روسيا المسيحية وإيران الشيعية.. هل ينجح ترامب في الوقيعة بينهما؟، لهذه الأسباب ستفشل خطته المفتقدة للدهاء

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN THE IRANIAN PRESIDENT
Alexei Nikolsky via Getty Images

بدأ بعض المسؤولين البارزين، في الأسابيع الأولى لإدارة ترامب، في طرح خطة جديدة مفادها أنَّ تحسين الرئيس ترامب لعلاقاته مع موسكو سوف يساعد البيت الأبيض على إحداثِ صدعٍ بين روسيا وإيران، الحليفين الأشد إخلاصاً للرئيس السوري بشار الأسد.

وقال أحد المسؤولين البارزين لجاي سولومون، من صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في شهر فبراير/شباط 2017، في معرض حديثه عن "الإستراتيجية الناشئة": "لو أنَّ ثمة طريقة للتسبب في نزاع بين روسيا وإيران، فنحن راغبون في استكشاف هذه الاحتمالية"، حسب تقرير نشر بصحيفة واشنطن بوست الأميركية، أعده إيشان ثارور الصحفي الأميركي الذي يكتب عن الشؤون الخارجية.

ووفقاً لثاور فقد اتضح بعد أسابيعٍ قليلة أنَّ البيت الأبيض لا يملك الدهاء الدبلوماسي اللازم لذلك، ولا تساعده الظروف على الأرض لخلق مثل هذا الخلاف بين البلدين.

فقد أدت الضربات الجوية الأميركية على مطار سوري، الأسبوع الماضي، إلى زيادة التوتر بين الولايات المتحدة وروسيا. كانت هذه الضربة تهدف إلى بعثِ "رسالةٍ" إلى الأسد وحلفائه تفيد بأنَّ الولايات المتحدة لن تتسامح بعد الآن مع الهجمات بالأسلحة الكيماوية على المدنيين، لكنها أدت إلى التفاف رعاة الأسد حوله.

وأصدر مركز القيادة المشترك الذي ينسق بين القوات الروسية والإيرانية ــإلى جانب الميليشيات الأخرى التي تقاتل لصالح نظام الأسدــ بياناً يوم الأحد 9 أبريل/نيسان 2017 قال فيه إنَّ الولايات المتحدة قد تخطت "الخط الأحمر" بقصفها المطار التابع للحكومة السورية.

وجاء في البيان: "إنَّ ما فعلته أميركا باعتدائها على سوريا هو خط أحمر. من الآن فصاعداً، سوف نرد بقوة على أي معتد أو أي مخترق لأي من الخطوط الحمراء كائناً من كان، وأميركا تعرف جيداً قدرتنا على الرد".

أيضاً أغلق الجيش الروسي الخط الساخن بينه وبين القوات الأميركية، الذي كانت الدولتان تستخدمانه لإبقاء طائراتهما المحلِّقة فوق سوريا بعيداً عن بعضها البعض.

ومع أنَّ من المرجح أنَّ هذا التهديد ليس سوى تهديد رمزي، فإنَّ كبار المسؤولين الإيرانيين والروس قد تشاوروا بالفعل بعد الضربة الجوية الأميركية. ومن غير المثير للعجب أنَّ أولئك المسؤولين لا يبدون مستعدين لتغيير إستراتيجيتهم في سوريا.


لقاء محرج



وفي غضون ذلك، زاد البيت الأبيض من ضغطه الخطابي على الكرملين، إذ قال مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، إتش آر مكماستر، لشبكة فوكس نيوز: "أعتقد أنَّ ما ينبغي لنا فعله هو أن نسأل روسيا، كيف يمكن ألا تكونوا على علم بأنَّ القوات الجوية السورية كانت تخطط وتنفذ عملية قتل جماعي باستخدام الأسلحة الكيماوية، مع أنَّ لكم مستشارين في هذه القاعدة الجوية؟". أيضاً أخبر مسؤولون أميركيون وكالة أسوشيتد برس يوم الإثنين أنَّ من المرجح أنَّ روسيا كانت على علم مسبق بهجمة الأسلحة الكيماوية التي وقعت الأسبوع الماضي، وهو الأمر الذي تنكره موسكو.

يعني كل هذا أنَّ وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الذي سوف يزور موسكو الأسبوع الجاري، من المرجح أنه سوف يحظى برحلة محرجة.، حسب ما يقوله الكاتب.
ويردف ثارور " وكما قالت زميلتي، كارول موريلو، فإنَّ تيلرسون ما يزال ينوي الضغط على روسيا لإبعاد نفسها عن الأسد، حتى مع تضاؤل فرص نجاحه في تحقيق مبتغاه".

وقال صمويل شاراب، الخبير في الشأن الروسي لمؤسسة راند، متحدثاً لموريلو: "هذا موقف محرج للغاية. حتى لو انخرط الطرفان في مواضيع أخرى بطريقة أكثر براغماتية، خلف الأبواب المغلقة، فإنَّ ظهورهما أمام الجمهور لا بد أن يؤكد على مدى اختلافهما حول سوريا. لا يريد فلاديمير بوتين أن يبدو حميمياً مع وزير الخارجية الأميركي".

وقال أليكس فاتانكا، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن: "إنَّ فكرة إقناع روسيا بلطف أن تبتعد عن إيران من المؤكد أنها لن تنجح الآن. بل إنَّ ما حدث هو النتيجة العكسية لهذا المقترح".


هذا ما يجمعهما


ليست إيران وروسيا حليفتين طبيعيتين على الكثير من الأصعدة، إذ هناك الكثير مما يفرق بينهما، فضلاً عن التنافس التاريخي بينهما لمئات من السنين. كلا البلدين من مُصدِّري الطاقة ويتنافسان على الأسواق ذاتها. وكلتا الحكومتين تضمران نوايا أكبر للهيمنة الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وطبعاً، سوف تكون هناك دائماً حدود لأي تحالف بين الجمهورية الإسلامية وقيادة روسية، يحركها جزئياً نوع من أنواع القومية المسيحية.

وقال محسن ميلاني من مجلة فورين أفيرز الأميركية، العام الماضي 2016: "روسيا لا تهتم كثيراً بما يسمى محور المقاومة الإيراني، الممتد من إيران مروراً بالعراق ولبنان وانتهاء بسوريا، والذي يتكون بالأساس من القوى الشيعية. وبالنظر إلى طموح روسيا في أن تصبح قوة عظمى في الشرق الأوسط، فليس بإمكانها استعداء الدول السنة. كما أنَّ روسيا ليست مهتمة باستعداء إسرائيل. في الحقيقة، فإنَّ العلاقات بين إسرائيل وروسيا ودية بشكل استثنائي".

لكنَّ روسيا وإيران تحتاج كل منهما الأخرى في سوريا لدعم الأسد. وقال فاتانكا: "إنَّ ما يربط البلدين ببعضها البعض هو عداؤهما المشترك للولايات المتحدة"، وضرورات الولايات المتحدة في المنطقة.

وكتبت آنا بورشفسكايا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في شهر فبراير/شباط الماضي: "في اللحظة الراهنة، سوف يكون من الصعب شق الصدع بين روسيا وإيران، إذ تربطهما الكثير من المصالح المشتركة". ويبدو أنَّ هذه الصلات قد ازدادت تماسكاً بعد أحداث الأيام القليلة الماضية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.