صحيفة إسبانية: أقباط مصر يدفعون ثمن الانقلاب.. فهل مازالوا يتقبَّلون تبريرات الكنيسة لممارسات السيسي؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أخذت الأقلية المسيحية في مصر تشعر بالتمييز والتهميش، علماً أن هذه المجموعة لا تتوقع أن تتحسن الأوضاع في ظل حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

في الوقت الراهن، لا توجد أرقام دقيقة حول عدد المسيحيين القاطنين في مصر. وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم يتراوح ما بين ثمانية و15 بالمائة من مجموع السكان في مصر.

وبالنسبة للمواطنة المسيحية "مربات"، فإن هذا المؤشر غير الدقيق من مظاهر وأعراض "تهميش هذه الأقلية وعدم إيلائها أية أهمية". وخلال الحديث معها، ألقت المرأة نظرة تجاه بقايا قبة الكنيسة التي كانت تصلي فيها كل ظهر، حسب صحيفة الكونفيدينشيال الإسبانية.

وفي الأثناء، أكدت مربات أن الفئة التي تنتمي إليها تتعرض للتمييز الديني والاضطهاد القانوني، في حين لا تحظى بنفس الحقوق التي يتمتع بها المصريون. كما بينت مربات أن أشد ما يؤسفها أن المسيحيين في مصر لا يمكنهم بناء كنائس، كما لو أن ليس لهم أي أهمية في هذه الدولة، حسب قولها.

على العموم، شُنت الهجمات على كنائس مصر بالتزامن مع أحد الشعانين (وهو الأحد السابع من الصوم الكبير والأخير قبل عيد الفصح، لدى المسيحيين). وقد خلفت الهجمات الأخيرة في مصر حوالي 44 قتيلاً، ومئات من الجرحى، الذين لطخت دماؤهم بيوت عبادة المسيحيين، التي كان من الصعب تشييدها في بلاد الفراعنة.

ومن هذا المنطلق، يمكن الجزم بأن استهداف المتطرفين للكنائس في هذه الأيام، له علاقة باحتفال المسيحيين بعيد الفصح، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها ملاجئ هذه الأقلية. من جهة أخرى، عمد جميع طغاة مصر إلى تقليص عدد هذه المعابد والتخلص من "سجون المسيحيين المذهّبة" (الكنائس)، حسب تعبير الصحيفة الإسبانية.

وفي هذا الصدد، صرحت مينا ثابت، وهي ناشطة قبطية من أجل حقوق الأقليات الدينية، أن "المسيحيين أُجبروا على الاعتقاد بأن حقوقهم لا تحترم إلا في الكنيسة. لقد دفعونا لنؤمن بأن هذه الطريقة هي السبيل الوحيد للظفر بحقوقنا، إلا أنها ليست إلا وسيلة للسيطرة علينا، لا غير".

من جانب آخر، يعتبر شعور الأقباط بعدم الأمان والتهديد في مصر أمراً واقعاً ولا يمكن لأحد إنكاره؛ وهو ما اضطر الكثيرين منهم إلى الهجرة خارج البلاد.


مرسي


ومن المثير للاهتمام أن حركة الهجرة قد تسارعت على وجه الخصوص بعد تولي الرئيس السابق، محمد مرسي، الحكم. فعلى إثر ذلك مباشرة، ازدحمت الصفوف أمام سفارة الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان العديد من الأقباط يسعون لمغادرة البلاد في أسرع وقت، حسب الصحيفة.

وفي حديثها عن أسباب خوف الأقلية المسيحية من قدوم مرسي إلى الحكم، أشارت ثابت إلى أن "مرسي لم يكن ذكياً، فقد كان عليه أن يوجه خطاباً مطمئناً للمجتمع، إلا أنه لم يقم بذلك".
والجدير بالذكر أن المسيحيين (والعديد من المصريين) أظهروا دعمهم التام للرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي عندما تكفل بإزاحة مرسي من دفة الحكم، عن طريق انقلاب عسكري، حسب الصحيفة.

ووفقاً للناشطة مينا ثابت، فإن التقارب "والصداقة" التي كانت تربط بين البابا تواضروس الثاني والرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، جعلت الكنيسة تتخذ موقفاً موالياً لحكومة السيسي. في المقابل، لم ينجح المسيحيون في درء الاضطهاد المسلط ضدهم من خلال موالاتهم ودعمهم لسياسة النظام، حسب تعبيرها.

علاوة على ذلك، كانت الكنيسة تسارع إلى تبرير الانتهاكات التي ينتهجها النظام، الذي دأب على قمع أي صوت معارض، وإدانة وسجن الإسلاميين أو النشطاء أو المعارضين. وفي هذا السياق، كشفت ثابت أنها قد تعرضت للسجن، كما أنها تخشى أن تعود وراء القضبان مرة أخرى بسبب انتقادها لسياسات السيسي.


يدفعون الثمن


من جهته، أقر المخرج السينمائي، ثامر عزيز، أن "الأقباط يدفعون الآن ثمن الانقلاب". وأضاف عزيز أن "الكنيسة كانت دائماً في صف الحكومة. علاوة على ذلك، ساهم دعمها لحكومة السيسي، في تفاقم الوضع".
ووفقا للصحيفة فإنه منذ سنة 2013، أي إبان تولي السيسي للحكم، ازداد الوضع سوءاً بالنسبة لمسيحيي مصر. وفي الإجمال، تعد الهجمات الطائفية وتهديد تنظيم الدولة، دليلاً على غياب التبصر وبرنامج سياسي واضح لحكومة السيسي.

وفي هذا الصدد، أوضح كل من عزيز وثابت أن الوضع في مصر لا يتطلب فقط تعزيز الأمن، أو إعلان حالة الطوارئ، بل يقتضي على وجه الخصوص تركيز سياسات مختلفة، من شأنها أن تنشر الوعي وتساعد على تغيير الطريقة التي يتعامل من خلالها جزء كبير من المجتمع مع المسيحيين.


أسباب التطرّف


من ناحية أخرى، يعتبر التطرف في مصر نتيجة لتدهور الاقتصاد، وانعدام الحريات، والضغوط التي تمارسها عناصر الشرطة على المجتمع. وفي ظل هذه الظروف، يصبح التطرف بالنسبة للعديد من اليائسين من أكثر القرارات منطقية.

في المقابل، أشارت الناشطة إلى أن قرار إعلان حالة الطوارئ لن يعود بالنفع إلا على السيسي، كما أنه لن يساهم في تأمين الحماية اللازمة للمسيحيين.
وفي السياق ذاته، قال عزيز، إن "المسيحيين عانوا كثيراً بعد الثورة، وهو حال الجميع. وقد استنفذت الأزمة التي يعيشونها كل قواهم.. نحن نريد الاستقرار.. في هذه الفترة، تنتاب الجميع نوبة من الغضب الجامح، إذ يشعرون بأنهم قد تمت مغالطتهم وتعرضوا للخداع، ولم يحققوا أي مطلب من مطالبهم".

وأضاف عزيز أنه "أصبح من الصعب تحقيق الأمن في مصر، وهو ما لن يتمكن الشعب من تحمله. أما على شبكات التواصل الاجتماعي، فقد انطلقت موجة الاحتجاجات تسري بين جميع المواطنين. وفي الأثناء، ينتظر الجميع ما ستنتهي إليه إجراءات دعم الاقتصاد. في الحقيقة، وأمام هذه الهجمات الإرهابية المتكررة، سيصبح من المستحيل استيعاب تصريحات الكنيسة (لتبرير ممارسات السيسي)".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Elconfidencial الإسبانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا".