"انتفاضة" للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.. ألفا أسير يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام وهذه مطالبهم

تم النشر: تم التحديث:
DETAINEES IN ISRAELI JAILS
social

بدأ نحو ألفي معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، صباح الإثنين 17 أبريل/نيسان 2017، إضراباً مفتوحاً عن الطعام مطالبين بتحسين ظروف حياتهم الاعتقالية.

ويتوقع انضمام المزيد من الأسرى إلى الإضراب اليوم الاثنين 17 إبريل/نيسان 2017، حيث يعد هذا الإضراب من أكبر الاحتجاجات التي تمت في الأعوام الأخيرة.

ويقود هذا الإضراب سجين حركة "فتح" مروان البرغوثي الذي يرى فيه الكثيرون الخليفة الأرجح للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد انطلق الإضراب بمشاركة 700 سجين في البدء حسبما أعلن مساء الأحد 16 أبريل/نيسان.

ويشارك في الإضراب أعضاء من فتح وحماس والجهاد الإسلامي، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ويلقى هذا الإضراب الذي جرى التخطيط له طويلاً دعماً سياسياً واسعاً خصوصاً أن هذا العام هو الذكرى الـ50 لنكسة عام 1967 التي أدت إلى توسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية إبان حرب الأيام الست. وقد أعلن كلٌ من رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله وقادة حماس في غزة عن دعمهم للإضراب.

كما أعلن المجلس الوطني الفلسطيني الذي يشكل الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الأحد عن دعمه لإضراب السجناء عن الطعام.

وقالت حركة حماس، في تصريح لها "نحذر إدارة السجون الإسرائيلية من إيذاء المضربين عن الطعام، وإن أي تأخير في تلبية مطالبهم العادلة سوف يفجر الوضع في كافة السجون. جميع الأسرى سيتحدون في وجه من قد يلحقون الأذى بالمعتقلين ويمسون كرامتهم."

وكان المتوقع أن يصل عدد السجناء المضربين عن الطعام إلى 2000 من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

ويأتي إعلان الإضراب بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني الذي يوافق اليوم 17 أبريل/نيسان من كل عام.

وتضم مطالب السجناء تحسين حقوق زيارة الأقارب وتسهيل استخدام الهواتف.


محرومون من أبسط حقوقهم


ولحقوق الزيارة بالذات وضع خاص يثير القلق، ذلك لأنه رغم أن قوانين إدارة السجون الإسرائيلية تنص على أن جميع المساجين يحق لهم استقبال زيارات عائلية مرة كل أسبوعين إلا أن الواقع هو أن الفلسطينيين الآتين من الأراضي الفلسطينية المحتلة يلزمون بالتقدم بطلب إذن لدخول إسرائيل قبل كل شيء، ولكن هذا الإذن كثيراً ما يُرفض.

وقد انطلق الإضراب المعلن في سجن هداريم الذي يؤدي فيه البرغوثي فترة سجن حكمت بها محكمة إسرائيلية بدعوى إدانته بـ5 جرائم قتل.

ويرى الإسرائيليون وبعض زملائه في "فتح" أن للبرغوثي دوراً مهماً، وسط الجهود التي يبذلها محمود عباس الذي طعن في السن لإحكام تركيز القوة في يده وفي يد مجموعة صغيرة من مقربيه.

إن تزامن هذا الإضراب الكبير مع الذكرى الـ50 للنكسة ومع الذكرى الـ100 لوعد بلفور، الذي يرى فيه الفلسطينيون أهمية كبرى، لقادرٌ على إثارة التوتر من جديد بعدما كان لم يخمد إلا مؤخراً في أعقاب حرب غزة عام 2014 وموجة عمليات المقاومة الفلسطينية التي لم تبدأ بالانحسار إلا في الأشهر الأخيرة.


قلق إسرائيلي


وفي خطوة تنم عن القلق الإسرائيلي من الإضراب عقد وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان اجتماعات مع مسؤولين أمنيين في إدارة السجون والجيش واستخبارات الشين بيت الداخلية يوم الأحد.

