هل يلقى الأسد مصير القذافي؟.. إليك الخط الأحمر الأميركي الجديد والصفقة المحتملة مع بوتين

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أشارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين 10 أبريل/نيسان 2017 ، إلى أسباب أوسع نطاقاً بكثير، للتدخل العسكري المستقبلي في سوريا، كما لمّحت أنها قد تنتقم من الأسد بسبب قيامه بهجمات البراميل المتفجرة.

لكن، يبدو أن وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون يخطط لما هو أبعد من ذلك، إذ قال إن بلاده ستتقدم للدفاع عن المدنيين الأبرياء "في أي مكان في العالم"، وذلك عشية زيارته الحرجة والحاسمة لموسكو، في الوقت الذي زادت فيه التوترات في العلاقات الأميركية الروسية حول سوريا، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.


البراميل المتفجرة


وكانت الإدارة الأميركية قد أكدت في البداية على وجود أهداف محدودة للغاية للضربة الصاروخية، على قاعدة تابعة للقوات الجوية السورية، والتي قامت بها الأسبوع الماضي، قائلة إنها تهدف في الأساس إلى ردع حدوث أي هجمات كيماوية ضد المدنيين مثل ما حدث الثلاثاء 4 أبريل/نيسان 2017، وإن تركيز الجهود الأميركية في سوريا، لا يزال على مكافحة تنظيم (داعش).

غير أن المُتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قام بتوسيع مجال معايير الانتقام يوم الإثنين الماضي. وقال، "عندما تشاهد الرُضع والأطفال وهُم يُضربون بالغاز، ويعانون من آثار البراميل المتفجرة، لا تمتلك حينها إلا التحرُّك على الفور واتخاذ خطوة عملية".
وأضاف سبايسر، "أظن أن الرئيس جعل الأمر واضحاً للغاية، بأنه إن استمرت تلك الأفعال، فإن الولايات المتحدة ستنظر في اتخاذ المزيد من الإجراءات".

وتعتقد المخابرات الأميركية أن الأسد هو من نَفَّذ هجوم الأسبوع الماضي بالسارين الكيماوي، ما تسبب في مصرع عشرات المدنيين، من بينهم أطفال. إلا أن سبايسر أشار لأول مرة إلى استخدام البراميل المتفجرة، وهي نوع من أنواع الذخائر الخام التي يمكن أن تسبب إصابات عشوائية.

واستكمالاً لحديثه عما إن كانت الحرب الكيماوية مُقابل الحرب التقليدية، تُشكّل خطاً أحمر، أجاب قائلاً، "أعتقد أن الرئيس كان واضحاً للغاية عندما أشار إلى حدوث تجاوزات للعديد من الخطوط الحمراء خلال الأسبوع الماضي.. والإجابة هي، إن كنت تطلق الغاز على الأطفال الرُضع، وإن كنت تُلقي البراميل المتفجرة وسط المدنيين، فأعتقد أنك ستشهد رداً على تلك الأفعال من هذا الرئيس. إذ أنها أفعال غير مقبولة".

وصرح البيت الأبيض في وقت لاحق، بأن سبايسر كان يشير إلى البراميل المتفجرة التي تحمل كيماويات صناعية مثل الكلور. إلا أن هذا لا يزال يُعد توسُّعاً كبيراً في نطاق القوانين الأميركية للتدخل والاشتباك في سوريا. ومنذ عام 2013، يُشتبه في تورط النظام السوري في استخدام غاز الكلور في هجماته التي قام بها عشرات المرات.

أدلى تيلرسون بتصريحاته خلال زيارته لموقع المذبحة النازية التي وقعت عام 1944 في إيطاليا، إلا أن تلك التصريحات أشارت بوضوح إلى قرار إدارة ترامب الذي صدر يوم الخميس الماضي، لشن ضربات صاروخية على قاعدة جوية سورية، والتي قالت الولايات المتحدة إنها القاعدة التي شُن منها الهجوم الكيماوي للنظام ضد المدنيين، في مدينة تسيطر عليها المُعارضة.

حضر تيلرسون اجتماع وزراء خارجية الدول السبع الكبار في لوكا الإيطالية، والذي خيم عليه النقاش بشأن السياسة الغربية تجاه دمشق وموسكو. وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، والذي ألغى زيارته المخطط لها مسبقاً لموسكو يوم الإثنين، إن الوزراء "سيناقشون احتمال فرض المزيد من العقوبات على بعض الشخصيات العسكرية السورية، وبعض الشخصيات العسكرية الروسية التي تورطت في تنسيق الجهود السورية العسكرية".

