هل تذكرون السوريين الذي استضافهم البابا من جزيرة يونانية.. هكذا تغيرت حياتهم بعد عام في روما

تم النشر: تم التحديث:
POPE AND SYRIAN REFUGEES
FILIPPO MONTEFORTE via Getty Images

قبل سنة سحبهم البابا فرنسيس من أطراف مخيم للاجئين في جزيرة لسبوس اليونانية. واليوم، يعمد هؤلاء السوريون الاثنا عشر، إلى شق طريق حياتهم في روما، لكنهم على غرار أعداد كبيرة من الإيطاليين، يواجهون صعوبات في إيجاد فرص عمل.


لقاء خاطف


كل شيء حدث بسرعة: لقاء خاطف في إحدى الأمسيات في المخيم الذي كانوا عالقين به منذ أسابيع، والاقتراح بالمجيء إلى إيطاليا، والسفر في اليوم التالي على متن طائرة البابا خلال زيارته في 16 أبريل/نيسان 2016.

وقالت نور (32 عاماً): "لم يتح لنا الوقت للتفكير في الأمر". وبعد أن هربت من سوريا وسط ظروف مأساوية مع زوجها حسن، لم تخطر ايطاليا أبداً على بالها. لكنها كانت تريد المجيء إلى فرنسا التي حصلت فيها على شهادة الجدارة في علم الأحياء المجهرية النباتية من جامعة مونبلييه.

وفي روما، اعتنت بالعائلات المسلمة الثلاث التي دعاها البابا على نفقة الفاتيكان، منظمة سانت ايجيديو الكاثوليكية التي تتولى مع منظمات دينية أخرى إدارة "ممر إنساني" لاستقبال اللاجئين، وقد استفاد منه حوالي 700 سوري حتى الآن.

ولم يهدر هؤلاء اللاجئون الوقت. فقد استقروا في منازل، وتلقوا دروساً مكثفة باللغة الإيطالية، وسجلوا أبناءهم في المدارس. كذلك لم تعمد السلطات الإيطالية إلى المماطلة، ومنحتهم جميعاً وضع اللاجئ خلال أشهر.

وقالت نور التي كانت تنظر بفرح إلى ابنها رياض (3 سنوات)، الذي يحوم حولها، بينما كان يلتهم الآيس كريم بالفراولة ومخاطباً إياها باللغة الإيطالية: "نعيش هنا حياة هادئة يسودها السلام".

وبعد ترجمة شهاداتها والتصديق عليها، وجدت وظيفة خبير في علم الأحياء بمستشفى "بامبينو غيسو" في روما، وانضمت ربَّتا العائلة الأخريان إلى شركة تُعنى بتنظيف المنازل.

لكن حسن، الخبير في تنسيق الحدائق والاعتناء بها، سيكتفي في الوقت الراهن بالعمل بضعة أيام أسبوعياً في ورشة تصليح.


فرصة عمل


وقالت نور: "أشعر بالقلق مثل جميع الناس: كيف سأمضي قدماً في حياتي، وأجد فرصة عمل؟". لكنها أضافت ن "هذا القلق" في بلد مازال متوسط نسبة البطالة فيه تتجاوز 11% و35% لدى الشبان، "لا يقتصر علي، فجميع الإيطاليين يشعرون به ويعانون منه".

وقد بدأت المخاوف على الأهل الذين بقوا في سوريا، تتبدد على الأقل.
فوالدا حسن وأشقاؤه الثلاثة الصغار، وصلوا قبل شهرين إلى نابولي بجنوب إيطاليا في اطار "الممرات الإنسانية" لمنظمة سانت ايجيديو، أما عائلة نور فستصل الى فرنسا في الاسابيع المقبلة.


غداء مفاجئ


وفيً أغسطس/آب 2016، دعا البابا ضيوفه السوريين إلى الغداء في الفاتيكان.

وكانت معهم أولى العائلات التي كانت ستأتي معه لكنها بقيت في لسبوس لأسباب إدارية. وبناء على إلحاح الفاتيكان، استطاعت الوصول إلى إيطاليا بعد بضعة اشهر.

وقالت نور التي ما زالت متأثرة لأنه تذكر اسمها عندما التقاها من جديد في فبراير/شباط 2017، إن "البابا قد غير حياتنا في يوم واحد. إنه مثال حقيقي لجميع رجال الدين في العالم، لأنه يستخدم الدين لخدمة البشر".

وأكدت دانييلا بومبي، المسؤولة في منظمة "سانت ايجيديو" التي ترافق العائلات منذ غادرت لسبوس "بعد مضي عام، يمكننا التحدث عن اندماج ناجح". وأضافت إن "هدفنا الآن هو أن تبلغ هذه العائلات مرحلة الاستقلالية التامة وتؤمن حياتها".

ويعتبر التحدي كبيرا لعبد المجيد (16 عاما) ورشيد (19 عاما) اللذين وصلا بطائرة البابا مع والديهما وشقيقتهما الصغيرة. ويتدبر عبد المجيد أموره في الثانوية، لكن رشيد يشعر أنه قد كبر كثيرا للذهاب إلى المدرسة ويتحدث بصعوبة اللغة الايطالية.

لكن شغلهما الشاغل يتلاقى حتى الآن مع الشغل الشاغل لجميع الايطاليين في عمرهما. فهما يبحثان عن طبيب للأمراض الجلدية من أجل علاج حب الشباب.

ويتنقل الصغير رياض الذي لا تقلقه هذه الأمور، بين هذا وذاك، بينما يسيل الآيس كريم على يده. وقالت نور "يسرني أن ابني بدأ يعيش مثل الاطفال الآخرين من عمره".