أردوغان يختبر حبَّ مؤيديه في الاستفتاء التركي.. هذا ما يُفكر فيه الناخبون قبل ساعات من الذهاب إلى صناديق الاقتراع

تم النشر: تم التحديث:
KISS ERDOGAN
Anadolu Agency via Getty Images

ثمَّة حكايةٌ يحب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سردها خلال حملة الترويج للتصويت بـ"نعم" للدستور الجديد، تكشف الكثير عنه، أكثر مما تكشف عن المذكورين فيها. القصة كما يرويها أردوغان، أنَّه عندما اختلف رئيس الوزراء مع الرئيس حول السياسة عام 2001، ردَّ رئيس الدولة بأن قذفه بنسخة من الدستور.

في الحقيقة، القصة أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. لكن بالنسبة لأردوغان، أصبحت هذه القصة شعاراً ترويجياً يستخدمه في حملته لتبنِّي دستور جديد، والدرس المستفاد أنه لا يمكن أن يقود رجلان بلداً واحداً، ودستور البلاد الحالي، المعتمد منذ 25 عاماً، ليس إلا قيداً يعيق تقدم البلاد، وفق صحيفة فاينشال تايم.

سوف تتاح للأتراك فرصة الاستجابة لدعوة الرئيس يوم الأحد 16 أبريل/نيسان 2017، عندما يصوِّتون على استفتاء تاريخي حول إضافة 18 تعديلاً للدستور.

أوراق هذا الاقتراع من بين الأبسط في التاريخ. مكتوب في الجانب الأيسر منها "نعم" وفي الجانب الأيمن "لا". لكن لو كان هذا الاستفتاء قد عرض على هيئة سؤال كان ليكون: "هل تحب أردوغان أم لا؟".


عمق افتتان الكثير من الأتراك بزعيمهم


إذا أردت أن ترى بجلاء عمق افتتان الكثير من الأتراك بزعيمهم القوي، غادر الأحياء الثرية في إسطنبول وقُدْ سيارتك إلى ريف الأناضول، الذي استعاد حيويته (في عهد أردوغان)، حيث تربط الطرق السريعة البلدات الصاخبة، وحيث يزين الحجاب رؤوس مؤيدات أردوغان.

تنتحب امرأة، من محافظة ساكاريا، لمجرد التفكير في البلاد دون أردوغان على رأس السلطة. وفي محافظة ريزا، مسقط رأس والد أردوغان، يدفع الرجال بعضهم بعضاً ليصفوا كيف غيّرت إصلاحاته حياتهم. يتكلمون عن المستشفيات التي أصبحت الآن ترحب بالفقراء، وعن نجاح الرئيس في معالجة ارتفاع التضخم الذي جعلهم لا يستطيعون شراء الخبز لغدائهم. لكن قبل كل شيء، في العشرات من المقابلات الصحفية خلال حملة الترويج للاستفتاء، أشار مؤيدو أردوغان إلى تغيُّر واحد: قبل أردوغان كانوا يشعرون بالخجل من تدينهم، أما الآن فهم يشعرون بالفخر.

قال أحمد كورتكو، وهو سائق تاكسي سمَّى ابنه وابنته على اسم الرئيس وزوجته: "قبل أردوغان، اعتدت أن أختبئ في الزقاق وقت الصلاة".

ربما يكون كورتكو مبالغاً، لكن تبقى الحقيقة أنَّ أردوغان قد وصل إلى السلطة عبر قطاع متدين من الناس، هُمشوا لعقود، في الوقت الذي ركَّز السياسيون العلمانيون بالبلاد السلطة في دوائر صغيرة. بدأ التغير السياسي والاجتماعي بعد أن أنشأ الرئيس وزملاؤه حزبَ العدالة والتنمية -إسلامي الجذور- عام 2001.

والآن ينبغي للأتراك أن يقرروا إذا ما كانوا راغبين في منح أردوغان المزيد من السلطات أكثر من أي زعيم تركي آخر منذ مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الدولة التركية. فلو رجحت كفة التصويت بـ(نعم)، سوف يصبح منصب رئيس الوزراء لا معنى له، وسوف يسمح لأردوغان بقيادة حزب العدالة والتنمية، حتى في حال كونه رئيساً، وسوف يسمح له بالحكم حتى عام 2029، إن قرر أن يترشح للمنصب مرات أخرى.

عندما يعرض الرئيس -الذي قاد تركيا منذ أصبح رئيساً للوزراء عام 2003- على مؤيديه ما هو على المحك في مؤتمراته الانتخابية، يأتي الجواب مدوياً: "نعم".

لكنَّ عرض القوة السياسية لأردوغان لا يصلح -على الإطلاق- مؤشراً لقياس الدعم الذي يحظى به. لو كان لنا أن نثق باستطلاعات الرأي، فحتى أردوغان، أكثر قادة البلاد شعبية منذ عقود يختبر مدى حب مؤيديه له.

أشارت استطلاعات الرأي، في الأسبوع الأخير فحسب، إلى أنَّ دعم التصويت بـ(نعم) قد وصل إلى مستوى يشعر معه مؤيدوه بالراحة حيال هذه الخطوة السياسية الكبيرة التي بدأها أردوغان.

وجاء التوتر السابق (بسبب التقارب في نسب استطلاعات الرأي) على الرغم من الحشد واسع النطاق الذي قام به حزب العدالة والتنمية، بآلياته المتمرسة في الفوز بالاستحقاقات الانتخابية.


الانقسام


وقد احتفظ بعض حلفاء الرئيس البارزين -بما فيهم عبد الله غول الرئيس السابق الذي شارك في تأسيس حزب العدالة والتنمية- برأيهم في الاستفتاء لأنفسهم، ولم يلقوا بثقلهم خلف أردوغان حتى الآن.

وكشف هذا الاستفتاء النقاب عن الانقسامات في المجتمع التركي: الأتراك المتدينون ضد العلمانيين، والعلويون ضد السنة، والأكراد ضد القوميين.

ينبغي لأردوغان لكي يفوز بهذا الاستفتاء ويحقق حلمه أن يقنع -على الأقل- بعض أولئك الذين يساورهم القلق بشأن حكمه، بأنَّ التصويت بـ(نعم) يصبُّ في صالحهم وصالح البلاد.

قال أردوغان في مؤتمره الانتخابي الأسبوع الفائت: "إخواني وأخواتي الذين أخلصوا لحزب العدالة والتنمية، إلى القوميين، والجمهوريين، أو حتى مؤيدي الحزب الديمقراطي الكردستاني.. إنني أدعوكم جميعاً إلى الاتحاد والتقارب".

وقبل يوم واحد من الاستفتاء، كان الصراع بين المعارضين والموافقين على التعديلات الدستورية الحاضر الأكبر على تويتر.

لا من أجلنا جميعاً، وبعدها سيمتلئ كل مكان بالزهور الملونة.

نعم من أجل مستقبل البلاد

غذاً بإذن الله سنُعلنك رئيساً

بلا.. غداً سنستيقظ على صباح سعيد

ـ هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.