الإعلام المصري بعد تشكيل هيئات السيسي الثلاث.. هذه هي بواعث القلق!

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi speaks during a news conference with German Chancellor Angela Merkel (unseen) at the El-Thadiya presidential palace in Cairo, Egypt, March 2, 2017. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh | Amr Dalsh / Reuters

القرار الرئاسي الذي نقلته الوكالة الرسمية المصرية، بتشكيل الهيئات المشرفة على الإعلام المصري، أثار جدلاً واسعاً؛ بسبب توقيته والشخصيات التي قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تقود الإعلام المصري في السنوات التالية.

القرار نص على تشكيل 3 هيئات معنية بتنظيم الصحافة والإعلام بالبلاد للمرة الأولى، على رأس اثنتين منها رمزان بارزان بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.


ما دور المجالس الجديدة الثلاثة؟


وفقاً لقانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام الذي وافق عليه مجلس النواب، يكون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هيئة مستقلة يختص بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي والرقمي والصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها، ويتمتع المجلس بالاستقلال الفني والمالي والإداري في ممارسة اختصاصاته، ولا يجوز التدخل في شؤونه.

أما "الهيئة الوطنية للصحافة"، فتتولى إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة ملكية خاصة، وتعمل على تطويرها، وتنمية أصولها، وضمان تحديثها، واستقلالها، وحيادها، والتزامها بأداء مهني وإداري واقتصادي.

بينما تكون "الهيئة الوطنية للإعلام" مسؤولة عن إدارة المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة لتقديم خدمات البث والإنتاج التليفزيوني والإذاعي والرقمي والصحفي والخدمات الهندسية المتعلقة بها.

وخلال المراحل المختلفة لمناقشة القانون المنظم لتلك الهيئات الثلاث، كانت هناك حالة قلق وتخوفات من "تأميم" العمل الإعلامي والصحفي بمصر، عبّر عنها مجلس نقابة الصحفيين المصري بتشكيله القديم وعدد من رموز الصحافة بمصر، رصدتها "هافينغتون بوست عربي" في تقرير سابق.


نقابة الصحفيين: نهاية الفوضى الإعلامية


حاتم زكريا السكرتير العام لنقابة الصحفيين، الذي تم اختياره لعضوية المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام من قِبل رئاسة الجمهورية، عبّر عن رفضه مصطلح حرية الصحافة المطلق الذي يتباكى عليه البعض، مشيراً إلى أن الدولة تعيش مرحلة استثنائية تتطلب أن يكون هناك حرية مسؤولة وليست حرية مطلقة، وهو الأمر الذي سيسعى لتطبيقه من خلال عضوية الهيئة الجديدة.

زكريا، في حديثه مع "هافينغتون بوست عربي"، قال إن "هناك ملفات لا بد من تسريع العمل عليها في الهيئات الجديدة، لوقف ما سماه "الفوضى الإعلامية" التي يراها الجميع حالياً، والتحلي بالمسؤولية الكافية تجاه القضايا الإعلامية، خاصة خلال الفترة الحالية ومواجهة الوطن للإرهاب الذي ينال من أبنائنا".

أشار زكريا إلى ضرورة يقظة الهيئات الثلاث لرصد ما سماه "الإعلام المسموم"، والذي يبخّ سمومه من الخارج، بهدف تشويه سمعة مصر، لصالح أجندات معينة ومُغرِضة، في ظل مخطط ممنهج ومنظم لضرب الوطن عن طريق تلك النوعية من الإعلامية.

محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين، قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الأسماء كانت متوقعة بشكل كبير ولم تكن مفاجئة، في ظل قانون عبّر الجميع عن مخاوفه من طريقة تشكيل المجالس الثلاثة به، "إلا أننا لن نستبق الأمور ونأمل أن يكون هناك تعاون بين مجلس النقابة وتلك الهيئات لتبديد مخاوف الجميع".


3 مؤشرات تثير القلق في هذه الهيئات


الدكتور محمد شومان عميد كلية الإعلام بالجامعة البريطانية، قال إن التخوفات الموجودة من توقيت وطريقة إعلان تشكيل الهيئات الثلاث مشروعة، ورغم أن وجود تلك المؤسسات ضروري، فإن هناك 3 مؤشرات سلبية وغير مشجعة تصدر حالة القلق والتخوف التي يشعر بها الجميع.

"المؤشر الأخطر المقلق، هو أن القانون نفسه به الكثير من الغموض والتعميم، والهيئات تمتلك صلاحيات غير محدودة بلا أطر تنظيمية داخل القانون تحدد سلطاتها. المؤشر الثاني، غياب قانون الإعلام الموحد والذي كان التفكير في أن يصدر مع قانون الهيئات، إلا أن قرار تأجيل صدوره أثار تخوفات الصحفيين والإعلاميين من تعامل تلك الهيئات معهم من دون مظلة ذلك القانون".

وأكمل شومان أن "المؤشر الثالث، هو عدم وجود لائحة تنفيذية للقانون المنظم لعمل الهيئات الثلاث، وهو قانون الهيئات".

واعتبر أن التخوف الأكبر الآن هو على مصير الشبكات الاجتماعية والإعلام الجديد. "بعد أن أصبحت الصحافة الورقية والقنوات الفضائية تحت قبضة إمبراطورية رجال الأعمال التي تتحكم في مضمونها، أصبحت الشبكات الاجتماعية هي المجال الإعلامي الأكثر جرأة وحرية في التعبير عن وجهات النظر المتعارضة مع الحكومة المصرية، الآن يزيد حجمَ التخوف كمُّ التصريحات السلبية التي صدرت من مسؤولين رسميين تجاه هذا النوع من الإعلام خلال الفترة الماضية".


القانون يخلط بين واضعي السياسة الإعلامية ومنفذيها


الكاتب الناصري عبد الله السناوي -الذي كان مقرباً من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي في بداية عهده- رفض الإجابة عن أسئلة "هافينغتون بوست عربي" بشأن تشكيل الهيئات الثلاث، وقال: "لا أرغب في التعليق على هذا التشكيل.. رأيي فيه سلبي إلى الحد الذي لا أستطيع أن أقوله".

أخطر ما في التشكيلات الجديدة، وفقاً للدكتورة نجلاء العمري، أستاذ الإعلام، والصحفية في "بي بي سي" و"مونت كارلو" سابقاً، هو أن القانون يخلط بين صفتين ووظيفتين للهيئات؛ هيئة وضع السياسات وتتشكل من أصحاب المهنة، وأخرى فنية وتتشكل من الفنيين، "فجمع القانون بين الأعضاء من الشخصيات العامة وأصحاب المهنة، والفنيين كممثل وزارة المالية والهيئة القومية للاتصالات المختصة بتوزيع الترددات وهكذا. وهو ما رفع نسبة تمثيل المؤسسات في مقابل أصحاب المهنة".