الضربة الأميركية لسوريا كادت أن تؤدي إلى الاشتباك مع الجيش الروسي.. وواشنطن: مستعدُّون للمزيد

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Handout . / Reuters

حذرت روسيا الجمعة 7 أبريل/نيسان 2017 من أن ضربات بصواريخ كروز أميركية على قاعدة جوية سورية قد تكون لها عواقب "بالغة الخطورة" في الوقت الذي أثار فيه أول تدخل كبير للرئيس الأميركي دونالد ترامب في صراع خارجي خلافاً بين موسكو وواشنطن.

وأطلق الجيش الأميركي عشرات الصواريخ من طراز توماهوك من السفينتين الحربيتين بورتر وروس في البحر المتوسط استهدفت مهبط الطائرات والطائرات ومحطات الوقود بقاعدة الشعيرات الجوية التي تقول وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها استخدمت لتخزين الأسلحة الكيماوية.

وهذا أكبر قرارات ترامب في مجال السياسة الخارجية منذ توليه السلطة في يناير/كانون الثاني وأول تدخل مباشر تجنَّبه سلفه باراك أوباما في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات.

وجاءت الضربات الأميركية رداً على ما تقول واشنطن إنه هجوم بغاز سام شنته حكومة الرئيس السوري بشار الأسد هذا الأسبوع وأودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصاً في منطقة تسيطر عليها المعارضة. وتنفي سوريا أنها نفذت الهجوم.

ودفع التحرك الأميركي بواشنطن إلى مواجهة مع روسيا التي لديها مستشارون عسكريون على الأرض يساعدون حليفها الوثيق الأسد.

الروس يحذرون من العواقب

وقال فلاديمير سافرونكوف نائب مبعوث روسيا في اجتماع لمجلس الأمن يوم الجمعة "ندين بقوة الأعمال الأميركية غير المشروعة. عواقب هذا قد تكون بالغة الخطورة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف إن الضربات الأميركية كادت أن تؤدي إلى اشتباك مع الجيش الروسي.

وأبلغ مسؤولون أميركيون القوات الروسية قبل الضربات الصاروخية وتجنبوا إصابة قوات روسية.

وتشير صور التقطتها الأقمار الصناعية إلى وجود قوات خاصة وطائرات هليكوبتر عسكرية روسية في قاعدة الشعيرات الجوية في إطار مسعى الكرملين لمساعدة الحكومة السورية في قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وجماعات متشددة أيضاً.

ودعا ترامب مراراً إلى تحسين العلاقات مع روسيا بعد توترها خلال رئاسة أوباما بشأن سوريا وأوكرانيا وقضايا أخرى..

وقال ترامب وهو يعلن عن الهجوم من منتجعه في فلوريدا "فشلت كل المحاولات السابقة التي دامت سنوات في تغيير سلوك الأسد.. فشلت فشلاً ذريعاً."

وقال معلقاً على الهجوم الكيماوي الذي وقع في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب يوم الثلاثاء وحملت دول غربية قوات الأسد مسؤوليته "حتى الرضع قتلوا بقسوة في هذا الهجوم الوحشي."

وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، وهو في فلوريدا مع ترامب، إن الولايات المتحدة ستعلن عن عقوبات إضافية على سوريا في المستقبل القريب لكنه لم يقدم أي تفاصيل.

وردت وزارة الدفاع الروسية على الهجوم باستدعاء الملحق العسكري الأميركي في موسكو لتقول في منتصف الليل بتوقيت موسكو (الخامسة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة) إنها ستغلق خط اتصال يستخدم لتجنب الحوادث العرضية بين القوات الروسية والأميركية في سوريا.

وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء إن الطائرات الأميركية كثيراً ما تهاجم متشددي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتقترب من القوات الروسية.

"مستعدون لفعل المزيد"


قالت نيكي هيلي السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة يوم الجمعة إن إدارة ترامب مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية إذا اقتضت الضرورة.

وأبلغت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة "نحن مستعدون لفعل المزيد لكننا نأمل ألا يكون ذلك ضرورياً."

وأضافت هيلي "لن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي عند استخدام أسلحة كيماوية. من مصلحة أمننا القومي منع انتشار واستخدام الأسلحة الكيماوية."

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، وهو في فلوريدا مع ترامب ومن المقرر أن يتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل، إنه يشعر بخيبة أمل لكن رد الفعل الروسي ليس مفاجأة لأنه أظهر الدعم المستمر للأسد.

وأدانت إيران، التي تؤيد الأسد وتتعرض لانتقادات من ترامب، الهجوم وقال الرئيس حسن روحاني إن الهجوم من شأنه فقط إلحاق "الدمار والخطر بالمنطقة والعالم".

وقال مسؤولون أميركيون إن التدخل "ضربة واحدة" تستهدف ردع شن هجمات بأسلحة كيماوية في المستقبل ولا تأتي في إطار توسيع للدور الأميركي في الحرب السورية.

وعبر عدد كبير من حلفاء الولايات المتحدة في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط عن دعمهم للهجوم وإن كان بحذر في بعض الأحيان.

