من يفرض نفوذه على البيت الأبيض؟.. صراعٌ بين صهر ترامب وكبير الإستراتيجيين.. وهذا ما أراده الرئيس

تم النشر: تم التحديث:
JARED KUSHNER AND STEVE BANNON
Getty Images

تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الصراع الداخلي بين صهره جاريد كوشنر وكبير الإستراتيجيين في الإدارة الجديدة ستيف بانون اللذين تدور بينهما معركة طاحنة لفرض النفوذ في البيت الأبيض.

للحظات قصيرة صباح الإثنين 10 أبريل/نيسان 2017 بدا وكأن موظفي البيت الأبيض يستمتعون بوقتهم بعد أن ساد الابتسام والتربيت على الكتف وحل محل التوتر والفوضى والإرهاق التي عانت منها إدارة ترامب طوال الأيام الثمانين الماضية.

وتجول عدد من كبار مساعدي الرئيس ومن بينهم راينس بريباس وستيف بانون وشون سبايسر وكيليان كوناي - في أرجاء حديقة الورود في البيت الأبيض بانتظار أداء القسم التاريخي لنيل غورستش قاضي المحكمة العليا الذي عينه ترامب تحت سماء الربيع الصافية فيما كانت فرقة المارينز تعزف ألحاناً موسيقية.

وقال ترامب عن انتصاره السياسي الكبير بتعيين غورستش "لقد سمعت دائماً أن أهم شيء يفعله رئيس الولايات المتحدة هو تعيين أشخاص.. وخاصة أشخاص عظماء كتعيين قاض في المحكمة العليا الأميركية".

وأضاف "لقد فعلت ذلك في الأيام المئة الأولى".

حياة غير هادئة

ولكن خلال هذه الأيام المئة لم تكن الحياة داخل الإدارة الأميركية هادئة وهانئة.

فرغم أن موظفي أية إدارة في البيت الأبيض يشعرون بالتعب والإرهاق، إلا أنه وبعد مرور وقت قصير فقط من وجود إدارة ترامب في الحكم الذي يستمر أربع سنوات، يبدو الموظفون في غاية الإرهاق من الأحداث الدرامية التي شهدها البيت الأبيض وتطلبت عمليات تبديد سوء الفهم الذي يخلفه ترامب بشكل مستمر.

وفي كل مرة يجري فيها تغيير جديد بين الموظفين تتدفق الدموع وينفجر الغضب، كما حدث في الخروج السريع لنائبة مديرة الموظفين كاتي وولش.

وإضافة إلى ذلك هناك الصراع الداخلي.

خلال حملة انتخابات الرئاسة العام الماضي طغى الهدف المشترك لهزيمة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على الخلافات بين أنصار ترامب بين الجمهوريين المعتدلين والمتشددين ومناصري العولمة والقوميين.

ولكن من اليوم الأول في البيت الأبيض اشتبكت هذه الجماعات المختلفة إيديولوجياً في صراعات وتسريبات هددت بوقف عمل الإدارة بأكملها.

وتحدث الإعلام عن كل تفصيل من المخططات والمؤامرات داخل الإدارة الجديدة لتخلق انطباعاً بأن البيت الأبيض في حالة يرثى لها.

صاحب القرار

قرر ترامب مؤخراً أن ما حدث يكفي وأمر صهره كوشنر ومساعده بانون اللذين أصبحا يمثلان مركزي قوة في البيت الأبيض بتسوية خلافاتهما، بحسب ما ذكر مسؤولون.

وفي اجتماع في وقت لاحق من الأسبوع الماضي، حاول الرجلان التسوية بين موقف بانون القومي وسياساته الشعبوية، ورؤية كوشنر الأكثر عولمة واعتدالاً.

ولكن هذا الأمر لن يكون سهلاً، فقد تمكن كل منهما من اكتساب نفوذ هائل داخل البيت الأبيض.

فمن خلال موقعه ككبير الإستراتيجيين في الإدارة الجديدة اكتسب بانون السلطة من خلال المساعدة في تحقيق ترامب لنصره الانتخابي الصادم، لدرجة أنه تفاخر بين أوساطه الخاصة في بداية تولي الإدارة الجديدة الحكم بأنه اختار أعضاء حكومة ترامب بنفسه.

وانتشرت ملصقات في المناطق التي يهيمن عليها الديمقراطيون في واشنطن تدعو إلى تنحية "الرئيس بانون".

وقد حظي بانون كذلك بمقعد في مجلس الأمن القومي الذي يقرر في شؤون الحرب والسلام والسياسة الخارجية، رغم أنه تلقى مؤخراً نكسة كبيرة بخسارته موقعه هذا، في مؤشر إلى تعديلات جارية في أعلى هرمية البيت الأبيض بعد بدايات اتسمت بالفوضى.

ولكن كوشنر من جهته يتمتع بميزة أنه جزء من عائلة ترامب كونه زوج ابنته إيفانكا. واستفاد من هذه الميزة بتكليفه بقضايا مهمة من بينها التوصل إلى سلام في الشرق الأوسط وإصلاح الحكومة الفدرالية.

وأسهم كوشنر في تولي معتدلين مناصب في الإدارة مثل المديرين التنفيذيين السابقين في شركة غولدمان ساكس المالية غاري كوهن ودينا باول.

وتزامن صعودهما مع تباطؤ ترامب في تنفيذ بعض وعوده المتعلقة بالتجارة الحمائية مثل الانسحاب من اتفاق التبادل التجاري الحر في أميركا الشمالية (نافتا) الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه "كارثة"، إضافة إلى فرض تعرفات جمركية واسعة، ووصفه الصين بأنها تتلاعب بالعملة.

وبالنسبة للعديد من أنصار بانون فإن أنصار كوشنر هم "ديمقراطيون" غزاة في البيت الأبيض الجمهوري إذ أنهم أحبطوا وعد ترامب بالقتال بضراوة من أجل الطبقة العاملة من البيض.

وتزايد الكشف العلني عن الصراع بين بانون وكوشنر في الأسابيع الأخيرة، حيث اتهم أنصار بانون صهر الرئيس بتسريب معلومات تجعل من بانون (63 عاماً) يبدو في صورة سيئة.

من ناحية أخرى فقد شن موقع "بريتبارت" الإخباري اليميني المتطرف انتقادات حادة ضد كوشنر وأبرز إخفاقه في الابتعاد عن مصالحه في الأعمال وركز على "سجله الضعيف في الدبلوماسية".

وبشأن رأي ترامب حول ما وصفه بالخلافات بشأن "السياسة" بين الرجلين، قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر "أعتقد أنه يدرك أن بعض هذه الخلافات تتسرب".

إدارة الفوضى

ورغم ذلك فإن بعض التوترات في البيت الأبيض هي من صنع يد ترامب.

فقد علمته سنوات خبرته كرجل أعمال أن يفضل نهج "البقاء للأقوى" في الإدارة، وهو ما يطبقه على إدارته في البيت الأبيض.

قال سبايسر إن "السبب الذي دفع الرئيس إلى تشكيل هذا الفريق هو الحصول على مجموعة منوعة من الآراء".

وأضاف أن ترامب "لا يريد عملية فكرية واحدة في البيت الأبيض".

ويبدو أن الخطر من ذلك ليس كبيراً. ولكن في حال أخفق ترامب في جهوده لتسوية الخلافات السياسية داخل إدارته، فإن الأيام المشمسة في "حديقة الورود" ستكون قليلة جداً.