وبحث الوزراء الشأن السوري مرة أخرى الثلاثاء 11 أبريل/نيسان 2017 في لوكا قبل سفر تيلرسون إلى موسكو.


القذافي


وبحسب أحد مصادر مجموعة الدول السبع الكبار، يخطط تيلرسون لتقديم خيار واضح لنظام بوتين، فإما التخلي عن بشار الأسد مقابل إذابة الجليد المتراكم على العلاقات مع الغرب، أو الاستمرار في دعم الأسد ومواجهة خطر الوصول إلى نتيجة مشابهة للناتج الليبي، حيث قُتل الزعيم الليبي معمر القذافي في 2011 على يد الثوار الذين كانوا مدعومين جواً من قبل قوات الناتو، ومن ضمنها المملكة المتحدة.

تفيد بعض المصادر الحكومية البريطانية كذلك بأن بريطانيا لعبت دوراً محورياً في المساعدة في إقناع الولايات المتحدة بدعم فكرة رحيل الأسد وأسرته عن السلطة، قبل المضي قدماً.

ورغم أن وزراء الخارجية الدول السبع اجتمعوا مساء الاثنين 10 أبريل/نيسان 2017، إلا أن المباحثات الرئيسية حول سوريا يفترض أنها جرت يوم الثلاثاء، وسيعمل جونسون على الدفع باتجاه الوصول إلى أقوى نتيجة ممكنة، بما في ذلك التهديد بالعقوبات الموجهة ضد القادة العسكريين السوريين والروس، وهو المقُترح الذي يرى بأنه سيلقى المزيد من القبول مقارنة بالعقوبات الاقتصادية الواسعة الموجهة ضد موسكو.

مّثَّل قرار الموافقة على الهجوم الصاروخي على قاعدة الشعيرات السورية تحولاً حاداً في توجهات دونالد ترامب، الذي عارض بشدة أي تدخل مشابه من قبل إدارة أوباما، والذي تعهد بسياسة خارجية تتبنى شعار "أميركا أولاً" وتركز على مكافحة الإرهاب والمصالح الأميركية القومية.

أبرز ترامب ذكر ضحايا الغاز السام من الأطفال لتبرير إطلاق 59 صاروخاً من طراز توماهوك على البنية التحتية لقاعدة الشعيرات السورية، وأشارت تعليقات سبايسر إلى اهتمام الرئيس بالأطفال السوريين، بما في ذلك ضحايا القصف التقليدي.
وشهدت الحرب السورية مقتل ما يزيد على مليون شخص خلال سنوات الحرب الست. وأشارت تعليقات تيلرسون إلى أن الإدارة الأميركية على استعداد لسماع المقترحات والأفكار بشأن التدخل الإنساني في أماكن أخرى.

وصرح وزير الخارجية الأميركي في حديثه للصحفيين في موقع مذبحة 1944 في قرية سانت آنا التوسكانية "إننا نعيد تكريس أنفسنا لمساءلة أي ممن يرتكبون الجرائم ضد الأبرياء في أي مكان في العالم."

بدت هذه الملاحظات متعارضة مع تعليقات تيلرسون ذاته التي أدلى بها يوم الأحد، والتي زعم فيها أن الأولويات السورية بالنسبة للإدارة الأميركية لم تتغير: هزيمة داعش، والنظر في استقرار سوريا السياسي بعد هزيمة داعش فقط. في اليوم ذاته، قالت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن "إبعاد الأسد" هو إحدى الأولويات المتعددة التي تتبناها الإدارة الأميركية.

بينما اعترف مايك دوبكي، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، في اجتماع عُقد لموظفي البيت الأبيض الثلاثاء 4 أبريل/نيسان 2017، قبل الضربة الصاروخية، بأن الرئيس يفتقر لسياسة خارجية متماسكة، وبحسب ما نقلته بوليتيكو، فقد قال إنه "ما من عقيدة لترامب".
وقال فيليب غوردن، مساعد الرئيس الخاص لشؤون الشرق الأوسط في إدارة أوباما، "إنه مثير للحيرة، لقد تحولوا من المعارضة التامة لأي نوع من التدخل العسكري إلى تنفيذ تلك الهجمات والقول بأن هذا ما سنفعله حال استخدام الأسلحة الكيميائية".

وأضاف "هذا مستوى جديد تماماً، فإن صرح تيلرسون بأننا سندافع عن الأبرياء في كل مكان في العالم صدقاً، وإن كان هذا هو المعيار الجديد، فسيكون هناك الكثير من التدخل الذي سنقوم به".

