أكبر الصحف البريطانية تشبِّه لاعباً بالغوريلا.. غضب نجوم الكرة دفعها للتراجع لكن تبريرها أكبر من الخطأ نفسه

تم النشر: تم التحديث:
1
1

علَّقت صحيفة "ذا صن" البريطانية عمل رئيس تحريرها السابق كلفن ماكنزي بعد أن قالت شرطة ميرسياسيد أنَّها تُحقِّق في عمود للكاتب شبَّه فيه لاعب كرة القدم روس باركلي، ذا العِرق المختلط، بالغوريلا.

وكان كلفن ماكنزي، الذي يكتب عموداً أسبوعياً بالصحيفة، قد زعم أنه لم يفاجأ عندما تعرض روس باركلي، لاعب إيفرتون نيجيري الجد، إلى لكمات في ملهى ليلي لأنه كان يشبه حيواناً في حديقة الحيوان، حسبما جاء في صحيفة الغارديان البريطانية.

وحذفت الصحيفة المقال من موقعها على الإنترنت بعد ظهر يوم الجمعة، 14 أبريل/نيسان 2017، ثم علَّقت عمل ماكنزي لاحقاً. وقالت دار نشر News UK، مالكة صحيفة "ذا صن": "إن الآراء التي أعرب عنها كلفن ماكنزي بشأن أهل ليفربول كانت خاطئة، وغير مضحكة، ولا تعبر عن وجهة نظر الصحيفة. وتعتذر الصحيفة عن تلك الإساءة، فهي لم تكن على دراية بأصول روس باركلي والعِرق الذي ينتمي إليه، ولم يكن هناك أي إهانة مقصودة، كما أنَّ ماكنزي حالياً في عطلة وسيتم التحقيق في المسألة بشكل كامل عند عودته".

وأكدت شرطة ميرسيسايد أنها بدأت تحقيقاً فيما يتعلق بالعمود بعد تلقي شكوى عبر الإنترنت من أحد أفراد الجمهور يدَّعي فيها أنَّ "التعليقات المكتوبة.. تُشكل جريمة كراهية عنصرية".

وغرَّد رئيس بلدية ليفربول، جو أندرسون، قائلاً أنه أبلغ شرطة ميرسيسايد عن المقال، إلى جانب لجنة الشكاوى الصحفية باعتبار المقال يمثل "إهانة عنصرية".

كما اتهم نادي إيفرتون بالسماح بتعرض المدينة للهجوم من خلال عدم منع صحفيي صحيفة "ذا صن" من حضور المؤتمرات الصحفية للمباريات.

كان نادي ليفربول لكرة القدم قد حظر على صحفيين من "ذا صن" حضور مباريات في ملعب أنفيلد والمؤتمرات الصحفية في ميلوود في فبراير/شباط الماضي بسبب تغطية الصحيفة لكارثة هيلزبره.

ومُنعت الصحيفة أيضاً من الوصول إلى مقابلات مع اللاعبين أو المدير الفني يورغن كلوب. ومن المفهوم أن هذا القرار قد اتخذ بعد أن أجرى مديرو الأندية محادثات مع أسر من ماتوا في المأساة في عام 1989.

تجدر الإشارة إلى أن ماكنزي قد أدلى بهذه التصريحات بعد حادث وقع فى ملهى ليلى في ليفربول هذا الأسبوع، حين تعرَّض باركلي، 23 عاماً، للكم، وهو أمر وصفه محاميه بأنه "اعتداء غير مبرر".

وفي المقال، لمَّح ماكنزي إلى أن باركلي يستحق الضرب. وإلى جانب العمود، نشرت الصحيفة صورة لعيون اللاعب مُركَّبة على وجه غوريلا.

وكتب ماكنزي: "ربما كان من غير المنصف أن اعتُبِر روس باركلي واحداً من لاعبي كرة القدم ضعاف المستوى، هناك شيء ما يظهر في عدم وجود انعكاس في عينيه يجعلني على يقين بأنه لن يحقق نجاحات، فهو ليس لديه عقل".

