"انتخبناك لتخرجنا من الدمار فمتنا من الجوع".. هذه حقيقة صرخة الاستغاثة من مذيعة شهيرة إلى السيسي

تم النشر: تم التحديث:
DG
sm

قالت المذيعة المصرية منى عراقي، إنها سترفع دعوى قضائية ضد المسؤول عن تدوينة منسوبة لها بعنوان "رسالة إلى الرئيس السيسي"، والتي حققت انتشاراً واسعاً على فيسبوك، وصلت إلى أزيد من 100 ألف مشاركة، وأكثر من 70 ألف إعجاب واقتربت التعليقات عليها من 11 ألف تعليق.

ونفت المذيعة، في اتصال مع "هافينغتون بوست عربي" أن تكون لها أية علاقة مع الصفحة التي نشرت الرسالة بأي شكل من الأشكال، مؤكدة أنها نشرت تكذيباً على صفحتها الرسمية الوحيدة.

الرسالة التي نشرتها صفحة غير موثقة ومنسوبة إلى الإعلامية المصرية منى عراقي مقدمة البرامج على إحدى القنوات الفضائية المصرية، جاءت في صورة شكوى من الأوضاع التي يعيشها المصريون.



s

الرسالة خاطبت الرئيس السيسي عن معاناة الشعب المصري من ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير خلال الفترة السابقة، وتضمنت دعوة في بدايتها لأن يتم ترويجها بشكل كبير على موقع التواصل الاجتماعي حتى تصل إلى الرئيس.

واحتوت الرسالة على العديد من الكلمات القوية التي تنتقد الأوضاع الاقتصادية التي وصل إليها الشعب المصري كان من أبرزها "انتخبناك لتنقذنا لقينا نفسنا في مجاعة".

وتعاملت بعض وسائل الإعلام المصرية مع التدوينة كأن كاتبتها الحقيقة هي عراقي، حيث نُشرت على مواقع بعناوين من قبل "رسالة نارية من منى عراقي لـ"السيسي" تغزو مواقع التواصل!"

فيما قام عدد من الصحافيين بإعادة نشر التدوينة على صفحاتهم دون التشكيك في مصدر التدوينة، وهو الأمر الذي أثار لغطاً بشأن صحتها.


صفحة أخرى باسمها تكذب التدوينة


ونشرت صفحة أخرى غير موثقة، وتحمل اسم عراقي تدوينة تضمنت تكذيباً بأن تكون هي من نشرت هذا الكلام، أو أن تكون الصفحة التي نشرته تابعة لها.

وطالبت التدوينة جميع متابعيها بعمل "ريبورت" لتلك الصفحة التي نشرت الرسالة قائلة "لو هنتقد لازم يكون بشكل مهني".


منى عراقي تتحدث


وللتأكد من صحة تلك التدوينة تواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع منى عراقي، التي قالت أنها سترفع دعوى قضائية لمعرفة المسؤول عن هذه التدوينة.

عراقي كشفت أن فريق إعداد البرنامج تقدم بالفعل ببلاغ رسمي لدى الجهات الرسمية ضد تلك الصفحة لتعقب الأشخاص أو الجهات التي تقف خلفها، وملاحقتها بعد أن سببت ضرراً أدبياً ومعنوياً لها شخصياً.


الرسالة أزعجت شخصيات مهمة


وعن مدى انزعاجها من تلك الرسالة المنسوبة لها، قالت عراقي إن اختلاق شخص حديث باسمي أمر يزعجني جداً بشكل عام ولكن تكرار الأمر ووجود عشرات الصفحات التي تضع اسمي عليها جعل الأمر معتاداً لدي، لكن هذه المرة الأمر مختلف تماماً.

وكشفت عراقي عن تلقيها العديد من الاتصالات من شخصيات مهمة جداً رفضت الكشف عن هويتها، للاستفسار عن تلك الرسالة، غير أنها نفت أن تكون الجهات التي اتصلت بها جهات رسمية.

نعم أنا مخطئة.. وهذا ردي


اعترفت الإعلامية المصرية بوجود خطأ منها في عدم توثيق الصفحة الرسمية لها، مبررة ذلك بكون أن ميزانية فريق العمل ضعيفة جداً، وليس هناك فريق متخصص يدير الصفحة والقائمون عليها يعملون بشكل هاو، مؤكدة في الوقت ذاته أنه بالفعل الآن جار توثيق الصفحة قائلة باللهجة المصرية "علشان نخلص من هذا الوش (المشاكل)".

وعن مضمون الصفحة والجهة التي تقف خلفها، قالت الإعلامية المصرية، إن تلك الرسالة سطحية جداً، وهو نقد عادي لكن به العديد من المغالطات، منها توجيه الرسالة لشخص الرئيس السيسي تحت شعار "امسك في الرأس"، في ظل أن الواقع يقول أن هناك مؤسسات ووزارات منوط بها متابعة ملف الأسعار، منها مجلس النواب والوزارات المعنية.

وتابعت قائلة "النقد يجب أن يكون موضوعياً وممنهجاً وليس كلاماً افتراضياً، والمهم هو توقيت توجيهه فنحن في حالة عزاء وحداد على ضحايا تفجيري الكنيستين، والبوست سطحي ومكتوب بمنتهى الأنانية، وعندما أتكلم سيكون في البرنامج".

