انقلاب في التحالفات.. هل بدأت روسيا وإيران بالتعاون مع طالبان في غفلة من ترامب؟

تم النشر: تم التحديث:
A
ا

قال مسؤولون أميركيون وأفغان إنَّ إيران وروسيا قد رفعا من مستوى التحديات المفروضة على القوة الأميركية في أفغانستان، إذ انتهزا فرصة الغموض المحيط بمستقبل السياسة الأميركية لتوسيع علاقاتهما مع طالبان وإضعاف الحكومة المدعومة من الغرب.

تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي اندلعت فيه التوترات بين الولايات المتحدة من جانب، وإيران وروسيا من جانب آخر بسبب الصراع في سوريا، ويخشى المسؤولون من أنَّ تبعات هذا الأمر قد تضر بفرص أفغانستان لإحلال السلام، وفق ما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وكانت إيران وروسيا قد ضغطتا من أجل الانسحاب الأميركي من أفغانستان لسنوات.


طالبان قد تحضر وأميركا قد تغيب!


الآن، وفي الوقت الذي تكسب فيه طالبان مزيداً من الأرض، ويبدو البيت الأبيض مفتقراً لسياسة واضحة حول أفغانستان، عززت طهران وموسكو دعمهما للمتمردين وأبعدتا الولايات المتحدة عن التشاورات الدبلوماسية الإقليمية بخصوص الحرب.

وقال الكرملين إنَّ روسيا ستستضيف، يوم الجمعة 14 أبريل/نيسان 2017، محادثات رفيعة المستوى حول أفغانستان مع دبلوماسيين إيرانيين وباكستانيين وصينيين. لكنَّ الولايات المتحدة، المنزعجة من تواصل موسكو الأخير مع طالبان، لم تؤكد بعد حضورها.

وقال كبير القائد الأعلى للقوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون نيكولسون، في شهادته أمام مجلس الشيوخ في فبراير/شباط 2027 إنَّ روسيا قد "بدأت في شرعنة طالبان"، وإنَّ الإجراءات الروسية الإيرانية الأخيرة في أفغانستان "تقوِّض نفوذ الولايات المتحدة والناتو".

ويبلغ عدد القوات الأميركية في أفغانستان قرابة 8400 جندي، معظمهم جزء من بعثة الناتو لمساعدة القوات الأفغانية. أما الباقون فهم جزء من عملية لمكافحة الإرهاب تستهدف القاعدة وتابعها المحلي، تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وقال نيكولسون إنَّ إيران روسيا "يتواصلان لتنسيق الجهود" لدعم متمردي طالبان، وأنَّ الروس "قد أصبحوا أكثر حزماً في العام الماضي 2016".

وقال نيكولسون: "نعلم أنَّ هناك حواراً يدور بينهما. نعلم أنَّ ثمة علاقة بين إيران وروسيا في أفغانستان". وأنَّ إيران، التي تتقاسم مع أفغانستان حدوداً طويلة سهلة الاختراق، "تدعم طالبان مباشرة" في الجزء الغربي من البلاد.

ومع أنَّ روسيا وإيران الشيعية تبدوان حليفتين غير محتملتين لجماعة سنية متشددة مثل طالبان، فإنَّ البلدين قد تلاعبتا، لسنوات، بالأطراف المختلفة لهذا الصراع. فقد دعم كلاهما الانقلاب المدعوم أميركياً على طالبان عام 2001، وكانت إيران الداعم الأساسي للتحالف الشمالي ضد طالبان.

لكنَّ إيران ورسيا انقلبتا على الوجود الأميركي في نهاية المطاف، لأنهما رأيا، بالتدريج، في هذا الوجود خطراً عليهما.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاتب في كابول، محمد أكرم عريفي، الذي تلقى تعليمه في إيران: "طهران قلقة من أنَّ وجود القوات الأميركية في أفغانستان سوف يؤدي لتصادم الجيشين في نهاية المطاف".

وقال عريفي: "تريد إيران أيضاً إحياء قوتها في المنطقة من خلال النفوذ في أفغانستان. وبوجود الأميركيين هنا، فلن يكون لطهران هذا النوع من النفوذ الذي يأملون فيه".

وكانت روسيا، التي تعتبر أفغانستان جزءاً من منطقة نفوذها في وسط آسيا، نظرت إلى طالبان باعتبارها حائط سد فعال ضد صعود داعش. وكان فرع محلي من داعش قد بدأ في شن هجمات دامية لكنه واجه صعوبات في تأمين موطئ قدم له خارج قاعدته في شرق أفغانستان.

وشككت روسيا، في صفعة عنيفة لشرعية الحكومة الأفغانية، في قدرة قوات الأمن على استهداف هذه المجموعات المسلحة. ومع ذلك، فقد نفت إيران وروسيا تقديم أية أسلحة أو أموال لطالبان.

