تُركت نهايتها لتوقُّعات ورؤية المُشاهد.. 6 أفلام بنهايات غير مفهومة للجمهور

تم النشر: تم التحديث:
S
social media

النهايات المتوقعة للأفلام تجعلها في كثير من الأحيان بدون قيمة عند الجمهور، ولذلك يحاول صُناع الأفلام جذب المشاهد بشتى الطرق حتى لا يتوقع الأحداث أو يمل منها، ويظل حتى النهاية في حالة حيرة وتساؤل عما ستنتهي إليه تلك الأحداث.

ولكن بعض الأفلام يستمر التساؤل عنها حتى بعد أن تنتهي؛ إذ تصبح أحياناً النهاية غير واضحة وتترك مفتوحة لرؤية وتفكير المُشاهد حول ما يقصده صُناع الفيلم من هذه النهاية، وكيف انتهت الأحداث في حياة الأبطال. فلا تصبح النهايات تقليدية بموت البطل أو بزواج البطلة بفارس أحلامها، ولكن تبدو مبهمة لنفكر نحن كيف نريدها أن تكون؟.

نستعرض في القائمة القادمة بعض الأفلام التي اتسمت بالنهايات الغامضة. بعضها فسَّرها صُناعها والبعض الآخر اختلف تأويلها من متفرج لآخر حسب رؤيته ونظرته للأمور، إليك أبرز تلك الأفلام.


Interstellar


عُرض فيلم الخيال العلمي Interstellar عام 2014، وشارك في بطولته نخبة من نجوم هوليوود، مثل ماثيو ماكونهي وآن هاثاواي ومايكل كين ومات ديمون، وأخرجه المخرج الشهير كريستوفر نولان.

تدور قصة الفيلم حول رحلة البحث عن كوكب آخر يمكن للبشر العيش فيه بعد بدء نقص الموارد وظهور المشكلات المناخية على كوكب الأرض، حيث يسافر رائد الفضاء كوبر الذي يقوم بدوره ماثيو ماكونهي، وبراند، التي تقوم بدورها آن هاثاواي ليعثرا على الكوكب الجديد.

بعد أن زارا الكواكب الذي سبقتهما إليه الرحلات الاستكشافية ينفصل كوبر عن براند، ويدخل إلى الثقب الأسود ليكتشف أنه في منطقة الزمكان، حيث تتحقق النظرية النسبية لاينشتاين، وتتوالى أحداث الفيلم حتى يعود ليجد ابنته التي تركها طفلة أصبحت عجوزاً، وتخبره أن يعود مجدداً إلى الكوكب الذي وصلت إليه براند مع الأجنة الذين سيعمرون الكوكب الجديد.

ترك المخرج كريستوفر نولان النهاية مفتوحة لتوقعات للمشاهدين، فرغم سعادة كوبر بالعودة إلى للأرض إلا أن رحلته إلى الكوكب الجديد غير مضمونة النجاح؛ فهل سيمر داخل الثقب الأسود مرة أخرى؟ وكيف سينجح وهو لم يتواصل مع براند والكوكب الجديد أو أي أحد من الأرض؟ وإذا كان الكوكب صالحاً للعيش لماذا لم ترسل حملات له لاستكشافه ومساعدة براند؟ فهل يسافر كوبر إلى المجهول؟

كل هذه التساؤلات لم تمنع أن يصبح الفيلم واحداً من أفضل أفلام كريستوفر نولان، نظراً لحبكته القوية والمؤثرات المستعملة فرشح الفيلم لثلاث جوائز أوسكار، وفاز بواحدة كأفضل مؤثرات بصرية.


American Psycho


عُرض فيلم American Psycho عام 2000، الفيلم بطولة الممثل كريستيان بيل، وهو مقتبس من رواية تحمل ذات الاسم للكاتب بيرت أستون إليس.

يدور الفيلم حول رجل من كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية في نيويورك؛ يحاول إخفاء نزعته النرجسية وأمراضه النفسية، التي تدفعه إلى عمل جرائم قتل متسلسلة.

نهاية الفيلم تبدو غير واضحة على الإطلاق، فبعد أن قام باتريك بيتمان الذي يقوم بدوره كريستيان بيل بالقتل واعترافه برسالة صوتية إلى محامية أنه قام بذلك، ينتهي الفيلم ليترك النهاية دون تفسير؛ إذ يجعلنا نتساءل إذا كان هو القاتل المتسلسل، أم مجرد سادي مع أوهام متطرفة وخيالات حية.

