مصالح اقتصادية متشابكة جداً.. صحيفة أميركية: الطريق بين ترامب وبوتين يمر عبر يهود التشاباد

تم النشر: تم التحديث:
DE
sm

بعدما نشرت صحيفة أميركية أن "الطريق الأقصر" بين واشنطن ترامب وموسكو بوتين يمر من مراكز يهود التشاباد، قامت الدنيا حول هذه الشبهات، خصوصاً في ظل تحقيقات جارية حول لقاء بعض مساعدي ترامب بمسؤولين روس.

الرد على صحيفة "بوليتيكو"، التي نشرت التحقيق يوم الأحد الماضي، لم يكن من الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو ممثلين عن فلاديمير بوتين، إنما بعض الأقلام الصحفية الإسرائيلية والأميركية، الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الدفاع عن يهود طائفة التشاباد، التي تُعرف بمقاربتها السلسة للحياة، مقارنة بالطوائف الأكثر تديناً.

وتحت عنوان "التشاباد هم الحلقة المفقودة بين ترامب وبوتين"، تناقلت بعض المواقع والمدونات التقرير الذي ربط بين ترامب- بوتين- آل كوشنر- طائفة تشاباد- وحاشية من رجال الأعمال ومطوري العقارات في نيويورك.


ماذا أورد التقرير؟


بدأ التقرير المؤلف من نحو 4 آلاف كلمة بوصف الموقع الجغرافي لمركز التشاباد في ولاية لونغ آيلاند، معتبراً أن موقعه في القارة الأميركية لم يمنعه من أن يصبح الطريق الأقصر بين موسكو وواشنطن.

وزعم التقرير أنه منذ 20 عاماً عندما قرَّر بوتين الانخراط في الحياة السياسية، قرَّر أن يستبدل الكيان اليهودي القائم في روسيا بآخر يدين بالولاء له، بينما كان ترامب على الجهة الأخرى من الكرة الأرضية يبحث في سبل استقطاب الأموال المهاجرة من الاتحاد السوفيتي السابق، وإنشاء شراكات مع أثرياء روسيا الهاربين.

وهنا اعتبر كاتب التقرير، بن شركينغر، أن دَرْبَي ترامب وبوتين التقيا من خلال مراكز يهود التشاباد، نظراً لأن صهر ترامب جاريد كونشر ينتمي لهم، ولأن رجال الأعمال الذين سيرِد ذكرهم في هذا التقرير إما ينتمون إليها أو من أكبر داعميها مالياً.


مَن هم التشاباد؟


رغم أن طائفة التشاباد تأسست العام 1775، إلا أن أعدادها محدودة، كما تشير الصحيفة، ولكنها تشتهر بمقاربتها المعتدلة، التي تسعى لاستقطاب اليهود الذين يقروُّن بانتمائهم للدين، ولكنهم مترددون في تطبيق كافة التعاليم.

تنتشر الطائفة في أكثر من ألف مدينة حول العالم بمقرات دائمة، أو ما يسمى "بيوت التشاباد"، التي تخدم كمراكز اجتماعية لمساعدة اليهود.

وتهدف هذه الطائفة إلى زيادة انخراط اليهود في الحياة الدينية، وهي تستهدف غير المتدينين منهم بصورة أكبر، وتعد ليبرالية أكثر من بقية الطوائف رغم تمسكها بالشعائر الدينية المتوارثة.


صلة بوتين بالتشاباد


وقال شركينغر، إنه في العام 1999 أوعز بوتين إلى رجاله المليونير رومان إبراهيموفيتش ورجل الأعمال الإسرائيلي الأوزبكي ليف ليفييف، بالتبرع بأموال طائلة لرعاية وتأسيس اتحاد المجتمعات اليهودية في روسيا، أو فدرالية للروس اليهود، تحت زعامة حاخام التشاباد الجديد بيرل لازار، الذي سيعرف لاحقاً بـ"حاخام بوتين".

كان الهدف "قص أجنحة" المجتمع اليهودي المدني والكونغرس اليهودي بقيادة رجل الأعمال فلاديمير غوزنسكي، الذي انتهى به الأمر بالنفي من قبل حكومة بوتين، الذي يقطن حالياً في أحد أبراج ترامب بنيويورك، على حد إشارة كاتب التقرير.

أُقصي الحاخام أولف شايفتش، لينصب إبراهيموفيتش وليفييف مكانه حاخام التشاباد الحالي لازار، وليخلقا منافسة بين الرجلين على مكانة "الحاخام الرئيسي في روسيا".

التعاون بين بوتين والتشاباد أفاد الطرفين، وفق ما أوردت الصحيفة، إذ شهد عهد بوتين إدانة معاداة السامية ورحَّبت الحكومة بالكيان اليهودي الجديد تحت مظلتها.

رافق "حاخام بوتين"، لازار، الرئيس الروسي في زيارات رسمية عديدة، كما افتتح العام 2013 متحفاً لليهود في موسكو بكلفة 50 مليون دولار، وخصص وقتها بوتين راتبا شهرياً منه للمشروع، بينما قدمت الاستخبارات الروسية KGB بعض وثائقها من الأرشيف ليتم استعراضها.


صلة ترامب بالتشاباد


عودة إلى الشق الغربي من الكرة الأرضية، حيث يشير التقرير إلى شراكة بين ترامب وعدد من رجال الأعمال الروس (توفيق عارف وفيلكس ساتر وتامير سابير) تحت مظلة شركة تطوير تسمى "Bayrock-Sapir".

وهنا يؤكد التقرير أن ساتر وموظف آخر من الشركة يدعى دانيال ريدولف عملاً لاحقاً مع منظمة ترامب مباشرة، علماً أنهما ينتميان للتشاباد.

