في قبضة الاشتباه.. 15 خطراً على حرية المصريين وممتلكاتهم بعد إعلان حالة الطوارئ

تم النشر: تم التحديث:
GF
sm

قال خبراء قانونيون، إن أبرز مظاهر حالة الطوارئ التي أعلنتها مصر هي عودة محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، التي تعتبر أحكامها نافذة بتصديق رئيس الجمهورية، باعتباره الحاكم العسكري تحت مظلة الطوارئ.

ولا تخضع أحكام هذا النوع من المحاكم لإجراءات النقض، ويمكن للمحكوم عليه أو للنيابة العامة التظلم من أحكامها أمام مكتب الحاكم العسكري فقط.

واعتباراً من الساعة الواحدة من ظهر اليوم الإثنين، بدأت مصر في تطبيق حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وفقاً لقرار رئيس الجمهورية، الذي يجب أن يوافق عليه مجلس النواب في غضون سبعة أيام.


ماذا يعني فرض حالة الطوارئ في مصر؟


"الحاكم العسكري يأمر والشعب ينفذ" يلخص المستشار أحمد عبد الرحمن النائب الأول لرئيس محكمة النقض الأسبق آثار تطبيق حالة الطوارئ، موضحاً لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن قانون الإرهاب الصادر، في أغسطس/آب عام 2015، يخاطب الجريمة الإرهابية، ويتضمن الإجراءات الخاصة بالتعامل مع الإرهابيين والعقوبات المقررة لهم، فيتضمن النص على إنشاء دوائر خاصة للإرهاب بمحكمة الاستئناف، تطبق عليهم القوانين العادية، ويحاكمون أمام القضاء العادي.


عودة الحاكم العسكري وتقييد حرية المواطنين


الطوارئ هو قرار استثنائي يلجأ له رئيس الدولة في حالة تعرض البلاد لخطر داهم، ويطبق على المواطنين العاديين، وبموجبه يكون من حق رئيس الجمهورية بوصفه الحاكم العسكري للبلاد أن يتخذ كل الإجراءات الكفيلة بحماية المجتمع، وقد حددها قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 في المادة الثالثة منه في:

1- وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال.
2- فرض الإقامة الجبرية على أشخاص معينين أو المواطنين بشكل عام خلال أوقات محددة.
3- وضع قيود على المرور في أماكن أو أوقات معينة أو إعلان حظر التجول.
4- تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.
5- مراقبة الرسائل أياً كان نوعها، ويمكن القبض على مواطن بسبب رسالة أو تدوينة أو تغريدة أو نقاش بينه وبين آخر ترى السلطات أنه يضر بالأمن القومي.
6- مراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.
7- مراقبة المواقع الإلكترونية وإغلاق ما ترى السلطات أنه يضر بالأمن.
8- تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها.
9- توسيع دائرة الاشتباه وزيادة الحملات على المشتبه بهم.
10- أي مواطن عرضة للتفتيش هو شخصياً أو مسكنه، دون إذن من النيابة العامة.
11- الاستيلاء على أي منقول أو عقار، مثل المنزل أو السيارة، والأمر بفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات لاستخدامها من قبل السلطة خلال فترة الطوارئ، حتى ولو لم تكن لها علاقة بجريمة قائمة أو محتملة.
12- سحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة.
13- إخلاء بعض المناطق أو عزلها.
14- تنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.
15- تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ حياة المواطن.


ما شكل الإجراءات القانونية والقضائية في ظل الطوارئ؟


يجوز لرئيس الجمهورية أن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام.

1- قرارات الاعتقال بإذن من وزير الداخلية.
2- يودع من يتم اعتقاله مباشرة في أحد السجون.
3- يمكن التظلم بعد شهر من الاعتقال.
4- تختص محكمة أمن الدولة العليا بالفصل في التظلمات على وجه السرعة، ويجوز للسلطة التنفيذية الطعن على قرار الإخلاء إذا صدر من دائرة أخرى.
5- الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة العليا نهائية ولا يجوز الطعن عليها في القضايا التي وقعت في فترة الطوارئ المحددة.

أي مخالفة لهذه الإجراءات قد تكون عقوبتها الأشغال الشاقة أو الغرامة.


هل يجوز تمديد الطوارئ أكثر من مرة؟


بفضل الدستور الساري في مصر منذ 18 يناير عام 2014 أصبح رئيس الجمهورية لا يملك مد حالة الطوارئ لأكثر من 6 أشهر.

بموجب المادة 154 من الدستور الحالي يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا يمكن تمديدها إلا لمدة أخرى مماثلة.


هل تختلف حالة الطوارئ الحالية عن الطوارئ في عهد مبارك؟


فرض الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الطوارئ في مصر بلا انقطاع منذ توليه الرئاسة في 1981، وحتى وقت تخليه عن رئاسة البلاد في فبراير 2011.

ولكن المحامي صابر عمار عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي يرى أن قانون الطوارئ في عهد مبارك كان يسمح لقوات الأمن باعتقال الأشخاص المشتبه فيهم والخطرين على الأمن وتفتيش الأشخاص والأماكن بدون إذن من النيابة العامة، ولكن لحسن الحظ أن المحكمة الدستورية العليا قضت في عام 2013 بعدم دستورية تلك الفقرة في القانون، وبهذا الحكم لم يعد من سلطة رئيس الجمهورية أن يفوض وزير الداخلية بإصدار قرارات اعتقال إدارية تسمح بالقبض على الأشخاص دون إذن قضائي واحتجازهم دون العرض على سلطة قضائية".