إذ تخلل الغموض بعض عمليات القتل على سبيل المثال في أحد جرائمه عندما عاد إلى الشقة التي قتل فيها أحد ضحاياه وجدها خالية ونظيفة دون أي أثر لما حدث.


Christian Bale / A conversation about "American... paylaşan: falcounderground

صرحت ماري هارون، المخرجة وكاتبة السيناريو في الفيلم، وجينيفير تيرنر المشاركة في كتابة النص السينمائي، أنهما لم يحبا نهاية الفيلم، لأنهما شعرا أنها غامضة جداً، ولا تخبر الحقيقة حيث يعتقد المشاهدون أن كل شيء كان مجرد حلم أو هلاوس، ولكن ماري وجينيفير كانا يريدان أن يعرف الجميع أن باتريك بيتمان هو بالتأكيد قاتل متسلسل.


ولكن لماذا ظهرت النهاية بهذا الشكل إن كانوا غير متفقين معها؟ تجيب ماري هارون "لقد فشلت في توضيح المشهد الأخير الذي أظهر أن كل ذلك كان مجرد هلاوس، فقد أردت أن أجعل النهاية غامضة مثل نهاية الرواية، ولكن كان يجب أن أتركها أكثر انفتاحاً، لأن الجميع اعتقد أنها هلاوس، وأنا أخشى ألا تكون كذلك".


Inception


فيلم Inception الذي عرض عام 2010 للمخرج كريستوفر نولان، هو فيلم خيالي يدور حول فريق من الجواسيس تابع لإحدى الشركات يحاولون استغلال وجود مستويات متعددة من الواقع داخل عقول البشر، ويعبرون إليها عن طريق الأحلام؛ ليقنعوا أحد رجال الأعمال بتصفية شركة أبيه الراحل.

يقوم ليوناردو دي كابريو بدور دومينيك كوب، الذي يؤسس فريقاً ليقوم بهذه المهمة، في مقابل أن تسقط التهمة الموجهة ضده ويستطيع المرور من المطار ولقاء أطفاله الذين يسكنون أحلامه طوال الفيلم.

صنع المخرج نولان فكرة ما يستطيع أفراد المهمة من خلالها التفرقة بين الحلم والواقع؛ مثل كوب الذي يستخدم المغزل، فإذا استمر في الدوران سيكون في حلم وإن توقف فهو الواقع، وهنا كان غموض النهاية، فبعد انتهاء المهمة يستمر المغزل في الدوران وينتهي الفيلم قبل أن يسقط.

أكد المخرج كريستوفر نولان في خطابه خلال حفلة تخرج طلاب جامعة برينستون أن سؤال: هل كوبر في الواقع أم الحلم؟ هو أكثر ما يسأله له الجمهور، ولكن في الحقيقة كوب ليس مهتماً، هل هذا واقع أم خيال ، فهو لم ينتظر لمعرفة ما إذا كان المغزل سيتوقف أم لا، ولم يهتم بالتمييز، فهو يعيش في واقعه الخاص بسعادة، وفي كل الأحوال نهاية الفيلم تعود إلى رؤية المتفرج هل كوب يعيش الحلم أم الحقيقة.


Birdman


فاز فيلم Birdman عام 2014 بأربع جوائز أوسكار، كأفضل إخراج وأفضل تصوير سينمائي وأفضل سيناريو، وأيضاً أفضل مخرج أليخاندرو جي إيناريتو وحاز إعجاب النقاد والجمهور رغم نهايته غير الواضحة.

يحكي الفيلم قصة ممثل يحاول إيجاد الحب والقبول الداخلي والخارجي، حيث إن شخصية ريجان طومسون الذي يؤدي دوره "مايكل كيتون" يعتقد أنه يستطيع الطيران.

يحاول ريجان الانتحار على خشبة المسرح، ولكنه ينجو ويرى ابنته هناك؛ في نهاية الفيلم تدخل ابنته سامنثا التي تقوم بدورها الممثلة إيما ستون لتجد الغرفة خالية والنافذة مفتوحة، لتنظر من خلالها إلى السماء مع ابتسامة غامضة.

حاول الجمهور تفسير النهاية، وتوصلوا إلى 4 تفسيرات، الأول أن ريجان انتحر بالفعل على خشبة المسرح ليستحق التقدير والمحبة بسبب أدائه المتفاني على المسرح في أداء دور المنتحر، فهو على استعداد للموت في سبيل مهنته، وبالتالي كل ما حدث بعد موته كان حلماً بعد الموت.

