مجلة أميركية: ترامب صار قادراً على إنشاء محور أميركي-سني-إسرائيلي ضد روسيا وإيران

تم النشر: تم التحديث:
S
s

رأت مجلة أميركية أن الضربة الصاروخية الأميركية على مطار الشعيرات التابع للنظام السوري، تفتح أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة عظيمة لإحداث تاريخي بالشرق الأوسط واستعادة توازن القوى هناك عبر إطلاق ما اعتبرته محورا أميركيا-سنيا-إسرائيليا في مواجهة روسيا وإيران، مؤكدة أن ثمرة الضربة الجوية لن تتحقق إلا بإطلاق هذا المحور الذي تبدو أطرافه في حالة استعداد تاريخي للتعاون.

وقال تقرير لمجلة "ناشيونال ريفيو" إنه بإصدار الأمر بقصف مطار الشعيرات، الذي أطلق منه بشار الأسد الهجوم الكيميائي القاتل على شعبه قبل أيام، أعاد الرئيس ترامب الولايات المتحدة مباشرةً إلى اللعبة السياسية في الشرق الأوسط. إلا أنها ستكون بلا جدوى إن لم يُنجَز مزيدا من العمل.

واعتبرت أن الخطوة القادمة التي ينبغي أن تُتَّخذ هي اتباع الولايات المتحدة لاستراتيجية إقليمية جديدة تختلف عن الاستراتيجية التي تبناها الرئيس السابق باراك أوباما: إنها خطوة تدعم تأسيس ائتلاف سياسي بقوة عسكرية أميركية.

واعتبرت أن الرئيس جورج بوش الأب استخدم في عامي 1990 و1991 مثل هذه الاستراتيجية كي يُخرج صدام حسين من الكويت خلال عملية عاصفة الصحراء.


ما شكل هذا التحالف؟


تقول المجلة: اليوم، تحتل الولايات المتحدة مرة أخرى موضعاً مثالياً لتجمع القوى السنية بالمنطقة مع إسرائيل في تحالف ضد إيران وحلفائها الشيعة الذين يشكلون التهديد الجيوسياسي الحقيقي في سوريا.


من يمكن أن يكون جزءاً من هذا التحالف؟


وترى المجلة أن كلاً من إسرائيل والسعودية -أقوى دولة سنية في المنطقة- على مدى العقد الماضي، قد وحَّدتهما مصالحهما المشتركة في مجابهة العداون الإيراني الإقليمي، وهو ما حدث أيضاً مع معظم دول الخليج الأخرى ذات الأغلبية السنية. مصر، والأردن، تركيا، وعمان: يمكن أيضاً أن يكونوا شركاء استراتيجيين أقوياء للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي سيُصمَم لإحباط الجهود الإيرانية المستمرة لإثارة ثورة شيعية في سوريا واليمن أو في إحداهما.

سوف يتكون التحالف الجديد من شقين وهدفين؛ يتمحور أولهما حول الإنهاء الدائم لمخططات طهران كي تصير مهيمناً إقليمياً، ولا سيما في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تدعم نظام الأسد في سوريا وترعى جماعات إرهابية، مثل حماس وحزب الله في لبنان.

أما الثاني، فسيكون سحق تنظيم (داعش) بكل الأراضي التي يسيطر عليها في سوريا والعراق وسيناء، فضلاً عن اقتلاع جذور التطرف السني بكل أشكاله. وهنا تحديداً يمكن للولايات المتحدة أن توضح للسعوديين ودول الخليج الأخرى أن داعش، مثل القاعدة، ينبغي أن تُدمر جميعاً، سواء على أراضي البلاد الأجنبية أو في المدارس المحلية التي تنشر رسالتها المتطرفة والوحشية.
من المؤكد أن ذلك لا يتضمن روسيا. ولحسن الحظ، وُضع فلاديمير بوتين في موقف لا يحسد عليه بسبب استخدام الأسد مرة أخرى للسلاح الكيميائي؛ لأن موسكو كانت على دراية أكيدة بالهجمة الكيميائية، بل ربما تكون قد ساعدت في تسهيلها.


كذب الكرملين


لقد كذب الكرملين وفقا للمجلة كذباً أكيداً حينما طمأن العالم بأن مخازن الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها النظام تم التعامل معها. وعندما يجتمع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون مع بوتين هذا الأسبوع، سيكون في حاجة لاستغلال نقطة الضعف هذه، لذا عليه أن يشدد على موسكو أن دعمهم للأسد الآن يحمل خطورةً وليس ميزة. فيما أشار الروس بالفعل إلى أن دعمهم لدمشق "ليس دعماً غير مشروط".

إذ إن مبرر التدخل في الصراع السوري هو مواجهة "الإرهاب". وينبغي عليهم في الوقت الحالي أن يعترفوا بأن الأسد وحلفاءه الإيرانيين ليسوا أقل "إرهاباً" من داعش، وأنه يجب التعامل معهم وفقاً لذلك.

غير أن الأهم من إزاحة ديكتاتور دموي من فوق عرشه- هو منع رعاته الإيرانيين من أن يصيروا قوة مهيمنة في شرق البحر الأبيض المتوسط، إذ إن هذا لا يقل أهميةً عن الهدف الأول.
كما يجب أن يكون الهدف النهائي لاستراتيجية ترامب في الشرق الأوسط هو إقناع بوتين بأن دعمه وتعاونه مع إيران يحمل خطورةً أكثر من كونه يحمل ميزة، وأن الوقوف بجوار التحالف الأميركي–السني–الإسرائيلي الناشئ هو أفضل طريقة كي تعرض روسيا من خلالها التزام حسن النية لمكافحة الإرهاب والاضطلاع بدور بنَّاء في المنطقة.

