#امتي_مصر_هتبقي_تركيا؟.. هذه هي الاختلافات الأبرز بين البلدين التي اكتشفها المصريون بعد الاستفتاء

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
social media

"لماذا لا يحصل هذا في مصر؟"، هكذا تصاعدت الأصوات في الإعلام المصري تعليقاً على استفتاء التعديلات الدستورية في تركيا. بعض المذيعين انتقدوا نتائج الاستفتاء، ووصفوه بالمزور، لكن بعض برامج “التوك شو” أبدت إعجابها بالزعيم التركي، والتجربة التركية التي تتحدى العالم وانتقاداته للاستفتاء، ما دفع رواد التواصل الاجتماعي للتساؤل
#امتي_مصر_هتبقي_تركيا؟.

وبالفعل، قارن البعض بين تركيا ومصر، وظهرت تعليقات من بعض المذيعين على غير العادة تشرح كيف وصلت تركيا لما هي عليه، وجاءت المقارنات محملة في الوقت نفسه برسائل ضمنية لمصر عبر مقارنتها بتركيا.

وتساءل المصريون تحت هاشتاغ (#امتي_مصر_هتبقي_تركيا) ضمناً، عما ينقص مصر لكي تصبح مثل تركيا في كل شيء، في الاقتصاد والسياحة، في حجم القروض والديون، الازدهار السياحي، والمعونات العسكرية.

“هافينغتون بوست عربي” تجيب على أسئلة الهاشتاغ المصري، وتقدم هذه المقارنات بين مصر وتركيا، لنعرف: لماذا لا يحصل هذا في مصر؟


وأبدى الإعلامي المصري عمرو أديب غضبه الشديد من فوز أردوغان وحزبه في الاستفتاء على تعديل الدستور، واحتمالات بقاء أردوغان في السلطة حتى 2029، و"رقص الأتراك أمام اللجان"، على حد وصفه.

كما انتقد صمت الصحف الأميركية عن الحديث عن "الديكتاتور أردوغان"، قائلاً: "حاجة تنقط".

وفي تحليله لأسباب قوة أردوغان وعدم قدرة أي دولة على أن تعاديه، لأنه "مش محتاج حاجة من حد، وبياكل وبيشرب نفسه بنفسه، ومش محتاج قرض، وقوي مش محتاج حد يقربله".

وأوضح خلال تقديمه برنامج "كل يوم"، المذاع على فضائية "on-e"، مساء الأحد 16 أبريل/نيسان: "ليه محدش بيقرب لأردوغان؟.. لأنه مش محتاج حاجة من حد واقتصاده في 10 سنين قفل على نفسه، وبقي عنده اقتصاد قوي، أنا (يقصد أردوغان) أخاف ليه؟ أنا (أردوغان) جامد ولا يهمني حد".

وسخر "أديب" قائلاً: "الأتراك قاموا بتشغيل "تسلم الأيادي التركية" أمام اللجان".


زوجته الإعلامية لميس الحديدي انتقدت أيضاً ما قالت إنه صمت الغرب على تزوير الاستفتاء، ولكنها قالت إن تركيا دولة قوية لم تعد تحتاج إلى أوروبا، وهم (الأوروبيون)، على العكس هم (الأوروبيون) الذين يحتاجونه (أردوغان)، سواء في قضية اللاجئين أو مكافحة الإرهاب.

وأضافت في برنامجها على قناة CBC الخاصة، مساء الأحد: "أردوغان جعل بلده تقف اقتصادياً على أرض صُلبة، والاقتصاد التركي القوي جعله مستقلاً عن الغرب"، وتابعت: "هذا هو شأن الدول القوية التي تفرض رأيها"، بحسب قولها.


متى تصبح مصر مثل تركيا؟


برغم إجابة إعلاميين مصريين عن سؤال المغردين المتعلق بـ (#امتى_مصر_هتبقى_تركيا)، إلا أنهم لم يشرحوا تفاصيل أوجه الاختلاف بين تركيا ومصر، وهو ما تقدمه "هافينغتون بوست عربي" من واقع تقارير وإحصاءات دولية.


تشابه اقتصادي ولكن


تشابه الاقتصادين المصري والتركي في معاناة كل منهما من مشكلات كبيرة قبل عام 2003، تاريخ وصول أردوغان للحكم، باستثناء أن معدل نمو الاقتصاد التركي كان 4%، بينما المصري 2% في ذلك الوقت.

فقد تميَّز الاقتصاد التركي قبل 2003 بفترات ركود حادَّة، وزيادة الديون، وعدم وجود إصلاحات حقيقية، وانتشار الفساد بدرجة كبيرة، وارتفاع في معدَّلات التضخُّم، وضعف في القطاع المصرفي، مع زيادة في تقلبات الاقتصاد الكلي، وبلغت معدَّلات التضخم حداً ما بين 70 - 90%.