من جانبها، نفت روسيا قيام النظام السوري بالهجوم الكيميائي على خان شيخون، والذي أسفر عن مقتل ما يزيد على 80 شخصاً، بما في ذلك قصف المستشفيات الذي تلا الهجمات، كما نددت بالهجوم الأميركي واعتبرته غير قانوني.
ومن المرتقب أن يقابل تيلرسون نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في موسكو. وصرح متحدث باسم الكرملين بأنه ما من خطط على جدول بوتين لمقابلة تيلرسون في الوقت الحالي، إلا أن المسؤولين الأميركيين يتوقعون أن يقابل بوتين تيلرسون يوم الأربعاء. وتربط الرجلين علاقات ودية تعود إلى فترة عمل تيلرسون السابقة رئيساً لشركة إكسون موبل للنفط.


هل تستَّر الروس على الهجوم؟


ويخيم على رحلة تيلرسون إلى واشنطن سؤال آخر بشأن تواطؤ روسيا في الهجوم الكيميائي. حيث تتمركز القوات الروسية في مجمعها الخاص في قاعدة الشعيرات، وكانت موجودة في الوقت الذي تزعم واشنطن خروج المقاتلات السورية فيه للهجوم على خان شيخون يوم الثلاثاء.

ونقلت وكالة الأسوشيتد برس عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن روسيا كانت لديها معرفة مسبقة بالهجوم الكيميائي على خان شيخون يوم الثلاثاء. وكانت طائرةٌ بدون طيار يعمل الروس على تشغيلها، فوق إحدى المستشفيات بينما كان ضحايا الهجمات يهرعون لتلقي العلاج. بعد ساعات من رحيل الطائرة بدون طيار، قُصفَ المستشفى بواسطة إحدى المقاتلات روسية الصنع، فيما يظن المسؤولون الأميركيون بأنها محاولة للتستر على استخدام الأسلحة الكيميائية.

وقال تشارلز ليستر، خبير الشؤون السورية في معهد الشرق الأوسط "أُعلمت بمعرفة الولايات المتحدة بتورط روسيا في هجوم الأسلحة الكيمائية، وأملها في استغلال ذلك خلف الكواليس".

إلا أن هذا الزعم رفضه مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب، أثناء اجتماع سري للإحاطة، مصراً على أنه ما من إجماع على معرفة روسيا المسبقة في مجتمع الاستخبارات.

وحذر مركز العمليات المشترك الذي يضم القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الداعمة للنظام السوري من أن الضربة الأميركية قد تخطت "الخطوط الحمراء"، وأنه سيرد على أي عدوان جديد، كما سيزيد من دعمه للحليف السوري.

وجاء في البيان الذي نشرته المجموعة على الإعلام الحربي أنه من الآن "سنرد بالقوة على أي معتد أو أي خرق للخطوط الحمراء من أي طرف، وتعلم أميركا قدرتنا على الرد".

كما حذر المرشد الأعلى لإيران، الذي يقدم دعماً جوهرياً لنظام الأسد، الولايات المتحدة من أن تدخلها سيكون خطأً مؤكداً لترامب.

كما قال آية الله علي خامنئي لكبار قادة القوات المسلحة الإيرانية يوم الثلاثاء "هذا خطأهم الأخير في سلسلة الأخطاء الإستراتيجية التي ستجلب رد فعل عنيف ضدهم".

أما أكثر القضايا الملحة على مباحثات تيلرسون ولافروف فستكون بشأن مستقبل الخط الساخن بين القوات العسكرية الأميركية والروسية، والمُستخدم لتفادي اصطدام مقاتلات الطرفين في سوريا. كانت موسكو قد أعلنت تعليقه، رداً على ضربة أميركا الصاروخية. إلا أنه بحلول يوم الإثنين، بعد ثلاثة أيام من الهجوم، رفض مسؤولو البنتاغون التصريح بشأن استخدام روسيا لقناة التواصل لتفادي أي مواجهات جوية، كما رفضوا التعليق على المسألة برمتها.

تشير الإحصائيات التي نشرها الجيش الأميركي إلى تراجع الغارات الجوية في سوريا بشكل طفيف يوم الجمعة، اليوم التالي للهجوم، لتبلغ 7 غارات فقط، وهو أقل عدد للتحالف منذ أبريل/نيسان 2016. إلا أن وتيرة الغارات ازدادت مرة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع لتصل إلى معدلها المعتاد المُمثَل في 16 غارة يوم السبت، و18 يوم الأحد ضد أهداف داعش في شرق سوريا.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.