"ارحل يا عبد الغفار".. بالفيديو أقباط مصر يودِّعون موتاهم ويطالبون بإقالة وزير الداخلية

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
MOHAMED EL-SHAHED via Getty Images

على وقع صرخات الحسرة على فقدان الأحبة، ودَّع أقباط مصر موتاهم الذين قتلوا في الكنيسة المرقسية في مدينة الإسكندرية الساحلية شمالي البلاد، مطالبين بإقالة وزير الداخلية غداة مقتل 45 شخصاً في اعتداءين على كنيستين في مصر.

وأكد الأقباط في الوقت نفسه، على هامش مراسم التشييع تصميمهم على الاستمرار في الذهاب إلى الكنائس "والصلاة فيها مدى الحياة"، رغم تعرضهم لثلاثة اعتداءات دامية في أربعة أشهر.

وفي دير مار مينا العجائبي، الذي يبعد حوالي 50 كلم جنوب غربي الإسكندرية، وضعت سبعة نعوش خشبية تحوي جثامين الضحايا على المذبح، فيما دوى التصفيق في القاعة، تحية لأرواح من وصفهم جميع الحاضرين بـ"الشهداء".

وأطلقت نساء اتَّشحن بالسواد صرخاتٍ تعكس ألماً حارقاً، فيما كانت أخريات تنتحبن في صمت.

وعقب الصلاة نقلت النعوش على دقات الطبول إلى المدافن، الواقعة داخل الدير، فيما علَّقت سيدة بحزن بالغ: "إنهم يزفون الشهداء الذين ستقام لهم زفة أخرى في السماء.. ما أجمل هذا".

وأسفر اعتداء في طنطا في محافظة الغربية في دلتا النيل شمالي البلاد، عن مقتل 28 مسيحياً، إثر تفجير داخل الكنيسة أثناء قداس أحد الشعانين، وسقط 17 قتيلاً بينهم أربعة شرطيين في تفجير آخر أمام بوابة الكنيسة المرقسية في الإسكندرية بعد أقل من ثلاث ساعات.

وتبنّى تنظيم الدولة الإسلامية "هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية"، كاشفاً أنَّ انتحاريين نفذاهما.

تقصير أمني

أثناء الدفن أطلق المشيعون شعارات تطالب بإقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، ورددوا مراراً "ارحل يا عبد الغفار". كما صاحوا بملء حناجرهم "مسيحيون ليوم الدين" في إشارة إلى أن التهديدات لن تزعزع إيمانهم مهما كانت.

وقال مجدي صبحي (33 عاماً)، الذي كان ضمن اللجنة المسؤولة عن تنظيم مراسم التشييع لوكالة الصحافة الفرنسية، إن "الأمن قصر تقصيراً شديداً في طنطا، وليس في الإسكندرية".

غير أن صباح، وهي سيدة في الخامسة والثلاثين من عمرها فقدت ابن عمها في التفجير خالفته الرأي، وقالت: "طبعاً لا يوجد أمن، لو كان هناك أمن لما حدث هذا".

وفيما كان يدلف من باب الكنيسة، قال مينا، وهو موظف حكومي في الثانية والخمسين من عمره: "إذا كان الهدف من الاعتداءات هو أن نكف عن الذهاب إلى الكنائس... فهذا لن يحدث. سنظل نصلي مدى الحياة".

وقالت صباح في السياق نفسه: "سنظل نذهب إلى الكنيسة. لقد اعتدنا على هذه الأمور. في كل مناسبة وفي كل عيد تفجير"، في إشارة للتفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة ملاصقة لكاتدرائية الأقباط الأرثوذكس في وسط القاهرة، وأوقع 29 قتيلاً، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وتابعت بتحدٍّ: "نحن مستعدون للانفجارات وربنا موجود".

ورغم أن الأقباط الأرثوذكس لا يقيمون أي قداس جنائزي خلال أسبوع الآلام، الذي بدأ بأحد الشعانين، فإن الصلاة أقيمت على أرواح الضحايا.

وبدا المشاركون في الجنازة غير معنيين كثيراً بالإجراءات التي أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الأحد، وأبرزها إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، ولكن أغلبهم على اقتناع بأنهم مستهدفون لأنهم "الحلقة الأضعف".

وفي فبراير/شباط الماضي، اضطرت عشرات الأسر المسيحية إلى مغادرة العريش في شمال سيناء إثر تزايد الاعتداءات على الأقباط في شمال سيناء ومقتل سبعة من أبناء هذه الطائفة في شبه الجزيرة الملاصقة لقطاع غزة وإسرائيل.

وهدد التنظيم المتطرف بتنفيذ مزيد من الهجمات ضد الأقباط.