وفي تصريح لأردان اتهم البرغوثي باستخدام الإضراب لتحقيق أهداف ومآرب سياسية فلسطينية داخلية حيث قال "الإضراب بقيادة البرغوثي مدفوعٌ بالسياسات الفلسطينية الداخلية، ولهذا يضم مطالب غير معقولة بخصوص أوضاع السجون.
وأضاف "لقد أوعزت لإدارة السجون كي تتصرف بأي طريقة ممكنة لاحتواء الإضراب ضمن جدران السجون، كما أوعزت للشرطة الإسرائيلية كي تتأهب وتوفر الدعم والمساعدة لإدارة السجون متى استدعت الحاجة في مواجهة أي سيناريو قد يتطور."

ويؤدي البرغوثي 5 أحكامٍ بالسجن مدى الحياة بعد إدانته من قبل محكمة إسرائيلية بتوجيه هجمات دامية خلال الانتفاضة الثانية، حيث رفض البرغوثي تقديم دفاع عن نفسه أثناء المحاكمة في إنكار منه لشرعيتها. وفي عام 2004 حكم عليه بـالسجن 40 سنة.

وقال عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى (التابعة لمنظمة التحرير)، إن ما يزيد عن ألفي معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام، مطالبين بمطالب “إنسانية وحياتية”.

ووصف “قراقع”، “الإضراب” بـ”انتفاضة للمعتقلين في السجون، وتمرد على الإجراءات القمعية والوحشية التي تطبق بحقهم”.

وبدأ الفلسطينيون بإحياء “يوم الأسير” منذ 17 أبريل/نيسان عام 1974، وهو اليوم الذي أطلقت فيه إسرائيل سراح أول معتقل فلسطيني، وهو محمود بكر حجازي، خلال أول عملية لتبادل “الأسرى” بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وأعلنت حركة “فتح”، في وقت سابق، أن معتقليها في السجون الإسرائيلية يبدأون يوم 17 نيسان/أبريل، إضراباً مفتوحاً عن الطعام بقيادة مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية للحركة، المعتقل منذ عام 2002، لتحقيق مطالب تتعلق بتحسين ظروف اعتقالهم.


مطالبهم


وتتمثل المطالب بحسب بيان صدر عن معتقلي “الحركة”، وتلقت الأناضول نسخة منه، في:

أولاً: تركيب هاتف عمومي في كافة السجون والأقسام بهدف التواصل إنسانياً مع ذويهم.

ثانياً: الزيارة، وتتضمن عدة نقاط

- إعادة الزيارة الشهرية الثانية التي أوقفتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر (وكانت اللجنة الدولية أوقفت زيارة شهرية للمعتقلين).

- انتظام الزيارات كل أسبوعين وعدم تعطيلها من أية جهة.

- ألا يمنع أي قريب من الدرجة الأولى والثانية من زيارة المعتقل (عادة ما تقوم إسرائيل بمنع ذوي المعتقلين من الزيارة بحجة العامل الأمني).

- زيادة مدة الزيارة من 45 دقيقة إلى ساعة ونصف الساعة.

- السماح للمعتقل بالتصوير مع الأهل كل ثلاثة أشهر.

- عمل مرافق لراحة الأهل أمام باب السجن خلال الزيارات.

- إدخال الأطفال والأحفاد تحت سن 16 عاماً في كل زيارة.

ثالثاً: الملف الطبي.

- إغلاق “مستشفى سجن الرملة” لعدم صلاحيته بتأمين العلاج اللازم.

- إنهاء سياسة الإهمال الطبي.

- إجراء الفحوصات الطبية بشكل دوري.

- إجراء العمليات الجراحية بشكل سريع واستثنائي.

- إدخال الأطباء ذوي الاختصاص من الخارج.

- إطلاق سراح المعتقلين المرضى خاصة ذوي الإعاقات والأمراض المستعصية.

- عدم تحميل المعتقل تكلفة العلاج (تقوم مصلحة السجون بتحميل المعتقل تكاليف علاجه).

