بعد هجوم استوكهولم.. لماذا يخاف السويديون من ترامب كخشيتهم من الإرهاب؟

تم النشر: تم التحديث:
N
ن

مقابل محلات Åhléns في دورتنينجاتن رائحة الدخان التي سادت وسط العاصمة السويدية استوكهولم تفسح الطريق شيئاً فشيئاً لعبير الأزهار.

زيّن السويديون حاجز الشرطة المقابل للمحل بأزهار حمراء وبيضاء. في مكان اعتاد هدير محركات السيارات كان هناك صمت لا يقطعه سوى صوت النوارس والهمهمات المنخفضة، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

تجمّع حشد من الناس يقدمون تعازيهم واحترامهم للأشخاص الأربعة الذين فقدوا حياتهم في هذا المكان يوم الجمعة 7 إبريل / نيسان 2017 بعد الظهيرة عندما اندفعت شاحنة في الشارع المزدحم المليء بمحلات التسوق واصطدمت بنوافذ المحل المذكور واشتعلت فيها النيران. حتى يوم السبت كان لا يزال 9 أشخاص في المستشفى يعانون من إصابات خطيرة.

كان بإمكان العدد أن يصبح أكبر من ذلك بكثير. فقبل دقائق من الهجوم كان طلاب مدرسة يبيعون الأزهار لجمع مال لحملة التبرع السنوية. كان ضباط المرور من أوائل المتواجدين في مسرح الحادث محاولين إنقاذ الضحايا. امرأة بعنق مكسور ماتت بين ذراعي رجل.

راكيل إيكندال (26 عاماً) كانت في مكتبها القريب عندما صرخت أخت زميلتها بهستيريا عن الدماء والأشلاء. "لقد فزعنا" تقول راكيل، مضيفة: "كلنا تجمعنا في غرفة بعيدة عن النوافذ وشاهدنا الأخبار وعندها بدأت الشائعات".

a


الجميع يختبئ


فجأة أصبحت هناك تقارير عن إطلاق نار في جميع أرجاء المدينة. اختبأ الناس في أقرب مكان كان باستطاعتهم اللجوء إليه.
نشرت مواقع اليمين اسم وصور شخص قال لاحقاً على صفحته على فيسبوك إنه لا أحد من الشرطة تواصل معه وأنه بريء بالكامل.

عادت إيكندال إلى وسط المدينة يوم السبت "لنظهر أننا نهتم وأننا متوحّدون ولسنا خائفين"، تقول راكيل مضيفة: "استوكهولم مدينة هادئة وصغيرة، تعرف دائماً شخصاً يعرف شخصاً، لذا فإن الجميع تأثر بالحادثة".

خلال يوم السبت أصبحت الشرطة مقتنعة أكثر فأكثر بأن الأوزبكي البالغ من العمر 39 عاماً والمقبوض عليه من إحدى الضواحي الشمالية للمدينة في منتصف الليل هو سائق الشاحنة المسؤول عن الهجوم.

قال ضباط الشرطة إنهم يعملون بافتراض أن الهجوم كان إرهابياً على غرار أحداث العام الماضي 2016 في نيس وبرلين والشهر الماضي في لندن عندما قام راديكاليون إسلاميون وحيدون باختطاف مركبات وقادوها باتجاه المشاة.

بحث القادة السويديون عن الكلمات التي أصبحت الآن رسائل تحدٍّ قاتمة معتادة رداً على هذه الهجمات.
صرّح رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين: "لن يهزم الإرهابيون أبداً السويد. لن يتم إخضاعنا أبداً".

لكن المشاحنات السياسية حول المأساة لن تلبث أن تملأ الأجواء. منتقدو الحكومة يتهمونها بأنها خلقت جنة للمتعصبين الإسلاميين.
مزاج الكرم تجاه طالبي اللجوء بدأ بالتبدل بعد حادثة إطلاق النار في باريس في 2015 التي خلفت 130 قتيلاً. شددت البلاد من مراقبة الحدود في يناير/كانون الثاني 2016.

لكن مع ذلك سمح بدخول 163 ألف لاجئ إلى البلاد ذلك العام 2016، وادعى المعارضون بأن السويد كانت تستورد الإسلاميين المتشددين.
مئات من السويدين انضموا إلى تنظيم داعش في السنوات السابقة ما جعل البلاد المصدر الثاني بعد بلجيكا في تصدير المتطوعين للأرض التي تصفها داعش بالخلافة.


هل السويد ساذجة؟


قالت أنا كارلشتات، المنسقة القومية للحرب ضد التطرف: "أدرك لماذا يتساءل الناس إن كانت السويد منفتحة كثيراً أو حتى ساذجة".

كانت السويد خالية نسبياً من العنف الإسلامي حتى الآن كما أشارت كارلشتات. آخر محاولة لعمل إرهابي حدث في نفس المكان عام 2010 انتهت بقتل العراقي المنتمي للقاعدة لنفسه دون أن يصيب أي أحد آخر.

