كوريا الشمالية ليست كسوريا وأفغانستان.. قصف ترامب لها سيفجر حرباً طاحنة، فهل يجيد التعامل مع نووي كيم جونغ؟

تم النشر: تم التحديث:
1
1

إن صعود دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية، وسياسته الخارجية المتقلِّبة، وميله إلى إطلاق تهديدات عبر تويتر نحو خصوم يملكون سلاحاً نووياً قد ساهم في منح شبه الجزيرة الكورية بطاقة لعب خطيرة أخرى، فوق ما تملكه بالفعل.

وعلى أي حال فإن التوتر سيكون على أشده قبيل يوم السبت "يوم الشمس" الذي تحتفل فيه كوريا بالذكرى السنوية لميلاد مؤسسها كيم إيل سونغ، جد كيم جونغ أون الحاكم الحالي لكوريا الشمالية، والذي دفعته رغبته المحمومة في التفوُّق على آبائه إلى تسريع عملية اختبارات الصواريخ النووية والبالستية التي تجريها كوريا الشمالية.

ويبدو أن العمل يجري على قدمٍ وساق في موقع الاختبارات النووية الجبلي، حيث تم شق نفق جديد، ما يزيد من التكهنات بشأن تنفيذ كوريا لاختبار تفجير نووي سادس، قد يكون هذه المرة اختباراً لسلاح نووي حراري، بأثر انفجاري أكبر بكثير من ذلك الذي تحدثه الرؤوس الانشطارية العادية، أو ربما عدة قنابل يتم تفجيرها معاً.

في المقابل، يمكن أن تكون التحضيرات المرصودة مجرد خدعة تهدف إلى إخافة باقي دول العالم وإرباكها، وأن يكون كيم يحرك الموكب العسكري المهيب للاحتفال بيوم الشمس فقط ليستعرض أمام العالم أجمع ترسانته من الصواريخ الباليستية، والتي تسعى حكومته لتطويرها لتكون قادرة على الوصول إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.

1

وفي السنوات القليلة الماضية، نمت شكوك حول ما إن كان برنامج كوريا الشمالية سيكتفي بترسانة من الصواريخ الباليستية، وبعض الرؤوس النووية الصغيرة التي تستطيع الصواريخ حملها. وتظل الحيلولة بين كوريا الشمالية وأهدافها النووية المعضلة الأصعب التي تواجه كل إدارة أميركية، وهو أمر أوضحه أوباما مراراً لترامب أثناء نقل السلطات الرئاسية.

وتظل كيفية تعامل ترامب مع التحدي أكبر مجهول يحوم في أفق المنطقة، فردوده الغريزية كانت بالتبجُّح، على تويتر في معظم الأحيان، بأنَّ تطوير كوريا الشمالية لصواريخ بالستية "لن يحدث"، ومهدداً بأن الصين إن لم تتدخل لإيقاف تقدم برنامج بيونغ يانغ، العاصمة الكورية، فإننا "سنحل المشكلة بأنفسنا دون مساعدتهم".

وكان ترامب قد وصف نشر القوات البحرية الأميركية لحاملات طائرات وغواصات في المنطقة بـ"الزحف العظيم"، في حين صرح وزير خارجيته، ريكس تيلرسون، بأنَّ عصر "الصبر الاستراتيجي" الذي انتهجه أوباما قد انتهى.

إن سنَّ السيوف تجاه كوريا لأمر خطير للغاية، ففي حين يمكن احتواء تداعيات قصف سوريا أو إسقاط قنبلة على أفغانستان، إلا أن توجيه ضربة وقائية لكوريا الشمالية يمكن أن يطلق سلسلة من ردود الأفعال المتصاعدة.

وأثناء تقدير عواقب هذه المواجهة المحتملة، كان مخططون عسكريون في عهد أوباما قد خلصوا إلى أن رد فعل كوريا الشمالية المرجح هو توجيه ضربة ساحقة إلى العاصمة الكورية الجنوبية سيول، مستخدمةً سلاح المدفعية المتأهب خلف المنطقة الفاصلة منزوعة السلاح بين الدولتين.

1

وهكذا عَلِقت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في لعبة الردع التي تلعبانها، والتي حالت دون اندلاع مواجهات كبرى، لكنها لم تمنع سعي بيونغ يانغ الحثيث نحو امتلاك القدرة على تهديد أميركا، ومعها أوروبا، بسلاح نووي.

يبدو أنَّ ترامب يعتقد بأنَّه، بإضافة بعض المفاجآت غير المتوقعة إلى هذا السيناريو الجامد، سيتمكن من إخافة الصين وجعلها تضغط على بيونغ يانغ، وهناك علامات على أن هذا ربما ينجح، مع تلميحات بعض القنوات الصينية شبه الرسمية إلى أن الصين ربما تضيق الخناق على إمدادات الوقود، الذي يُعَد شريان حياة كوريا الشمالية.

لكن إن فشل ذلك، وتصرف كيم وفقاً لغريزته المعهودة في تحدي الضغوط، فسيكون ترامب أمام المعضلة نفسها التي واجهت أوباما، لكن الرئيس الأميركي الجديد سيكون أبعد كثيراً من سَلَفه عن أي أملٍ في الجلوس على مائدة مفاوضات مع كوريا الشمالية في المستقبل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.