وأشارت عراقي إلى أن طريقة انتشار البوست وتوقيته تشيران إلى وجود جهات تقف خلف الأمر وساعدت على انتشار الرسالة المزعومة بشكل هائل خلال ساعات قليلة، وهو الأمر الذي سوف تكشفه نتائج التحقيقات في البلاغ المقدم، حسب قولها.


لا تحب الحديث في السياسة


وقبل الوصول إلى المذيعة المصرية تواصلت "هافينغتون بوست عربي" مع أحد مشرفي صفحتها الرسمية عبر الهاتف، حيث قال "الأستاذة منى لا تملك إلا تلك الصفحة الرسمية الخاصة بها، وأنا واحد من ثلاثة لهم حق النشر على تلك الصفحة بجانبها، وليست هذه المرة الأولى التي تنتحل صفحة شخصيتها".

مشرف الصفحة الذي فضل عدم ذكر اسمه، قال إن منى عراقي أغلقت من قبل صفحة و"مجموعة" انتحلا اسمها، "ولكن تكرار تلك الصفحات جعلها لا تلتفت إلى الأمر، ولكن هذا لا ينكر وجود خطأ من جانبنا بعدم توثيق الصفحة بشكل رسمي في برامج التواصل الاجتماعي وهو الأمر الذي يرجع إلى أننا صحفيون، وليس لدينا خبرة جيدة بتلك الأمور".

ويقر مشرف صفحتها بأن "تلك الأمور تسبب ضرراً كبيراً للمذيعة أحياناً، مثلاً كان هناك صفحة تقوم بجمع أموال باسمها وهو الأمر الذي دفعها حينها للسعي لغلقها، أما في هذه المرة فقد بدأت تتلقى مكالمات من أصدقاء لها ورسائل على الواتس تستفسر عن رسالتها السياسية المنتشرة على فيسبوك، وهو الأمر الذي دفعها لكتابة تكذيب، خصوصاً وأنه تزامن مع تفجيري الكنيستين".

ويكمل مشرف الصحفة "منى عراقي بطبيعتها لا تتحدث في السياسة، وحتى عندما يكون بين فريق الإعداد نقاش سياسي تطلب منا أن نغير الموضوع، ودائماً ما تقول إن رأيي السياسي أحتفظ به لنفسي، وأعتقد أننا سوف نسعى خلال الفترة المقبلة لتوثيق تلك الصفحة بشكل رسمي حتى لا تحدث تلك المواقف مرة أخرى".


أحكام سابقة ومهاجمة المشاريع القومية


وتعد عراقي من الإعلاميين المثيرين للجدل في مصر، وهو الأمر الذي عرضها لصدور أحكام بحقها بعد إذاعة حلقات برنامجها "المستخبي"، على قناة القاهرة والناس قبل انتقالها للعمل بقناة المحور الخاصة التي يتملكها رجل الأعمال حسن راتب المقرب من النظام الحاكم بمصر، وتقديم برنامجها الحالي "انتباه".

ومع نهاية 2015 أصدرت إحدى المحاكم المصرية حكماً بحبسها 6 أشهر، بتهمة تصوير مواطن دون علمه خلال برنامج "المستخبي"، في حلقتها الشهيرة عن إحدى ما أسمتها أماكن لممارسة الشذوذ الجنسي في إحدى الحمامات العامة للرجال في وسط القاهرة قبل قرار محكمة الاستئناف في بداية 2016 بتخفيف الحكم إلى أسبوع.
ورغم محاولة عراقي الابتعاد عن القضايا السياسية في برامجها، إلا أنها هاجمت أحد المشاريع القومية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك في فبراير/شباط 2017 عندما وصفته مع المشاريع السابقة التي تحدثت عن زيادة رقعة الزراعية بمصر بأنها مشاريع "بلح" تعبيراً عن فشلها.


لماذا يتأخر إغلاق الصفحة؟


إدارة فيسبوك تغلق عادة الصفحات التي تنتحل صفة شخصية عامة إذا ما تأكد من ذلك، عن طريق حجم التقارير التي تسجل ضد الصفحة، أو عبر توثيق الشخصية العامة لنفسه"، كما يقول إسلام عبد الله المتخصص في التسويق الإلكتروني.

عبد الله ذكر لـ"هافينغتون بوست عربي" في اتصال هاتفي، أن عدم وجود صفحة رسمية موثقة للعراقي يعد عائقاً أمام سرعة غلق الصفحة، حيث أنه في تلك الحالة يتعامل الفيس مع شكواها مثل أي شخص أرسل تقريراً عن الصفحة، ولكن لو كان لها صفحة موثقة لكان من حقها ليس غلق الصفحة فقط، ولكن الاستيلاء عليها، ولكن عدم وجود مثل هذه الصفحة يؤخر تفاعل الفيس مع الشكاوي ضد تلك الصفحة المنتحلة لشخصيتها، وزيادة التفاعل عليها يزيد من هذا التأخر.

ويرى أنه"بالتأكيد هناك فريق تسويق إلكتروني يقف خلف هذا البوست، وليس شرطاً أن يكون التسويق عبر إعلان ممول، حيث هناك العديد من طرق التسويق غير الرسمية التي يقوم بها المتخصصون في هذا المجال، منها على سبيل المثال نشر البوست في العديد من المجموعات الكبرى عبر شبكة حسابات وهمية حتى لا تقوم إدارة الفيس بحظر الحساب الذي يتم رصد عملية نشر له في عدة مجموعات مرة واحدة كما هو متبع في هذا الشأن.