سحلوه من الطائرة بشكل مهين!.. إجبار راكب على مغادرة رحلة طيران يثير غضباً على الشبكات الاجتماعية.. والركاب: شعرنا بأننا رهائن

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

عبّر مستخدمو الشبكات الاجتماعية، الإثنين 10 أبريل/نيسان 2017، عن غضبهم من مقطع فيديو واسع الانتشار يظهر مسؤولي أمنٍ على متن طائرة تابعة لخطوط يونايتد الأميركية وهم يجرّون رجلاً من بين الركاب لإخراجه عنوة من الطائرة بسبب فائض الحجوزات لتلك الرحلة.

فيما أصر متحدث باسم شركة الطيران على أن الموظفين والطاقم لم يكن أمامهم بدٌ من الاتصال بالسلطات الأمنية بغية إكراه الرجل على المغادرة، وفق تقرير نشرته النسخة الكندية لـ"هافينغتون بوست".

الطائرة كانت على وشك مغادرة مطار شيكاغو أوهير حينما شوهد رجال الأمن يمسكون بالرجل الذي علا صوته صراخاً فيما أذرعُهم تحاول اقتلاعه من مقعده قرب النافذة، حيث جذبه المسؤولون بخشونة من المقعد رغم تمسكه به واصطدامه بيد المقعد المجاور.

السبب، هو أن شركة الطيران كانت تحاول إخلاء 4 مقاعد من ركابها لإفساح المجال أمام 4 موظفين من طاقمها لمرافقة الرحلة المنطلقة مساء الأحد إلى مدينة لويس فيل بولاية كنتاكي.

تصايح الركاب الآخرون على متن الرحلة 3411 استهجاناً وسُمعت أصواتهم، يقولون: "يا ربي!" و "ما الذي تفعلونه؟" و"هذا خطأ" و"انظروا ماذا فعلتم به" و"لقد مزقتم شفته".

المقطع المصور المتداول، من تصوير الراكبة أودرا د. بريدجز التي نشرته على فيسبوك، وحسبما قال زوجها تايلر بريدجز فإن شركة يونايتد للطيران عرضت على المسافرين أن يتطوع 4 منهم بالتنازل عن مقاعدهم مقابل أن تتكفل الشركة بوضعهم على رحلة أخرى وتمنحهم قسائم نقدية بقيمة 400 دولار في البدء ثم زادتها إلى 800 دولار مع تأمين إقامة لهم بفندق، في محاولة منها لإغرائهم؛ ولكن حينما لم يتطوع أحد بمقعده، جاء مدير من شركة يونايتد على متن الطائرة وأعلن أنه سيتم اختيار الركاب الذين سيتنازلون عن مقاعدهم عشوائياً.

يقول تايلر بريدجز في وصف اللحظة: "شعرنا كأننا رهائن. لقد كنا عالقين هناك ما بيدنا حيلة، فما نحن إلا مسافرون وكل اعتمادنا على شركة الطيران".

وعندما أعلن موظفو شركة الطيران أسماء الركاب الـ4 العشوائيين الذين سيُجبَرون على التخلي عن مقاعدهم، استجاب 3 منهم، أما الرابع فرفض الحراك، وهنا تم استدعاء الأمن حسبما قال تشارلي هوبرت، المتحدث باسم يونايتد.

وفي لقاء أجرته معه الأسوشييتد برس على الهاتف، قال هوبرت: "لقد اتبعنا الإجراءات الصحيحة، فالطائرة كان لا بد لها من الإقلاع، ونحن أردنا توصيل زبائننا إلى وجهتهم".

أما أوسكار مونوز المدير التنفيذي للشركة الأم لخطوط يونايتد الجوية، فوصف الحادثة بأنها "مزعجة" وأسف على "الاضطرار إلى إعادة حجز هؤلاء الزبائن مرة ثانية". كما قال إن شركة الطيران تعد تقريراً فيما حدث وتحاول الاتصال بالراكب؛ من أجل "معالجة وحل الموقف".

أما الراكب، فقد قال للمدير على متن الطائرة إنه طبيب وإنه يتعين عليه رؤية المرضى في صباح اليوم التالي، حسب رواية الراكب برديجز الذي أضاف: "لقد كان يلمح إلى أن الاختيار وقع عليه دون الكل؛ لأنه رجل صيني" في أثناء حديثه إلى المدير الذي يتحدر من أصل إأفريقي، حيث أشار الرجل إلى المدير قائلاً "ينبغي أن تعرف [أنت بالذات] وتقدر هذا الموقف"، حسب بريدجز.

لكن الأسوشييتد برس لم تتمكن من التحقق من هوية أو عرق الرجل الراكب.


تورط 3 موظفين


ويتابع بريدجز سرد ما حدث، فيقول إن موظفين اثنين حاولا إقناع الرجل قبل مجيء ثالث على متن الطائرة، حيث أشار هذا الثالث بإصبعه إلى الرجل قائلاً: "مِن الآخِر: عليك مغادرة الطائرة يا سيد"، وهنا حدث الشجار.

