، لأنها ليست هي التي ستحل المشاكل التي يواجهها المجتمع الفرنسي، بل ما ينبغي القيام به في نظره هو مساعدة المعتقلين على الاندماج بشكل جيد في المجتمع، وذلك عبر إيجاد فرص عمل لهم.

كما ينوي هامون تجهيز السجون بمكاتب التصويت وبوحدات خاصة لاستقبال عائلات وأقارب السجناء، لكي لا يفقدون التواصل مع الواقع.