وأضاف كلفن: "عندما أراه يكون لدى نفس الإحساس عند رؤية غوريلا في حديقة الحيوان. لياقته البدنية رائعة، لكن عيونه هي التي توحي بذلك".

وبعد الغضب العارم، قال ماكنزي لوكالة برس أسوسيشن: "لم يكن لديَّ أي فكرة عن خلفية عائلة روس باركلي ولا أي شخص آخر لديه فكرة عن هذه الخلفية. لذلك فإن وصف رئيس بلدية ليفربول وآخرين لهذا المقال بأنه عنصري هو أمر غريب".

وقد استخدم لاعبو كرة القدم والسياسيون المحليون الشبكات الاجتماعية لانتقاد هذا المقال.

وتساءل جوي بارتون، لاعب بورنلي، من ليفربول، عن الكيفية التي اجتاز بها العمود تدقيقاً تحريرياً وقانونياً.

وفي سلسلة من التغريدات قال جوزيف بارتون لاعب كرة القدم الإنكليزي: هذه التعليقات حول روس باركلي، وهو شاب من الطبقة العاملة، تثير الاشمئزاز. فإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة أنه من عِرق مختلط، يصبح الأمر فاحشاً".

وأضاف بارتون: "الجميع يعرف علاقة المؤلفين بالمدينة. ببساطة تجب محاسبة من كتب هذه الكلمات، إنه عار مطلق".

وفي الوقت نفسه، غرد لاعب ليفربول السابق ستان كوليمور: "هناك عنصرية ضمنية في أفضل حالاتها. حان الوقت لمقاطعة الرعاة والشركات المرتبطة بهم".

تجدر الإشارة إلى أن ماكنزي وصحيفة "ذا صن" قد تعاملا بنوعٍ من الازدراء مع مدينة ميرسيسايد بعد تغطية الصحيفة لكارثة هيلزبره.

وأشرف كلفن ماكنزي البالغ من العمر 70 عاماً على نشر صفحة غلاف شهيرة بعنوان "الحقيقة" ادَّعت أن مشجعي ليفربول قد سرقوا جيوب المشجعين الميتين وتبوَّلوا على الشرطة أثناء هذه الكارثة.

ووُجِد أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة في تحقيقات هيلزبره، وأنَّ 96 مشجعاً قد قُتِلوا بشكل غير قانوني وأنَّ مشجعي ليفربول الذين حضروا الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنكليزي لم يلعبوا دوراً في التسبب في المأساة.

تجدر الإشارة إلى أن عمود ماكنزي نُشر قبل يوم من الذكرى السنوية لكارثة هيلزبروه.

وقال المعلق الإعلامي روي غرينزلاد: "ما كان حقاً غير عادي هو أن مقالته نشرت في الصحيفة. هل المسؤولون في "ذا صن" لا يدركون أنَّه لا يجب السماح له بالكتابة عن ليفربول؟".

وتكهن غرينزلاد بأنَّ هذا يمكن أن يكون نهاية علاقة ماكنزي بالصحيفة. "هذه المرة، بالتأكيد، لا يستطيع رجل الأعمال روبرت مردوخ، الذي يؤيد ماكنزي بشكل كبير، إنقاذه".

كما دعا أندرسون، عمدة ليفربول، إلى إقالة ماكنزي ورفض دفاع الكاتب عن عموده. وقال: "إنَّ هذا ليس دفاعاً. هل دفاعه هو أنَّه لم يكن يعرف عِرق اللاعب؟ (إن صحَّ هذا) فكان ينبغي أن يعرفه لأنه يعتبر نفسه صحافياً محترفاً. وصف ماكنزي للأمر بأنَّه مجرد سخرية هو هراء، إنه ليس صحافياً حقيقياً".

وقالت منظمة المعايير الصحفية المستقلة، وهي منظمة للرقابة الصحفية، أنَّها ستعرف عدد الشكاوى بحلول يوم الثلاثاء القادم 18 أبريل/نيسان 2017 بعد عطلة عيد الفصح.


- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.