"لم أجد ابني في الكنيسة أو المستشفى".. لحظات رعب يروي تفاصيلها أهالى ضحايا كنيسة طنطا

تم النشر: تم التحديث:
ALKNYSH
سوشال ميديا

"لم يكن قد بدأ القداس بعد.. والتفجير حدث قبل دقائق معدودة من موعد دخول راعي الكنيسة".. هكذا تحدثت مريم "30 عاماً" فور عودتها إلى مقر الكنيسة مرة أخرى بحثاً عن ابنها ماجد الذي لم تجده داخل المستشفيات التي نقل إليها الضحايا حيث كان مع خاله وقت التفجير.

في حالة بكاء شديد قالت مريم لـ"هافينغتون بوست عربي"، "دخلنا الكنيسة قبل التفجير بخمس دقائق فقط وتركت ماجد مع خاله الذي أصيب في الحادث ونقل إلى المستشفى، وكنا ننتظر خروج البابا من الباب الجانبي المتواجد خلف المنصة الرئيسية للقاعة، ثم حدث تفجير كبير لا أتذكر من تلك اللحظات إلا صوتاً هائلاً، وبعد ذلك وجدت نفسي داخل إحدى غرف المستشفى بعد أن غبت عن الوعي، والآن أبحث عن ابني".

ومع انصراف مريم لإكمال رحلة بحثها، ارتفعت أصوات الهتافات من شباب أقباط تجمعوا أمام إحدى القاعات الجانبية تواجد بها محافظ الغربية، مع محاولة البعض اقتحام الغرفة في رغبة لطرده من الكنيسة في ظل حالة الغضب الشديدة من الجهات الأمنية بعد اتهامها بالتقصير.

في الوقت الذي أشارت الأنباء الأولى إلى وجود عبوة ناسفة استهدفت كنيسة ماري جرجس تم زرعها داخل المبنى، قال شهود عيان أنّ التفجير قام به انتحاري يتراوح عمره بين 30 و35 كان يرتدي معطفاً بني اللون وربطة عنق وحذاء أسود، تقدم من الخلف حتى الصف الأول في كنيسة مارجرجس بطنطا، وفور وصوله ضغط على الحزام الناسف مفجراً نفسه، وتحفظت قوات الأمن على جثة الإرهابي مفجر الكنيسة.

"قاعة أصبحت خاوية من الكراسي.. والأشلاء تملأ الجدران" هكذا وصف محمد شفيق صحفي مصري ما شاهده فور دخوله قاعة كنيسة مارجرجس في طنطا صباح أحد الشعانين.

شفيق "30 عاماً" وأحد أبناء مركز طنطا التي وقع بها التفجير وهو تابع لمحافظة الغربية في وسط دلتا مصر التي تبعد عن القاهرة عاصمة مصر بـ100 كيلو متر، وصف المشاهد الأولى التي شاهدها فور دخوله الكنيسة بعد ساعة من حدوث التفجير.

وقال "القاعة التي كانت مكوّنة من صفين من المقاعد الخشبية الكبيرة بكل صف 5 مقاعد على كل صف يفصل بينهما ممر، تحولت لركام".

شفيق يروي لـ"هافينغتون بوست عربي" ما شاهده قائلاً "جميع المشاهد تؤكد أن التفجير حدث في وسط القاعة تقريباً، حيث آثار التفجير وأماكن تناثر أشلاء الضحايا التي تواجدت بكثرة في أرضية القاعة، وعلى الجدران الجانبية".

طارق محمد "50 عاماً" يسكن في أحد المباني المجاورة للكنيسة، يقول إننا سمعنا صوت تفجير كبير قبل العاشرة صباحاً بتوقيت مصر، وكان صوتاً مدوياً أحدث اهتزازاً كبيراً في أثاث المنزل، وفور الوصول إلى مقر الكنيسة التي تعد ثاني أكبر كنيسة في طنطا كانت المشاهد الأولى حالة زحام شديد خارج الكنيسة تزامنت مع خروج الناجين في حالة هلع شديد وعلى ملابسهم آثار التفجير من أتربة.


غضب


جرجس عياد شاب في العقد الثاني من العمر كان أحد الشباب الغاضبين، يقول "أنا كنت أمر من أمام الكنيسة مساء أمس وهي ليلة القداس، ولم تكن هناك أي إجراءات أمنية مثل التي كنا نعتاد وجودها في مثل هذا التوقيت".

يذكر عياد لـ"هافينغتون بوست عربي"، الكنيسة متواجدة في شارع علي مبارك وسط طنطا وهو شارع عمومي وكان من المعتاد وضع حواجز أمنية على بعد عدة أمتار من محيط الكنيسة والشوارع الجانبية لها، وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً في محيط الكنيسة أمس أو صباح اليوم.

والغريب في مشاهد ما بعد التفجير هو غياب أي احترازات أمنية حيث كان هناك تواجد عشوائي للمواطنين داخل مقر التفجير، ومع استمرار ارتفاع مؤشرات الضحايا التي يتناقلها المتواجدون أمام الكنيسة حتى وصل الأمر إلى 35 قتيلا، ترتفع معها حالة الغضب بين آلاف الأقباط الذين يتوافدون على الكنيسة من مراكز طنطا، بل وكان هناك توافد من المحافظات المجاورة.