فضلاً عن أن الدستور الجديد قيد سلطة رئيس الجمهورية في فرض حالة الطوارئ، وربطها بأربعة شروط، كما يذكر عمار: "الأول أخذ رأي مجلس الوزراء، والثاني عرض القرار على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية، أما الثالث فهو إذا صدر قرار رئيس الجمهورية في وقت إجازة البرلمان تتم دعوة البرلمان للانعقاد فوراً، وأخيراً عدم جواز حل البرلمان أثناء سريان حالة الطوارئ".


هل كانت الطوارئ في سيناء مخالفة دستورية؟


حظر الدستور المصري الحالي في مادته رقم 154 على رئيس الجمهورية مد حالة الطوارئ أكثر من 6 أشهر بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، ولكن ما حدث في بعض المناطق في محافظة شمال سيناء يتعارض مع ذلك، حيث استمر الرئيس المصري في فرض ومد حالة الطوارئ على مناطق تل رفح شرقاً، مروراً بخط الحدود الدولية وحتى العوجة غرباً من غرب العريش وحتى جبل الحلال، وشمالاً من غرب العريش مروراً بساحل البحر وحتى خط الحدود الدولية في رفح، وجنوباً من جبل الحلال وحتى منطقة العوجة، لمدة 30 شهراً، بدأت في 25 أكتوبر عام 2014 ومستمرة حتى 29 أبريل المقبل.

"تحت شعار في حالة الضرورة لا مانع من التحايل على الدستور ومد حالة الطوارئ مدى الحياة كما سبق وفعل مبارك". هكذا يرى النائب أحمد الشرقاوي، البرلماني المعارض في مجلس النواب المصري. "الدستور لم يمنع الرئيس والحكومة من فرض حالة الطوارئ منذ أكتوبر عام 2014 وحتى الآن، ففي كل مرة يصدر فيها الرئيس السيسي والحكومة قراراً بفرض أو مد حالة الطوارئ يكون المبرر هو حالة الضرورة، ومن ثم فلا يوجد ما يمنع من استمرار حالة الطوارئ التي أعلن عنها الرئيس السيسي أمس، بعد انتهاء مدة الستة أشهر كما حددها الدستور".


وكيف يتم التحايل لتمديد حالة الطوارئ في سيناء؟


يكشف نائب محافظة شمال سيناء حسام الرفاعي لـ"هافينغتون بوست عربي" الطريقة التي استخدمها الرئيس السيسي في مد حالة الطوارئ في سيناء طوال الشهور الماضية. "الرئيس يصدر قراراً بفرض الطوارئ لمدة 3 أشهر ثم يصدر قراراً ثانياً بمد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر أخرى. وبعد انتهائها بيوم يصدر قراراً جديداً بفرض الطوارئ من جديد ثم مدها، وهكذا".

يرى الرفاعي أن "مشكلتنا ليست في الطوارئ ولا في حظر التجول وإنما في فهم قوات الأمن لها، فالطوارئ بالنسبة لهم تعني القبض العشوائي على المواطنين، والاعتقال التعسفي، و فتح المجال للتجاوزات الأمنية".

ويتوقع نائب شمال سيناء أن تسقط حالة الطوارئ في محافظته بموجب قرار الطوارئ على جميع أنحاء مصر، وتنضم لباقي المناطق في الإجراءات، "ولكن ستظل المناطق الخاضعة للطوارئ في شمال سيناء مطبقاً عليها قرار حظر التجول من السابعة مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، عدا مدينة العريش والطريق الدولى، فيحظر التجوال من الواحدة صباحاً وحتى الخامسة صباحاً فقط. باقي أنحاء الجمهورية لن تخضع لحظر التجول".


هل الطوارئ هي الإجراء الاستثنائي الوحيد للرئيس ضد الإرهاب؟


مع كل حادث إرهابي تتعرض له مصر، يصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قانوناً لتقليص الحريات ومطاردة جماعات العنف.

عقب اغتيال النائب العام، في نهاية يونيو/حزيران عام 2015، قال السيسي كلمته الشهيرة "يد العدالة مغلولة بالقوانين، ويجب أن تُعدل لمجابهة التطورات التي تحدث، بما يحقق تنفيذ العدالة الناجزة فى أسرع وقت".

وردت الحكومة وقتها بإعداد قانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي روج له الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك وحكوماته، بدءاً من عام 2006 وحتى 2010 باعتباره السبيل الوحيد لرفع حالة الطوارئ، إلا أنهم لم يجرؤوا على إصداره. لكن السيسي أصدر القانون في 17 أغسطس/آب عام 2015 قبل انعقاد البرلمان.

وعقب تفجير الكنيسة البطرسية، في 12 ديسمبر/كانون الأول الماضي، طالب الرئيس السيسي الحكومة والبرلمان بتعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يوسع اختصاصات القضاء العسكري ويعجل إجراءات التقاضي.

وبعد تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية بيوم واحد، وجد الرئيس المصري ضالته في عودة قانون الطوارئ، الذي طالما اعتمد عليه سلفه مبارك في توسيع قاعدة الاشتباه والقبض على المواطنين ومصادرة الحريات طوال 30 عاماً، ولكن هذه المرة تأتي عودة الطوارئ جنباً إلى جنب مع قانون الإرهاب، وتعديلات محتمل إدخالها على قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما يطرح كثيراً من الأسئلة عن جدوى الحقوق التي كفلها الدستور المصري في ظل سريان حالة الطوارئ الجديدة.