صحيفة بريطانية تتساءل: هل ينجح داعش في استخدام الطائفية لتأجيج الفتنة في مصر

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

حين احتشد المسيحيون الأقباط يوم الاثنين 10 أبريل/نيسان 2017، لدفن عشرات القتلى من ذويهم جراء تفجير الكنيستين، سرعان ما تحولت أحزانهم إلى غضب شديد تجاه الدولة، حسب تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية.

وذكر بيشوي تامري الناشط القبطي "هناك غضب من وزارة الداخلية وشعور بتقصير من جانب الأجهزة الأمنية. ومع ذلك، يوجد إحساس باليأس والخنوع ويشعر الناس أنها بداية الأحزان وفقاً لما ذكره الإنجيل".

لقي 47 شخصاً على الأقل مصرعهم في تفجير كنيسة بالإسكندرية وأخرى بمدينة طنطا الواقعة بدلتا النيل يوم الأحد 9 إبريل / نيسان 2017 خلال أحد أسوأ الاعتداءات التي تتعرض لها الأقلية المسيحية في مصر.

وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرين، مما أثار مخاوف المجتمع القبطي، في إشارة إلى قيام الجماعة الجهادية باستهداف زعزعة استقرار مصر من خلال التركيز على هدف سهل المنال في أنحاء البلاد. ويبدو أن هذه الاستراتيجية تستهدف إعادة إشعال الفتنة الطائفية التي طالما عانت منها البلاد على مدار عقود من الزمن.

إنه خطر يمثل تحدياً للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي حظي بدعم الأقباط منذ توليه السلطة في أعقاب الانقلاب العسكري الذي تزعمه ضد الزعيم الإسلامي محمد مرسي. وتعهدت حكومته بتحقيق الاستقرار بعد فترة من القلاقل التي أعقبت ثورة 2011. وكان المسيحيون يأملون أن يوفر لهم حماية أكبر من تلك التي وفرتها لهم حكومة الإخوان المسلمين التي أطاح بها السيسي.


أعمال حاسمة


وذكر مختار عوض الباحث بالبرنامج المعني بالتطرف بجامعة جورج واشنطن "تمثل الطائفية الفتيل الذي يستخدمه تنظيم داعش لتأجيج الفتنة بالبلاد".

وأضاف عوض "بينما تتبنى داعش الموقف الدفاعي وخاصة بعد سقوطها النسبي في سرت بليبيا وسقوطها الجزئي في الموصل بالعراق، فهناك ضغوط مستمرة على تنظيم داعش في مصر... ليس لتنفيذ اعتداءات صادمة فحسب، بل للقيام بأعمال حاسمة".

وجاءت استجابة السيسي لاعتداءات الأحد بإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور. كما أعلن أيضاً عزمه إنشاء مجلس أعلى لمحاربة التطرف والإرهاب يحظى بسلطات التدخل في مجالات متنوعة مثل الإعلام والنظام القانوني.

ومع ذلك، تتصاعد الانتقادات الموجهة للدولة نظراً لإخفاقها في منع اعتداءات داعش.


علاج جذري


ويرى المحللون والمسيحيون أنه بدلاً من إنشاء مجلس أعلى، هناك حاجة إلى إجراء تعديل جذري في العلاقات الطائفية من أجل علاج المشكلة التي تم السماح بتشعبها على مدار سنوات.

ويقول زياد عقل، المحلل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية "نحتاج إلى إصلاح التعليم وتعديل أسلوب تعامل الدولة مع المواطنين من كافة الديانات من أجل القضاء على التمييز. فقد أخفق النظام في التعامل مع قضية الفتنة الطائفية منذ عام 1952 [حينما أطاح الجيش بالملكية]".

ويشكو العديد من المصريين من انتشار خطاب الكراهية ضد الأقباط في المساجد، بينما تظهر الآراء المتطرفة أيضاً بصورة جلية على وسائل التواصل الاجتماعي. وأدى قرار المسيحيين بدعم السيسي في معركته ضد الإخوان المسلمين إلى تفاقم عداوة العديد من الإسلاميين.

ظهر تنظيم داعش في مصر عام 2014 حينما تعهد الإسلاميون في مصر بالولاء للجماعة الجهادية. وكان مقاتلو التنظيم يستهدفون جنود الشرطة والجيش على مدار ثلاث سنوات شمالي شرق شبه جزيرة سيناء، التي تعد المعقل الرئيسي للتنظيم.

وأصبح التحول إلى استهداف المسيحيين، الذين يمثلون نحو 10 بالمائة من تعداد سكان مصر البالغ عددهم 90 مليوناً، ملحوظاً بنهاية العام الماضي 2016 حينما قام المتطرفون بتفجير كنيسة بالقاهرة، مما أدى إلى مصرع 30 شخصاً. وبعد انقضاء شهرين، أصدر تنظيم داعش مقطع فيديو لدعوة مؤيديه في مصر لقتل المسيحيين أينما وجدوا.

واندلعت حملة لاغتيال المسيحيين في ميناء العريش شمالي سيناء، مما أدى إلى فرار جماعي للأسر القبطية من المدينة.


صعب المنال


ويعتقد عوض أن تنظيم داعش سيجد أن تحقيق أهدافه الرئيسية في مصر أمر صعب المنال، ويقول أن الجماعة قد أخفقت في كسب تأييد شعبي، ولكنه يتوقع المزيد من إراقة الدماء.

ويقول "المجتمع المصري أكثر مرونة وصموداً من المجتمع السوري والعراقي حتى هذه اللحظة، ولكن مسيحيي مصر سوف يدفعون ثمناً غالياً".

ويأمل الأقباط أن تؤدي تلك الاعتداءات إلى التركيز بصورة أكبر على مشكلات التمييز والطائفية.

ويقول تامري "تقول الحكومة أنها تكافح التمييز الديني؛ ومع ذلك، لم يكن بين رجال الشرطة والجيش المتمركزين بكنيسة طنطا بالأمس أي مسيحي على الإطلاق. ولا نعرف أي مدير أمن مسيحي أو محافظ مسيحي أو أحد من قادة وزارة الداخلية مسيحي. فكيف نحارب التمييز بينما نمارسه بأنفسنا؟"

- ­هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.