هل يمكن أن يسهم مرضى السرطان السابقون في شفاء المصابين الجدد؟.. سعوديون فعلوها

تم النشر: تم التحديث:
CANCER SAUDI
social media

هل يمكن أن توقف الكلمات الطيبة نهش خلايا السرطان الخبيثة في جسم الإنسان؟ هل يمكن أن يساعد الدعم والمؤازرة النفسية في علاج هذا المرض الخطير؟

مبادرة أطلقها مجموعة من السعوديين تحت اسم مجموعة "مُتعافي السرطان"، تقوم على دعم مرضى السرطان من قِبل مجموعة من المتعافين من هذا المرض الخطير.

المبادرة ترى أن المتعافين هم الأقدر على توعية المريض وأهله، والأهم أنهم يستطيعون نقل تجربتهم الشخصية التي من شأنها رفع معنويات المريض.

يقول مؤسس مجموعة "مُتعافي السرطان" بندر الرحيم، الذي عانى سرطان القولون قبل 10 سنوات ، إنه بعد أن شُفي قام بتأسيس مجموعة تُعنى بمرضى السرطان، وبحكم إنه مُتعافٍ من هذا المرض، فقد شعر بمعاناة من أُصيب به، من هنا انبثقت فكرة "مُتعافٍ"، التي تقدم الدعم النفسي والمعنوي لمرضى السرطان وذلك من خلال زياراتهم في المستشفيات والمنازل.

وأوضح "الرحيم" لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن مجموعة "متعافٍ" تُعنى بمساعدة وتثقيف أهل المريض عن مرض السرطان، كما تُعنى بالمشاركة في الفعاليات التوعوية عن مرض السرطان والتي تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة عن المرض.

وقال: "نحن مجموعة من المتعافين من السرطان، نقدم الدعم النفسي والمعنوي لمرضى السرطان وذويهم، من خلال سرد تجاربنا التي مررنا بها، وكيف استطعنا التغلب على المرض".

وأشار إلى أن مريض السرطان عندما يرى أمامه متعافياً من المرض نفسه، يصبح لديه إحساس بالأمل والراحة.


أصبحت وحيداً


روى "الرحيم" معاناته مع المرض قائلاً: "بعد تحويلي إلى مدينة الملك فهد الطبية وإجراء التحاليل والفحوصات، نصحني الأطباء بأخذ العلاج الكيماوي، وهو عبارة عن 12 جلسة لمدة 6 أشهر، مدة الجلسة الواحدة يومان متتاليان".

وأضاف أن الساعات كانت تمر عليه بشكل بطيء وقاسٍ، "أسئلة كثيرة كانت تجول في خاطري: إلى أين تأخذني الحياة؟ وبعد انتهاء الجلسة الأولى، شعرت بشيء غريب يحصل في جسدي مع ألم منتشر في كل مكان".

وذكر أنه بعد مرور الأسبوع الأول بدأ سقوط الشعر، وهو ما ملأه بالخوف والذعر، رغم أن الأطباء أخبروه بأن ذلك سيحدث، "لكن لم أتصور ما رأيته، ومن الصعب أن أصف تلك اللحظات المؤلمة".



cancer saudi

ووسط هذه المعاناة، كشف "الرحيم" أنه بينما كان في صراع مع الألم والهمّ عايش صراعاً من نوع آخر.

قال: "أنا بطبيعتي اجتماعي ولي صداقات كثيرة وعديدة، ففي بداية الأمر تقلص عدد الأصدقاء ولم يبقَ سوى القليل، فمنهم من كان يزورني كي يلقي نظرة الوداع، ومنهم من ظن أن المرض مُعدٍ، هنا وجدت نفسي وحيداً".

لكن هذا لم يكسر معنوياته؛ بل ظل صامداً أمام هذه المحن حتى جاء موعد الجلسة الثانية والثالثة إلى الجلسة الأخيرة من العلاج، ليبشره الطبيب بأن النتائج أصبحت مطمئنة، وأن جسمه خالٍ من الأورام.


نوع شديد الخطورة


رذاذ فادن أيضاً، انتصرت في حربها ضد أخطر أنواع السرطان التي تصيب البشرية، بعد أن رفضت الاستسلام له.

أُصيبت رذاذ فادن في عام 2001 م بمرض "لِمْفُومةُ هودجكيِن" المعروفة أيضاً باسم داءُ هودجكين، وهو نوع من الأورام الليمفاوية (سرطان ناشئ ضمن نوع من خلايا الدم البيضاء تسمى الخلايا الليمفاوية)، إلا أن الأخطر أن الورم وُجِد حول 3 فقرات في الرقبة ، لمكان حساس وخطير.

وتقول فادن في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي"، إنه عند علمها بمرضها، توقف عقلها عن التفكير وتلتزمت الصمت.

وأضافت: "رغم معرفتي البسيطة عن العلاج الكيماوي ولكن التجربة تختلف، وعندما استوعبت الأمر لم أجد أمامي إلا خيارين: الأول أن أكافح وأعود لطبيعتي، والثاني أن أبقى فريسة المرض".

وتابعت: "هكذا قررت بدء العلاج الكيماوي، ومن ثم الإشعاعي ثم العلاج التأهيلي".

وروت معاناتها قائلة إنه نظراً لحساسية مكان الورم وعمقه، أبلغها الطبيب خطورة وضعها الصحي، "لكني تقبلت ذلك؛ لأني لم أفكر حينها إلا في رغبتي أن ينتهي هذا الألم".

وبالفعل، تم استئصال الورم، ثم أخبرها الطبيب بنجاح العملية، التي أتعبته على حد قوله؛ "بسبب تثبيت فقرات جديدة لرقبتها وكذلك تثبيت الترقوة وتأثر أعصاب الجزء الأيمن من جسدي، وأصبحت بلا حركة ولا صوت".


لا استسلام


"رذاذ"، المتعافية من السرطان، تحملت العلاج الكيماوي وألمه الشديد، وتفاعله مع الفقرات الجديدة، كما صبرت على فقدان شعرها بالكامل وتغيير شكلها كثيراً.

وقالت: "قررت ألا استسلم حتى يموت السرطان داخل جسدي وفوضت أمري إلى الله، ودعوت الله كثيراً أن يمنحني القوة على ما أصابني و يلهمني الصبر من أجل أمي وأبي وكل من حولي".

وتقول بناء على تجربتها، فالعلاج النفسي والقوة والعزيمة هي أهم الأسباب التي ساهمت في شفائها بعد الله.

وبعد أن انتصرت فادن في حربها ضد أخطر أمراض السرطان، أصبحت أحد أعضاء مجموعة متعافي السرطان في السعودية، التي توجد لها فروع بأغلب مدن المملكة، ومنها مكة و جدة.