علماء ينجحون في تخليق دجاجة بصفات الديناصورات.. فما هي أوجه الشبه بينهما؟

تم النشر: تم التحديث:
BIRD DINOSAURS
Geerati via Getty Images

قام علماء أميركيون بتخليق دجاجة -تفاعل كيميائيّ بين عنصرين أو أكثر يؤدّي إلى تكوين مركَّب- لها بعض خصائص وصفات الديناصورات، وذلك بعد تغيير العملية الجزئية التي حوَّلت مظهر المنقار تماماً، وفقاً لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

في البداية، نتطرق إلى بعض الحقائق: تعتقد إحدى النظريات التي تحاول تفسير اختفاء الديناصورات أن كُويكباً قد سقط على كوكب الأرض قبل 65 مليون عام، وقد قضى تقريباً على جميع الديناصورات التي كانت تعيش على سطح الأرض آنذاك.

مجموعة فقط من هذه الحيوانات تمكنت من النجاة من هذا الدمار، وهي ما تُعرف اليوم باسم الطيور.

هذا الاعتقاد بأن الطيور قد تطورت في الأصل عن الديناصورات موجود منذ القرن التاسع عشر، أي منذ أن تم العثور على إحدى الحفريات لطائرٍ يسمى الأركيوبتركس.

هذه الحفرية كانت لطائر له أجنحة وريش، ولكنه كان يشبه الديناصورات إلى حدٍّ كبير.

هذه الطيور الأولية تختلف عن الطيور المعاصرة في المظهر؛ لم يكن لديها منقار، بل فم مثل الذي كان لدى الديناصورات.

لنفهم كيفية التغيُّر من كائنٍ لآخر، قام فريق من العلماء بتغيير العملية الجزيئية التي حوَّلت منقار الدجاج.

خلال هذه العملية، تمكَّن العلماء من تخليق جنين الدجاجة بمنقار وسقف فم يشبه ديناصوراً مماثلاً للديناصورات المجنحة مثل فيلوسيرابتور.

كان هدف الفريق العلمي هو معرفة سبب تطور منقار هذا الطائر؛ لأنه جزء تشريحي حيوي للطيور.

نُشرت النتائج التي توصل إليها الفريق العلمي في مجلة Evolution.

تعد معرفة سبب تطور منقار الطيور أمراً بالغ الأهمية؛ إذ إن هناك أكثر من 10 آلاف نوع من الطيور تحتل شريحة عريضة من الأحياء التي تعيش على سطح كوكبنا، الكثير منها لها منقار ساعدها في الصراع للبقاء.

"لكننا لم نسعَ إلى تهجين دجاجة ديناصورية"، كان هذا تعليق البروفيسور بهارت أنجان بهولار في جامعة ييل، نيو هيفن، والبروفيسور أرخات أبزهانوف من جامعة هارفارد، في كامبريدج الولايات المتحدة.

وقال بهولار: "كلما نظرنا إلى تحولٍ تطوريٍّ هام زادت رغبتنا في معرفة الآلية الأساسية لهذا التطور".

وأضاف: "المنقار هو الجزء الهيكلي للطيور الذي تنوع بشكل واسع خلال مراحل التطور؛ فأصبحنا نرى أشكالاً متعددة تختلف اختلافاً جذرياً".

وتابع: "وعلى الرغم من هذا التنوّع -الذي يمكن رؤيته جلياً في طائري الفلامنكو والبجع- احتاج الأمر إلى عمل قليل للغاية لحل لغز المنقار الحالي للطيور".

وكان بهولار يسعى إلى معرفة المنقار بطريقة هيكلية تشريحية ووظيفية، وكذلك معرفة متى حدث هذا التحوُّل الكبير من الفم العادي للفقاريات إلى هذه البنية الفريدة للطيور.

ولكي يبدأ العلماء في فهم الأمر، قاموا بتتبع التغيرات الجينية التي تتبدى بوضوح في أجنَّة الدجاج والحيوانات الأخرى.

راقب الباحثون أجنة الفئران، النعام، التماسيح، السحالي، والسلاحف لأنها تمثل الكثير من المجموعات الرئيسية للحيوانات، وتوصلوا إلى أن أجنة الطيور لديها سلسلة جينية فريدة متعلقة بالتطور في الوجه، هذه الجينات ليست موجودة لدى أجنة المخلوقات التي ليس لديها منقار.

عند عزل هذه الجينات، عاد تركيب المنقار إلى حالته لدى أسلافه المنقرضين، وبالمثل حدث الأمر نفسه في عظم الحنك في الجزء العلوي من الفم.

ولعمل هذا التحول الجيني، قام بهولار وزملاؤه بعزل البروتينات المسؤولة عن التطور في المنقار، ثم منعوا عمل هذه البروتينات باستخدام حبات صغيرة مغطاة بمادة مثبطة.

وعندما بدأت الهياكل في النمو داخل البيض، كان لديها أنف قصير ومستدير بدلاً من المنقار الطويل الموجود في هياكل الطيور.

وقال بهولار: "بالتأثير على هذا البروتين نستطيع تغيير التعبير الجيني".

وقال مايكل بنتون من جامعة بريستول، المملكة المتحدة، إن التجارب أوضحت أن تطور المنقار يحدث بطريقة مختلفة تماماً عن تطور الأنف، باستخدام مجموعة مختلفة من الجينات".

وتابع، هذا يثبت أن المنقار هو تأقلم وتكيُّف حقيقي، وليس مجرد شكل مختلف للأنف.

وأكد بنتون أن تغيُّر الأنف إلى منقار حدث خلال تطوُّر الطيور قبل 40 إلى 50 مليون عام بعد الأركيوبتركس، وهو طائر طوله 35 سنتيمتراً، له ذيل عظمي طويل وأسنان وجسد رفيع مغطى بالريش، كان يعيش خلال العصر الجوراسي.

في الوقت الحالي ليس لدى بهولار خطط بشأن الموافقة الأخلاقية على تفقيس البيضات، بالرغم من أنه يعتقد أنها تستطيع البقاء على قيد الحياة "بصورة جيدة للغاية"، بحسب تعبيره.

وقال بهولار: "لم نقم بتغييرات جذرية، بل هي أقل كثيراً من تلك التي يقوم بها محبو ومربو الدجاج والطيور".

وفي النهاية قال البروفيسور: "بقية الحيوانات تبدو بحالة جيدة، ولكن الأمر يحتاج إلى تفكيرٍ مليٍّ من وجهة نظر أخلاقية".

هذا الموضوع مترجم عن موقع El Diario المكسيسكي. للاطلاع على المادة الأصلية باللغة الإسبانية، اضغط هنا.