وأكد ساتر للصحيفة أنه كان أحد أعضاء منزل التشاباد في بورت واشنطن ومدن أخرى داخل وخارج الولايات المتحدة، ولكن ليس في روسيا.

بدوره قال ممثل علاقات عامة يهودي يدعى رون توروسيان، الذي يعمل لصالح ساتر: "إن معظم يهود روسيا يتوجهون إلى التشاباد، فهم لا يودون إحداث إصلاحات في الكنيست، ولكنهم يرحبون بمعتقداتها التقليدية ومواقفها المتساهلة".

ورغم متابعة ساتر ببعض تهم الفساد العام 2007، إلا أنها لم تمنع ترامب من تنصيبه كمستشار لمؤسسته، ولكن تحقيقاً ضد مؤسسة ترامب بتهمة النصب تم تسويته دون اللجوء للقضاء، كشف تأكيدات من ساتر شخصياً أنه على علاقة مقربة من آل ترامب، بينما قال ترامب إنه "بالكاد يعرفه".

وبالانتقال إلى العام 2014، اختار مركز التشاباد في بورت واشنطن فيلكس ساتر "رجل العام"، والدليل في هذا الفيديو، الذي حذفه مركز التشاباد من موقعه الإلكتروني، بينما بقي على موقع يوتيوب.

صلة أخرى تجمع مركز التشاباد بشركة "بايروك"، ومؤسسها توفيق عارف، الذي يورد اسمه كأحد أهم المتبرعين.


مَن هو توفيق عارف؟


هو مزيج من الألغاز، فهو رجل بيروقراطي سوفيتي سابق، تحوَّل إلى مطور عقارات عملاق، وله قصر في مدينة بورت واشنطن. من مواليد كازاخستان ويحمل الجنسية التركية واسماً مسلماً.

أُلقي القبض عليه العام 2010 من قبل السلطات التركية على متن يخت كان يملكه مصطفى كمال أتاتورك، وتم اتهامه بإدارة شبكة دعارة للقاصرات، ليتم إسقاط التهم عنه لاحقاً.

قبل فضيحة عارف على اليخت، كانت تربطه علاقات وثيقة بترامب وإيفانكا وساتر لتطوير مشاريع "ترامب سوهو"، من خلال شركة "بايروك سابير".


جاريد والتشاباد


خلال سنواته الجامعية في هارفارد، كان صهر ترامب، ومستشاره حالياً، ناشطاً في فعاليات الطائفة، كما اشترى مع زوجته، في شهر يناير/كانون الثاني 2017، بعد إعلان خبر انتقالها إلى واشنطن، منزلاً بالقرب من كنيس التشاباد المعروف بـ"TheSHUL".

ويكشف تقرير لصحيفة "فورورد"، أن والدي جاريد تبرَّعا من العام 2003 إلى 2013 بمبلغ 342 ألف دولار لجمعيات ومشاريع تابعة للتشاباد.


حلقة الوصل بين ترامب وإبراهيموفيتش


في تقرير عن باحثين في جامعة كورنيل، وقعت شركة Evraz المملوكة من قبل إبراهيموفيتش العام 2012 عقوداً لتأمين 40% من الفولاذ لمشروع خط أنابيب "Keystone XL"، الذي كانت إدارة باراك أوباما أخرته كثيراً، إلى أن وافق عليه ترامب أخيراً الشهر الماضي.

أما زوجته داشا زوكوفا، فتؤكد إيفانكا في إحدى صورها على إنستغرام علاقتها بها، ويوضح كلام الصور شكر إيفانكا لداشا على تنظيم زيارة لها إلى روسيا لمدة 3 أيام.

وتظهر معهما في الصورة زوجة إمبراطور الإعلام اليهودي روبرت مردوخ السابقة وندي دنغ. كما أظهرت صورة أخرى نشرتها "دايلي مايل" علاقة إيفانكا مع داشا والعارضة كارلي كلوس، حبيبة شقيق جاريد، حوشوا، إذ كن يحضرن مباراة تنس معاً.

كما شوهد مرة أخرى جوشوا يتناول عشاء مع داشا، الشهر الماضي، في نيويورك، ويعانقها قبل أن تغادر، في إشارة من جديدة إلى علاقة "أقارب" ترامب برجل أعمال يعد أحد أهم داعمي بوتين، وليس فقط من مساعديه ومستشاريه.


ماذا عن ليفييف؟


يستطرد التقرير بتعداد الصلات المشبوهة بين ترامب وبوتين، ففي العام 2007 استضاف بوتين في منتجعه بفلوريدا "مارا لاغو" زفاف ابنة سابير على العريس، الذي يعد اليد اليمنى للهامور الروسي ليفييف.

ثم يشير إلى لقاء جمع وقتها بين جاريد وترامب وليفييف، لمناقشة صفقات في موسكو، وانتهى الأمر بشراء جاريد مبنى بـ300 مليون دولار من ليفييف والزواج من ابنة ترامب إيفانكا، لتعزيز التعاون وتوثيقه.

ثم أصبحت إيفانكا صديقة مقربة من زوجة إبراهيموفيتش داشا، التي حضرت حفلة تنصيب ترامب شخصياً بدعوة منها.

بدوره قال الحاخام في نيوجيرسي شوملي بوتيك: "إن الترابط بين العالم اليهودي من خلال التشاباد ليس أمراً مستغرباً، نظراً لأنهم من أهم اللاعبين على الساحة"، وختم قائلاً: "أستطيع أن أفترض أن عالم العقارات في نيويورك ليس كبيراً هو الآخر".