لكن من المرجح أن التحرك السريع سينظر إليه باعتباره إشارة إلى روسيا، ودول أخرى مثل كوريا الشمالية والصين وإيران واجه ترامب بشأنها اختبارات مبكرة في السياسة الخارجية، مفادها أنه على استعداد لاستخدام القوة.

وعلى الأرجح ستكون الولايات المتحدة الآن أكثر حرصاً على جمع معلومات المخابرات بشأن برنامج الأسلحة الكيماوية المشتبه به في سوريا. كما أن وزارة الدفاع (البنتاغون) أبدت اهتماماً بتحديد أي تواطؤ روسي.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير طلب عدم نشر اسمه "على أقل تقدير أخفق الروس في كبح نشاط النظام السوري."

وقال المسؤول أيضاً إن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحديد ما إذا كانت طائرات روسية أم سورية قصفت مستشفى يعالج ضحايا الهجوم الكيماوي.

وانضمت روسيا إلى الحرب في 2015 دعماً للأسد في تحرك حول دفة الصراع لصالح الحكومة السورية. وعلى الرغم من أن واشنطن وموسكو تدعمان أطرافاً متعارضة في سوريا يقول البلدان إنهما يشتركان في عداء عدو رئيسي واحد هو تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الرئاسة السورية إن الهجوم الصاروخي الأميركي على قاعدة للجيش في حمص زاد من تصميم سوريا على دحر جماعات المعارضة المسلحة وتعهدت بتصعيد وتيرة العمليات ضدها.

وجاء في بيان للرئاسة "هذا العدوان زاد من تصميم سوريا على ضرب هؤلاء العملاء الإرهابيين وعلى استمرار سحقهم ورفع وتيرة العمل على ذلك أينما وجدوا."

ونفت الحكومة السورية وموسكو مسؤولية القوات السورية عن الهجوم بالغاز لكن الدول الغربية رفضت تفسيرهما بأن المواد الكيماوية تسربت من مستودع أسلحة تابع للمعارضة بعد غارة جوية.

وقال الجيش السوري إن الهجوم أسفر عن مقتل ستة أشخاص في القاعدة الجوية قرب حمص.

ووصف بيان من القيادة العامة للجيش الهجوم بأنه "عدوان سافر" وقال إنه جعل "الولايات المتحدة الأميركية شريكاً لداعش والنصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية." ولا يوجد تأكيد مستقل بشأن الضحايا المدنيين.

وساند مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تحرك ترامب لكن طالبوا بأن يضع إستراتيجية أوسع للتعامل مع الصراع وأن يتشاور مع الكونغرس بشأن أي تحرك آخر.

وكان مجلس الأمن الدولي يتفاوض على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يوم الثلاثاء لإدانة الهجوم بالغاز ولدفع الحكومة السورية للتعاون مع محققين دوليين.

وقالت روسيا إن نص مشروع القرار غير مقبول وقال دبلوماسيون إنه لن يطرح للتصويت على الأرجح.

موسكو تريد تفسيراً

نقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قولها يوم الجمعة إن زيارة تيلرسون إلى موسكو مدرجة على جدول الأعمال في الأسبوع القادم. وقالت ماريا زاخاروفا إن الوزارة تتوقع أن يوضح تيلرسون موقف واشنطن في ضوء الضربات الصاروخية الأميركية على سوريا.

وتدعم واشنطن منذ فترة طويلة معارضين مسلحين يقاتلون الأسد في حرب أهلية متعددة الأطراف أودت بحياة أكثر من 400 ألف شخص وشردت نصف السكان منذ العام 2011.

كانت الولايات المتحدة تشن بالفعل ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أراض بشرق وشمال سوريا ويوجد عدد قليل من القوات الأميركية على الأرض يدعمون فصائل تقاتل التنظيم. لكن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها واشنطن في مواجهة مباشرة مع الأسد.

وبسؤاله عما إذا كانت الضربات ستعرقل أي جهود للعمل مع روسيا من أجل هزيمة الدولة الإسلامية قال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر "ثمة التزام مشترك بهزيمة داعش (الدولة الإسلامية)."

كان الهجوم الكيماوي يوم الثلاثاء الأول منذ 2013 الذي يوجه فيه الاتهام لسوريا باستخدام غاز السارين وهو غاز أعصاب محظور من المفترض أنها تخلت عنه بموجب اتفاق توسطت فيه روسيا ونفذته الأمم المتحدة وكان قد أقنع أوباما بإلغاء توجيه ضربات جوية قبل نحو أربع سنوات.

وأظهرت لقطات مصورة تم بثها في أنحاء العالم هذا الأسبوع جثثاً مترهلة وأطفالاً يختنقون بينما يغمرهم عمال الإنقاذ بالمياه في محاولة لإزالة أثر الغاز السام.

وأسعد الهجوم أعداء الأسد بعد شهور بدا فيها أن القوى الغربية تسلم بشكل متزايد ببقائه في السلطة. لكن شخصيات معارضة قالت إنه هجوم معزول ولا يصل بأي حال من الأحوال إلى التدخل الحاسم الذي يسعون إليه.

ولم تضع إدارة ترامب ولا الإدارة السابقة سياسة تهدف إلى إنهاء الصراع السوري.