رابعاً: التجاوب مع احتياجات ومطالب المعتقلات الفلسطينيات سواء بالنقل الخاص واللقاء المباشر بدون حاجز خلال الزيارة.

خامساً: البوسطة (عربة سيئة الصيت لنقل المعتقلين بين السجون ومن وإلى المحاكم):

- تأمين معاملة إنسانية للمعتقلين خلال تنقلاتهم بالبوسطة.

- إرجاع المعتقلين إلى السجون من العيادات والمحاكم وعدم إبقائهم في المعابر (يبقى المعتقل ساعات وأياماً داخل معابر خلال رحلة العلاج).

- تهيئة المعابر للاستخدام البشري، وتقديم وجبات الطعام.

سادساً: إضافة قنوات فضائية تلائم احتياجات المعتقلين.

سابعاً: تركيب تبريد في السجون وبشكل خاص في سجني مجدو وجلبوع.

ثامناً: إعادة المطابخ لكافة السجون ووضعها تحت إشراف المعتقلين الفلسطينيين بشكل كامل.

تاسعاً: إدخال الكتب والصحف والملابس والمواد الغذائية والأغراض الخاصة للمعتقل خلال الزيارات.

عاشراً: إنهاء سياسة العزل الانفرادي.

أحد عشر: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري.

أثنا عشر: إعادة التعليم في الجامعة العبرية المفتوحة.

ثلاثة عشر: السماح للمعتقلين تقديم امتحانات التوجيهي بشكل رسمي ومتفق عليه.

وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كشفوا في بيان صحفي مشترك أمس الأحد، أن إسرائيل تعتقل 6.500 فلسطيني، بينهم 57 امرأة و300 طفل، في 24 سجناً ومركز توقيف وتحقيق.

ووفق البيان، فقد وصل عدد المعتقلات الفلسطينيات (57)، من بينهن (13) فتاة قاصراً.

كما تعتقل إسرائيل (13) نائباً في المجلس التشريعي (البرلمان) الفلسطيني، بينهم امرأة وهي سميرة الحلايقة، وأقدمهم مروان البرغوثي المعتقل منذ 2002، إضافة إلى النائب أحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمعتقل منذ 2006، والمحكوم بالسجن لثلاثين عاماً.


حرمان لمدة سنتين


وكانت منظمة العفو الدولية أصدرت الأسبوع الماضي تقريراً يضم مقابلات أجرتها مع أقرباء سجناء فلسطينيين لتسليط الضوء على المصاعب التي يعانيها الكثيرون حينما يريدون زيارة ذويهم في المعتقل، حيث يقول البعض منهم أنهم حرموا من رؤية أقاربهم لعدة سنين، حسبما نقل عنها تقرير الغارديان.

وقد ساق تقرير منظمة العفو على لسان سجين غيرت اسمه إلى أحمد لحمايته، وهو من الخليل عمره 32 عاماً محتجزٌ إدارياً في سجن "كتسيعوت" بصحراء النقب، قوله أنه لم يحظ سوى بزيارة عائلية واحدة طيلة فترة سجنه التي دامت 5 سنوات ونصف في سجن إسرائيلي بين عامي 2005 و2017.

وقال أحمد في مقابلته مع منظمة العفو أنه سيشترك بالإضراب عن الطعام أملاً في أن يشكل ذلك ضغطاً على السلطات للسماح لوالدته البالغة من العمر 70 عاماً بزيارته بعد تكرار رفض حصولها على إذن بالزيارة والدخول.

وأوضح أنه تعرض للاعتقال 7 مرات بالمجمل وأن احتجازه الإداري قابل للتجديد في 29 يوليو/تموز 2017، وختم بالقول "لم أتلق سوى زيارة عائلية واحدة في السجن. في عام 2006 تمكن أبي وأمي من زيارتي لأن أبي كان مريضاً. كان وقتها يبلغ من العمر 75 عاماً وكانت تلك آخر مرة أراه فيها. فقد توفي بينما كنت أنا في السجن."