لماذا يثق أردوغان في الفوز بالاستفتاء رغم قوة معارضيه؟.. السر في هذه الآلة التي طوَّرها مساعدوه على مدار عامين

تم النشر: تم التحديث:
EVET
Chris McGrath via Getty Images

برغم الاحتمالات الكبيرة التي تصبُّ في صالح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للفوز في الاستفتاء القادم، إلّا أنَّه لا يقوم بأية مخاطرةٍ قبل عملية التصويت المحورية التي ستُحدِّد شكل رئاسته.

وبعد خمسة أيام، سيتوجَّه الأتراك إلى صناديق الاقتراع من أجل استفتاءٍ تاريخي على دستورٍ جديد، من شأنه في حال جرت الموافقة عليه، أن يُعزِّز، دستورياً، دور أردوغان بصفته أحد أقوى الرؤساء الذين عرفتهم تركيا في تاريخها.

وبحسب استطلاعاتٍ للرأي، يظل السباق محموماً برغم تلك التدابير الصارمة. ولذا يعتمد أردوغان على آلةٍ انتخابية قوية بناها وجهَّزها تمام التجهيز على مدار 15 عاماً من الفوز في الانتخابات، بهدف ضمان نصرٍ آخر، وفقاً لـفايننشيال تايمز.

وعلى مدار عامين، درس مساعدوه أكثر من 10 استفتاءات جرت حول العالم، من أميركا الجنوبية إلى الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، واستفادوا من دروسها في كلٍّ من اللغة التي يجب استخدامها والإطار الذي يجب وضع العملية فيه. وبحثوا في مزايا استخدام كلمة Vatan، التي تُترجَم بشكلٍ فضفاض إلى وطنٍ، أو شعب، في شعارات الحملة. وقد اختاروا المعنى الأخير (شعب).


الإرهاب


وأدركوا كذلك الفوائد المحدودة لاستخدام نبرةٍ أكثر حدة، كما حدث حينما قارن أردوغان المعارضين لحملته بالإرهابيين، وتخلَّوا عنها لصالح نبرةٍ احتضانية أكثر دفئاً.

غير أنَّ الأهم، وفقاً لمقابلاتٍ مع 5 أشخاص مُقرَّبين من الحملة، هو أنَّهم تحيَّنوا الوقت، وتعاملوا مع السباق التصويتي كما لو كان ماراثون.

وبدأ فريق أردوغان بالرهان على أنَّ شعبية شخصية الرئيس، جنباً إلى جنبٍ مع سردية حزبه العدالة والتنمية حول تمثيل أولئك الذين اضطُّهِدوا على مدار أجيال، ستضمنان لهم نحو 40% من إجمالي الأصوات.

وركَّزوا بعد ذلك على تأمين نسبة الـ10% الإضافية اللازمة لتأمين الانتصار، فغازلوا المُصوِّتين الأكثر شباباً والأفضل تعليماً الذين يتمتَّعون بميولٍ مُحافِظة لكنَّهم شكَّكوا في الحاجة إلى إدخال تعديلاتٍ على الدستور من شأنها أن تخلق رئاسةً تنفيذية وتلغي منصب رئيس الوزراء.


المعارضة تساعدهم


ويقول مصطفى سنتوب، النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية، والمُنخرِط بصورةٍ كبيرة في الحملة: "خطَّطنا لهذا على مدار فترةٍ طويلة. لقد بدأنا في وضع الخُطط لهذا عام 2007، غير أنَّ الناس كانوا يتحدَّثون بشأن تغيير هذا الدستور منذ كان أردوغان بعُمر 10 أو 12 عاماً".

