البابا انهار عقب تفجير الكنيسة المرقسية.. والأمن فكَّك قنابل كادت تؤدي لكارثة أكبر.. تفاصيل جديدة عن يوم مصر الدامي

تم النشر: تم التحديث:
DF
sm

أكدت مصادر كَنَسية، طلبت عدم ذكر اسمها، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن البابا تواضروس الثاني كان داخل الكنيسة المرقسية بالإسكندرية أثناء التفجير الذي استهدفها، الأحد 9 أبريل/نيسان 2017، وأنه انهار عقب ذلك، قبل أن يقوم حرَّاسه بنقله سريعاً من باب خلفي إلى مكان آمن، رفض الجميع الكشف عنه، بسبب الظروف الأمنية.

ونشر موقع اليوم السابع أول صورة للبابا، قال إنها من داخل الكنيسة، وهو في حالة انهيار ودهشة مما جرى.



وكان البابا داخل الكنيسة حينما تقدم انتحاري لم تُعرف هويته حتى الآن، إلى مبناها محاولا الدخول، إلا أن أفراد شرطة كانوا يحرسون المكان انتبهوا إليه قبل دخوله، وليقرروا منعه، حيث قاموا الرائد عماد الركيبي باحتضانه في محاولة لمنعه من التحرك، لكنه فجر نفسه أثناء ذلك.

نفس الأمر أكدته وزارة الداخلية المصرية عبر صفحتها على فيسبوك، حيث نشرت أن البابا كان داخل الكنيسة وقت التفجير، وأنه لم يصب بأي أذى.

وأضاف بخصوص كيفية وقوع العملية: "عند ضبط القوات للإرهابي، قام بتفجير نفسه في أفراد الخدمة الأمنية المعينة خارج الكنيسة، مما أسفر عن استشهاد ضابطين وضابطة وأمين شرطة، من قوة مديرية أمن الإسكندرية وعدد من المواطنين جارٍ حصر أعدادهم، إضافةً إلى وقوع العديد من الإصابات".





وقتل على إثر ذلك ضباط شرطة ومجندين من بينهم ضابطة هي العميد نجوى النجار، والرائد عماد الركيبي.


ومن جانب آخر، أكدت مصادر أمنية لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الشرطة قامت بتفكيك عبوات ناسفة بجوار كلية سان مارك بالإسكندرية، قبل تفجيرها بعد ساعات من هجوم الكنيسة، وأخرى بجوار مسجد سيدي عبد الرحيم بطنطا، التي شهدت كنيسة مارجرجس فيها هي الأخرى تفجيراً أودى بحياة قرابة الـ30 شخصاً وجرح العشرات.


تضارب الأنباء


وتضاربت الروايات عقب تفجير الإسكندرية، الذي قُتل فيه على الأقل 17 شخصاً، حول ما إن كان البابا داخل الكنيسة المرقسية أم لا.

وقال الأنبا أنجيلوس، سكرتير البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، لـ"هافينغتون بوست عربي" في اتصال هاتفي: "إن التفجير الذي وقع بمحيط الكنيسة بالإسكندرية تم بعد انتهاء القداس ومغادرة البابا للكنيسة"، فيما رفض بوليس حليم المتحدث باسم الكنيسة الرد.

"ولكن مصدراً رسمياً بوزارة الداخلية المصرية أكد أن البابا تواضروس "كان بداخل الكنيسة المرقسية لحظة الانفجار الذي حديث وهو عظته الكنسية.

أما القس ماكاريوس، كاهن الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، فأكد أن البابا تواضروس "كان على وشك مغادرة الكنيسة عند وقوع التفجير"، قائلاً بدوره لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الحادث وقع أمام باب الكنيسة الرئيسي، وليس بداخلها، وكان البابا تواضروس على وشك الانتهاء من صلاة أحد السعف والانصراف.