مديرية الطيران بشيكاغو قالت الإثنين، إن أحد الموظفين الـ3 المتورطين قد أُعطي إجازة من عمله.

ثم بعدما أُجبر المسافر الرابع ذاك على المغادرة القسرية، صعد 4 موظفين على متن الطائرة لركوبها، فيما روى بريدجز أن "الناس على الطائرة أمطروهم بوابل من السخط والهجوم، حيث قالوا لهم إن عليكم أن تخجلوا من العمل لدى هذه الشركة".

يمضي بريدجز فيقول إنه بعد دقائق عاد الرجل الذي أُخرِج من الطائرة إليها والذهول بادٍ على وجهه وقال إن عليه العودة إلى داره؛ فتبعه المسؤولون إلى مؤخرة الطائرة. هنا وفي تلك اللحظة، وقف رجلٌ آخر يسافر مع طلبةٍ في الثانوية، قائلاً إنهم سيغادرون الطائرة، حسب بريدجز.


لا بد من "ترتيب" الطائرة


عندئذٍ، وقف نصف ركاب الطائرة وتبعوا الرجل في النزول، فما كان من "يونايتد" إلا أن طلبت من الجميع المغادرة، حيث أُخرِج الراكب صاحب الحادثة الأصلية من جديد خارج الطائرة قبل أن يعلن موظفو "يونايتد" أن عليهم "ترتيب" الطائرة، حسب بريدجز.

يضيف بريدجز أن زوجته قالت له إنها رأت المسافر الطبيب يُنقل على حمالة إسعاف بعيداً. ثم بعد تأخير دام 3 ساعات أقلعت الطائرة، لكن من دون المسافر إياه على متنها، حسب بريدجز، فيما قدم موظف في "يونايتد" اعتذاره للمسافرين.

وعادة ما يُسمح لشركات الطيران في الولايات المتحدة أن تبيع تذاكر طيران تفوق أعداد مقاعد الطائرة، كما أن الحجوزات الفائضة أمر روتيني جداً في الرحلات؛ بسبب أن بعض أصحاب الحجوزات لا يأتون لركوب رحلتهم.


قوانين الحجوزات الزائدة


ليس مستغرَباً ولا نادراً أن تقدم شركات الطيران قسائم سفر تشجيعاً لمسافريها على التخلي عن مقاعدهم، وما من قوانين تنظم هذه العملية وسيرها. فعندما تطلب الشركة من راكب التخلي عن مقعده، تلتزم الشركة بدفع تعويض قيمته ضعف سعر تذكرة الراكب ذهاباً (التي تكون أغلى من تذكرة ذهاب-إياب)، وصولاً إلى 675 دولاراً في حال توافر رحلة طيران أخرى يتسنى وضع الراكب عليها بحيث لا يزيد تأخره عن موعد وصول رحلته الأصلية إلا ساعة أو ساعتين. أما في حال زاد أكثر من ذلك تأخير وصوله عن موعد الوصول الأصلي، فهنا تدفع الشركة تعويضاً قدره 4 أضعاف سعر التذكرة وصولاً إلى 1350 دولاراً.

وعندما تضطر شركة طيران إلى حرمان المسافرين من مقاعدهم رغم وجود حجز وتذكرة في يدهم بسبب فائض الحجوزات على الرحلة، فإنها مطالَبة بإعطاء هؤلاء المسافرين وصفاً كتابياً لحقوق تعويضاتهم.

لكن هوبارت رفض التحدث عن طريقة تعويض الشركة للمسافرين الذين يجبَرون على مغادرة الطائرة بالإكراه، قائلاً إن الموظفين في الميدان لم يزودوه بتلك التفاصيل.

والعام الماضي، أجبرت شركة يونايتد للطيران 3765 مسافراً على النزول من رحلاتهم ذات الحجوزات الزائدة، فيما تبرع 62895 مسافراً على متن الشركة نفسها بمقاعدهم مقابل تلك القسائم على الأرجح. هذه الإحصاءات هي من بين الـ86 مليون راكب الذين اختاروا السفر على متن "يونايتد" عام 2016، حسب الأرقام الرسمية.

هذا، وتأتي شركة يونايتد للطيران في منتصف قائمة شركات النقل الجوي الأميركية من ناحية منع المسافرين من صعود رحلاتهم المحجوزة.

والعام الماضي، نالت شركة طيران ExpressJet التي تشغّل وتسيّر رحلات تحت أسماء United Express وAmerican Eagle وDelta Connection أعلى معدلات منع المسافرين من صعود رحلاتهم، تلتها في ذلك خطوط JetBlue Airways.

أما بريدجز، فيختم بالقول إنه ما كان ينبغي لشركة يونايتد السماح بصعود الطائرة ما دام هناك زيادة في حجوزاتها، "فقد تعامل الرجل مع الموقف بطريقة خاطئة، أما الشرطة فوجدت نفسها فجأة في موقف عصيب. كان أمام (يونايتد) خيارات كثيرة للتعامل مع الأمر، لكن ما حصل لم يكن أحد الحلول الجيدة".

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الكندية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.