وهو نفس ما تميز به اقتصاد مصر، الذي شهد استمرار التباطؤ وتزايد الديون وارتفاع معدل البطالة، واقتران هذا البطء في النمو الاقتصادي بارتفاع الأسعار بصورة لافتة، بعد التراجع السريع في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار.

وقد نجحت تركيا في عهد أردوغان في أن تصبح المركز 17 كقوة اقتصادية عالمية، مع ناتج محلي إجمالي قدره 799.54 مليار دولار، واستثمارات تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، وضاعفت نصيب الفرد من الدخل ثلاث مرات تقريباً، والآن يتجاوز الدخل 10.5 آلاف دولار سنويّاً.

بالمقابل احتلت مصر المرتبة 142 عالمياً من بين 144 دولة، كأكثر الدول عجزاً في الموازنة العامة للدولة، والمرتبة 119 ضمن 144 دولة عالمياً في التنافسية.


حجم الديون والقروض



عام 2003 تراكمت الديون الخارجية‏ المصرية حتى بلغت نحو ‏29,2‏ مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول ‏2003، وارتفعت إلى 48 مليار دولار، بنهاية يونيو/حزيران 2015.

ومع بدء تطبيق برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي زادت بنهاية عام 2016 إلى 67.322 مليار دولار، بما يمثل 37.6% من الناتج المحلي، مقارنة بـ 47.792 مليار دولار، تمثل 13.6% من الناتج المحلي بنهاية عام 2015، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.

وتتوقع وثائق صندوق النقد الدولي أن ترتفع ديون مصر الخارجية إلى 102.4 مليار دولار، مع انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2020-2021، لتصل تلك الديون إلى أكثر من ربع الناتج المحلي الإجمالي المصري في عام 2020-2021.

بالمقابل، أعلن أردوغان في منتصف عام 2015 تمكن بلاده من تسديد جميع ديونها المستحقة لصندوق النقد الدولي، وبذلك أصبحت تركيا لأول مرة بلا ديون لصندوق النقد منذ 52 عاماً، بعد أن كانت مدانة لدى الصندوق بأكثر من 16 مليار دولار عام 2002.


حجم السياحة



شهد قطاع السياحة التركي نمواً سريعاً خلال حقبة حكم أردوغان برغم الأعمال الإرهابية المستمرة، وفي عام 2005 كان هناك أكثر من 24 مليون زائر لتركيا؛ ساهموا بعائدات تتجاوز 18 مليار دولار.

بالمقابل تعاني السياحة الأجنبية الوافدة إلى مصر من التوترات السياسية والأمنية الأخيرة، ومنها إسقاط الطائرة الروسية في سيناء، ومقتل الشاب الإيطالي ريجيني تعذيباً في مصر، مع تراجع إيراداتها لتصل إلى نحو 7.370 مليار دولار في العام المالي الماضي، وهو مستوى يقترب من معدلاتها قبل عشر سنوات، حيث بلغت الإيرادات السياحية في عام 2005-2006 نحو 7.2 مليار دولار.

وتظهر بيانات البنك المركزي أن إيرادات السياحة سجلت أسوأ معدلاتها في عام 2013-2014 بنحو 5.1 مليار دولار، نزولاً من 9.8 مليار و9.4 مليار دولار في العامين السابقين. وارتفعت الإيرادات في 2014-2015 إلى 7.37 مليار دولار.


المعونة العسكرية


حالياً، لا تحصل تركيا على أي معونات عسكرية من أي من الدول الكبرى، بل إنها توجهت حديثاً لتصنيع عدد من الأسلحة الثقيلة والغواصات والسفن الحربية بالمجهود الذاتي.

في المقابل، تأخذ مصر من الولايات المتحدة معونة عسكرية سنوية بمقدار 2.1 مليار دولار، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.

ويرى البعض، ومن بينهم عمرو أديب في تلميحاته، أن مثل هذه المعونات تجعلك تحت رحمة مقدميها، ولا تجعل القرار ملكك بشكل كامل، خصوصاً فيما يتعلق بأخطر قطاعات الدولة، "الجيش".


اقتصاد قوي


يبلغ إجمالي الناتج القومي لتركيا بنهاية عام 2017 حوالي 1756 تريليون دولار أميركي، تحتل به المركز رقم 17 عالمياً. ويبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد 22 ألف دولار في المركز رقم 60 عالمياً.

في المقابل، يبلغ إجمالي الناتج القومي لمصر 1105 تريليون دولار تحتل به المركز رقم 22 عالمياً، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي للفرد 12.5 ألف دولار فقط.

وبالنسبة للفساد، تحتل مصر المركز رقم 108 في مؤشر الفساد لعام 2016، بينما تحتل تركيا المركز رقم 75.