فسَّر الجمهور أيضاً النهاية أن ريجان قد يكون بالفعل بطلاً خارقاً يمتلك قوة تحدي الجاذبية، وأن ابنته سامانثا في النهاية ترى والدها يحلق في السماء، مما يثبت أنه لم يتخيل قط قدرته على الطيران فهو يطير بالفعل.

كذلك اعتقد البعض أن ريجان انتحر بالفعل مرة أخرى وسقط من النافذة، وأن سامانثا تنظر لأعلى إلى روح والدها، أما التفسير الأخير فهو أن سامانثا أيضاً كوالدها تنتابها الهلاوس، وتتخيل أنه لا يزال حياً وأنه يطير.

ورغم التفسيرات العديدة فإن في النهاية حدث ما كان يحلم به ريجان أن يكون محل ثقة وتقدير وفخر ابنته، وهو ما رأيناه في عيون سامانثا ونظرتها إلى السماء.


Lost in Translation


عرض فيلم Lost in Translation عام 2003 للمخرجة صوفيا كوبولا، يحكي الفيلم عن ممثل يسافر إلى اليابان ليصور دعاية إعلانية ويلتقي هناك بامرأة مُهمَلة من زوجها المصور الفوتغرافي؛ وتنشأ بينهما صداقة ويتجاوزان الوحدة هناك بين اللغة الغريبة والثقافة المختلفة.

مشهد النهاية في الفيلم يودع بوب هاريس، الذي يقوم بدوره الممثل بيل موراي، صديقته شارلوت، التي تؤدي دورها الممثلة سكارليت جوهانسون، ويهمس لها في أذنها دون أن يعرف المشاهدون ماذا قال.

بدأ الجمهور يخمن ماذا قال؟ وكان من ضمن تلك التخمينات أنه يخبرها بحبه لها، والتخمين الآخر أنها يجب أن تخبر زوجها أنها تستحق السعادة وليست هذه المعاملة التي تتمناها.

وهناك أيضاً تفسيرات أخرى قالت إن بوب هو زوجها من المستقبل، الذي عاد في الوقت المناسب ليعوضها عن إهماله، وأن ما حدث طوال الفيلم والجحيم الذي كانت تعيش فيه شارلوت كان بسبب غيابه، أي أن بوب شعر بما تعانيه وهي وحيدة بدونه.

أما التفسير الأخير فهو أن مشهد وداع بوب لشارلوت وهمسه في أذنها لم يحدث، وأن المشهد الأخير بأكمله كان مجرد خيال.


The Dark Knight Rises


تعد ثلاثية البطل الخارق، باتمان، للمخرج كريستوفر نولان أحد أنجح أفلام الأبطال الخارقين، والجزء الأخير منه The Dark Knight Rises الذي عرض عام 2012 هو ما سنتحدث عنه، وكعادة نولان، فقد ترك المشاهدين يتساءلون عن النهاية.

يحكي الفيلم عن تضحية باتمان بحياته لينقذ مدينة جوثام، حيث يأخذ القنبلة ويفجرها بعيداً ليلقى حتفه معها، وتعيش المدينة في سلام، ولكن في نهاية الفيلم بعد أن تكرم المدينة باتمان ويترك إرثه للضابط بلايك الذي سيصبح روبن من بعده، يبدأ التساؤل.

في مشهد النهاية يرى ألفريد خادم باتمان الوفي بروس واين يجلس مع حبيبته سيلينا في أحد المطاعم بفلورنسا يتناولان طعامهما بشكل عادي، فهل ألفريد يحلم كما أخبر بروس في بداية الفيلم أم أنها الحقيقة.

يميل الممثل كريستيان بيل إلى أن النهاية كانت حقيقة وليست تخيلاً في عقل ألفريد والجمهور، والنقاد يميلون إلى هذا أيضاً، بسبب تصحيح برمجيات للطائرة التي تعطلت ووجدها المهندسون مُعدلة من قبل بروس واين.

يرى البعض أن بروس لا يزال على قيد الحياة، وأنه لن يعود إلى كونه باتمان، فهذا الجزء من حياته قد انتهى، وتحرَّر من عبء مسؤولية محاربة الجريمة ليعيش حياة هادئة مع عائلته كما تمنى له ألفريد، ولكن هل هذه الحقيقة لن يخبرنا كريستوفر نولان عنها أبداً.