"الدولة العميقة" في أميركا كانت وراء الهجوم الكيماوي على خان شيخون لتوريط ترامب.. هكذا فسّر مناصروه

تم النشر: تم التحديث:
A
ا

حذَّرت المجموعات المؤيدة لدونالد ترامب على الإنترنت من أن الرئيس الأميركي قد خُدِع. وروَّج مايك سيرنوفيتش وأليكس جونز - وقد حظي كلاهما بمديح ترامب والدائرة المقربة منه خلال الفترة الأخيرة - طوال الخميس الماضي 6 أبريل/نيسان لنظرية مؤامرة تلقي باللوم على الدولة العميقة الأميركية وتتهمها بتنفيذ هجومٍ بالوكالة في سوريا يوم الثلاثاء الماضي الموافق 4 أبريل/نيسان وأن الأسد ليس المسؤول عن هذا الهجوم.

كما وصف موقع Infowars الهجوم بـ"الراية الكاذبة"، لتوريط الولايات المتحدة في الحرب السورية، ويُطلق هذا المصطلح على العمليات العسكرية التي تُستَخدَم للتمويه والادعاء بأن مجموعة أخرى هي من نفذت العملية العسكرية بخلاف الفاعل الحقيقي، وفقاً لما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

(ويشير مصطلح الدولة العميقة إلى اعتقاد شائع تتبناه نظرية المؤامرة، يفيد بأن موظفي الحكومة قادرون على ممارسة نفوذهم للتأثير في سياسات الدولة ونزع الثقة عن المسؤولين المُنتخبين).

بدأت مجموعات على موقع تويتر، والتي اعتادت توظيف جهودها في الترويج لسياسات ترامب، في حث الرئيس الأميركي على عدم التورّط في الحرب السورية تحت هاشتاغSyriaHoax الذي يعني الخدعة السورية.

وقال مستخدم على موقع تويتر يُدعى Baked Alaska: "لا نريد حرباً في سوريا! لا تصدق الخدعة السورية. نحتاج إلى التركيز على بلدنا الآن. أميركا أولاً".

وقال مستخدم آخر يدعى Based Monitored: "إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية: 1- لا مزيد من محاولات تغيير الأنظمة الأخرى. 2- لا مزيد من القتلى الأميركيين. 3- لا مزيد من إعمار وبناء الأمم الأخرى".

وقال أنجيلو جون غيج، وهو ضابط مخضرم في البحرية الأميركية وكان يترأس سابقاً جبهة الشباب الوطنية: "لقد أعطيتك صوتي، وكذلك فعلت كل عائلتي. لقد بذلنا أقصى ما بوسعنا لدحض الأخبار المزيفة في وسائل الإعلام. لقد انطلت عليك الخدعة". كان مقطع الفيديو، الذي سجل رد فعله على شائعات التدخل العسكري الأميركي في سوريا، موجهاً بشكلٍ مباشر إلى ترامب. وقد انتشر مقطع الفيديو انتشاراً واسعاً على الإنترنت وأعاد كل من موقعي ويكيليكس وInfowars نشره.

بينما ظهر سيرنوفيتش في بث مباشر على الإنترنت وهو يتحدث عن سوريا لمدة 11 ساعة يوم الخميس الماضي.

قبلها بأيام، حظى سيرنوفيتش بمديح ابن ترامب، والذي قال إنه يستحق الحصول على جائزة بوليتزر. لقد قضى يوم الخميس الماضي لحشد متابعيه في محاولة لإقناع ترامب بعدم التدخل في سوريا.

كان سيرنوفيتش يعتقد أن ترامب قد يستمع إلى رأيه وأراء قرائه لسبب وجيه، ألا وهو أن هناك العديد من الأدلة، التي تفيد بأن ترامب يقرأ ويثمِّن المواقع المهتمة بنظريات المؤامرة مثل موقع Infowars، ويبدو أن سيرنوفيتش نفسه لديه قراء ومتابعين داخل الإدارة الأميركية.

يوم الأحد الماضي الموافق 2 أبريل/نيسان، كان سيرنوفيتش أول شخص ينشر خبراً عن الطلب المُقدَّم من مستشارة أوباما للأمن القومي سوزان رايس بـ"الكشف" عن أسماء الأميركيين غير المعروف هويتهم والمذكورين في تقارير الاستخبارات الأجنبية. وأشار إلى أن لديه صلات بمصادر لديها هذه المعلومات.

وفي ظهيرة يوم الخميس الماضي، قال سيرنوفيتش إن أحد مصادره أخبره أن شن ضربات جوية أميركية في سوريا أمرٌ محتمل مساء الخميس، وهو ما حدث بالفعل (غير أن الشائعات بشأن التدخل العسكري المحتمل كانت منتشرة في واشنطن طوال اليوم).

وبعد مضي عدة ساعات على بثه المباشر، انتشرت أنباء القصف الأميركي والتي تفيد بأن ترامب لم يستمع إلى أي منهم. وقال سيرنوفيتش، بينما كان يقرأ الأخبار على جهاز "الآي باد" خلال البث المباشر: "لا أعرف إذا كانت هذه الأنباء حقيقية أم لا. لست مصدر هذه الأخبار. بكل تأكيد أرغب أن تكون هذه الأخبار غير حقيقية".