وأكد "ماكاريوس" خلال مداخلة هاتفية أخرى لفضائية "أون لايف"، أن البابا تواضروس نجا من آثار الانفجار، ولم تكن هناك أعداد كبيرة من المصلين داخل الكنيسة، وأن إجراءات التفتيش داخل الكنيسة المرقسية قبل وقوع الانفجار كانت على أعلى مستوى، وتم إخضاع جميع الحاضرين لإجراءات التفتيش دون أي استثناء.



وقال الأنبا أنجيلوس، سكرتير البابا، إن مكان البابا حالياً غير معلن "لأسباب أمنية"، وأضاف في تصريحات خاصة، أن "البابا تواضروس بخير ولم يُصب بأي أذى".


سلسلة تفجيرات


وكشفت مصادر أمنية لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه يعتقد أن انفجارَي اليوم في كنيستي طنطا والإسكندرية كان من المخطط أن يكونا ضمن سلسلة انفجارات أكبر.

وأشارت المصادر -التي رفضت نشر اسمها- إلى اكتشاف قوات الأمن لعبوات ناسفة في أماكن أخرى، "وقد فكك أمن الإسكندرية قنبلة بجوار كلية سان مارك قبل انفجارها، وذلك بعد ساعات من تفجير الكنيسة المرقسية، بالإضافة إلى عبوة ناسفة أخرى بجوار مسجد سيدي عبد الرحيم بطنطا".

وقد تعرَّض منزل مجاور للكنيسة لأضرار شديدة، وتهدَّمت أجزاء منه، كما تهشَّمت الواجهات الزجاجية لبعض المحال.

وفي إثر الانفجار تجمَّع عدد من الأقباط الغاضبين، محاولين دخول الكنيسة وإنقاذ المصابين.

ونشرت حسابات أمنية صوراً من كاميرا المراقبة تُظهر الانفجار.



كما نشر نشطاء لقطاتٍ عقب الانفجار، تُظهر حالةَ الهلع التي أصيب بها المتواجدون في المكان.



واعتدى مواطنون أقباط على اللواء حسام الدين خليفة، مدير أمن الغربية، داخل كنيسة مارجرجس بطنطا، عقب وصوله لتفقُّد أحوال الكنيسة، واتهموا الشرطة بالتقصير، قبل أن تتم إقالته وتعيين اللواء طارق حسونة بدلاً منه.




"تنامي الفكر المتطرف"


ووصفت أسقفية الشباب بالكنيسة الأرثوذكسية في بيان التفجيرين في الإسكندرية وطنطا بأنهما "يعبران عن تنامي الفكر المتطرف بين شبابنا وأهلينا بمصر"، واتهمت "الجماعات الضالة" بالمسؤولية عنه.

وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) مسؤوليته عن التفجيرين.


الأزهر


من جانب آخر، أرسل أحمد الطيب شيخ الأزهر وفوداً رفيعة المستوى من قيادات المشيخة، إلى كنيسة مارجرجس بطنطا، والكنيسة المرقسية بالإسكندرية للتضامن مع الأقباط عقب التفجيرين.

فيما توجَّه عددٌ من أساتذة الأزهر إلي كنيسة مارجرجس بطنطا، وكنيسة الإسكندرية بعد وقوع التفجيرات مباشرة، للتبرع بالدم للمصابين، بحسب مصادر في جامعة الأزهر.

وقال الدكتور محيي الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، منسق بيت العائلة المصرية، إن الوضع في الكنائس التي تعرَّضت للتفجيرات الانتحارية "صعب للغاية"، مشيراً إلى أن وفد الأزهر لم يتمكن من دخول كنيسة مارجرجس بطنطا لأكثر من ثلاث ساعات، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة.


وأضاف عفيفي في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن شيخ الأزهر أوفده بصحبة الدكتور محمد أبو زيد الأمير، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، وعدد من قيادات منطقتي الغربية الأزهرية والوعظ، إلى كنيسة مارجرجس بطنطا لـ"الوقوف مع الإخوة الأقباط، وإبلاغهم بتضامن الأزهر الشريف معهم".