وقالت السفارة الروسية في كابول، في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني، إنَّ هذه الادعاءات محض "تلفيقات سخيفة" تهدف إلى تشتيت الانتباه عن فشل بعثة الولايات المتحدة والناتو هنا.

وأضافت أنَّ هناك "سلسلة مستمرة من الاتهامات التي لا أساس لها ضد روسيا حول دعم مزعوم منها لطالبان".

وقال متحدث باسم طالبان أيضاً إنَّ هذه المزاعم باطلة. وأوضح المتحدث الرسمي باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، في لقاء عبر الهاتف: "اتصالاتنا مع روسيا تجري لأغراضٍ سياسية ودبلوماسية فحسب". ولم يقل ما إذا كان ممثلون عن طالبان سوف يحضرون محادثات موسكو أم لا.

لكنَّ مسؤولين أميركيين وأفغان يقولون إنَّ العلاقة بين روسيا وإيران تتجاوز الدبلوماسية، وأنَّ الصراع مع الولايات المتحدة في أماكن أخرى قد يحض الدولتين
على زيادة جهودهما هنا.


أسلحة لطالبان


وبدأ النواب الأفغان تحقيقاً حول هذه الاتصالات المزعومة، بما في ذلك التنسيق الإيراني الروسي المحتمل لتوصيل الأسلحة إلى المتمردين في المقاطعات المضطربة في الجنوب والغرب.

وقال النائب غول أحمد عزامي، وهو أحد أعضاء مجلس الشيوخ من مقاطعة فراه، على الحدود الإيرانية، إنه اطلع على تقارير تظهر نقل أسلحة إلى مقاطعة فراه من إيران، لأسباب منها تأمين ولاء القادة المحليين. وقدم المسؤولون في كابول وهلمند وأروزكان مزاعم مماثلة.

أما في مقاطعة هلمند في الجنوب، فقد فصَّل محافظ المقاطعة، حياة الله حياة، أنواع الأسلحة التي يقول إنَّ المتمردين المحليين قد حصلوا عليها من روسيا بمساعدة إيرانية. وتشمل قائمة الأسلحة ألغاماً، وبنادق قنص، وقذائف صاروخية، وقذائف هاون عيار 82 ملم.

وقال حياة: "ليس ثمة شك" في أنَّ روسيا وإيران تساعدان طالبان، وأضاف حياة أنه هو أيضاً قد اطلع على تقارير مسؤولي المخابرات.

وزعم حياة أنَّ مستشارين إيرانيين كانوا حاضرين في أرض المعركة، وذلك بحسب تقارير استخباراتية وكلام كبار القادة القبليين في المناطق التي تشهد قتالاً.

أيضاً قال قائد الشرطة في مقاطعة أروزكان، غلام فاروق سانجاري، لموقع "فويس أوف أميركا"، إنَّ المستشارين الروس كانوا يساعدون المتمردين هناك أيضاً.

ولم تثبُت صحة أي من الادعاءين السابقين، ولم يذكر المسؤولون العسكريون الأميركيون ما إذا كان هناك أفراد إيرانيون وروس على الأرض أم لا. لكنَّ هذه التأكيدات تؤشر على مدى هيمنة الجدل الدائر حول النفوذ الروسي والإيراني على أفغانستان في الأسابيع الأخيرة.

وقال عزامي، نائب مقاطعة فراه: "نحن قلقون من أنَّ أفغانستان سوف تصبح سوريا أخرى، حيث تحارب القوى العظمى بعضها هنا".

وبينما اتخذ الرئيس ترامب موقفاً قاسياً من إيران، فإنه لم يقل الكثير حول رؤيته للدور الأميركي في أفغانستان.

وفي الأيام الأخيرة فحسب، ساءت العلاقات الأميركية الروسية بعد قصف صاروخي أميركي الأسبوع الماضي على قاعدة جوية سورية.

وتقول الإدارة الأميركية إنَّ هذه القاعدة الجوية كانت تستخدم لانطلاق طائرات ادعت أنها نفذت هجمة بالأسلحة الكيماوية في الرابع من أبريل/نيسان 2017 قتلت عشرات المدنيين في محافظة إدلب السورية.

ويقول المسؤولون هنا إنَّ حالة العلاقات الأميركية الروسية الإيرانية ستحدد مستقبل استقرار أفغانستان.

وقال محمد ناطقي، مستشار مكتب الرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله: "أولاً، الناس خائفون الآن من رؤية أميركا لأفغانستان، وما إذا كانوا سيغيرون رأيهم حول دعمنا".

وقال ناطقي، الذي عاش عقداً في إيران: "إنَّ العلاقة بين أفغانستان والولايات المتحدة والناتو كانت قوية جداً. لكن لو ساءت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وروسيا، فسيكون هذا الأمر غاية في السوء بالنسبة لنا".

ـ هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.