وبعد أن تأكد من صحة الأخبار، قال: "إنه أمرٌ مروّع حقيقةً. هذا أمرٌ لا يمكن تصديقه. لم نصوِّت من أجل هذا. بكل تأكيد لم نصوِّت من أجل هذا".

تابع سيرنوفيتش باستقبال مكالمات مستمعيه. وكان أول اتصال بعد الهجوم الجوي صارخاً، إذ قال المُتصل: "هل حانت نهاية العالم؟ هل سنموت جميعاً الآن؟"، فرد عليه سيرنوفيتش بلا، ليعود المتصل ويقول: "أشعر حرفياً بالرعب الآن. ربما سأنتحر. الوداع".

وقال متصل آخر: "إن العقد الاجتماعي بين ترامب والشعب قد بات لاغياً بصورةٍ أساسية".

وعلى موقع تويتر، اتسمت ردود الأفعال بالغضب. كان رد فعل بول جوزيف واتسون، وهو مدون على موقع اليوتيوب ويكتب لموقع Infowars، أكثرهم انفعالاً، إذ قال: "أعتقد أن ترامب لم يكن "دمية بوتين"، لقد كان فقط مجرد دمية أخرى للمحافظين الجدد والدولة العميقة. أنا أتراجع رسمياً عن دعمي لترامب".

وتابع في تغريدة أخرى: "لقد كان شخصاً مرحاً، لكن المرح قد انتهى. سأركز جهودي على لوبن، التي حاولت تحذير ترامب من هذه الكارثة".

وأضاف في تغريدة أخرى: "يا رفاق، لا يمكنني حقاً معارضة زعزعة استقرار الحكومة السورية طوال السنوات الست الماضية، ثم دعم هذا التوجه حالياً فقط لأن ترامب فعل هذا. معذرةً".

شرع البعض الآخر في استخدام الصورة الساخرة، التي تتواجد عادةً بين معارضي ترامب، التي يوظفون فيها التغريدات القديمة للرئيس بشأن موضوع معين للإشارة إلى نفاقه.

فقد نشر مستخدم على موقع تويتر يدعى جاك بوسوبيك تغريدة قديمة لترامب يطالب فيها بعدم التورط في الحرب السورية وعلّق عليها بأن قال: "لقد باتت هذه التغريدة قديمةً بشكلٍ مرعب".

وقال مستخدم آخر يدعى جو بيغز: "ماذا حدث هنا. أحدهم وقع في شرك الأخبار المزيفة للحزب الديمقراطي مجدداً".

عمّت الفوضى منتدى النقاش على موقع 4chan أمس الجمعة 7 أبريل/نيسان، إذ نشر مستخدمون تعليقات تقدم مبررات منطقية للهجوم الجوي، وأخرى تنتقد ترامب، وتلقي باللوم على ابنته إيفانكا لاتخاذ قرارٍ بالتدخل العسكري صباح أمس الجمعة بالتوقيت المحلي (مساء الخميس بالتوقيت الشرقي). في المقابل، ادعى آخرون ولائهم لترامب ورفضوا الانتقادات الموجهة له.

فيما حاول البعض الأخر نشر رسائل مختلفة، إذ نشر بيل ميتشل عدداً هائلاً من التغريدات، التي يحث خلالها مؤيديه على الهدوء: "1- اتخذ ترامب قراراً جريئاً. 2- الجميع يصاب بالذعر. 3- يمر الوقت ويثبت ترامب صحة قراره. 4- الجميع يهدأ. 5- أعد ما قمت بفعله".

تكرر نفس الشيء على منتدى نقاش يُدعى r/The_Donald على موقع Reddit، ويشتهر بنشر صورٍ مؤيدة لترامب.

صباح أمس الجمعة، كان عنوان أحد أبرز المشاركات بمنتدى النقاش "لقد نفذ صبري مع ترامب". ويقول صاحب المشاركة: "إن كتاب The Art of the Deal رائع ويستحق القراءة. هل فاتني شيءٌ ما؟".

جديرٌ بالذكر، أن منتدى نقاش r/The_Donald لديه قواعد صارمة للغاية بشأن "التقليل من احترام" ترامب في أي من المشاركات. ويصعب التكهن حالياً بعدد مؤيدي ترامب الغاضبين، الذين قد يتخلون عن تأييدهم له بسبب الهجوم الأخير. ويرى البعض جانباً إيجابياً في موجة الانتقادات الأخيرة وهي أن المواقع أو المجموعات المؤيدة لترامب على الإنترنت ليست ماكينة دعاية للترويج فقط لكل ما يفعله ترامب.

أنهى سيرنوفيتش حديثه ليلة الخميس الماضي باستنتاجٍ مفاده أن: "طبيعة ترامب الخيِّرة نالت منه" ودفعته لاتخاذ قرارٍ بشن الهجوم لأنه "ضعيفٌ" أمام الأطفال.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.