إمام مسجد في السعودية رفض مساعدة مسن كبّله أولاده ورموه بغرفة أشبه بالسجن!.. هكذا برر موقفه

تم النشر: تم التحديث:
ALQYWD
سوشال ميديا

غرفة صغيرة، ودورة مياه مغلقة بسلاسل حديدية، هكذا قضى الرجل التسعيني الأشهر الستة الأخيرة، مكبلاً بالحديد، منهَكاً، لا قدرة له على الهرب، كثيرون من أهالي حي الوزيرية الشعبي، الواقع جنوب محافظة جدة، حاولوا مساعدته، ولكن دون جدوى.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها "هافينغتون بوست عربي"، بعد جولة في هذا الحي الذي لا يسكنه سوى العمالة الوافدة والفقراء، إلى أن أبناء الرجل المسنّ استأجروا هذه الغرفة؛ من أجل احتجازه بعيداً عن مقر سكنهم .

ويقول عبد العزيز الزهراني لـ"هافينغتون بوست عربي" -والذي قام بتصوير المقطع الذي تفاعلت على أثره الجهات الحكومية- إن "المسن لا يستطيع الحديث بسهولة؛ نظراً لحالته الصحية، حيث يؤكد أن أولاده الأربعة كانوا يأتون له في أوقات متباعدة" .

ويضيف: "السلاسل كانت قد أُحكمت حول الرجل المسنّ بشكل جيد، فحالت دون الوصول له وتحريره، حينها اضطررت إلى الحديث معه من خلف الشباك الحديدي".

ويبدو أن هناك مشاكل متأزمة بين أفراد الأسرة، حيث يبدو أن ثمة خصومة كبيرة بين الأولاد، بحسب الزهراني الذي أوضح أنهم كانوا قد "أتوا ذات مرة وتشاجروا فيما بينهم داخل الغرفة التي احتجزوا والدهم بها، ثم خرجوا مسرعين قبل أن يُحكموا القيود على والدهم التسعيني".


موقف غريب من إمام الحي


alhy

وعندما لم تُجدِ كل المحاولات لتحرير المسنّ من وضعه المأساوي، اتجه عدد من أفراد الحي إلى إمام مسجد الحي وحكوا له قصته؛ علّه يمد يد العون له ويقوم بفعل شيء ما في صالحه، لكن رده لم يكن متوقعاً، حيث قال لهم: "ربما أنه كان عاقّاً بوالده هذا المسن، وهذا جزاؤه جاء له على يد أولاده"، بحسب أحد الأهالي الذي طلب عدم ذكر اسمه.

هذا الرد خيّب آمال أهالي الحي، ليتجهوا بعد ذلك إلى تصوير مقطع فيديو وبثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

وأضاف: "يعيش أولاد الرجل المسن في حي راقٍ نوعاً ما، وهو حي السنابل؛ ما يشير إلى أنهم قد يكونون ميسوري الحال ، لكنهم رغم ذلك ربما فضلوا أن يُبعدوا والدهم بعيداً عن أعين الناس في ذلك الحي الشعبي".

وكانت صحيفة "عاجل"، نشرت الواقعة، حيث ذكرت أن الأبناء احتجزوا والدهم داخل منزل مكون من غرفة وحيدة ودورة مياه، وأغلقوا الباب بسلاسل حديدية وأقفال، ولم يتركوا له إلا بعض الاحتياجات الصغيرة التي لا تساعد على العيش.

المتحدث باسم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، خالد أبا الخيل، التوصل لهذا المسن وتحريره، ونُقل بعد ذلك للمستشفى؛ تمهيداً لنقله إلى دار المسنين، في انتظار ما ستؤول إليه التحقيقات.

وعقب نشر القصة، تفاعل ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي، ودشنوا وسماً تحت عنوان "أبناء يحتجزون والدهم بالسلاسل!"، عبروا من خلاله عن انزعاجهم مما حدث للرجل المسن على يد أبنائه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لإنقاذه، ومعاقبة أولاده.


الجلد والسجن


ومن المنتظر أن يطول أبناءَ المسن الجلدُ والسجنُ مدة مماثلة للمدة التي قضاها والدهم في عزلته وقد تزيد، وذلك حسب تصريح القاضي السابق في وزارة العدل السعودية يوسف السليم.

وقال السليم لـ"هافينغتون بوست عربي": "قضايا العقوق، الحكم فيها يعتبر حكماً تعزيرياً يحدده القاضي".

وأضاف: "وفِي هذه القصة تحديداً، الحكم يعود لتقدير القاضي؛ فقد يكون السجن عاماً أو عامين، وقد يكون أكثر، بالإضافة إلى الجلد".