برأي المجلة أدركت القوى السنية في المنطقة قوة التهديد الإيراني، مثلما أدركته إسرائيل. وتظاهرت إدارة أوباما بأن مشكلة إيران سوف تنتهي من تلقاء نفسها إن وقفنا هكذا بدون أن نفعل شيئاً.
والآن، تمتلك إدارة ترامب فرصةً لأن تعكس المسار، عن طريق تعبئة تحالف من الشركاء السُنَّة في المهمة المعقدة التي تتعلق بعزل وتقييد قوة إيران من أجل استرجاع التوازن الجيوسياسي في شرق المتوسط والخليج العربي. وفي الختام، يجب التشديد على أن كلاً من هذه التحولات الاستراتيجية يحتاج إلى إقحام مزيد من القوات الأميركية على الأرض في منطقة الشرق الأوسط.

إذ إن الفريق مُشكَّل وموجود بالفعل فوق أرضية الملعب، ولا يفتقد سوى إلى صانع الألعاب. ولكي تضطلع الولايات المتحدة بهذه المهمة، فإنها تحتاج إلى قائد عازم على إعادة تأكيد النفوذ الذي لم يؤكده أوباما، والذي أهدره جورج بوش الابن قبله في الحربين الإقليميتين اللانهائيتين. فقد استصرخ حلفاؤنا الطبيعيون واشنطن لسنوات من أجل المساعدة، والآن يمتلك دونالد ترامب الفرصة للقيام ذلك.


قوة عسكرية وإرادة


أما صحيفة وول ستريت جورنال فتقول إن السعودية في فترة خلت، كانت وحلفاؤها الخليجيون من أكبر أنصار تغيير نظام دمشق، أما اليوم فتعوزهم الإرادة السياسية والقوة العسكرية على الأرض اللازمتان لتغيير مستقبل سوريا السياسي، حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

وبينما تنظر الولايات المتحدة وتزن خطواتها القادمة ضد الرئيس السوري بشار الأسد بعد الضربة التي وجهتها الأسبوع الماضي بصواريخ كروز مبرمجة الهدف على قاعدة سورية جوية، فإنه ما عاد بإمكانها الاعتماد على الخليج كي تتولى زمام القيادة في تنظيم وترتيب الدعم للمعارضة السورية.

فمجموعات المعارضة الثائرة المدعومة من طرف السعودية وقطر وفقا للصحيفة باتت أكثر ضعفاً ومحاصرة من أي وقت مضى، كما أن التحالف الإقليمي المنضوي تحت قيادة السعودية غارق في حرب مكلفة طال أمدها أكثر من المتوقع، ألا وهي حرب اليمن التي ترى فيها السعودية أهمية كبرى لكبح طموحات إيران ذات الأغلبية الشيعية.

يقول أندرياس كريغ الأستاذ المساعد في الدراسات الدفاعية بجامعة كينغز كوليدج بلندن الذي كان أيضاً مستشاراً سابقاً للقوات القطرية المسلحة "تعلم دول الخليج أنها علقت في اليمن، ولا حول لها ولا قوة كي تقوم بشيء ذي معنى في سوريا."

وكانت حكومات الخليج هللت للضربة الصاروخية التي وجهتها واشنطن الأسبوع الماضي، والتي كانت أول استعمال مباشر للقوة العسكرية الأميركية ضد الحكومة السورية طيلة سنوات الحرب الست. الهجوم غذى آمالهم في أن يتخذ ترامب خطوات أكثر جرأة ضد الأسد مقارنة بسلفه باراك أوباما، كما يأملون أن يتحرك ترامب بقوة لكي يكبح ما يرون فيه نفوذاً متزايداً لإيران في سوريا والمنطقة.

و كانت السعودية وقطر في زمن إدارة أوباما قد تزعمتا نداءات العالم العربي لواشنطن كي تبدي حزماً وتتخذ خطوات حاسمة ضد النظام السوري.

وبعد الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي حث وزير خارجية قطر المجتمع الدولي لكي يبذل المزيد "لإيقاف جرائم النظام" و"لتشكيل حكومة انتقالية تضمن الحفاظ على وحدة سوريا ومؤسساتها."

إغفال ذكر تغيير النظام في تصريح الخارجية القطرية هذا يبدو كأنه يعكس تضارباً مبهماً منتشراً في عموم الخليج.

السعودية وحلفاؤها الإقليميون متفائلون وفقاً للصحيفة من استعراض العضلات العسكرية الأميركية الأسبوع الماضي ومن أن ذلك على الأقل سيجبر النظام السوري على أخذ المفاوضات لإنهاء الحرب على محمل أكثر جدية، فضلاً عن أنه سيقوي موقف المعارضة على طاولة المفاوضات.

يقول الأمير فيصل بن فرحان المحلل والمستشار غير الرسمي للبلاط الملكي السعودي "السعودية تريد الانتقال السياسي الذي بات أكثر تعقيداً الآن نظراً لتعزز قوة الأسد أكثر مما كان قبل عامين أو ثلاثة."

ويتابع "إن أهمية هذه الضربة هي في أن إدارة ترامب غيرت حسابات الأسد وداعميه، فالآن عليهم التفكير بالمدى الذي قد تذهب إليه الولايات المتحدة عسكرياً."