ويعتقد مسؤولو حزب العدالة والتنمية كذلك أنَّ أخطاء أولئك الذين يديرون حملة ضد التصويت بـ"نعم" تساعدهم. ففي الأيام الأخيرة، هدَّد حسنو بوزكورت، النائب في البرلمان عن حزب الشعب الجمهوري بإلقاء المُصوِّتين بـ"نعم" في البحر. وتعهَّد كمال كيليتشدار، زعيم الحزب، بنشر ملفٍ عن الأفعال المشينة للحكومة، لكنَّه لم ينشره.

وقال سنتوب: "المفاجأة الكبيرة بالنسبة لنا كانت هي المعارضة. فقد كانت خطاباتهم دعماً كبيراً بالنسبة لنا".

غير أنَّ المعارضة تشكو من أنَّ هذا سباقٌ غير منصف، وذلك بالنظر إلى الصعوبات التعجيزية تقريباً التي واجهتها حملة "لا" لإيصال رسالتها.

وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "إذا كان هناك حصانٌ فقط يركض، فإنَّه لن يكون سباق خيولٍ حقاً".


الرافضون أكثر


وطوال الحملة، كانت هناك في كثيرٍ من الأحيان ضبابيةٌ بين الدولة وحزب العدالة والتنمية، الذي يُعَد الحزب الأكثر ثراءً بفارقٍ كبير. وبحسب زعم المعارضة، جرى تحويل موارد المحليات إلى تجمُّعات حزب العدالة والتنمية في مدنٍ عدة.

وسيجري التصويت في ظل حالة الطوارئ التي فُرِضَت في أعقاب انقلاب يوليو/تموز 2016 الفاشل. التي طالت الآلاف بالسجن أو التوقيف عن العمل.

ومع ذلك، تحدَّث مسؤولٌ من داخل حملة حزب العدالة والتنمية عن فترةٍ قصيرة من الذعر في وقتٍ مبكر، حينما أشارت استطلاعات الرأي إلى أنَّ التصويت بـ"لا" كان مُتفوِّقاً بفارقٍ ضئيل، وأنَّ عدداً كبيراً من المُصوِّتين كانوا لم يتخذوا قرارهم بعد. وكان على الحكومة في مرحلةٍ ما أن تنفي احتمالية إلغاء الاستفتاء.

غير أنَّ استطلاعات رأي داخلية أحدث أجراها حزب العدالة والتنمية أشارت إلى أنَّ التيار قد تحوَّل إلى صالح أردوغان. وأظهر مُنظِّم استطلاعات رأيٍ مستقل، مراد جيزيتشي، النتائج نفسها، وحدَّد لأول مرةٍ في 15 استطلاعٍ منشور انتصار أردوغان بنحو 53% من الأصوات.


السلاح السري


وكان السلاح السري، حسبما قال أحد مسؤولي حملة حزب العدالة والتنمية، هو أردوغان.

ووجد حزب العدالة والتنمية في البداية صعوبةً في تنشيط قاعدة دعمه الجماهيرية في استفتاءٍ مُعقَّد يأتي بعد فترةً قصيرة من استحقاقين انتخابيين وطنيين في 2015. لكن في الأسبوعين الماضيين زاد الحزب من ظهور أردوغان، في تجمُّعاتٍ جماهيرية تجتذب عشرات الآلاف من الأشخاص. ونشَّط ذلك قاعدة الحزب، بينما سمح لأردوغان بعرض قضيته مباشرةً إلى غير المُقتنعين، الذين يشملون كذلك البعض داخل حزب العدالة والتنمية.

وفي حين أنَّ ذلك ربما يكون قد نجح، لا يزال السباق بصورةٍ كبيرة في الميدان. فقد شهد الأتراك عملتهم تتهاوى بشكلٍ حاد مقابل الدولار على مدار أكثر من عام، وشاهدوا صعود التضخُّم إلى أعلى مستوى له في تسع سنوات، فضلاً عن ارتفاع البطالة. بالنسبة للكثيرين، يُمثِّل هذا الاستفتاء فرصةً للتعبير عن رأيهم ليس في التعديل الدستوري، ولكن في أردوغان نفسه.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.