"هذا المجتمع المفتوح المتسامح والديمقراطي أمر ذو أهمية بالغة بالنسبة لنا، إنه أمر يجري في دمائنا وأرواحنا".
تقول كارشتات مضيفة: "هناك أصوات تتساءل هل بإمكان السويد أن تستمر هكذا؟ أتفهّم لماذا يسأل الناس هذه الأسئلة، لكن علينا أن نكون حريصين ونسأل أنفسنا هل صحيح أن الدول التي اتبعت سياسات وتشريعات حمائية شديدة كانت آمنة من هذه الهجمات؟".

توقف تدفق المقاتلين من السويد لمناطق سيطرة تنظيم داعش خصوصاً بعد فقدان التنظيم للكثير من أراضيه، وبعد أن أصبح عبور الحدود التركية السورية أصعب بكثير، لكن حوالي 110 أشخاص عادوا إلى السويد بعد أن انضموا إلى المعركة هناك.

وفقاً لكريستر ماتسون، مدير معهد سيغر شتات في جوتنبرغ الذي أُسس منذ سنتين لمواجهة التطرف، فإن اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للانضمام للمتطرفين كان أشبه بمحاولة إيجاد إبرة في كومة قش؛ لذا فإن السويد كانت تطور طريقة لإزالة الكومة. العامل الأساسي كان الفقر والتهميش بعيداً عن المجتمع. أصبح الخبراء الآن أكثر وعياً تجاه طرق التجنيد الأكثر محلية.

"لقد استغرق الأمر سنوات لندرك أنك إذا أردت استهداف مجموعات العنف يجب أن تذهب إلى حيث هم موجودون"، يقول ماتسون الذي كان صديقاً مقرباً من أحد الذين أصيبوا في هجوم الجمعة.

أضاف قائلاً: "الجميع يتحدث عن أهمية موقف عالمي أو قومي لكن ما لم نعرف ما يجري تحديداً في المناطق المحلية لن نستطيع تبني أي نوع من الطرق الفعالة".

منطقة جوتنبرغ هي أشهر حاويات التطرف، ، في حين أن الحي الذي يقع على أطراف Biskopsgården تكمن مشكلته الرئيسية في المخدرات والعصابات وليس التطرف الإسلامي.

"في الضواحي فإن عملية التطرف تحدث في شارع شارع أو حيّ تلو الحي، ما لم تركز على المنطقة الصحيحة يكون الهدف قد فاتك"، يقول ماتسون.


نكتة


الجهود السويدية تعرضت للنقد فكارلشتات هي ثالث منسّق ضد التطرف في أقل من سنة. المنسق الأسبق استقال بعد فضيحة فساد، بينما قالت سلفها إنها لا تستطيع التعامل مع الفوضى التي ورثتها.

إحدى الصحف القومية نعتت وكالتها بالفشل الذريع، وأنها مشروع طموح خرج عن مساره. كارل شتات نفسها اعترفت بأن تبادل المعلومات بين الوكالات المختلفة عليه أن يكون أفضل من ذلك.

برنامج مكافحة التطرف في السويد كان عبارة عن نكتة، لم يجب أحد عن الهاتف والتمويل كان يتم إنفاقه على نشاطات غير فعالة، بينما لم تقم الشرطة والخدمات الاجتماعية بمشاركة المعلومات التي لديها"، هكذا صرح كلاس نيلسون وهو مستشار أمني خاص في استوكهولم.

"أظن أن الناس أصبحت أكثر وعياً بأن السياسات الحالية تقود السويد في اتجاه خطير وأن انتخابات العام المقبل 2018 ستكون نداء استيقاظ للكثيرين كما كانت الانتخابات في أميركا العام الماضي 2016".

بالطبع كان اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ألسنة الجميع بعد هجوم الجمعة. فهذا الهجوم جاء بعد شهرين فقط من تصريح ترامب الذي تم التهكّم عليه على نطاق واسع والذي أشار إلى هجوم إرهابي غير موجود في السويد.

من بين الجموع في دروتنينجاتن البارحة يوم السبت قال يواكيم بيرجيرون إنه الآن يخشى اللحظة التي سيقول فيها دونالد ترامب شيئاً عن السويد.

"أنا خائف منها بشدة - أسوأ ما يحدث بعد هجوم كهذا هو أن قوى الظلام تفتح أشرعتها وتستغل هبوب الرياح المواتية"، يضيف بيرجيرون الذي يبلغ 32 عاماً ويدير شركة للفعاليات "سيخرج ترامب قائلاً لقد أخبرتكم بذلك ونحن لا نحتاج لذلك، البشرية لا تحتاج لذلك".

لدى السويد جناحها اليميني الشعبوي الخاص، الديمقراطيون السويديون يتحالفون مع يمين الوسط المحافظين ليشكلوا أكبر حزب معارض لحكومة يسار الوسط التي يشكلها الديمقراطيون الاجتماعيون و الخضر.

"إنهم يعملون تماماً مثل ترامب، يخيفون الناس وهذه الأيام يسهل فعل ذلك حقاً"، يقول بيرجيرون مضيفاً: "هل الهجرة هي المسؤولة عن التطرف؟ بالتأكيد لا. نحن جميعا في هذا معاً".

- هذه المادة مترجمة عن جريدة the guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.